| |||||||
| واحة الشهيدة عبير الجنابي مخصصة لتوثيق الجرائم الامريكية بحق الشعب العراقي قبل و بعد الاحتلال |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| عضو متميز تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,233
|
من يدفع ثمن الحرب؟ نقاش | ماريا فانتابيي 2010/08/05 هربت غادة من الموصل منذ عامين. شعرها الأسود وعيناها الداكنتين المرسومتان بالكحل، جعلا منها إحدى أجمل الفتيات اللواتي تقابلهنّ في العراق. لكن هذا بالذات، هو السبب في كل تعاستها كما تقول. "فالمثقفون في الموصل، والنساء الجميلات، هم أول من يتعرض للقتل والخطف". تخرجت غادة من قسم الأدب الإنكليزي بجامعة الموصل، وفي عام 2001 افتتحت عملها الخاص في مجال الترجمة القانونية في مركز المدينة. وعندما اندلعت الحرب كان عليها أن تغلق مشروعها وتتزوج لكي تهرب من الموصل إلى أربيل عاصمة اقليم كردستان، بحثا عن الأمان. أما عن زوجها فتقول: "إنه غبي، ولا يتمتع بكثير من الذكاء، ولولا وجود الإرهابيين لكان من المستحيل أن أتزوجه، لكنني، والحال ما كانت عليه، وافقت". غادة واحدة من أولئك الذي يعدون أنفسهم "ضحايا حرب". فقد حدّت الحرب من الفرص المتاحة أمامهم، وأفسحت المجال للقتلة ليمزقوا الحياة اليومية للرجال والنساء ويغيروا مسالك حياتهم. عام 2003 كان عام تغيير جذري للكثير من العراقيين والعراقيات ، فكثيراً ما كانت الحرب تملي عليهم من يتزوجون وماذا يعملون وأين يعيشون. يقول علي، الكردي المقيم في بغداد "أمضيت ستة أشهر مع فتاة. كان ذلك حباً صافياً، لكن لأنها سنية وأنا كردي لم أستطع الزواج بها. كان اسمها شيما. وقد تشاجرت مع والدها وأخيها أيضاً لأنني طلبت الزواج بها عدة مرات في عامي 2007 و2008. ولم يتم الأمر". أما أحمد، المنتسب اليوم إلى أكاديمية السليمانية العسكرية، فقد حاول أن ينطلق في حياته، لكن هذا الانطلاق كان أصعب مما كان يعتقد، إذ يقول "في عام 2004 افتتحت نادياً رياضياً في بغداد. لم أواجه أية مشكلة في البداية، وكان الوضع هادئاً، لكن كل شيء تغير عندما نُسف النادي بقنبلة. فعلت كل ما بوسعي لأعيد تشغيله من جديد، فقمت بترميم الأبنية وطلائها، لكن الحياة في بغداد كانت خطيرة، ولم تكن أمامي أية خيارات، فانضممت إلى الجيش العراقي". منذ عهد صدام حسين والعراق غارق إما في الحرب أو في التحضير لها. فقد استمرت الحرب الإيرانية العراقية ثمانية أعوام، ثم جاء غزو الكويت، وعشر سنوات من الحصار، وأخيراً الغزو الأمريكي عام 2003 والنزاع الأهلي الذي تبعه. وقد تمخضت فظاعات هذه النزاعات، إضافة إلى تصلب نظام الرعب، عن مجتمع يحتبس قدراً هائلاً من العنف. فوصل تعداد الجيش إلى 1,5 مليون، وراح جهاز أمني داخلي ضخم يحكم الحياة اليومية. وتحول الغضب الشعبي عن النظام ليصب على الأعداء الخارجيين كإيران والكويت والولايات المتحدة، ووجد متنفساً له عندما راحت العائلات تصب عداءها إحداها على الأخرى، حيث عادة ما تكون النساء والأطفال هم الضحايا. وأصبح العنف جزءاً مبتذلاً من الحياة اليومية، ولم يكن غزو عام 2003 سوى إحدى المراحل. ويتحدث أحمد بفخر عندما يروي عن المجزرة التي شهدها عندما تعرض ناديه للتفجير، فيتذكر "قتل صديقان لي، ووجدت جسدي مغطى بالدم والأشلاء". وهو يرى أن الأشياء التي رآها قد خدرته. "إنني لا أخشى شيئاً، ولم يسبق لي في حياتي أن خفت من شيء. لقد رأت عيناي الكثير، لكنني لا أخاف. ذات مرة كنت أسير متجهاً إلى بيتي في حي الدورة، فرأيت شخصين يقتلان رجلين في الشارع، فقلت لهم "السلام عليكم"، وتابعت طريقي". لقد قادت دوائر العنف السياسي إلى مستويات متزايدة من العنف المحلي. إذ تروي زوجة أحمد كيف تؤثر أحداث العنف التي يراها كل يوم على سلوكه في المنزل، على الرغم من شعوره بالقدرة على محو ذكراها. وتقول ليلى إن "اليوم الاعتيادي معه يسير كما يلي: أستيقظ، ويستيقظ هو، ثم يذهب إلى العمل. أما أنا فأنتظره، وعندما يعود، يجلس إلى التلفاز. ثم يشرب أحياناً الوسكي، وسرعان ما نجد شيئاً تافهاً نتشاجر بسببه، فيضربني". وقد يكون الرجال هم الضحايا أيضاً على أية حال. فمجتمع الذكورة العلنية الذي كان يسيطر عليه نظام صدام حسين عاد ليفرض نفسه بعد سقوط الأخير. والرجال الذين يفشلون في تحقيق صفات الرجل النموذجي، يبقون معزولين، أو يضطرون إلى تقديم تنازلات خطيرة". فراس شاب آخر من بغداد يقول "إنني أكره بلدي، تباً للعراق! أريد فقط أن أحب أحداً، أنا أحب الرسم، لكن عندما أقول ذلك يجيبني الناس: "ماذا! هل جننت؟"، الرسم اخترعه ناس يحبون الحياة، الفنانون يحبون الحياة. كنت مستمتعاً بدراسة الفنون الجميلة، لكن أبي لم يوافق. فأمضيت عامين لا أملك سوى بلوزة وبنطال، ولا أفعل شيئاً. ولم يكن لدي المال لأشتري حتى السجائر". فراس يتابع بغضب "ثم انضممت إلى الجيش. تباً للجيش!.. عندما يكون لدينا رمي خلال التدريبات، كنت أتعمد أن أخطئ الهدف". وفراس، مثل كثيرين في هذا البلد، يائسون بسبب حقيقة يومية مرة هي إمكانية الاختفاء. وهم يحلمون بالزمن الذي يتحدث عنه أجدادهم وجداتهم، "زمن المجد" في بغداد. أو أنهم يهربون إلى صور يستقونها من الأغاني المصورة التي تشحنهم بأفكارعن حياة كان يمكن لهم أن يحيوها. فراس وغادة، وليلى وأحمد، وشبان كثيرون غيرت الحرب والسياسة من مصائرهم، يرون تشكيل حكومة عراقية، أوحل الخلافات على كركوك، أوانسحاب الجيش الأمريكي، ما هي إلا خطوات أولى لإعادة تكريس "الاستقرار" في بلدهم، لكن سيل العنف لن يتوقف إلا عندما تشفى أرواحهم من عقود صناعة الحرب.
__________________ كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان |
| | |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدليلية (Tags - تاق ) |
| لا شيء |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| توزيع غنائم الحرب السياسية في العراق | safaa-tkd | منتدى الشؤون السياسية العراقية | 0 | 07-04-2010 07:06 PM |
| العقوبات الدولية على ايران... ومن الذي يدفع الثمن؟؟!! | الحقيقة الواضحة | منتدى الشؤون السياسية العراقية | 0 | 06-11-2010 06:23 PM |
| اقوى مباريات المصارعة الحرة wwe , raw | عجمستاتووون | واحة شهداء التايكواندو الرياضية | 0 | 05-11-2010 06:43 AM |
| أضحك على امة الجرب | safaa-tkd | العالم من حولنا | 3 | 01-20-2010 03:43 AM |
| الرابحين والخاسرين من الحرب على العراق! | safaa-tkd | منتدى الشؤون السياسية العراقية | 2 | 12-12-2009 12:58 PM |