المنتدى العراقي

المنتدى العراقي (http://www.iraqiforum.net/vb/index.php)
-   منتدى الشؤون السياسية العراقية (http://www.iraqiforum.net/vb/2)
-   -   عمائم سود بالبلاط النجدي! (http://www.iraqiforum.net/vb/3376.html)

Safaa Freeman 05-02-2010 05:37 PM

عمائم سود بالبلاط النجدي!
 
عمائم سود بالبلاط النجدي!


رشيد الخيُّون
02/05/2010



أي مكان لا تكتشفه بعينيك يبقى مجهولاً. هذا لأي مكان فكيف بنجد، التي طار صيتها بما سمعناه من محاربة الأضرحة والقبور، ووصلت سنابك خيولها إلى كربلاء والنَّجف، وما لصيتها المدوي بهدم القباب، والتكفير لذوي غير ملتهم! حتى ما تزال هناك منطقة أو قرية أو محل عُرف بالدرعية قريباً من النَّجف، نسبة إلى درعية نجد. ومع كل هذا التشدد جرى الحوار معهم قديماً، ونجح في أحرج الظروف وأقتمها.
ورد في تاريخ أسرة كاشف الغطاء: «التجأ (جعفر الكبير 1812) إلى تدارك الأمر من زعيمهم الأول (محمد بن عبد الوهاب 1792)، لما أخبر به من عقله ووفور معرفته، فجعل يكاتبه على البعد، ويطلب منه الأمان بأنواع اللطائف والحيل، حتى سمح له بذلك، وأمر جنده بأن يكفوا شرهم عن النَّجف ففعلوا، فلم تأتِ غارة للنَّجف مدة بقاء محمد الوهابي في قيد الحياة». (العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية).
كان مهرجان الجنادرية، لهذا العام، عاجاً بمختلف فئات الثقافة والفكر، ومن مختلف البلدان، والأديان والمذاهب، وكانت واحدة من الحوارات الفكرية حول السلفية. نظرت في العمائم الحضارة فوجدتها أكثر من لون وطراز، فالعمامة حسب كتاب «دفع الملامة في استخراج أحكام العِمامة» لأبي المحاسن المعروف بابن المبرّد (ت 909 هـ) تتزين بعدة ألوان: البيضاء، والسوداء، والخضراء، واحتكرت السوداء للفقهاء الشيعة من آل النَّبوة، وقيل أن الرسول دخل مكة يوم الفتح «وعليه عِمامة سوداء» (دفع الملامة)، ويُكره اعتمار الزرقاء والصفراء والحمراء، حيث جُعلت هذه الألوان من العمائم لأهل الذمة، في أحوال تطبيق الشروط العُمرية عليهم.
ما شاهدته من أغطية الرأس للفقهاء المشاركين في مهرجان الجنادرية، مَنْ وضع على رأسه الكوفية بلا عقال، وهؤلاء على الأغلب من الحنابلة، ومَنْ اعتمرها سوداء صماء، أي لا ذؤابة أو ذيل يتدلى من خلفها، وهؤلاء من فقهاء الشيعة من السادة، ومَنْ اعتمرها في المهرجان صماء بيضاء وهو من فقهاء الشيعة بالأحساء والقطيف، ومنْ اعتمرها ذات ذؤابة بيضاء، مع لباس أبيض، وهؤلاء من الصوفية الشافعية على أكثر تقدير.
حضر المهرجان والحوارات من علماء جبل عامل: السيد محمد حسن الأمين، والسيد علي الأمين، والسيد هاني فحص، وأول ندوة أدارها الباحث الأحسائي محمد رضا نصر الله، وهو من أعمدة مسؤولي المهرجان. إضافة إلى عدد كبير من مثقفي المنطقة الشرقية بين مسؤول ومحاور. أما أهم قصيدة ألقيت في المهرجان فكانت قصيدة الشاعر جاسم الأحسائي، وظننته أحد الأمراء، لأنه بعد القصيدة صار قائماً إلى جانب الملك.
كنت قلقاً وأنا ألمح السيد محمد حسن الأمين يقدم بحثه، غير المكتوب، حول السلفية، وفي طرف الطاولة كان يجلس الشيخ عائض القرني، وعدد من وجهاء السلفية، أو شيوخ الوهابية، متوزعين على طاولات الحوار، من بين المستمعين والمحاورين، لكن السيد قال كلمته، بأن السلفية لم تحتكر من قبل مذهب دون آخر، بل لكل مجال مذهبي أو ديني أو فكري سلفيته.
على العموم، كانت العمائم السُّود منها والبيض الشيعية ليس في قاعات الحوار حسب، بل في مقدمة الصفوف بالقصر النجدي، الذي دأب خطباء منا تسميته بالوهابي. أقول: تبدلت الدنيا، وحركة الزمن جارية لا تتوقف ولا تعود إلى الوراء، تفرز رجالاً وقادةً عقلاء، ولم يُعد جنس العمائم أو الثياب، بما تتأبطه من أفكار ومقالات، محجوبة عن بعضها بعضاً! ونجد نفسها ليست واحدة، بل المشارب تعددت، فلا نأخذها بالسمع عن ماضيها حسب!


الساعة الآن: 06:45 PM

iraqiforum.net © 2007 vbulletin