Untitled 1Untitled 1


العودة   المنتدى العراقي > المنتدى الثقافي > مكتبة الدكتور علي الوردي
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

مكتبة الدكتور علي الوردي واحة مخصصة لنشر الكتب و الأبحاث

 
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 06-03-2008, 10:44 AM   #11 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

اغتيال الدكتور الوردي من جديد


مازن مرسول محمد
شبكة النبأ المعلوماتية -
9/تشرين الثاني/2005


لربما هناك حقيقةً لا يفقهها الكثير، او ان الكثير يتجاهلها على الرغم من وجودها واضحة للعيان وبشكلٍ ساطع، وهي ان المجتمع العراقي هو بنفسه من ساهم بتغييب وتسفيه فكر الدكتور علي الوردي على مدى مراحل حياته، حيث لم تلعب الظروف السياسية آنذاك في عهده فقط دوراً في محاولة تهميش افكاره وشخصيته، وانما قد ساهمنا نحن وبكل قوةٍ ايضاً في ذلك، ولربما تلك هي صفاتٍ متجذرة في المجتمع العراقي، فلا يكاد يبرز احداً بين صفوف العراقيين كأن يحمل فكراً معيناً ويحاول ايصاله بصورةٍ او بأخرى، او انه قد جاء بإنجاز يستحق الثناء والتقدير، الا ونلحظ اننا نقوم بتقزيم وتحطيم ذلك الشخص وفكره، ونعمل على اسقاطه من حيث أتى، وذلك ما تعرض له الدكتور الوردي طيلة حياته، فلقد حورب الوردي من قبل الكثير ممن عرفوه ليس لشيء الا اننا وكصفاتٍ لصيقة بنا لا نرغب بأن ينبري أحدا من بيننا يفوقنا في فكرةٍ او طرحٍ ما، فنعمل وجاهدين ايضاً على ايجاد العلل والتفنيد في افكاره، حتى وان كانت صحيحة، والحقيقة ان نقدنا موجهاً لشخصية ذلك الانسان وليس لافكاره. والامر لا يقتصر على الوردي فحسب ما دامت تلك صفاتٍ تنطوي عليها شخصية الفرد العراقي.

ان ما سلف هو مداخلةً بسيطة اردنا ان نتكلم بها في احدى الندوات الفقيرة جداً من حيث المضمون والمحتوى والتي اقيمت من قبل بيت الحكمة العراقي وبالتعاون مع كلية الآداب في جامعة بغداد وبعنوان (الدكتور الوردي ما له وما عليه)، الا ان فقر هذه الندوة قد شمل حتى عدم افساح الفرصة لنا لإلقاء مداخلتنا هذه، فالمعقب لم يحصل سوى على خمس دقائق للكلام كوقتٍ مسموحٍ له بالكلام فيه، فعلى ماذا يحصل المتداخل من وقت.

ما سأقوله لربما لا يلاقي استحسان اهل داري من قسم الاجتماع، الا ان الحقيقة تملي علينا ذلك، حقيقةً عندما سمعنا بأمر الندوة وبالتحديد قبل يومين من موعد اقامتها، قد اصبنا بنوعٍ من الاستغراب والحيرة، والشيء الآخر هو اننا قد ضحكنا في داخلنا، اما لماذا الاستغراب فلقد تساءلت هل من المعقول ان يقيم قسم الاجتماع ندوةٍ حول الدكتور علي الوردي، ولماذا في هذا الوقت المتأخر جداً بعد مضي فترة طويلة على افكاره، وقد ضحكنا لاننا قد لاحظنا مدى التناقض والازدواجية الواضحة للعيان لدى الفرد العراقي، وذلك ما يتطابق ويؤكد فرضية الدكتور الوردي في ازدواجية الشخصية العراقية، فبالأمس القريب قد ساهمنا بشكلٍ كبير في بعثرة وتهميش الدكتور الوردي واعلان الحرب الشعواء عليه، لنوايا شخصية وشعورٍ بالنقص يكمن لدينا ليس الا، واليوم نحاول ان نتكلم عنه في ندوات ولربما مؤتمرات او اية شيء على هذه الشاكلة، فما مبلغ هذا التناقض الرهيب، اني اعتقد وجازماً ايضاً لو ان الدكتور الوردي قد كان حياً الى لحظة قيام هذه الندوة لما كان هناك اثر لها على الاطلاق، لاننا وكما تعودنا واصبحنا متمرسين عليه هو عدم ذكر انجازات الذي ينبغ فينا في حياته، وننتظر ربما الى مماته فننبري نذكر محاسنه ومميزاته وحتى ربما نضيف من عندنا مميزات قد لم يفعلها في حياته، وذلك ما قابلنا به الوردي وبكل اسفٍ.

ان الغرب يطالبنا اليوم بأن نفهم ونتقبل الآخر، وكيف لنا ذلك ونحن لم نفهم ونتقبل انفسنا وبعضنا البعض، ان هذه الندوة وحتى لا اكون مغالياً هي بمثابة ذمٍ للدكتور الوردي لا تمجيد لمآثره وأفكاره، فالوردي قد لاقى ما لاقى من كلامٍ ما انزل الله به من سلطان من المجتمع العراقي واليوم ها نحن نحاول ان نبكي على أطلاله، وعليه فتوقيت هذه الندوة متأخراً جداً وهي اول ندوة من هذا النوع حول الوردي، فأين كنتم من قبل والوردي هو ابن هذا القسم، فما تفعلونه اليوم يناسب الناس الذين لم يعرفوا الوردي الا منذ فترة قصيرة فبدئوا بطرح افكاره الاولية دون الغور فيها.

اننا نعتقد جازمين ايضاً ان قيام هذه الندوة قد جاء ضمن ما مطلوب من كل تخصصٍ علمي في ضرورة اقامة الندوات والمؤتمرات العلمية والفكرية، فلربما لم يجد بيت الحكمة وقسم لاجتماع افضل من الدكتور الوردي كموضوعٍ للساعة يشد الانتباه ليس الا.

فاليوم لم يعد هؤلاء الأكاديميون المقيمين لهذه الندوة بحاجةٍ الى مناقشة افكار الوردي بهذه الصورة المتأخرة، أكثر مما هم بحاجةٍ الى إقناع انفسهم بأنهم قد أقاموا جلسة او ندوة او مؤتمر ليس إلا.

اليس من الأجدر ان نترك الوردي وكلام المديح عنه، لان ذلك يناقض موضوعيتنا وقالبنا الذي نشأنا عليه، اليس من الاجدر ان نهتم في ندواتنا وجلساتنا بأفكار وطروحات مفكرينا في علم الاجتماع من الذين هم على قيد الحياة، وذلك بحد ذاته سوف يشكل دفعاً وزخماً قوياً لهؤلاء المفكرين على زيادة ابداعهم وان لا ننتظر حتى مماتهم ومن ثم يصبحوا مادة خصبة للتأليف والمحاججة. لذا نختتم مداخلتنا هذه بتساؤل واحد وهو هل من الممكن اقامة مؤتمرٍ او ندوةٍ او اي شيء على هذا المنوال، تدور حول افكار ومنجزات بعض مفكرينا في علم الاجتماع من الذين مازالوا على قيد الحياة، ام ان ذلك يتوقف على تحقيق شرطٍ واحد فقط ألا وهو انه لا ينبغي القيام بذلك الا بعد وفاة ذلك المفكر ومن ثم تقر مشروعية ما نقول عنه ؟
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 07-08-2008, 11:51 PM   #12 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

الدكتور علي الوردي


د. عبد الجبار منديل
اكاديمي عراقي- كوبنهاغن



لا اتذكر متى على وجه التحقيق سمعت أول مرة باسم الدكتور علي الوردي او قرأته. ربما كان ذلك بين سنتي 1955-1956 وكنت في حينه طالبا في متوسطة الديوانية يتملكني شغف جنوني بالقراءة والكتب. وكانت المعرفة في تلك السنين من الامور الثمينة التي يصعب الحصول عليها وليس كما هو الحال في الوقت الحاضر حيث المعرفة مبذولة و منتشرة وكان من يعثر على كتاب كمن عثر على كنز. وكان اسم الوردي قد بدأ يتردد على الالسنة وعلى صفحات الجرائد بأعتباره كاتبا مثيرا للجدل وانه قد صدر له كتاب بعنوان (وعاظ السلاطين) اثار صخبا واسعا على مستوى المجتمع العراقي.

وكما هي العادة دائما فأن هنالك فئة من البشر الذين يخطفون العناوين ورؤوس الاقلام خطفا من دون ان يعرفوا المحتوى الحقيقي للكتب لذلك كان الحديث عن الكتاب كثيرا ومتناقضا. وقد كان من الصعب ان اعثر على الكتاب في مدينة ريفية صغيرة مثل الديوانية في ذلك الوقت فالمكتبة العامة في المدينة لم تكن تشتري مثل هذه الكتب ومكتبة المدرسة هي الاخرى ابعد ماتكون عن ذلك وخاصة لمؤلف مشاكس ولكتاب يطرح اراء خارجة عن المألوف والمتعارف عليه في حينه كما ان ميزانيتي المتواضعة لم تكن تسمح لي بشرائه.
لااتذكر اي صدفة سعيدة جعلتني اعثر على الكتاب و استعيره ولكن الذي اتذكره جيدا ان آراءه العلمية الجريئة احدثت صدمة مذهلة وزلزالا فكريا بالنسبة لفتى صغير مثلي. والغريب انني فهمت مضمون الكتاب بدون صعوبة تذكر فاسلوب الكتاب ليس مما تعود النقاد ان يصفوا به اسلوب الجاحظ او ابن المقفع او طه حسين بانه السهل الممتنع ولكنه كان الاسلوب السهل غير الممتنع ولم يكن يهتم بالسبك اللغوي او جمال الديباجة فلغته كانت اقرب ماتكون الى اللغة الدارجة فهي كانت خالية من الزخرف اللفظي او عذوبة الصياغة فهو لايهتم بذلك وقد عبر عن هذا في كتابه الذي صدر بعدئذ بعنوان (اسطورة الادب الرفيع).
يبدأ الكاتب مقدمته الصادمة على الشكل التالي (اقدم بين يدي القاري العربي بحثا صريحا لا نفاق فيه حول طبيعة الانسان وهو بحث كنت قد اعددت بعض فصوله منذ مدة غير قصيرة لإلقائه من دار الاذاعة العراقية فرفضه جلاوزة الاذاعة) ثم يضيف في هامش (حق على المذيع انذاك ان ينادي " هنا بلد الجلاوزة هنا بغداد") ثم يقول في مكان اخر ناعيا على الوعاظ الذين يتسترون بستار الدين وينصبون انفسهم اوصياء على الناس نفاقهم وتناقض سلوكهم (والغريب ان الواعظين انفسهم لا يتبعون النصائح التي ينادون بها فهم يقولون للناس نظفوا قلوبكم من ادران الحسد والشهوة والانانية بينما نجدهم احيانا من اكثر الناس حسدا و شهوة وانانية).
ويتحدث في مكان آخر عن قصة الشيخ الأزهري المتزمت الذي سافر الى فرنسا عام 1826 والذي كتب في مذكراته وهو في غاية الدهشة حينما رأى سفور المرأة الفرنسية وتبرجها واختلاطها بالرجل ذلك انه يعيب هذا ويعتبره من الفواحش والبدع غير انه ينوه بعد ذلك بأستقامتهم وابتعادهم عن الشذوذ قائلا (انهم لايميلون الى اللواط او التعشق بالصبيان) ثم يعلق الدكتور الوردي على كلام الشيخ الازهري وعلى التناقض في كلامه (وقد دلت القرائن على ان المجتمع الذي يشتد فيه حجاب المرأة يكثر في نفس الوقت الانحراف الجنسي من لواط وسحاق وما أشبه).
وبنفس هذا المستوى من الاراء الجريئة استمر الكتاب ليناقش كل المشكلات الاجتماعية في العراق والعالم العربي وهكذا حدث لي نوع من اللخبطة الفكرية او التلبك الذهني الذي قلب افكاري رأسا على عقب.
وبالطبع لم يسكت عنه ادعياء الدين بل كالوا له الصاع صاعين. ونشرت مئات المقالات اضافة الى 12 كتابا والتي تتهمه بتشجيع الفسق والفجور والالحاد والشيوعية. ولكنه كعادته دائما لا يرد على مقالات النقاد الا لماما وفي حالات استثنائية جدا.
وتمضي السنون وانا مستمر بمتابعة مؤلفات وكتابات الدكتور الوردي اقراها حيث ما عثرت عليها وابحث عنها في كل مكان يمكن ان تكون فيه. ثم سافرت للخارج للدراسة وعدت واصبح بأمكاني شراء كتبه من دون ان اضطر الى استعارتها من الاخرين.
في سنة 1969 صدر الجزء الثالث من كتابه الموسوعي (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق) وفيه يستعرض تاريخ العراق منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى بداية القرن العشرين. وفي سرد ومناقشة تلك المرحلة التاريخية المهمة. وقد نجح في تسليط الاضواء على كثير من الجوانب المظلمة و الغامضة في تلك المرحلة. ولكن ما اثار دهشتي واستغرابي هو ما احتواه الملف الخاص بالماسونية والذي وضعه كملحق في نهاية الكتاب. وقد كشف في ذلك الملف ان الكثير من القيادات السياسية و الدينية والعسكرية المرموقة في العالم هي من اعضاء الجمعيات الماسونية ففي هذه الجمعيات مثلا الكثير من ملوك اوروبا مثل بعض ملوك بريطانيا والسويد والدنمارك وروسيا والمانيا وغيرها اضافة الى القادة السياسيين في العالم مثل جورج واشنطن وروسفيلد وترومان ونابليون وكذلك الكتاب والمفكرين مثل فولتير واوسكار وايلد ومارك توين وغيرهم وغيرهم. وكانت الماسونية في تلك السنين مثار خلاف شديد فالبعض يقول ان الماسونية هي حركة غير سياسية تحاول التقريب بين الاديان وخدمة الانسانية من خلال ازالة عوامل الخلاف والشقاق بين الشعوب والبعض يقول انها منظمة رجعية تخدم القوى الاستعمارية او تخدم الصهيونية وغير ذلك من التهم. وقد شجع على ذلك غموض اهداف هذه المنظمة وعدم اعتمادها الشفافية في عملها والميل الى العمل السري ومنعها اعضائها من الافصاح عن نشاطها. ولكن الاغرب من ذلك والاكثر اثارة للدهشة هو ان اغلب رجالات النهضة العربية والاسلامية في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين هم من اعضاء هذه الجمعية فكيف يمكن التوفيق بين هذه الامور المتناقضة والمتضادة. فمن اعضائها مثلا الشيخ جمال الدين الافغاني والشيخ محمد عبده ومدحت باشا وسعد زغلول وغيرهم كثيرون كما يقال ان الكثير من افراد العوائل الحاكمة في العالم العربي والاسلامي هم اعضاء في هذه الجمعية.
وقد كتبت مقالا في حينه (1969) في جريدة النور التي كان يصدرها في بغداد الجناح الكردي الذي يتزعمه الاستاذ جلال طالباني قبل ان تلغيها الحكومة بعد بيان 11 اذار 1970 لتصدر بدلا منها جريدة التاخي التي تعود لجناح الاستاذ البرزاني.
كانت جريدة النور جريدة ليبرالية معتدلة تنشر مختلف الآراء ولشتى الاتجاهات. وقد نشرت فيها مقالتي عن الدكتور الوردي. وكنت اتساءل في المقالة بعد مناقشة الجوانب التاريخية والفكرية في الكتاب عن ان المؤلف لم يقل لنا ما هو السر وراء انضمام هذه القيادات النهضوية المتنورة الى هذه الجمعية ذات المرامي الغامضة واتمنى عليه ان يقول رايه في ذلك. ولكن الدكتور الوردي كعادته دائما لم يجب على مقالتي ولم يعقب. وافسر ذلك الان بأنه ربما كان هو الاخر لايعرف سبب ذلك والا لكتبه بجرأته المعهودة.
وفي بداية السبعينيات صدر ذلك الجزء من كتابه والذي يناقش فيه مسألة الشيعة والتشيع وهل ان اصول التشيع عراقية ام ايرانية؟ وكان رأيه جازما بأن التشيع هو تيار سياسي وديني عراقي انتقل الى ايران كما كان البعض يؤكد. وقد ظهرت بعض المقالات التي تتهمه بالطائفية وكان ذلك اتهاما خطيرا في ذلك الوقت لا سيما وانه من عائلة شيعية في الكاظمية. وقد طاله اثر ذلك بعض المضايقات كما علمت فيما بعد.
وفي بداية الثمانينيات وكنت استاذا في الجامعة المستنصرية في بغداد التقيت الدكتور الوردي في احد المنتديات ووجدت فيه انسانا طيبا جم التواضع. وحاولت ان اثير معه بعض الاسئلة التي عنت لي من قراءة كتبه طيلة 30 عاما. ولكنه كان يبتعد عن الموضوع وعن النقاش ويحاول مداراة الموضوع بنكتة او كلمة اعتذار خجولة. ولاشك ان الجو الارهابي المخيف الذي كان يخيم على عالم الفكر والسياسة وعلى الجامعات بشكل خاص لجم لسانه.
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 07-25-2008, 02:50 AM   #13 (permalink)
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 2
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

مشكوووووووووووووووووووووووووووووور جدا انت رائع
والوردي اروع
رحم الله الحي والميت


ابراهيم الساعدي
ابراهيم الساعدي غير متواجد حالياً  
قديم 07-29-2009, 04:58 AM   #14 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

علي الوردي وأنا في حوار من الأعظمية إلى الكاظمية



كتابات - رباح آل جعفر
28 تموز 2009



اعتدت والراحل الدكتور علي الوردي ، عالم الاجتماع العراقي الكبير ، أن نتمشى في شوارع بغداد ، التي تظللها الأشجار ، من بيته في منطقة الأعظمية إلى مسقط رأسه في الكاظمية ، ومن الكاظمية عائدين إلى بيته في الأعظمية .. فلقد كان يكره الركوب في السيارات ، ويحب المشي ، والمشي السريع النشيط على نحو خاص .

طريق ممتد وسط صفوف من الأشجار الباسقة ، مستها أصابع الخريف ، وحولتها إلى مهرجان ضوء ولون في تناسق بديع ، وكانت خطانا تدوس ، أحياناً ، على أوراق تساقطت في وسطه ، فتحدث أصواتاً خافتة متناغمة .. صوتاً كأنه يميل من طراوته ، وصوتاً آخر يرد عليه كأنه ينكسر من جفافه .

وكانت للوردي في الطريق محطات يتوقف عندها ويستريح ، ثم يواصل المشي ، وقد تكون هذه المحطات محل صائغ ، أو مقهى ، أو رجلاً مستطرقا يسلم على الوردي ، فيسأله الوردي عن كل ما يعن في خاطره .

وأحيانا ، كنت أطلب من الوردي أن نتوقف عن المشي ، وندقق النظر عبر ظلال الغروب النازلة على الأرض الخضراء ، والأشجار الباسقة المستعدة لاستقبال الليل .. ولم يكن هناك أسى ، وحتى الحزن لم تعد فيه لسعة الألم .

وفي مرة من المرات ، جرى بيننا حوار ، ولم يكن في يدي ورقة ، أو قلم ، لأسجل فيه الحوار ، وعلى جاري العادة ، كنت أعود إلى البيت لأدون كل أمر مهم ، أو حوار مثير مع شخصية كبيرة ألتقيها .. وقد رجعت إلى دفاتري القديمة ، فوجدت أني سجلت فيها في يوم من أيام نيسان من سنة 1986 حواراً بيني وبين الراحل الدكتور علي الوردي .

ساعات وساعات ، تركنا أنفسنا ، الراحل الوردي وأنا ، لنوع من الترف الفكري ، من ذلك الترف ، الذي تغري به أيام الصيف على رمال الشاطئ ، حين تتسابق الأحلام كما تتسابق الأمواج ناسية أنها في النهاية واصلة إلى صخور تكسر رؤوسها وتردها مرة أخرى على أعقابها .

أذكر ، يومها ، أن الوردي قطع شارع الشريف الرضي في الكاظمية جيئة وذهاباً ، وجلس في محال صياغة تعود لأقاربه وسط احتفاء فريد بمجيئه ، على الرغم من أنه يزورهم يومياً ، فجلسنا أول مرة في محل السيد اسماعيل الوردي ، ثم في محل السيد صفاء الوردي ، وطالت جلستنا عند الشيخ فاضل الكليدار ( سادن الروضة الكاظمية المقدسة ، آنذاك ) ، ثم تنقلنا بين عدد من مجالس الفاتحة في الكاظمية ، لأن الوردي كان يحرص على حضورها جميعا ، على الرغم من أنه أوصى بأن لا يقام مجلس فاتحة على روحه عندما يموت ! .

كان الوردي يمتلك روح المرح والنكتة ، ولا يروي طرفة أو نكتة إلا إذا كانت من تأليفه ، يرويها فأضحك ، أما هو فلم يُر يوماً يضحك لنكتة يرويها ، أو تُروى عنه .

وهذا هو الحوار بكامله كما جرى وكان ، نقلاً عن مجموعة أوراقي ، ومن دون أن أضيف إليه شيئا في المتن ، أو في الحواشي ، ومن دون استطرادات ، أو استدراكات ، أو إضافات ، أو رسم سيناريو للحوار .

وفي المبتدى وفي المنتهى .

فان لنا في الحياة مع الناس واحداً من ثلاثة مواقف : نحب بعضهم ونترفق بهم ، ونكره غيرهم ونقسوا عليهم ، ونخشى آخرين فيكون موقفنا ( الخوف ) ، يداري ويداهن .

ومع الموت شيئ من نفس النوع ، وهكذا فان وداع بعض الراحلين طوفان دموع تسبح فوق النعوش ، ووداع بعضهم الآخر دعاء بالرحمة بالغ القسوة يجري على مبدأ ( اذكروا محاسن موتاكم ) ! .. ثم يجيء النوع الثالث من الوداع ، وهو أشبه ما يكون بالنفس الأخير ، يتكثف بخاراً ثم تنسحب وراءه الصورة متلاشية إلى النسيان ، وهذا هو أقسى أنواع الوداع .

ولست أعرف بالضبط ، من أي نوع كان وداع عالم الاجتماع المعروف الدكتور علي الوردي ، ولكنني أعرف أن مشيعيه كلهم أصاخوا السمع لصوت رجل كان بينهم ، يقول : ( الجنازة يرحمكم الله لرجل ) .

وكان حرياً بالآلاف من محبيه وخصومه أن يمشوا خلف جنازته على الرغم من أن الوردي ، هو الذي قال لي ، ذات يوم ، انه لا يوافق على المثل المتداول بين الناس ( الذكر بعد الموت عمر ثان ) ! .



***********

قلت للوردي :

قرأت مقالة لك قبل مدة ، وهي بعنوان ( من على ظهور الحمير إلى الجمبو ) ، فما هو قصدك من ذلك ؟ .

قال : قصدي من ذلك أني سافرت في طفولتي مع أهلي على ظهور الحمير ، ثم أتيح إلي مؤخراً أن أركب طائرة الجمبو ، ومعنى هذا أني شهدت خلال سنوات حياتي التي بلغت الثمانين هذه الطفرة الاجتماعية التي حدثت في العراق . إذ هو كان يعيش في أثناء طفولتي في فترة انعزال وانحطاط حضاري ، ثم صار الآن يخوض عباب الحضارة الحديثة ، المليئة بالمفارقات والعجائب .

سألت الوردي : هل في رأيك أن المجتمع العراقي نجح في خوض عباب هذه الحضارة ؟ .

وكان جوابه : يؤسفني أن أقول ، أن القيم القديمة التي كانت سائدة في مجتمعنا في الماضي ، ما زالت تلعب دورها في بعض نواحي هذا المجتمع ، وقد أصبح من الواجب علينا أن نكافح تلك القيم ، ونحاول تقليصها بمقدار جهدنا لكي نستطيع السير في طريق الحضارة الحديثة .

وقاطعته ، أقول : إن الحضارة الحديثة فيها عيوب وجوانب سلبية كثيرة ، فهل تريد منا أن نقتبس هذه الحضارة بكل ما فيها من عيوب وسلبيات ؟ .

قال : ليس لنا خيار في ذلك ، فالحضارة الحديثة تيار جارف لا محيص منه ، ونحن إذا أردنا الحياة في هذا العصر وننجح فيه وجب علينا الانسجام معه بكل ما فيه .. إن موقفنا تجاه الحضارة لا يمكن أن يكون كموقف الذي يشتري الفاكهة من دكان البقال حيث يختار منها ما يشاء ، ويرفض ما يشاء .

قلت للوردي : ما هو انطباعك العام عن بلدة الكاظمية التي نشأت فيها ؟ .

قال : الكاظمية تتميز بصفتين ، إحداهما أنها مزار ومركز ديني ، والثانية أنها قريبة من بغداد ، التي كانت وما زالت ملتقى الحضارة الحديثة ، ولهذا فان المتعلم الكاظمي قد يعاني شيئا من الصراع بين القديم والحديث ، وهذا هو ما عاناه داعيكم الفقير إلى ربه .

سؤال : الرجاء أن توضح لنا شيئا من هذا الصراع الذي عانيته ؟ .

الوردي : كان بين الكاظمية وبغداد في أيام شبابي نوع من الترام تجره الخيول ، وكنت كثيرا ما أركب هذا الترام لكي أذهب إلى بغداد فأشتري من سوق السراي بعض المجلات المستعملة ولا سيما المجلات المصرية ك ( الهلال ) ، و ( المقتطف ) . فقد كنت مولعاً كل الولع بهذه المجلات ، وفي الوقت نفسه كنت أقرأ بعض الكتب القديمة ، التي كان والدي مولعا بقراءتها ، ويحتفظ بمجموعة منها ، وكنت كذلك أحضر مجالس التعزية ، وقد أحدث ذلك في شيئا من الصراع بين القديم والحديث ، وهو الصراع الذي ما زلت أعاني من بقية منه حتى الآن .

سألت : يقول بعض النقاد عن اسلوبك في الكتابة انه عاطل عن البلاغة والجمال ، وانه يشبه اسلوب الإعلانات ، فما قولك في هذا ؟ .

الوردي : لا أحب أن أمدح اسلوبي ، ولكني مع ذلك أستطيع أن أقول : انه الاسلوب السائد في الحضارة الحديثة ، وهو الذي أطلق عليه سلامة موسى صفة ( الاسلوب التلغرافي ) ، وكان يقصد به أن يكون اللفظ فيه على قدر المعنى ، بلا زيادة ، أو نقصان .. وهذا طبعا يخالف ما اعتاد عليه كتابنا في الماضي ، أي اسلوب السجع والمزاوجة ، والمبالغة ، والألفاظ الرنانة ، وهذا اسلوب يصلح للشعر ، إنما هو لا يصلح للنثر ، كما لا يخفى عليك .

وسألته : يقال انك كنت تميل إلى الشعر في شبابك ، وقد نظمت فيه بعض القصائد ، فما السبب الذي جعلك تغير رأيك في الشعر مؤخراً ؟ .

وكان رده : لا أنكر إن الشعر فن عظيم وله وظيفته في الحياة ، ولكن المشكلة أننا أوليناه من الاهتمام أكثر مما ينبغي . إن الشعر يميل إلى المبالغة في وصف الأمور ، فهو إذا مدح شيئا ، أو شخصا جعله كاملا مليئا بالمحاسن وليس فيه أي سوء . أما إذا ذمه فهو يجعله سيئا من كل جانب لا خير فيه ، ولا حاجة بنا إلى القول ، إن هذا لا ينسجم مع المنهج الموضوعي الذي يسود في الحضارة الحديثة ، لأن كل شخص ، أو شيء ، لا يمكن أن يكون كاملا ، ولا بد أن تكون فيه جوانب سلبية وايجابية في آن واحد . إن هذا هو الذي جعل الشعر تقل أهميته في المجتمعات المتحضرة .

قلت للوردي : الملاحظ أنك تكثر في كتاباتك من ذكر سلامة موسى .. ورأينا أنه في بعض كتبه يذكرك أيضا ، فما السبب في ذلك ؟ .

قال : كنت في بداية شبابي شديد الولع بكتابات سلامة موسى ، واني أحتفظ في مكتبتي بكتبه جميعا ، ولكني الآن أختلف معه في بعض آرائه ، وذلك على الرغم من إعجابي بأسلوبه في الكتابة . انه كان فرويدياً في تفكيره ، كما يشجب علم الخارقية ، أي الباراسيكولوجي ، ويعده من الخرافات الباطلة ، وهذا أمران لا أوافقه عليهما .

سألته : لماذا لا توافق سلامة موسى على هذين الأمرين ؟ .

قال : اتضح الآن علميا إن نظرية فرويد ليست كلها صحيحة ، على نحو ما كان الناس في حينها يعتقدون أن فرويد كان مبالغا كل المبالغة في أهمية العامل الجنسي في الإنسان ، وهو يشبه في ذلك كارل ماركس الذي كان مبالغا كل المبالغة في أهمية العامل الاقتصادي .

إن العامل الجنسي ، والعامل الاقتصادي ، هما من جملة عوامل عديدة تلعب دورها في حياة الإنسان . أما علم الخارقية ، البارسيكولوجي ، فقد أصبح الآن علما معترفا به في جميع أقطار العالم .


قلت : لدينا في العراق بعض الكتاب هم كسلامة موسى يشجبون علم الخارقية ويعدونه من الخرافات والخزعبلات ، فما قولك في الرد عليهم ؟ .

الوردي : لبس لي عليهم رد ، وليس من المستحب مجادلتهم ، فاني أتذكر حادثة في العشرينات وهي أن رجلاً اعتدى على آخر لأنه عده كافراً بسبب قوله ، إن المطر من البخار ، وقد صدر في ذلك الحين كتاب عنوانه : ( السيف البتار على الكفار الذين يقولون إن المطر من البخار ) ! .. إن مؤلف هذا الكتاب والرجل المعتدي لا يختلفان في مستوى تفكيرهما عن الذين يشجبون اليوم علم الخارقية ، وقد رأينا من أمثالهم كثيرين في مواضيع مختلفة .

إن من شرائط المفكر العلمي أن يكون مفتوح الذهن تجاه كل أمر جديد يخالف مألوفاته ومفاهيمه القديمة . إن الدراسة الموضوعية هي التي يجب أن تكون الحاكم في الأمور الجديدة سلباً ، أو إيجابا .


سألت الوردي : يقول عنك بعض الناس : انك خسرت دنياك وآخرتك معا ، فما جوابك عليهم ؟! .

وكان جوابه : أسأل الله تعالى أن يجعل الذين قالوا هذا القول ، هم الذين خسروا دنياهم وآخرتهم .. آمين يا رب العالمين .

قلت : لماذا لا توافق على المثل المتداول بين الناس ، وهو قولهم : ( الذكر بعد الموت عمر ثان ) ؟ .

الوردي : إن الذكر لا ينفع الإنسان بعد موته ، فان الدود سوف يأكله سواء أكان مشهوراً ، أم مغموراً . أما حساب الله في الآخرة فهو يختلف عن حساب الناس في الدنيا ، ورب مغمور هو أفضل عند الله من ألف مشهور .

سألته : ما هو أسعد وقت مر بك في حياتك ؟ .

قال : إن أسعد وقت مر بي في حياتي كان في عام 1932 عندما انتقلت من مهنة العطارة إلى المدرسة ، فقد كان ذلك نقطة تحول كبرى في حياتي ، وإذ تسألني عن السبب في هذا التحول ، أقول ، انه مجموعة من المصادفات والظروف التي لا إرادة لي فيها ولا خيار ، وأستطيع أن أقول ، إن كثيراً من الناس هم مثلي في ذلك ، إذ هم نتاج المصادفات والظروف في كثير من أمورهم ، وهذا هو السبب الذي جعلني أضع مذكراتي بعنوان : ( ريشة في مهب الريح ) ! .

قلت : الذي نعرفه عنك أنك تريد أن تصدر مذكراتك بعد موتك وليس قبله ، فلماذا ؟ .

قال : إن مذكراتي تحتوي على صراحة لا يستسيغها الناس ، ولا تنس أني عانيت ما عانيت من الناس عند إصدار بعض كتبي الماضية ، وقد جرت محاولتان لقتلي ، ذات مرة ، ولكن الله أنجاني منهما ، هذا مع العلم إن مذكراتي تضم من الآراء الصريحة أكثر مما ورد في كتبي الماضية . إن الناس سيغضبون كل الغضب عند صدور مذكراتي ، ولست أبالي بذلك ، لأن الدود لا يفرق بين من يترحم عليه الناس ، أو من يسبونه ! .

سألته : ما رأيك في المجمع العلمي العراقي ؟ .

الوردي : أفضل السكوت ! .

ثم سألته عن بيت الشعر الذي يردده مع نفسه دائما ، فأنشدني ، قائلاً :

ما مضى فات والمؤمل غيب

ولك الساعة التي أنت فيها


*************

كان الوردي حتى وهو على فراش المرض يريد أن يسمع ، ويريد أن يحاور .. يتكلم أحيانا ، ويتكلم كثيرا ، لكن القول كله بحساب . يقول بقدر ما يريد ، وليس بقدر ما يطلب سامعه .. وكانت ثقافته مزيجا من المتفرعات والمتشابكات والمتناقضات بين روحانية الشرق القديم وعقلانية الغرب الحديث ، وأتصور أنني كنت افهمه حتى في اشد حالات ( سخطه الفكري ) ! .

أقول ، بعد ذلك كله : كان حرياً بالآلاف من محبيه وخصومه أن ينحتوا له تمثالاً شامخاً في قلب بغداد ، شاهداً على صوت ذلك المفكر الاجتماعي العربي الكبير ، بعد أن فقد السياسي العربي ، فكره وملامحه وصوته ، وأحياناً ملابسه ! .

__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 09-16-2009, 09:31 AM   #15 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي


بيت المدى الثقافي يستعيد علي الوردي



علي حسن الفواز
13/09/2009
الاسبوعية




كثيرا ما كانت ظاهرة علي الوردي السوسيوثقافي تثير جدلا واسعًا وعصفا هائلا من الأسئلة، طوال أكثر من خمسة عقود، ليس لأنه لامس وقائع الفجيعة في المجتمع العراقي، وليس لأنه جاهر في نقده للمقدّس التاريخي فحسب، بل لأنه أطلق لسان المسكوت عنه ليكون شاهدًا على أزمة الجماعة، والفرد، والدولة، والهوية، وانقسام الشخصية العراقية في سياق تمثلها للأشكال الصراعية بين البداوة والحضارة، وبين المدينة والريف، والتراث والمعاصرة.

تأمل المقدس

في الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الدكتور علي الوردي احتفى بيت المدى للثقافة والفنون، في شارع المتنبي به، مستعيدا ظاهرة تاريخه الحافل بالإثارة والاختلاف. شارك في جلسة الاحتفاء عدد من الباحثين الأكاديميين، وبعض تلامذة الوردي. افتتح الدكتور مالك المطلبي الجلسة بالحديث عن الجانب الثقافي في شخصية الوردي مستعرضا ما ضمه كتابه «أسطورة الادب الرفيع» من سجال ثقافي بين الوردي والدكتور عبد الرزاق محي الدين، الذي استلهمه المطلبي لكتابة مخطوطة كتابه الذي ينتظر من يطبعه «تأمل المقدس» مبينا ما تحمله شخصية الوردي من سمات خلافية تجمع بين الثراء اللغوي والثقافي والبحث العلمي في علم الاجتماع والتأريخ، لكن غلبة منظوره الذي اعتمد فيه النزوع الى بيان غائيّة المعنى، مقابل الشكل كونه وسيطًا متورطًا بسمات جمالية وتشكيلية.
ينطلق الوردي من كون الأدب واقعة اجتماعية فقط، وليس ظاهرة لفظية، كما يذهب إلى ذلك المعنيون بعلم الأدب. ويعرض المطلبي في إشاراته الى تشكل الجهاز المعرفي عند الوردي من خلال الأثر الذي تركته قراءاته الواسعة للتاريخ والأدب والنثر الفني، لا سيما عند ابن خلدون وأبي حيان التوحيدي، جذر النظر الى ازدواجية الشخصية العراقية، مستشهدًا بما قاله التوحيدي عن الشخصية البغدادية تحديدًا: «الحكمة على ألسنتهم أظهر منها على أفعالهم، ومطالبتهم بالواجب لهم أكثر من بذلهم الواجب عليهم».
محاضرة المطلبي أثارت جدلا حول النظر الى الأدب بصفته بنيات تتشكل من خلال تصادم الصور والأفكار، وليس الاحتياز المجرد للمعاني، كما هو في مثال الإمام الغزالي – الذي تبناه الدكتور الوردي - نموذجًا لبلاغة المعنى.

القعر

وتحدث الدكتور علي المرهج عن الأثر الفلسفي في ثقافة الوردي، وكيف أنه اهتم كثيرا بالفلسفة الاجتماعية باعتبارها توجهًا عمد الوردي الى تعزيزه في اشتغالاته وطروحاته لتنظير ما أدركه من فلسفة ابن خلدون الاجتماعية وأرسطو المثالية، وأكد أنَّ الدرس الفلسفي لا يمكن عزله عن الدرس الاجتماعي والثقافي في كتب الوردي المبكرة.
كما أشار السيد عبد الوهاب حمادي وهو من طلاب الوردي الى جوانب تتعلق بشخصية الوردي وتعاطفه مع شؤون وأحوال الفقراء، ممّا دفع طلابه الى زيارة مناطق خلف السدة والصرائف للتعرّف على أزمة الشخصية العراقية، ودور العوامل الاجتماعية في صياغة معانيها وأنماط حياتها.
واختتم الجلسة الباحث الدكتور متعب مناف بالحديث عن المفارقة التي تحملها شخصية الوردي الموزعة بين علم الاجتماع والتاريخ، إذ كانت كتبه الأولى تحمل منهج عالم الاجتماع الذي يبحث في أحوال الناس والظواهر وأنماط الشخصية وصراعاتها، في حين حمل كتابه الأهم الذي صدر في أواخر حياته «لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث» نزوعا نحو الدرس التاريخي الذي يستقرئ الظواهر بمنظار الباحث التاريخي وليس عالم الاجتماع، متسائلا عن أسباب تغييب الوردي الحديث عن الطبقة الوسطى، رغم أنها كانت تمثل ثقلا مهمًّا في حياة المجتمع العراقي، وتخلي الوردي عن تلمس آليات قراءة ما تشكل في ضوئها من ظواهر وأزمات عصفت، فيما بعد، بالحياة العراقية
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 10-11-2009, 02:51 PM   #16 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
rose رد: الدكتور علي الوردي

مجلة الف باء شباط 1972

..........


د. علي الوردي: تاريخ الأفندية في العراق


كشف الدكتور علي الوردي جوانب خفية من الصراع الذي كان يدور بين الافندية والملائية في المجتمع العراقي خلال القرن الثامن عشر وما بعده.. اوضح ان طبقة الافندية التي كانت متميزة بالياقة البيضاء والبنطلون لعبت دورا بارزا في تنوير وتثوير الناس..

اكد الدور الذي مارسه الافندي البغدادي على الطبقات الاجتماعية الاخرى ولاسيما الملائية الذين كانوا يتولون توجيه وقيادة المجتمع القديم.. جاء ذلك عبر محاضرة طويلة اختار لها الوردي عنوان (تاريخ الافندية في العراق) فاستأثرت باهتمام حضور نادي العلوية الذي اعتاد مؤخرا اقامة امسيات ثقافية كانت محاضرة الوردي ابرزها واهمها!

ياقة وبنطلون مستقيم!

في البدء يتحدث الدكتور الوردي عن تعريفه للطبقة ماركسيا وغربيا ثم ينتقل الى الحرب العالمية الاولى فيصفها بانها كانت نقطة تحول كبرى في التاريخ الاجتماعي للعراق ولاسيما طبقة الافندية التي انفتحت على المجتمع بشكل متميز من خلال اللباس والمهنة والمسكن واللغة الخاصة، واذا كانت الياقة البيضاء اصعب اجزاء الملابس التي يمكن للمواطن العادي المحافظة على نظافتها فكيف يتمكن من التعامل مع البنطلون وخطه المستقيم وهو واحد من مظاهر افندية بغداد انذاك!
كانت ملابس افندية العراق افرنجية اما الذين حاولوا التقرب منهم فكانوا يرتدون الطربوش والعباءة والزبون يعني نص افندي وكانت لهم لغتهم الخاصة بدءا باستعمالهم الالفاظ التركية مرورا وانتهاء بالالفاظ الانكليزية وهنا ينقل الدكتور الوردي نموذجا للغة تلك الفترة التي كان يرطن بها افندية بغداد فيقول:

امس ذهبت الى بيت فلان، فلما دخلنا السلاملك صعدنا فوك وكانت باية من بايات النردبان مهندمة، وبما ان النردبان كان قرار لوق عثرت رجلي ليس صعدنا فدخلنا الاودة.. الخ. كان هذا قبل الحرب العالمية الاولى اما بعها فقد بدأ المجتمع يسمع لغة جديدة منها (اوكي) و(كود باي).

ثم يعود الدكتور الوردي ليرسم معالم الطبقية عند الافندية قبل الحرب فيقول انها تنحصر في الملابس، اللغة ، المهنة، ومعظمهم كان موظفا او محاميا او ملاكا لكن اولاده يدخلون الوظائف الحكومية وان كان هو ايضا يشغل البعض منها فخريا.
مؤسس الافندية!

ولكن من هو مؤسس الافندية؟

-يجيب الدكتور الوردي:

هو السلطان محمود الثاني كان طموحا الا ان الظروف لم تساعده على تحقيق كل مايريد، حكم تركية عام 1808 وقد فرض بفرمان اصدره عام 1828 ابدال الاعمامة بـ(الطربوش) الذي جاء به من المغرب لذلك كانوا يسمونه (فيس) وهو من (فاسي) ومن الاخيرة استورد خيرا، وفتح معملا في اسطنبول، وكان اول من فتح مدرسة حديثة في تركيا للتأكيد على الدور الكيبر الذي لعبه الافندية كرواد تجديد في المجتمع العثماني.

صراع المجددين والمحافظين!

الاحصاء التخميني عن فترة ما قبل الحرب العالمية الاولى كان يشير الى ان في العراق 99,50 بالمائة من سكانه اميين والنصف الاخر من المتعلمين والمتعلمون كانوا فريقين ملائية وافندية، الاول يؤمن بالقديم ويحافظ عليه، والثاني يدعو للتجديد والتحديث وكان الصراع بينهما شديدا، صراع بين المجددين والمحافظين ثم تطور الامر عندما تحول بعض الملائية الى افندية فاصبحوا من اشدهم تجديدا ومن بين هؤلاء كان الزهاوي الذي نشأ ملائيا يلبس العمامة ويدرس الدين واللغة فتحول الى (الافندي لوغية) بلغة ذلك الزمان ويعني هذا بالتركية ان الزهاوي اصبح نموذجا للافندي المولع بالتجديد، وفي عام 1876 جاءت مجلة (المقتطف) وهي اول مجلة تدعو للحضارة الجديدة وتنقل العلوم الاوربية الى البلاد العربية فحدثت ضجة حولها في العراق وطلب الملائية من الحكومة منعها ولكن الاخيرة، كانت مؤلفة من افندية وبعد التشاور قالوا سنسمح للمجلة بالدخول واذا شئتم ان تردوا عليها ردوا.

وكانت المجلة تحمل وتؤكد نظرية داروين فاعتنقها الزهاوي ورد عليه الملائية! واشتد النزاع بين الافندية والملائية كانت سنة 1900 ذروة هذا النزاع عندما حاول نامق باشا الصغير تقليد سلفه مدحت باشا بفتح المدارس ومن جملتها اول مدرسة للبنات فانبرى له الشيخ الالوسي وكتب كتابا لايزال مخطوطا في مكتبة الاوقاف انقل منه الفقرة الاتية (اما تعليم النساء القراءة والكتابة فاعوذ بالله منه، فانهن لما كن مجبولات على الغدر كان حصولهن على هذه الملكة من اعظم وسائل الشر والفساد! وتبع قصة فتح المدرسة وهي معروفة، لغط شديد عندما اجتمعت اللجنة لاختيار البيت المخصص للمدرسة وكيف يجب الا تكون هناك شجرة اعلى منه ولا شبابيك تشرف عليه، ولا دار اعلى منه وكان الزهاوي جالسا فقال (منارة سوق الغزل احسن مكان).

فتوى بشنق الزهاوي!

وظل النزاع شديدا بين الافندية والملائية حتى جاء عام 1908 عندما اعلن الدستور العثماني وفجأة استيقظ الناس في بغداد صباحا فوجدوا على الجدران عبارة (اخوت.. عدالت.. مساوت.. حريت) وكان الافندية يعرفون مغزى هذا الشعار لكن المواطنين (كانوا على جهل به حتى ان احد "الاشقيائية" سطا على بيت وقتل صاحبه فلما حكم عليه بالاعدام قال للمحكمة ساخرا (بس اتكولون حرية. وين الحرية)؟
وفي 13 تشرين الثاني من نفس العام دخل معروف الرصافي وهو الاخر كان ملائيا فاصبح افنديا بصحبة زميله عبداللطيف ثنيان جامع السراي فانزلا الواعظ وصعد الرصافي الى المنصة داعيا الناس لتأييد الدستور وهنا اشاعت جمعية دينية ان الرصافي اهان الدين، فخرجت مظاهرة كبيرة قادها الملائية نهبت الدكاكين وقافلة من الدواب واصدر احد الوعاظ فتوى بشنق الرصافي!

المكتب يفسد الاخلاق!

هذه نماذج من الصراع الذي كان يدور بين الافندية والملائية اما العامة فلم يفهموا من هذا اي شيء.. وعندما وقعت الحرب العالمية الاولى وكانت حربا طاحنة زعزعت الكثير من المفاهيم في العراق ومنها فتح المدارس على نطاق واسع وكانت المدارس قبل ذلك مخصصة للافندية واولادهم فراجت في بغداد شائعة تقول المكتب يفسد الاخلاق، ويضيف الوردي قائلا: وانا اذكر في صباي المثل الشائع (ذب الكتب من ايديك شغل المكتب ميفيدك) وفعلا ادخلني ابي المدرسة واخرجني منها لمدة خمس سنوات.. ثم استمر فتح المدارس بعد العشرينيات وفي الثلاثينيات.. واذكر ان احصائية نشرت في السبعينيات تقول ان عدد تلاميذ المدرسة الابتدائية بلغ تلك الفترة المليون ولابد انه تضاعف الان فيما كان عددهم في العشرينيات لا يتجاوز ثمانية الاف فقط..

واذا كان انتشار المدارس وقبول اعداد غفيرة من الطلبة فيها ظاهرة صحية وكسرت احتكار الافندية لها، فانها كانت بداية ازمة، الكل يريد الوظيفة بعد التخرج والحكومات المتعاقبة ليس بامكانها استيعاب كل هذه الاعداد في دوائرها الكتابية فكيف الحل اذن؟

*هنا يقول الدكتور الوردي:

-ان حكومة الثورة وعبر مشاريعها التنموية استطاعت ان تستوعب كل الخريجين وبمختلف اختصاصاتهم وستظل تستوعبهم وبذلك اسقطت دور الافندية بدليل ان راتب العامل اليوم اكثر من الموظف بكثير واعتقد ان طريقنا جيد في هذا المجال.

عندما يستدرك الوردي!

ثم عاد الدكتور الوردي يستدرك ما فاته من خلال الاسئلة التي وجهت اليه. فيقول ان الافندية والملائية اتفقوا في احيان كثيرة كما حدث في ثورة العشرين امام عدوهم المشترك، الاستعمار البريطاني اتفقوا على تحريض المواطنين على الثورة وكانوا من اكبر العوامل المؤثرة في ثورة العشرين ويشير الى ان (الافندي) لفظة تركية ومعناها السيد واصلها يوناني.
ويوضح الدكتور الوردي عبر سؤال اخر ان السلطان عبدالحميد كان اول من فتح مجالا لغير طبقة الافندية عن طريق الانخراط في المدارس العسكرية المجانية للمواطنين الذين يتعلمون في بغداد ثم يتخصصون في اسطنبول ويضرب مثلا على ذلك ان ثمة 500 عراقي كانوا يدرسون العلوم العسكرية على حساب الحكومة في اسطنبول انذاك ومن بينهم ياسين و طه الهاشميان وقد تخرجا ضابطين ثم مالبثا ان تحولا الى افنديين بعد تأسيس مايسمى بالحكم الاهلي في العراق سنة 1921 حيث اتفق الانكليز وفيصل الاول على اعطاء المناصب الكبرى الى هؤلاء العسكريين الذين تحولوا الى افندية بعد ذلك.. ويستند الدكتور الوردي الى ما اشار اليه العلامة ساطع الحصري الذي قال ان اكثر الوزراء ورؤساء الوزارات في العراق خلال العشرينيات والثلاثينيات كانوا من خريجي المدارس العسكرية في العهد التركي الذين اسهموا في الثورة العربية.


عن المدى
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 10-11-2009, 03:05 PM   #17 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
rose رد: الدكتور علي الوردي

سدارة علي الوردي في ذكراها الجديدة..جعفر الوردي: البعثيون ضيقوا الخناق عليه والقرّاء أكرموه


المدى/ سها الشيخلي


تتزامن ذكرى رحيل العلامة الدكتور علي الوردي في 13تموز عام 1995 مع تحقيق حلم لطالما راود الراحل في انبثاق ثورة يقودها رجل من عامة الشعب ، ينتمي الى الطبقة الفقيرة لكي يشعر بمعاناتها وبؤسها ويعمل على تحقيق (جزء من أمانيها ) وليس كلها فقد كان يدرك (رحمه الله) ان اماني الفقراء لا تسعها السماء ! وبهذه المناسبة كانت لنا زيارة لدار الراحل الكائنة في الوزيرية والتقينا ابنه المهندس جعفر ليحدثنا عن العلامة الراحل الدكتور علي الوردي الاب والكاتب الكبير في علم الاجتماع.

قبل ان ابدأ بالحديث مع احد ابناء العلامة الدكتور علي الوردي المهندس جعفر الوردي اود ان اشير الى اني التقيت الراحل الوردي في بداية السبعينيات عندما كنت في المرحلة الاعدادية للصف المنتهي وكانت هذه اولى اللقاءات التي اعتز بها ، فقد كان الوقت مساء وقرب سوق الاستربادي حينما كنت مع والدي ووالدتي رايت رجلا يعانق والدي بحميمية وقدمني له والدي قائلا انها ابنتي وهذه والدتها ، فألحّ الدكتور علي الوردي على ان نصحبه الى داره القريبة من المكان ونشاركه العشاء وهو صحن ( الرز على الباقلاء ) واصفا اياه بأنه صحن مفضل من قبل اهل الكاظمية . ذهبنا الى الدار التي تقع في منطقة الشيوخ وكانت دارا مبنية على الطراز الشرقي ، وجلب انتباهي ان الباب كان اكبر مما يجب وانه تراثي مطعم باقراص نحاسية ، تناولنا طعام العشاء مع ترحيب ونكات الدكتور الوردي وكان لماحا لما دار في خلد والدتي فقال معتذرا ان زوجته لا تستقبل الضيوف من الرجال حتى لو كانت معهم سيدات ، وانها سيدة بسيطة وغير متعلمة ، وبعد عام دخلت كلية الاداب وفي اول محاضرة لي لدى الدكتور الوردي ، وبعد سنتين من ذلك كتبت بحثا عن ( مقدمة ابن خلدون ) وطلبت منه ان يرشدني الى ما في البحث من هفوات كان يرصدها بشكل كبير ويعلق عليها ، لكنه قال لي ان تناول مقدمة ابن خلدون امر صعب اختاري موضوعا اخر اسهل فاجبته انا لا ارغب في الامور السهلة بل تستهويني الامور الصعبة لانني اريد ان اضيف شيئا الى المكتبة العربية لا مجرد بحث ياخذ رقما في سجل الابحاث لكل طالب ، ابتسم الدكتور واخذ مني البحث وفي اليوم التالي وجدته يحمل البحث ويسال عني في قاعة الطبري ، التي كانت شاغرة فطلب مني ان نجلس في القاعة وقال لي انه معجب جدا بطريقة تناولي للموضوع ومعجب اكثر بالمقدمة التي اعددتها لموضوع البحث ، وهنا سالني ان كنت انا تلك الفتاة التي تناولت طعام العشاء مع والدها ذات مساء وعندما اجبته بالايجاب تعجب وقال لماذا لا تذكريني طيلة هذه المدة قلت له اريد ان تعرفني تلميذة تحاصرك بالاسئلة فقط وليس ابنة صديقك الحميم ،وذات يوم كان يحدثنا عن ( ميثيولوجيا الشعوب ) والتطلع الى تحقيق الاماني بكل السبل لارضاء الذات ثم سالنا نحن تلاميذه عن امنياتنا فكان الجواب العام والشامل ان نحرز درجات نجاح مشجعة لاكمال الدراسة ( الماجستير والدكتوراه ) وهنا سالته انا ( وانت ماذا تتمنى بعد ان احرزت الشهرة والدكتوراه ) فقال ضاحكا وهو يشير الى الكرسي الشاغر بجانبي .. اتمنى ان اكون تلميذا يجلس الى جانبك على هذا الكرسي وضحكنا جميعا.
اذكر اخر لقاء لي معه كان في شارع المفيد في الكاظمية قبل رحيله بسنتين كان الجو باردا الى درجة كبيرة والوقت مساءا وجدناه انا والراحل بسام الوردي يسير بخطى ثقيلة تقدمنا منه طالبين ان نوصله بالسيارة الى اية جهة يريدها لكنه رفض وبشدة كان معي طفلي الصغير قدمته الى طفلي وانا اقول له هذا ( جدو) فرد الدكتور ضاحكا بل قولي له استاذي المعجب.!

في بيت علي الوردي

في الوزيرية كان لنا هذا اللقاء مع ابن الراحل علي الوردي المهندس جعفر علي الوردي الذي حدثنا قائلا :
- الحق اللقب بالعائلة ( الوردي ) نسبة الى عمل الجد الاول في تقطير ماء الورد وهي عائلة عريقة و( سادة ) يعمل اغلب افرادها في السابق بمهنة الصياغة وقد عمل جدنا الاكبربطلاء منائر ضريح الامام موسى الكاظم ( ع ) بالذهب، للراحل الوردي اربعة ابناء هم حسان ويعمل طبيبا جراحا في مستشفى اليرموك من مواليد عام 1944 وهو الان خارج العراق ، وانا جعفر مهندس اعمل في القطاع الخاص منذ ان تخرجت ولحد الان ومن مواليد 1945 ، سيناء تعمل صيدلانية في مستشفى الحبيبية من مواليد 1952 ، فيصل خريج كلية اللغات ويعمل مترجما وقد هاجر الى السويد وهو من مواليد عام 1955 . ويؤكد المهندس جعفر ان والده كان محاصرا بالرقيب الحكومي طيلة فترة حكم البعث ما جعله يترك الكتابة ، وان تلك الحكومة لم تعطه حقه من الاهتمام المفروض الا ان الصحافة والقراء كانوا يحتفون به رغم كل شيء ، وفي عام 2005 اقامت له جامعة بغداد احتفالا كبيرا في ذكرى وفاته كما منحته امانة بغداد في احتفالية يوم بغداد درعا خاصا بالمناسبة ، وعن ما قيل عن رفع قبره في جامع براثا الى مكان اخر قال المهندس جعفر ان الموضوع قد تمت معالجته وان قبره وقبر الراحل علي جواد الطاهر بقيا في مكانيهما بعد رفع باقي القبور الى مكان اخر كما تم تسييج القبرين والاعتناء بهما .
* علمنا ان اتفاقا قد تم معكم ومع مؤسسة المدى لطبع كتب الراحل على نفقة المؤسسة وانكم قد حضرتم الى المدى لهذا الغرض على ماذا جرى الا تفاق ؟
- تم تأجيل الموضوع لحين قدوم بقية الاخوة المسافرين خارج العراق وان انوب عنهم بوكالة عامة باعتبارنا الورثة .
* كيف كانت علاقتكم بالاب الراحل علي الوردي ؟
* اتذكر انا واخي حسان ان جدنا هو الذي كان يشرف علينا لانهماك الوالد بشؤون الكتابة والبحث ومع كل ذلك فقد كان موجودا معنا في اكثر الاحيان ولا تفوته مناسبة للاحتفال بنا او تقديم المشورة وكان لديه شد اسري كبير رغم انشغاله .
* ما احب الامور الى الاب الراحل ؟
- كان يحب السير على الاقدام ولا يعجز منه وخاصة في شوارع وطرقات الكاظمية مدينته التي عشقها ، كما كان يقضي جل اوقاته في سوق السراي وفي شارع المتنبي ولديه اصدقاء من اصحاب المكتبات .
* كيف تجد الكاتب المبدع علي الوردي ؟
اجده كاتبا قد احرز مكانة رفيعة بين قرائه كما كان الاشهر بين جيل المبدعين في زمانه وهذا كله جاء من كونه كان صادقا وامينا على ما يقول كما اتسم اسلوبه بالبساطة والوضوح في الطرح معتمدا على خزين معرفي كان يمتلكه ولم يبخل به على قرائه بل تواصل معهم وقدم لهم روائع ما يحبون قراءته .
* يبدو لي ان لا أحد من ابنائه قد سار على دربه ونهج منهجه في العلوم الانسانية ما عدا ابنه المترجم فيصل ؟
- لقد ترك لنا حرية الاختيار في الاختصاصات التي ندرسها كما قمنا نحن ايضا بفسح المجال امام ابنائنا في اختيار ما يريدون ومنحنا اولادنا الحرية ذاتها التي منحنا اياها الوالد ، ومع كل ذلك فلم ينهج حتى احفاده نهجه في التاليف والبحث في العلوم الانسانية رغم انه في البداية كان خريج الدراسة العلمية لقد اخذ منا كل الاهتمامات للعلوم الانسانية اخذها من الجذور ولم يترك لنا شيئا .
* اعلم انه قد اشتغل ( عطارا ) لدى احد اقاربه في مستهل حياته ومنذ ذلك الوقت احب القراءة وبشغف .. كيف حدث له ذلك ؟
- هذا صحيح فقد كان يقرأ كل المجلات والصحف القديمة التي كانت تستخدم في تلك الفترة للف مواد العطارية كما انه كان مشغولا بالقراءة الى درجة ان الزبائن كانوا لا يرغبون التعامل معه مما جعل صاحب الدكان يطرده من العمل .
* من هو الاقرب الى الوالد منكم اليه .. وهل تحب قراءة ما كتب الوالد ؟
- كنت انا الذي يذهب الى المطابع لمتابعة طبع الكتب ومراجعتها وبذا كنت الاقرب من اخوتي اليه وكان اخي حسان خارج العراق وانا لم اكن ملتزما بدوام ومتفرغا له كان ذلك في مطلع عام 1970 ، كما كان والدي يكتب الشعر في مستهل حياته الا انه تركه وانشغل بعلم الاجتماع وقد تفرغ له وكان يواصل الليل بالنهار من اجل التاليف والكتابة.
الهندسة وعلم الا جتماع
ويذكر المهندس جعفر ان والده كان استاذا لعلم الاجتما ع في كلية الهندسة ايضا وان الجميع كانوا يحبونه ويحتفون به ، الا انه عندما قبل في الكلية ذاتها تم الغاء مادة ( علم الاجتماع) من المنهج لكنه كان يعتمد على مكانة والده احيانا لدى اساتذة الكلية .
وعن اجمل الذكريات التي مرت على الاسرة يقول المهندس جعفر انها ولادة اول حفيد له من ابنته سيناء وكان اسمه ماهر عام 1977 .:
• هل كان الوالد كثير السفر ، وهل كان على علاقة وثيقة بكتاب عصره مثل نجيب محفوظ؟
- كان يقضي الصيف في الاسكندرية كما كان يحب قضاء الشتاء في بلغاريا ، اما علاقته بكتاب عصره فكان على علاقة وثيقة بالكاتب والمفكر سلامة موسى فقط ربما لانه كان الاقرب الى فلسفته وافكاره .
• كانت هناك فكرة لاقامة تمثال للراحل علي الوردي في مدينته التي احبها الكاظمية من قبل امانة بغداد .. اين وصل ذلك المشروع ؟
- هذا صحيح كما كانت هناك فكرة لتسمية احد شوارع الكاظمية باسمه اضافة الى التمثال لكن يبدو ان الامر قد نسته امانة بغداد .
• ما يميز الراحل الوردي انه كان يعتمر (السدارة) لماذا ؟
- في زمانه كان الشباب يتحرجون الظهور حاسري الراس وكانوا يرتدون (الطربوش ) وهو من بقايا العثمانيين وقد استبدل بالسدارة الفيصلية التي جاء بها الملك فيصل الاول عند توليه عرش العراق عام 1921 .
الدكتور علي الوردي في سطور
- ولد في مدينة الكاظمية عام 1913 م.
- اكمل الدراسة الاعدادية الفرع العلمي (الاول على العراق) عام 1936.
- دخل معهد المعلمين وعين بعد تخرجه في مدينة الشطرة عام 1937.
- حصل على بعثة دراسية في الجامعة الامريكية في بيروت ونال شهادة البكلوريوس بدرجة شرف عام 1943.
- عين مدرسا في الاعدادية المركزية ببغداد بعد رجوعه من البعثة الدراسية منذ عام 1943ولغاية 1945.
- نال شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة تكساس الامريكية عام 1950.
- عين مدرسا لعلم الاجتماع في كلية الاداب – بغداد عام 1953.
- رقي الى رتبة استاذ مساعد في قسم الاجتماع – كلية الاداب – بغداد عام 1962
- احيل على التقاعد بناء على طلبه ومنحته جامعة بغداد لقب (استاذ متمرس) عام 1970.
- انتقل الى جوار ربه تعالى بتاريخ 13/7/1995 م.
اصدر الكتب التالية:
- شخصية الفرد العراقي عام 1951.
- خوارق اللاشعور عام 1952.
- وعاظ السلاطين 1954.
- مهزلة العقل البشري 1955.
- اسطورة الادب الرفيع عام 1957.
- الاحلام بين العلم والعقيدة 1959.
- منطق ابن خلدون 1962.
- دراسة في طبيعة المجتمع العراقي 1965.
- لمحات اجتماعية عن تاريخ العراق الحديث 1965. باجزائه الستة مع الملحق.



__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 10-11-2009, 03:18 PM   #18 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

في اصبوحة المدى بيت الثقافة والفنون .. علـي الـــوردي مشروع فكري متجدد في الوجدان العراقي


كتابة: كاظم الجماسي - محمود النمر


لم تزل (المدى) متواصلة في توكيد القيم الاصيلة في الثقافة العراقية كما اعتاد ذلك جمهور المثقفين والمتابعين من الاكاديميين ومحبي الثقافة الجادة الرصينة، فقد استضافت امس نخبة من الاكاديميين وطلابهم وعدداً من النقاد في الاحتفالية الاسبوعية التي تقيمها صباح كل يوم جمعة،وتجري وقائعها على قاعة المحاضرات في بيت المدى للثقافة والفنون في شارع المتنبي.

اعادة انتاج الرموز استهل الاحتفالية مقدم الجلسة الناقد علي حسن الفواز بالترحيب بالجمهور المحتشد بالقاعة مؤكداً سعي المدى الى فتح فضاءات معرفية متجددة تقيم الصلة بين اشراقات ماضٍ حافل بالعلامات الفارقة في الابداع وبين الحاضر في محاولة دائبة وحريصة على اعادة انتاج الرموز الاصيلة من تلك الاشراقات العراقية. واضاف الفواز: اليوم نستحضر قيمة عراقية اصيلة في الفكر الا وهو المفكر وعالم الاجتماع الدكتور علي الوردي الذي شكل ويشكل ظاهرة متفردة لها طعم خاص ونكهة خاصة، كون الوردي ولد تزامناً مع ولادة الدولة العراقية الحديثة. فكان داعية صلباً لاقامة اركان الدولة الحديثة على انقاض سلطات العشيرة والبداوة واليوم اذ نستحضر الوردي انما نستعيد كل الاشكاليات المحورية التي مثلت انعطافات حادة في حياتنا نحن العراقيين ونفتح ايضاً افاقاً جديدة للنظر في ما يعيق تقدمنا نحو تأسيس دولة حديثة بكل ما للكلمة من معنى. الوصــل والفصــل فيما ذكر الدكتور مالك المطلبي اول المتحدثين، ان كتابه المعنون (تأمل المقدس في ادب وادي الرافدين) كان وليداً للتأمل في كتاب الوردي المعروف (اسطورة الادب الرفيع) وكان قد قدمه للنشر منذ مدة طويلة غير ان ظروفاً قاهرة حالت دون نشره، واضاف المطلبي: في تقديري ان مجمل عمل الدكتور علي الوردي من الناحية الفكرية يتمثل في كتابيه (وعاظ السلاطين) و (اسطورة الادب الرفيع) والسياق العام الذي ينتظم جهد الوردي الفكري في هذين الكتابين يعتمد المعنى بوصفه استحالة واقعية ذات قيمة وفعل في حياة الناس، ونبذ القواعد اللغوية والادبية التي اشتهر بها العرب قديماً وحديثاً. ولم يكن كتاب الوردي (اسطورة الادب الرفيع) سوى سجال صحافي جرى بين الوردي والدكتور عبد الرزاق محي الدين الشاعر والمربي، وكانت موضوعة السجال تدور في شأن ماهية الشعر والادب، وقد كان سجالاً مريراً وحاداً على الرغم من ذوقيهما العاليين والرائعين في طريقة الحوار، وقد انطوى (اسطورة الادب الرفيع) على محاكمة عقلية شديدة الرصانة غير ان فصله الرابع والعشرين كان يمكن له ان يكون الاول لما اشتمل عليه من معمارية كاملة للكتاب. ومن جهة اخرى كانت للوردي مقدرة ادبية ولغوية عاليتان يمكن لنا تقديمهما حتى على كونه عالم اجتماع. واوضح الدكتور مالك: ان كتاب الوردي عبارة عن ثلاثة محاور اولها محور اشكالية الشعر ثم يليه محور اشكالية اللغة واخيرا محور اشكالية النسج او النثر وتقع المحاور على خلفية نظرة الوردي الى الادب بوصفه واقعة اجتماعية زمنية تاريخية فيما يتجاهل ان الادب على وفق الدراسات المتخصصة الحديثة واقعة لفظية لسانية شكلية، وفي متن السجال الذي يشكل لحمة كتابه (اسطورة الادب الرفيع) يقيم برزخين برزخ (الوصل) وهو الذي يعترف به ومعناه بالضبط محمولات الادب الواقعية، فيما البرزخ الثاني ويسميه (الفصل) يعني المنحى الجمالي والفني للادب الذي يقدم البنية الشعرية على الوظيفة في النص، وبموجب ذلك ضحى الوردي بكل المنظومات الفنية واعتبر الشعر الحقيقي محض منظومة اجتماعية، كما عد الشاعر شخصية مصابة بالازدواجية او الفصام اذ ان لديه كمية الفاظ كثيرة غير انه ينتج في النهاية معنى صغيراً واحداً. وقرن الجمال بالمعنى فقط مستشهداً بالغزالي. وفي المحور الثالث محور النثر وضع الوردي اربعة استثناءات من قاعدة ازدواج الشخصية، الاول القران فهو ليس شعراً وليس نثراً انه قران فقط، والاستثناء الثاني نهج البلاغة الذي لم يكن نهجاً للبلاغة بمعناها اللغوي بل كان لديه نهجاً للمعاني العميقة، ثم وضع الجاحظ في محل الاستثناء الثالث يتبعه ابو حيان التوحيدي الذي ربما اخذ عنه الوردي قوله في وصف اهل بغداد (والحكمة على السنتهم اظهر منها على افعالهم، ومطالبتهم بالواجب لهم اكثر من بذلهم الواجب عليهم، ان هذا لخلق فاش في جميع الناس، وكأنه في اصحابنا – أهل بغداد – أفشى ومن جهتهم أعدى).. اقصاء الحقيقة المطلقة فيما تناول الدكتور علي المرهج جانبا اخر من فكر الوردي تمثل في البعد الفلسفي في طروحاته، اذ كان ناقدا للعقل الذي يقف مجاله عند حدود الواقع، ينفعل ويتفاعل معه، وقد كان الوردي متحمساً ومندفعاً مع طروحات ابن خلدون فيما كان يعد منطق ارسطو في المقدمات منطقاً سلطوياً متعلقاً بمفهوم الثبات اكثر منه تعلقاً بمفهوم التغيير، فيما راح الوردي يلتصق بمطالبات الشرائح الاكثر فقرا والداعية الى التغيير، وذلك يصب في النهاية في المنطق الاشتراكي، اذ كان الوردي اشتراكياً وان لم يكن منظماً، وكان يوجه سهام نقده الى الفلسفة التأملية التي كانت تفرض تصوراتها على الواقع وعد معتنقيها من الفلاسفة طوباويين، كما سمى المتعلم تقليدياً يتبع الماضوية فيما سمى المثقف غير تقليدي لأنه من المؤمنين بمفهوم التغيير. واختتم المرهج مداخلته بوصف الوردي بالمناضل ضد الحقائق المطلقة، والمنتمي الى افكار السفسطائيين النسبية التي تقول: ما يبدو لي حقاً لايبدو بالضرورة حقاً لك. وكان يعد مفهوم الحقيقة المطلقة ليس سوى سلطة اقصاء، فيما كان معنياً بالواقع الاجتماعي مستبعداً كل ما يمت بصلة للفلسفة النظرية. نوري السعيد والوردي وفي جانب استذكاري لعبد الوهاب الحمادي واحد من طلبة الوردي روى عن اهتمامات الوردي باحوال الفقراء الذين يقطنون الاحياء الخلفية للمدينة، ويذكر كيف قاد الاستاذ طلبته في قسم الاجتماع مشياً على الاقدام لعبور سدةناظم باشا وتابع الحمادي: فاذا بنا امام منظر لم نشاهده سابقاً عشرات الالاف من الاكواخ والصرائف تحيط بالعاصمة بغداد، وتظهر عليها علامات البؤس والفقر والمرض. دخلنا هذه الاكواخ المظلمة وبدأ (الوردي) يسأل سكان الصرائف عن الحالة المعيشية والاجتماعية، فتبين انهم يعيشون في حالة يرثى لها فلا ماء ولا كهرباء ويشربون الماء من المستنقع الاسن، من بقايا فيضان بغداد عام 1954 ويسمى شطيط وهو تصغير لكلمة الشط، حيث يسبح فيه الجاموس، الذي يربى للحصول على الجبن والحليب والقيمر والذي يباع لسكان العاصمة بغداد، ذهلت بعض الزميلات لمشاهدتهن لاول مرة عالم الصرائف والاكواخ، حيث تعشش الامراض الثلاثة الفقر والجهل والمرض، واغلب الطالبات ينتمين الى الطبقات (الاورستقراطية) ومن المجتمع المخملي البغدادي، ومنهن من قضت حياتها مع عائلتها (الدبلوماسية) خارج العراق ولم تشاهد كوخاً او صريفة في أي بلد من بلدان العالم. تكررت هذه الزيارات برفقة العلامة الوردي، وكان لها اثر كبير في كتاباته ومؤلفاته عن المجتمع العراقي، وشخصية الفرد العراقي، وظاهرة الفقر والمرض..مما اقض حكومات العهد الملكي في العراق، وكان (نوري السعيد) يتحسس نبض الشارع العراقي من كتابات الوردي، ولمحه ذات يوم في مجلس النواب يسجل وقائع وخطابات النواب، فقال له (اتريد نشر الغسيل ياوردي ؟) فأجابه (الناس الطيبون يحبون نشر الغسيل يا باشا وانا منهم)، وعرض (نوري السعيد) عليه منصب وزارة فرفضه قائلاً (ان الوظيفة لاتتفق مع الكتابة) يبدو ان هذه الزيارات، قد اثمرت وحان قطافها، حيث قام الزعيم عبد الكريم قاسم في السنوات الاولى للثورة بتوزيع الاراضي السكنية لجميع سكان الصرائف حول العاصمة بغداد، الذين هربوا من الريف للخلاص من ظلم الاقطاع، وشرع قانون الاصلاح الزراعي لاول مرة في العراق منذ العهد العثماني، واسست مدينة الثورة الى الشرق من بغداد. أنا أحتج اذن أنا موجود ويرى الدكتور متعب مناف ان كتاب الوردي (لمحات من تاريخ العراق الحديث) تحول في نهج الوردي من البحث في علم الاجتماع الى التاريخ، كما اعاب على الوردي ان كتابه المذكور ليس سوى صدى لكتاب (اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) لمؤلفه (لونكريك) وكان مناف قد تساءل في بدء مداخلته هل ان الوردي عالم اجتماع ام انه مؤرخ؟ فيما تساءل ايضاً: لماذا لم يستغل الوردي البحث في اكثر الاليات تحريكاً للمجتمعات الا وهي الطبقة الوسطى؟ وذكر ان الوردي اجاب ذات يوم بإننا نفتقر اصلاً لمصطلح مجتمع بالمعنى الحديث فكيف نهتم بطبقة تسمى الطبقة الوسطى، كما اشار الى ان الوردي حصر الثقافة العراقية بين واعظين واعظ متدين وواعظ متمدن، ويرى الدكتور مناف انه خلال عشرة الاف سنة ما قبل التاريخ ومابعده كان هناك دائماً حاكم مستبد وكانت شعوبنا خاضعة لسلطته، لذا سيكون من الطبيعي ان لا وجود لدولة بالمعنى الحديث بل فقط السلطة موجودة. لذا بات من الواجب ان يتكفل المثقف بحمل لواء التغيير وهو مافعله الوردي حين رفع شعار: أنا احتج اذن انا موجود، وختم مناف حديثه بالقول ان فرضيات الوردي توقفت في العام 1959 ولم يعهد بعد ذلك الى تطويرها في اطار نظرية مكتملة. وعند فتح باب المداخلات اشار الطالب حسن حمدان من جامعة بابل الى ان مرجعيات طروحات الوردي مرجعيات غربية في محاور فكره الاجتماعي الثلاثة / الصراع بين البداوة والحضارة / التناشز الاجتماعي/ ازدواجية الشخصية، وما يحسب للوردي دراسته الاجتماعية الميدانية والتي ينبغي لنا ان نحذو حذوه في ممارستها. أما اثير محمد شهاب الاكاديمي في كلية الفنون الجميلة فقد ذكر ان كتاب الوردي اسطورة الادب الرفيع، كان فضحاً للخطاب الادبي العربي، وكان ابرز ما ذكره الطالب حسين سعدون / معهد الادارة ان الوردي وفي حوار معه جرى في الستينيات حول الصراع الاجتماعي في العراق تحسب له نبوءة تحققت في مرحلتنا التاريخية الراهنة، اذ شخص الصراع في العراق بالصراع الطائفي. خلاصــات وبالاجمال فأنك ستخرج بخلاصات من هذه الورشة العقلية المحتدمة اهمها: سيظل الوردي مفكراً او مؤرخاً مصدر توليد مستمر للعديد من الاسئلة، وان طروحاته بمجملها تنتمي الى السياقات المدنية المستقبلية لاسيما موضوعة تهذيب المجتمع من ذيول البداوة في العقل والسلوك وتكريس العقل المدني القادر على تأسيس دولة حديثة، كما ان اعادة انتاج جهد الوردي عالماً للاجتماع مهمة ملحة وضرورية لاسيما ونحن نخوض كفاحاً مريراً لانشاء هيكلية دولة مدنية، ويمكن لنا التوسع في الاهتمام بعلم الاجتماع وفروعه التي اصبحت اليوم ترسم الخارطة المطلوبة لمختلف التكوينات الاجتماعية. مثلما طالب مقدم الجلسة علي حسن الفواز وزارة التعليم العالي بانشاء كلية متخصصة بعلم الاجتماع وحبذا لو كانت تحمل اسم علي الوردي.
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 04-04-2010, 08:28 PM   #19 (permalink)
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 11
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

موضوع جميل تحياتي
وتقبل مروري
mustafa arabic غير متواجد حالياً  
قديم 04-12-2010, 11:50 PM   #20 (permalink)
غير مسجل
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

عزيزي العضو المميز
شكرا جزيلا على ما كتيبته عن الدكتور الرائع علي الوردي رحمه الله
لا استطيع انا اصف امتناني لك لانني من اشد المعجبيين بالدكتور الراحل وكم كنت اتمنى ان احصل على كتبه لكن من المعيب ان ينتمي لنا مثله ولا نجد كتبه متوفره في المكتبات العربيه ... تاثرت به وانا بالمرحله الجامعيه حيث كنت طالبه علم اجتماع اثار فضولي بالعرفه وبتخصصي وبكل شي علي الوردي علمني كيف افكر واتامل علمني كيف اراقب ..........ز رحمك الله
اصابني بالذهوول ولم اجد اي دكنور يسقسني ولو قليل من بعض افكاره .. كنت اتمنى من دكاترة الجامعه تطلب منا كتبه كمراجع للاسف ياعزيزي انا يكون لدينا هذا الارث ولا تدرس كتبه ومنهجه بالجامعاات
اتمنى منك التواصل معي لتفيدني عن مكتبات تتوفر فيها كتب الدكتور ......... لانني اشتقت اليه
lano-1983@hotmail.com
 
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتب العالم العراقي الدكتور علي الوردي (للتحميل) safaa-tkd مكتبة الدكتور علي الوردي 46 05-08-2012 09:52 AM
اليومَ قد رفعَ العراقُ جبينَه / الدكتور طالب الرمَّاحي safaa-tkd الواحة الادبية 0 01-08-2008 05:26 PM
الدكتور شيطان الدليمي: اذا انسحبنا من العملية السياسية فلن يكون امن و استقرار في العراق safaa-tkd منتدى الشؤون السياسية العراقية 0 09-24-2007 10:13 AM


الساعة الآن: 04:32 AM


iraqiforum.net © 2007 vbulletin