عرض مشاركة واحدة
قديم 02-06-2009, 04:33 AM   #1 (permalink)
safaa-tkd
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي ما بعد الانتخابات

ما بعد الانتخابات

محمد عبد الجبار الشبوط

انجز العراقيون انتخابات مجالس المحافظات بسلام وهدوء، ولم يتم الابلاغ عن عمليات رئيسية مخلة بالامن او بنزاهة الانتخابات. وشهدت دوائر دولية على ذلك، ما يمكن معه القول ان هذه النتيجة سجلت خطوة مهمة الى امام، على طريق الاستقرار والامن والديمقراطية في هذا البلد.

ويسمح هذا الهدوء العام في الجو السياسي والامني بالتفكير بهدوء ايضا في الظواهر التي رافقت او كشفت عنها العملية الانتخابية، من اجل مراكمة الخبرة الديمقراطية، خاصة وان العراق يستعد لخوض المعركة الانتخابية الاكبر في نهاية هذا العام، لأنتخاب مجلس نواب جديد سوف يقوم بدوره بانتخاب رئيس جديد للبلاد ورئيس جديد للحكومة. بل يمكن القول ان الانتخابات المحلية كانت مرانا جيدا ومفيدا للانتخابات الوطنية المقبلة.

من الامور التي تلفت النظر هو نسبة المشاركين في الانتخابات، والتي لم تتجاوز نصف العدد الا بالقليل منهم، ما يعني ان ثمة سبعة ملايين نسمة، من اصل 14 مليون، لم يشاركوا في الانتخابات. ومع ان النسبة المعلنة تعتبر مقبولة وفق المعايير الدولية، الا انها جاءت اقل قليلا من نسبتها في الانتخابات التي اجريت قبل اربع سنوات، رغم ان الاوضاع الامنية الان افضل مما كانت عليه انذاك. وكان من المفروض ان تزداد النسبة في هذا العام.

ثمة اسباب منظور قابلة للقياس والحساب لذلك. منها عدم تحديث السجل الانتخابي، لأكثر من سبب، ما حرم الكثير من المواطنين الذين ذهبوا الى محطات الاقتراع من التصويت، لأنهم لم يجدوا اسماءهم هناك. اضافة الى وجود عدد لايستهان به من العراقيين خارج العراق، بعد ان غادروه مع اشتداد الحرب الاهلية في عامي 2006 و2007، ولم يعودا بعد الى بلدهم.

من الاسباب غير المنظورة والتي لا تتوفر بين ايدينا الان وسائل لقياسها وحساب حجمها، هو حالة الاحباط التي انتابت الكثير من الناس بسبب فقدانهم الايمان بقدرة الانتخابات، ومن ثمن الاشخاص الذين سوف يفوزون، على تغيير الاوضاع السيئة، وخاصة فيما يتعلق بالخدمات والبطالة. وثم من يرى ان سوء ادارة وانجاز المجالس السابقة ادى الى تنامي حالة الاحباط هذه.

لا يستحسن بطبيعة الحال الركون فقط الى الايجابيات التي جسدتها الانتخابات، والنجاج الذي تمثله، وهو نجاح كبير. بل ان من المفيد لمستقبل العملية السياسية ان تتم دراسة ظاهرة عزوف سبعة ملايين ناخب عن التوجه الى صناديق الاقتراع، والكشف عن اسبابها، للعمل على معالجتها في الانتخابات التالية، من اجل ضمان مشاركة نسبة اكبر منهم فيها.

__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس