Untitled 1Untitled 1


العودة   المنتدى العراقي > المنتدى الوثائقي > ملفات و وثائق
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

 
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 01-04-2008, 10:05 AM   #1 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي الإعلام في العراق

قنوات فضائية عراقية تحرض على القتل والارهاب

.................

العنف المرئي في الإعلام العراقي


بقلم: ابراهيم المراشي *

إن تعددية قطاع الإعلام الخاص في عراق ما بعد البعث، أثرت على نحو ايجابي في التحولات التي جرت لاحقا، إلا أنها سمحت أيضا بظهور صحافة محلية، لعبت دورا رئيسيا في تصعيد العنف الحاصل في العراق بعد عام 2003. فقد نمت الصحافة المحلية إلى مرحلة بات بمقدورها فيها، توسيع رقعة العنف الطائفي والعرقي، علاوة على أعمال العنف بين العراقيين والقوات الأمريكية والبريطانية وحلفائهم.

معظم الأحزاب السياسية استعملت وسائل إعلامها في التأكيد عن الوحدة الوطنية العراقية، لكنها وفي نفس الوقت، ساهمت في الرفع من حدة صراعات الأمة. فتشكلت الإمبراطوريات الإعلامية العرقية- الطائفية تفصل بين العرب والأكراد والتركمان، كما تشكلت الجماعات الطائفية الدينية تفصل بين السنة والشيعة المسيحيين.ولكل وسائلة الخاصة في التواصل مع جماعاته الطائفية – العرقية داخل العراق أو في دول الشتات. وبالرغم من أن الإعلام المستقل البعيد عن التصنيفات العرقية –الطائفية موجود، إلا أن فرصته في الوصول إلى الموارد المالية تبقى محدودة بالمقارنة مع ما تقدمه الأحزاب السياسية لوسائل إعلامها.


القنوات المملوكةُ من قبل الدولة

شبكة العراقية هي قناةٌ ممولة من قبل الدولة، ومن خلال تصويرها للعنف في العراق، تظهر المحطة اتجاهاً موالياً للحكومة، حيث تميل سياستها البرامجية في المقام الأول إلى إبراز أفكار موالية للحكومة تؤكد على “تفاؤلها” بخصوص التقدم الحاصل في إعادة الإعمار والأمن، كما تقوم بتسليط الضوء على العمليات التي تقوم بها قوى الأمن العراقي لإعطاء المشاهدين الانطباعات بأن هذه القوى تقوم بدور فعال في قمع المتمردين والعنف الطائفي، وهذه فكرةٌ أساسيةٌ تهدف إلى دعم شرعية الحكومة العراقية بحد ذاتها. إن لدى القناة في العادة حق بث صور حيّة لمعسكرات الجيش العراقي وهذا يساهم في التأكيد لجمهور قناة “العراقية” على أن دولتهم تقوم بدور فاعل ضد العنف في العراق. يشار الى أفراد قوى الأمن العراقي الذين قتلوا خلال المواجهات بـ “الشهداء”، كما يشار عادةً للقوات الدولية )ذات الأغلبية الأمريكية( بـ “قوات التحالف” أو “القوات المتعددة الجنسيات”، أما المتمردون فعادةً ما يطلق عليهم تسمية “الإرهابيين”.

تسعى السياسة البرامجية الترفيهية لقناة العراقية أيضاً لإظهار دور الحكومة الفعال في اتخاذ الاجراءات الصارمة ضد الإرهاب، فبرنامج “الإرهاب في قبضة العدالة” يُصوّر بشكلٍ حيٍ في قاعةِ محكمة، حيث يدلي المتهمونَ بالمشاركة في أعمالٍ إرهابية باعترافاتهم على الهواء، كما يعرض البرنامج اعترافات المتمردين الذين يقرون بأنهم يقومون بذلك لدوافع مادية، بهدف تصويرهم كمجرمين وتمييزهم عن المقاومة الشرعية الوطنية.


القنوات المملوكةُ من قبل أحزابٍ سياسيةٍ دينية

يملك المجلس الأعلى للثورة الإسلامية )تنظيم شيعي( قناة الفرات الفضائية، والتي يقع مقرها في بغداد. تلقي القناة بمسؤولية العنف في العراق على المقاتلين العرب السنة الذين يتم وصفهم بـ “التكفيريين” في إشارةً لتنظيم القاعدة في العراق، ويحاول العراقيون السنةُ أن يبرهنوا بأن المصطلح مستخدمٌ كتبرير لعملياتٍ ضد مجتمعهم، ويزعمون أن تقديمهم يجري، على اعتبار أنهم داعمين ضمنيا أو علنيا للاقتتال مع شركائهم بالدين في العراق.

ومع الأخذ بعين الأعتبار أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق هو حزبٌ مسيطر في الحكومة، فإن هذه القناة تسعى إلى تصوير العنف في العراق بموقف موال للحكومة، تماماً كما تفعل قناة العراقية، وبما أن أعضاء المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق لهم دور بارز في القوات المسلحة، فإن القناة تظهر بشكل بارز دور قوى الأمن وجهودهم للتخلص من الإرهاب في العراق عن طريق تقديم تقارير عن نشاطاتهم في الدقائق الأولى من بث البرامج الإخبارية، مع تقديم تغطية موسعة لعملياتهم الأمنية، يضاف الى هذا أن الإعلانات التجارية في القناة )إعلانات الخدمات العامة التي تغطي نفقتها الحكومة( تقوم أيضا بشجب العنف، وتسود في قناة الفرات تغطيةُ العنفِ الطائفي ضدّ مسلمي الشيعة في العراق، بالرغم من أن المحطة لا تؤيد الانتقام وتفضل التحلي بالصبر وطاعة القادة الشيعة الذين يدعون لضبط النفس.

تمثل جبهةُ التوافق مصالح العرب السنة، والقنواتُ الفضائية التي تمثل الأجندة السياسية للجبهة هي قناة الرافدين وقناة بغداد الفضائية، وتصور الاخيرة العنف على أنه “مقاومة” ضد القوات العسكرية الأميركية المشار إليها “بقوات الاحتلال”، مما يعكس بوضوع وجهةُ نظر الجبهة إزاء العنف في العراق وعلى العكس من قناة العراقية أو الفرات، فإن هذه المحطة تصف المتمردين بأنهم “رجال مسلحون” بدلاً من “إرهابيين”، وهذا إطار آخر معروفٌ للعرب السنة يصورهم على أنهم ضحايا في قبضة “الميليشيا” المرتبطة بالحكومة أو التي تغلغلت في صفوف قوى الأمن.


قنوات المتمردين

تعود ملكية قناة الزوراء الفضائية إلى عائلة مشعل الجبوري، وتنتج إعلاناتها الخاصة التي تحث بشكل مباشر على العنف من خلال دعوة العراقيين للانضمام إلى “الجهاد” ضد “الاحتلالين الإيراني والأميركي”، حيث تناشد المحطة “شباب العراق الأحرار” للإنخراط في الجماعات التي تدافع عن الأمة وتعرض مشاهد عمّن تدعي بأنهم “مدنيون سنة” يهاجمون من قبل مليشياتٍ شيعية.

يرتدي مذيعا الأخبار في قناة الزوراء الزيَّ العسكري، وهما رجلٌ وامرأةٌ محجبة، ويقرءان بانتظام تصريحاتٍ تزودهم بها جماعات المتمردين العراقيين، ومعظم مشاهدهم الإخبارية تزودهم بها بشكلٍ مباشرٍ جماعات ٌ كالجيش الإسلامي في العراق، وهي منظمة إسلامية مكونة بشكل أساسي من العراقيين، كما أنها تنشر أيضاً أفلاماً وثائقية متطورة نسبياً ومزودة بترجمة نصية إنكليزية منتجةٍ من قبل جماعات المتمردين وموجهة للجمهور الغربي، كما وتنقل المحطة مشاهد مرئية لهجماتٍ منفذة من قبل نزار الجبوري، والذي اكتسب سمعة سيئةً في العراق “كقناص بغداد”.


قنوات مستقلة

تتعامل القنوات المستقلة مع العنف في العراق بطرق مختلفة، فبعضها يركز الضوء على الاقتتال العرقي- الطائفي والهجمات ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف، بينما تتبع قنوات أخرى سياسة عدم بث مشاهد العنف، فعلى سبيل المثال: نادراً ما تعرض قناة الديار مشاهد حية للآثار التي تخلفها هجمات المتمردين، وتركز برامجها الإخبارية عادةً على الأخبار المحلية، مع التأكيد على القضايا الاجتماعية بدلاً من العنف، أما برامج الفيحاء الإخبارية فتعالج بشكل أساسي الوضع الأمني، كما أنها تحذوحذوقناة العراقية وقناة الفرات بإطلاق إعلانات الخدمة العامة التي تركز الضوء على إجراءات مكافحة الإرهابيين.

تصف قناة السومرية نفسها “بأنها تلفزيون فضائي مستقل، هدفه إظهار وجه العراق الحقيقي للعالم، وليس فقط صور العنف”، وفي حين أن هذه القناة تعتمد على ريع الإعلانات، فإن هناك مصادر مالية أخرى تأتي من المساهمين العراقيين الذين يصرون على أن لا ترتكز السياسة البرامجية الإخبارية على العنف فقط، ويدعمون المحطة بسبب تشديدها على عرض البرامج الترفيهية كوسائل لصرف أذهان العامة عن إراقة الدماء في العراق، وتتضمن مواد الأخبار الرئيسية على قناة السومرية أحداثاً تقع في العراق، ولكن هذه القناة، شأنها شأن قناة الديار، لا تعرض تغطية حية للآثار التي تخلفها هجمات المتمردين، ومن بين القنوات المستقلة، تستخدم السومرية اللغةَ الأكثرَ موضوعيةً وحياديةً في برامجها الإخبارية، فعندما تعرض المصابين بين قوات الأمن العراقي، فإنها تستخدم مصطلح “قًُتِل” بالمقارنة بمصطلح “استُشهِد”، وهذا المصطلح مستخدم من قبل الفيحاء وأيضاً من قبل العراقية والفرات، وفي حين تشير السومرية إلى المتمردين بـ “المسلحين” وإلى القوات الأميركية بـ “قوات التحالف”، فإن البغدادية تستخدم مصطلح “مسلحين” و“قوات الإحتلال” على التوالي، كما أن الفيحاء تظهر المتمردين كـ “إرهابيين”.

على الرغم من العرضِ المستمرِّ للعنفِ في قنواتٍ عراقية طائفية - عرقية مختلفة إلّا أن تلك القنوات لا تظهر المجتمعات الأخرى كمجتمعات شيطانية بشكل مباشر، ولكن وفي نفس الوقت، فإن كل جماعة طائفية وعرقية تستخدم إعلامها لتبرهن بأنها هي ضحية العنف المستمر في العراق، وفي حين أنهم لا يحضون على العنف بشكل صريح ضد المجتمعات الأخرى، فإن تصويرهم المستمر لكونهم بالتحديد ضحايا العنف يساعد في تشجيع الشيعة والسنة “للدفاع” عن أنفسهم في العنف الطائفي الناشئ، فعلى سبيل المثال، وبعد تفجيرات العام 2006، ركزت قناة بغداد الفضائية ذات الاتجاه العربي السني تغطيتها على العرب السنة الذين قتلوا نتيجة الأعمال الانتقامية، بينما ركزت قناة الفرات ذات الاتجاه العربي الشيعي على الضرر الفعلي الذي لحق بمرقد الإمامين العسكريين المقدس في سامراء.


دور التشريعات والعنف الإعلامي

تحظر التشريعات العراقية الصور الإعلامية التي “تحرض على العنف”، ففي نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2006 أمرت الحكومة العراقية بإغلاق محطة الزوراء بتهمة “التحريض على العنف”، لكن المحطة تمكنت من مراوغة أمرِ الإغلاقِ عبرَ استعمالها الأقمارَ الصناعيةَ المتخطيةَ للحدود، مبرهنة أن الإجراءات الجزائية الصارمة غير فعالةٍ في التعامل مع الإعلام الذي يمكن بثه إلى ما وراء حدود الأمة، فقضية الزوراء، وهي القناة الترفيهية التي تطورت إلى قناة تمردية برهنت أن القوانين الجزائية ومحاربة الإعلام الذي يحرض على العنف ما هو إلا حل جزئي في العراق، حتى إن المتحدث باسم البرلمان العراقي صرح بأن حادثة قناة الزوراء تبرهن على خطورة إغلاق قناة ما وطالب بالمسؤولية الإعلامية.

غالباً ما يتم إغلاق محطاتٍ وصحفٍ بطريقة غير ناجحة وغير فاعلة، وقد حاولت سلطة الائتلاف المؤقتة أن تغلق صحيفة الحوزة التابعة لمقتدى الصدر بسبب تحريضها على العنف الذي أدى إلى ردود فعل عنيفة، إلا أن هذه الصحيفة الأسبوعية لم تغلق أبداً، بل زادت شعبيتها في الواقع، كما أغلقت قناة صلاح الدين الفضائية أيضاً من قبل وزارة الداخلية العراقية بسبب تحريضها على العنف، وذلك استناداً إلى “قانون الإرهاب”، ومازال باستطاعة قناة مثل الزوراء أن تبث برامجها على مزوداتٍ أخرى للبثِّ بالأقمار الاصطناعية، وبذلك تثبت القضايا الآنفة الذكر أن إغلاق وسائل الإعلام في العراق عادةً ما يؤدي إلى زيادة شعبيتها كنوعٍ من “الإعلام المضاد”، إن الحلولَ لهذه المشكلةِ في مشهدِ الإعلامِ العراقي على المدى البعيدِ تبقى ضمن مسؤوليات التشريعاتٍ الاستباقيةٍ ضدَّ منافذِ الإعلام التي تحرضُ على الكراهية، وتتوقفُ هذه الحلولُ بشكلٍ أكثرَ أهميةً على توعيةِ الصحفيين حول المسؤوليةِ الوطنية والإجتماعية وتقديمِ التقارير الموضوعية أثناء أوقات الصراع.

تشرين الثاني 2007


-------

* يحاضر الدكتور إبراهيم المراشي في قسم التاريخ في جامعة (بوغازيج)، ويُلقي مُحاضراتٍ لمقرراتٍ عن تاريخ العراق الحديث، وهو أيضاً عضو في هيئة التدريس في كلية الاتصالات التابعة لجامعة (باهشيسهير)، يُلقي مُحاضراتٍ لمناهج عن الإعلام والشرق الأوسط. وخلال فترة زمالته في السياسات الدولية في جامعة (سنترال يوروبيان) أجرى دراسةً تبحث في الإعلام العراقي الناشئ ما بعد الحرب والخطاب العرقي - الطائفي.

تتوفر المزيد من المعلومات حول بحوثه وأوراق رسم السياسات التي اعدها على موقعه الالكتروني:


http://www.policy.hu/almarashi/ البريد الإلكتروني: almarashi@policy.hu
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 01-04-2008, 10:30 AM   #2 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الإعلام في العراق

التلفزيون العراقي في ذكرى تأسيسه الـ52، جدل الاستقلال والتبعية للحكومة

بغداد - اصوات العراق
03 /01 /2008



تباينت رؤى عدد من الإعلاميين ، في الذكرى الثانية والخمسين لتأسيس التلفزيون العراقي التي تصادف الخميس، بشأن مدى استقلالية قناة العراقية شبه الرسمية وحجم استفادتها من التجربة الطويلة لسلفها التلفزيون الرسمي، الذي يعد أول محطة تلفزيون في العالم العربي ، والكيفية التي مارس فيها أدواره المختلفة خلال حقب سياسية متفاوتة ومتقاطعة.
فبينما فصل مسؤول التلفزيون الحالي بين الحقب السياسية المتفاوتة معتبرا أن ما يمكن الحديث عنه هو مقدار ممارسة السلطة العراقية لإدارة هذا الجهاز، وأبدى سعادته بما سماه "سعة أفق الحرية" التي يتعامل بها تلفزيونه حاليا، انتقد معنيون بالشأن الإعلامي أداء التلفزيون العراقي معتبرين أنه أصبح "ممثلا" للحكومة مع أن تمويله من المال العام.
وقال حسن قاسم مدير تلفزيون العراقية، شبه الرسمي، والذي يعد امتدادا للتلفزيون العراقي، أن "تلفزيون العراق لم يشهد شيئا من الاستقرار والمهنية ولو بدرجة بسيطة على مدار تاريخه الطويل الذي قطعه في أطوار التأسيس." مبينا أن الأمر ينسحب على مجمل الإعلام العراقي.
وأضاف أن "تأسيس التلفزيون تم على أسس غير مهنية، بقدر ما كانت مبنى الإذاعة والتلفزيون بمنطقة الصالحية وسط بغداد، يمثل بالدرجة الأولى أمل الضباط إلى سدة الحكم، لقراءة البيان رقم 1 من هذا المبنى من خلال الانقلابات التي بدأت منذ العام 1958 بعيد تأسيس التلفزيون."
وكان التلفزيون العراقي قد تأسس في العام 1956 عندما عرضت شركة (باي) منظومة تلفزيونية متكاملة في معرض لها أقامته في بغداد، وقد أعجب ملك العراق الشاب آنذاك فيصل الثاني بتلك المنظومة وقرر شراءها ليكون التلفزيون العراقي من أقدم التلفزيونات في الشرق الأوسط والأول في العالم العربي.
وقد بدأ البث فيه لساعتين تقدم خلالها الكثير من الأغاني والتمثيليات بشكل مباشر، حتى بدأ البث بالتطور والزيادة.
قاسم بين للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) أن "التلفزيون كان أداة بيد الحكام مثلما هو حال اغلب التلفزيونات العربية قبيل التحول الكبير الذي حصل في الإعلام العربي منتصف التسعينيات عندما ظهرت القنوات الفضائية، وهو ما افرد شيئا من الحرية وممارستها بعيدا عن فرضيات الدولة وسيطرتها."
وبين أن "فترة التسعينيات التي شهدت نهوضا ملحوظا في أداء التلفزيون كانت فترة خمول وموت في تلفزيون العراق، وإذا ما قيس عمر التلفزيون العراقي فهو حصيلة السنوات الأربع الأخيرة التي انفك فيها عقد السلطة وتحرر فيها خطابه من نمطيات وسلوكيات الحكومة المفروضة."
وتابع موضحا "بل إن هناك صعوبات واجهت الإعلام والتلفزيون بوجه أدق حتى في فترة التأسيس الجديد، حيث كانت سلطة القرار بيد آخرين جاءوا وأسسوا شبكة الإعلام العراقي ولم تنتقل فيه السلطة إلى العراقيين إلا في أواسط العام 2005."
وخلص مدير تلفزيون العراقية إلى القول "وبالتالي فإن سنتين من دعم التلفزيون بيد الإدارة العراقية من الصعب جدا أن تحصد ثمارا مرضية بدرجة عالية، لكن الفضائية العراقية اليوم تمثل حضورا واسعا ولها مشاهدات كبيرة وفق استطلاعات الرأي التي تقيمها مؤسسات ودوائر معنية."
يشار إلى أن شبكة الإعلام العراقية، التي يعد التلفزيون العراقي جزءا منها، قد تشكلت وفقا للقانون رقم 66 للعام 2004 الذي أصدرته سلطة الإدارة المدنية برئاسة الأمريكي بول بريمر، وقد سلمت إدارة الشبكة إلى الجانب العراقي في 5 آب أغسطس 2005 ليرأس العراقي حبيب الصدر إدارة تلك الشبكة، بعد أن تولت شركتا هارس الأمريكية خدماتها اللوجستية وشركة (LBC) اللبنانية الإشراف والأداء الإعلامي.
وتضم الشبكة أربع قنوات فضائية إضافة إلى تلفزيون العراقية، وهي: العراقية2 المختصة باللغات غير العربية، والعراقية الرياضية، وقناة الفرقان التي تبث البرامج الدينية، والعراقية مباشر التي افتتحت مؤخرا.
هذا فضلا عن إذاعة جمهورية العراق، وإذاعتي شهرزاد والجيل، وكذلك صحيفة ومجلة شبه رسميتين، هما الصباح ومجلة الشبكة.
وحول مساحات الحرية التي يتمتع بها التلفزيون، يقول قاسم "هناك إشكالية موجودة في التلفزيونات العربية والعراقية اليوم، هي التغاضي عن الأطراف الممثلة في النقد وعدم الحديث عنها إطلاقا."
وأضاف أن "نسبة الحرية في خطاب التلفزيونات العربية والعراقية الأخرى تكاد تكون ضعيفة جدا فيما لو قورنت بتلفزيون العراقية الذي يمثل كل شرائح الدولة ولا ينحصر فيه الخطاب لجهة دون أخرى وطائفة عن سواها في ظل حراك سياسي قائم على أسس التعددية."
ويقول مدير تلفزيون العراقية إن "مشاهدة البرامج السياسية والنشرات الإخبارية والبرامج المنوعة يمكن أن تشكل قاعدة للحكم على مدى الحرية التي يمارسها الإعلام العراقي والعراقية، وهو ما ينعدم نظيره ربما في قنوات عربية عديدة تتبنى المواقف حد الازدواجية، كما في دعم مشروعية المقاومة الفلسطينية وعدم انتقاد سياسات الحكومة بالتعامل مع إسرائيل على سبيل الفرض."
لكن عبد القادر الدليمي مدير معهد التدريب والتطوير الإعلامي انتقد أداء التلفزيون العراقي، والذي يمثله تلفزيون العراقية، معتبرا انه "لا يمثل مستوى الطموح بالنسبة للشعب العراقي." بالرغم من اعترافه بالتحسن الملحوظ فيما وصفه بـ "أدائها الوطني"
وقال الدليمي للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) "على الرغم من التقنيات الحديثة التي تمتلكها الفضائية العراقية إلا أن برامجها سواء السياسية، أو الثقافية لا تلبي طموح واحتياجات المشاهد العراقي." مبينا أنها "بدأت تتجه اتجاها لا يتناسب مع المنهج والتمويل فهي يجب أن تكون مستقلة لأن تمويلها من الدولة وليس الحكومة مما يفرض عليها التمثيل الشامل."
وأضاف مدير المعهد أن "هناك تحسنا ملحوظا في أدائها الوطني لكنه ليس بكاف، سيما وان التلفزيون العراقي هو أول تلفزيون في الشرق الأوسط، لكن للأسف (العراقية) هي ليست الرائدة الآن لعدم تلبيتها لكل طموحات الشعب." معربا عن أمله في "أن تكون العراقية خلال عام 2008 "عراقية صرفة لا ترفع جهة على حساب أخرى بل تمثل كل العراقيين."
وعن التقييم الفعلي لأداء التلفزيون عما كان عليه في السابق، قال الدليمي "لا توجد هناك دراما عراقية، لأن قناة (العراقية) لم تختط لنفسها دراما عراقية تلبي طموحات الشباب ولا الفئات الأخرى."
واعتبر أن ما موجود من قنوات باللغات التركمانية أو الكردية هو أمر غير مطلوب باعتبار أن لكل قومية من هذه القوميات الآن أصبح لها قنوات تمثلها ولا توجد حاجة لتكون هناك قنوات كردية أو تركمانية. ويعتقد أن من الضروري أن تكون هناك قناة باللغة الانكليزية.
وأضاف "أن الجهد الذي يبذل في هذا الاتجاه مشكور، إلا أن هذه الأموال يجب أن توظف من اجل تدريب وتطوير الكادر الصحفي للتلفزيون الذي لا يمتلك خبرة وطنية، ولا إعلامية، ولا مهنية من اجل خلق كادر إعلامي شبابي يخدم المسيرة الإعلامية."
وحول استقلالية تلفزيون العراقية عن سلطة الحكومة، ومدى انعكاس هذا التحرر على عمل التلفزيون، قال "(العراقية) عمرها لم تكن منفصلة عن الحكومة، وإنما هي أشبه بالناطق الرسمي للحكومة وهذا أمر لا نرغب به."
وأضاف "أن العراقية يجب أن تكون مستقلة، ولا ضير أن تنقل نشاطات الحكومة عندما يكون هناك نشاط لكن لا أن تلمع صورة فلان وفقا لما جاء بقانون شبكة الإعلام أو الأمر (61،62) من قانون بريمر."
بيد أن مدير تلفزيون العراقية يقول إنه "لا يمكن الحديث عن استقلالية كاملة للقنوات الفضائية في العالم اجمع والعراق بوجه خاص، بل ربما هناك هاجس أمل للإعلاميين العراقيين في الوصول إلى مساحات أوسع منها." مبينا أن المؤسسات الممولة والحكومات " تساهم بجزء من الخطاب الإعلامي وطرح وجهة النظر بوصفها الممول."
ويخلص إلى أنه "في الغالب إن عنصر الإبداع مغيب مع الانتماء إلى مؤسسة دولة يسيطر فيها هاجس التقاعد على الأطراف العاملة وتخيم كلاسيكيات الدوائر الرسمية على سياقات العمل، وبالتالي فإن التخلص من الإرث السابق يبدو صعبا."
ويشير مدير تلفزيون العراقية إلى جوانب أخرى تعانيها مؤسسته بقوله "لا يغفل ما يمارس ضد الإعلام العراقي وتلفزيون العراقية من حملة عربية واسعة، فنحن حتى اللحظة لم نتمكن من حجز مساحة كافية في قمر "النايل سات" ولا يسمح لنا باستخدام مساحة أكثر لتحسين الصورة مع أن أية قناة أخرى يمكن أن تحصل على اكبر مما موجود لدى العراقية." مبينا أنه "لا سبب في ذلك يذكر سوى الوقوف أمام مشروع الإعلام العراقي الجديد."
ويضيف "نحن حتى اللحظة نبث عن طريق قمر العرب سات ومنه يتم التحويل إلى النايل سات وهي مهمة عسيرة نحصد ثمارها تشويها في شاشة العراقية مهما قابله من عمل جيد وجهد مضن."
وفي فضاء مفتوح للمشاهد العراقي، بعد أن كان التلفزيون الحكومي هو نافذته الوحيدة على العام قبل 2003، تباينت آراء عدد من المشاهدين بشأن أداء التلفزيون العراقي، ففيما اعتبره البعض "بداية واعدة وهادفة"، ذكر آخر انه لم يتطور عما كان عليه في مسيرته السابقة، ويضيف ثالث أن مساحة التمثيل الفعلي للمكونات في خطابه جيدة مع ما يشوبها من إخفاقات.
المواطنة أمينة سالم (ربة بيت) من سكان منطقة الجادرية جنوبي بغداد، اعتبرت تلفزيون العراقية اليوم مشروعا هادفا يخدم الأسرة العراقية لما فيه من برامج وأخبار تناسب ذائقة العائلة العراقية.
وقالت إن التلفزيون "يأخذ على عاتقه –كما يبدو- عادات وتقاليد الفئات المتنوعة من الشعب العراقي ونحن نشاهده باستمرار، فهو مشروع جيد ويخدم الأسرة العراقية وفيه من البرامج ما يناسبنا كعائلة عراقية.
لكن جواد عبد الحي (طالب جامعي) من أهالي مدينة الصدر شرقي بغداد، قاطعها بالرأي معتبرا أن "التلفزيون لم يتطور إطلاقا عن مسيرته السابقة من حيث الأداء" وقال "حينما أشاهد الشاشة التلفزيون العراقي لا أرى فيها أي اختلاف عن سالف عصورها مع تبدل الشخصيات."
وأضاف عبد الحي "ليس هناك ما يجبرني على مشاهدة تلك القناة مع تزايد أعداد القنوات الفضائية التي تقدم الأمثل والأفضل أداء وكيفا."
وقال "يبدو أن العاملين لم يتحرروا بعد من سلطة التلفزيون الواحد ولا يودون الاعتراف بتزايد أعداد القنوات الفضائية التي تتنافس فيما بينها لتقديم الأداء الجيد واجتذاب أعداد كبيرة من المشاهدين."
وفي السياق ذاته، قالت رؤى عبد الله (موظفة) من منطقة العامرية غربي بغداد "يبدو تمثيل الكثير من مكونات الشارع العراقي واضحة في اداء تلك القناة." واستدركت بالقول "لكن خلال مشاهداتي لأداء العديد من القنوات الفضائية وطبيعة ما تقدمه أرى أن تلفزيون العراقية يبدو الأقل تمييزا بينها في تعامله مع الطوائف الدينية."
من جهته اتفق إياد السعيدي مدير برامج قناة البغدادية الفضائية مع الدليمي بأن قناة العراقية "لا تتمتع" بالاستقلالية عن الحكومة وأنها تمثل ما سماه "لسان حال الحكومة".
وقال السعيدي لـ(أصوات العراق) إن "الخطاب الإعلامي الحكومي استمر في التلفزيون العراقي حتى بعد سقوط النظام العراقي السابق منذ 2003 ولحد الآن، حيث كان المفترض أن تخلق خلال هذه السنوات الخمس خطاب رأي عام."
وأضاف أن "ما موجود في العراقية الآن خطاب حكومي وأبسط مثال على هذا أن من يشاهد شريط أخبار القناة يرى فيها تهاني الوزراء والنواب في وقت لا تذكر تهاني المواطنين على الرغم من أن تمويل تلفزيون العراقية هو من المال العام". مشيرا إلى أهمية تكوين خطاب إعلامي يمثل الرأي العام.
وعن مسيرة أداء التلفزيون العراقي بعد مرور 52 عاما على تأسيسه قال إن "هناك مرحلتين مر خلالهما التلفزيون العراقي، الأولى هي مرحلة الصيرورة التي خلقت كوادر فنية وهندسية منذ الستينيات من القرن المنصرم تمثلت بالعهد الملكي والذي كان يتسم بنوع من الحرية والديمقراطية."
وأضاف أن "المرحلة الثانية هي مرحلة الحكومات المتتالية والتي امتدت من سبعينيات القرن المنصرم وحتى التسعينيات، والتي طورت الجوانب الفنية في التلفزيون من إضاءة، وهندسية، وتصوير إلا أنها للأسف لم تخلق مراسلين ومحررين، لأن الخطاب كان يمثل الحكومة، واستمر هذا إلى ما بعد سقوط النظام ولحد الآن."
وحول مسيرة تلفزيون العراقية وإمكانية تطورها قال "إن العراقية من الناحية الفنية والهندسية تطورت كثيرا حتى أنها تغلبت على القنوات الخاصة الموجودة في العراق وحتى على بعض القنوات العربية المملوكة للحكومات." واستدرك "لكنها افتقرت للخطاب الإعلامي الذي يمثل هوية الرأي العام وهذه مشكلة كبرى."
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 01-10-2008, 03:32 PM   #3 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الإعلام في العراق

الصحافة وصراع الحرية والرقابة

بقلم: زهير الجزائري*
موقع نقاش

ظهرت أول صحيفة عراقية (الزوراء) في 15 حزيران 1890 زمن السلطان العثماني المتنور عبد الحميد، وكانت مهمتها منذ البداية إيصال صوت الحكومة للمواطنين ونقل قراراتها اليهم. وإذا استثنينا فترات محددة في العقدين الأولين من العهد الملكي الأول وبداية العهد الجمهوري في العراق، فقد بقيت مهمة الجريدة الأولى “القدر السيء” للصحافة العراقية، وبقيت السلطات الحاكمة مصدر المعلومات ومالكة الاعلام وموجهته وهي المتكلم، وما الناس الا متلقين.

الانقلابات العسكرية السبعة التي شهدها العراق خلال تاريخه الحديث كرست هذه المعادلة الثابتة، فساعة الصفر بالنسبة للإنقلابيين تبدأ بالاستيلاء على جهازين :

• جهاز القمع الممثل بالجيش والأجهزة الأمنية
• جهاز الإعلام الممثل بالإذاعة والتلفزيون

مهمة الأول ضمان سيطرة الانقلابيين على المجتمع بواسطة القوة العسكرية، ومهمة الثاني إعطاء المشروعية للإنقلابيين أمام الناس وتبرير القوة.

ومثل كل الانقلابيين السابقين بدأ البعث منذ أول أيام وصوله للسلطة بالهيمنة على الإعلام. كنت أعمل في الصحافة المكتوبة حين دخل علينا الشاعر شاذل طاقه صبيحة الانقلاب الأول عام 1968 وأملى علينا مانشيت الصفحة الأولى )ثورة بيضاء(. وفي اليوم التالي ظهرت كل الصحف العراقية وهي تحمل هذا المانشيت الموحد برهاناعلى وحدة الصوت والموجه. لاحقا ربطت الصحافة بقانون الحزب الحاكم رقم 142 لعام 1974 الذي يطلب من كل وزير اوهيئة إدارية اعتبار التقريرالقطري الثامن للحزب منهاجا ودليل عمل.

وعمليا تسلط الحزب على الصحافة، فقد أقام وزارة الاعلام التي كانت تدير العمل الصحفي وتحدد المسموحات والممنوعات والخطوط العامة لافتتاحيات الصحف وعناوينها الرئيسية وصورة القائد التي تنشر في الصفحة الأولى. وبهذا التحكم الصارم غاب الخبر بمفهومه الحقيقي عن الصحافة العراقية، فوكالة الأنباء الرسمية هي المصدر الأساسي للأخبار، وهي تعرض الوقائع بطريقة إنتقائية وباسلوب غائي يغيب الواقعة الفعلية عن المواطن في إعلام تديره عقول خفية.

الاعلاميون انفسهم لا يعلمون الوقائع الفعلية لما يحدث، ولا يتعبون انفسهم بالبحث عن حقيقة لا يستطيعون نشرها اومجرد الحديث عنها، فهم يدركون بالخبرة والسليقة ان الرقيب لا يعاقب اذا بالغ في المنع، ولكنه يعاقب اذا تسربت اية مادة اعتبرتها السلطات العليا خرقا للمحرمات، ولذلك يزيد الرقيب الأدنى على محرمات السلطة من مخاوفه الخاصة، ويفعل الاعلامي الشئ نفسه، فهويفضل ان ينقل الرقيب داخله ويضاعفه بعد ان شهد امثلة عن صحفيين يؤخذون من مؤسساتهم ويغيبوا نهائيا اويعودوا محطمين. ولذلك ينتظرون بحكم العادة الصياغة الرسمية التي ستاتي من القيادة عبر وكالة الانباء الرسمية الى الصحفيين.

بعد تسعة أيام من سقوط النظام السابق في
 9/4/2003 وثلاثة أيام بعد حل الجيش والأجهزة الأمنية صدر القرار رقم 17 بحل وزارة الأعلام ومعها عمليا الرقابة التي مارستها على الإعلام. وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من التغيير وفي جومن الفوضى شهد العراق ازدهارا مفاجئا في عدد الصحف الذي بلغ حوالي 180صحيفة. التغير لم يكن كميا فقط، إنما حدث تغير نوعي في ملكية الصحف ومجال حرية الحصول على المعلومات وتوصيلها للناس.

مع ذلك مايزال تاريخ الكبت السابق حاضرا في ركائزه الثلاث :

- استمرار رقابة الدولة على الإعلام.
- اعتبار الإعلام أداة الحكومة لتعبئة الشارع لصالحها.
- مفهوم السرية ما يزال يحكم علاقة الدولة بالإعلام.

أول قوانين رقابة وضعت مع تركز سلطة الإحتلال أصدرها الحاكم المدني بول بريمر بمنع نشر اية مواد تحرض على العنف. هذا البند استخدم كحجة قانونية لإغلاق مكتب قناة الجزيرة في بغداد وبموجبه أو قفت صحيفة الدعوة التابعة للتيار الصدري، واعتمادا عليه أغلقت الحكومات التالية وعطلت عدة مؤسسات إعلامية، واغلقت السلطات العراقية وبعض الشخصيات البرلمانية ثلاث فضائيات من دون اوامر قضائية، فما يزال عمل مكتب قناة )الشرقية( في بغداد محظوراً منذ بداية العام الماضي 2006، وقد تزامن ذلك مع السماح لمكتب قناة (العربية) بالعمل مرة اخرى من قبل السلطات الحكومية العراقية، بعد غلقه لمدة شهر على سبيل التنبية، وكذلك الحال مع تلفزيون (صلاح الدين) الذي تعرض للاغلاق اكثر من مرة.

وكلما تصاعد خوف الحكومة من الأعلام تصعدت نزعة الهيمنة التي تريد احتواء الإعلام في هيبة الدولة.لا يقتصر الأمر على الحكومة وحدها انما يسري على الوسط الصحفي نفسه، فهناك من يرى الجوانب السلبية في هذه الحرية (كثرة الصحف وتعدد وجهات النظر وغياب رقابة الدولة) فوضى مخيفه. وبعد الضجة التي خلقتها جريدة نيويورك تايمز حول تمويل البنتاغون لصحف عراقية خرجت ثلاث صحف يومية بمقالات تلوم الدولة على وقوفها مكتوفة اليدين أزاء هذه الظاهرة وتطالبها بالتدخل لوضع ضوابط للصحافة. وحتى قبل ذلك رأى بعض الصحفيين نوعا من التلازم بين حل وزارة الإعلام وحل الجيش باعتبارهما وجهان للفوضى. كما ان الأزمة التي أعقبت نشر الكرتون حول النبي محمد خلقت مناخا غاضبا حول الإعلام إستثمرته الأصولية الدينية بحيث بدت حرية الصحافة ملازمة للإساءة للمعتقدات الإسلامية، ولذلك بدأت الصحف تتعامل بحذر شديد مع مثل هذه المواضيع الحساسة.

هذا الخوف من حرية التعبير وحرية الصحافة انعكس في صياغة الدستور، فالدستور يقر بحرية الصحافة بجملة قصيرة من ست كلمات. وقد ورد هذا النص في المادة 36 التي تنص على كفالة الدولة لـ :

أولا-حرية التعبير عن الرأي وبكل الوسائل.
ثانيا–حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.
ثالثا-حرية التجمع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون.

على أهمية النص في تعريف المواطن بحقه، فقد وردت عبارات حرية التعبير والنشر في معظم الدساتير العراقية، بمافي ذلك الدستور الذي وضعه البعث عام 1970، حيث نص في مادته 26 على “يكفل دستور الدولة حرية الرأي والنشر والاجتماع والتظاهر وتاسيس الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات وفق أغراض الدستور وفي حدود القانون. وتعمل الدولة على توفير الأسباب اللازمة لممارسة هذه الحريات..”.

لكن إقرارالدساتير بحرية التعبير بقيت حبرا على ورق، لأن كعب أخيل يكمن في الجمل الاشتراطية، فالبعث ربط ضماناته للحريات بعبارة “التي تنسجم مع خط الثورة القومي التقدمي”.

بينما وضع الدستور الحالي المحددات قبل الضمانات “تكفل الدولة بما لا يخل بالنظام العام والآداب..”.

في كل هذه الدساتير أرادت السلطات أن تكتسب مشروعية دولية من خلال إقرارها بالمواثيق الدولية التي تنص على الحريات، في حين تجسد الإشتراطات إلزام المواطنين بعقيدة الدولة. وقد كان النص في دستور البعث عقائديا بامتياز كونه ربط الحريات بعقيدة الحزب الواحد الذي حكم الدولة. بينما عكست عمومية الشرط في الدستور الراهن تعدد القوى والأحزاب، ورغم عموميتها فقد عكست الثيمة الأخلاقية الدينية للنخبة الحاكمة.

والخطر في العبارة حمالة الأوجه (الآداب العامة) يكمن في السؤال : من سيحدد الآداب العامة، وماهي الآداب العامة في بلد متعدد الأديان والقوميات والقوى، والأخطر من ذلك المتعدد المليشيات؟

وللرقابة كما نعرف ألف وجه وأداة : رقابة الدولة (وهي الأضعف حاليا) ورقابة المؤسسات الدينية ورقابة المجتمع. كل هذه الرقابات، وما يسندها على الأرض من تهديدات الجهات المجهولة التي تنفذ الرقابة بالقتل ستشكل في عقل الصحفي سلسلة من الحتميات، تزيدها مخاوفه من الرقابات غير المنظورة في مجتمع لم تتوضح بعد قواه الحقيقية ولم تتوضح قواه الظاهرة من المستورة ولا الحدود بين المصالح المعلنة والخفية.

ويبقى النص الدستوري عن حرية التعبير والإعلام حبرا على ورق، قابلا للنقض والاغتيال من قبل قوى في السلطة وخارجها،مالم تتوفر الشروط والمستلزمات لضمان هذه الحرية وتحققها في الواقع. ولدينا المادة 44 من الدستور التي تسند حق التعبير على حساب الممنوعات إذ نصت على أن (لا يكون تقييد ممارسة أي من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور وتحديدها إلا بقانون أو بناء عليه على أن لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية).

تشرين الثاني 2007

--------

* زهير الجزائري صحفي عراقي وعضو في اتحاد الصحفيين العراقيين. بدأ عمله كمراسل لـ “بغداد أو بزيرفر”. غادر العراق عام 1979، وعاد إليه بعد انهيار النظام البعثي ليرأس تحرير وكالة (أصوات العراق). عمل الجزائري كمراسل للعديد من الصحف من بغداد وبيروت ولندن، وترأس تحرير جريدة “المدى” سابقا، وله العديد من الكتب والأفلام الوثائقية.
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 05-19-2008, 10:10 AM   #4 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الإعلام في العراق

الإعلام العراقي.. ثقافة احتقار الشعب


سهيل احمد بهجت
Tuesday, 13 May 2008



لكل نظام سياسي فلسفة إعلام تمثل توجهاته السياسية، ففي الدول الدكتاتورية ـ والعراق كان من ضمنها حتى 2003 ـ تقوم السلطة باحتكار المعلومة ويمنع على أي طرف آخر ترويج أي خبر يناقض أو يختلف مع مصادر الدولة المستبدة، لكننا في إعلامنا الجديد في العراق نمر بتحول هائل وكبير، العراق الآن هو ساحة تنافس إعلامي وفكري كبير، وهذه المنافسة إيجابية جدا على الرغم من الأخطاء والخروقات التي تحدث هنا وهناك سواء كانت من السلطة أو الجهات المنفذة للقوانين.

ولا يهمنا ما تجود به قريحة الإعلام الحزبي ـ خصوصا الأحزاب التي تعتاش على الطائفية والقومية والعنصرية ـ فمعلوم للجميع أن القنوات الإعلامية الحزبية وصحافتها الورقية والإلكترونية لا تخرج ولا تنتج لنا إلا القوالب الجاهزة والنظريات البسيطة التافهة التي لا تحتاج منا كثير تفكير في فهم كونها "بضاعة" معلبة لتاجر أو نخاس يريد بها أن يتحايل على المواطنين فيبيعهم "أفكاره وأمهات إنتاجه" في الشعارات التقوية والمشاعر القومجية وعبور جبال وأنهار "النضال" التي لا يزال يرتزق منها المجاهدون والخالدون!! وبالمقابل يجني المواطن ألقاب ـ المغفل ـ البليد ـ الضحية ـ وليالي الحرّ والبرد في السنوات العجاف التي أنتجها "الزعيم المناضل".

لكن ما يهمني هنا هو إعلام الدولة ـ شبكة الإعلام العراقي ـ التي أخذت في السنوات الأخيرة تنحو منحى غير سليم، بل تبدو وكأنها إعلام خاص بالحكومة وبعض الأطراف السياسية، وما يثير الاستغراب هو لجوء هذه الشبكة ـ حتى لا يقتصر نقدنا على البث الفضائي والإذاعي ـ إلى أسلوب المجاملة وتسمية الأشياء بغير أسمائها، ويبدو لي وكأن من يعمل في هذه الشبكة ينظر إلى الشعب العراقي نظرة رجعية قديمة تذكرني بنظرة فقهاء القرون الوسطى الذين كانوا يمنعون العلم والمعرفة عن "العامّــة ـ الشعب" وكل صنف من أصناف العلوم العقلية والفلسفية والجدل بحجة "الخوف من الفتنة"، هذا العقل الجمودي الذي يتجاهل واقع الإعلام، فيظن أنه هو الوحيد في الفضاء أو أنه صاحب الجريدة الوحيدة.

مشكلة الإعلام العراقي أنه أشبه بـ"النعامة" التي تضع رأسها في التراب دون أن يدرك العاملون في هذه الشبكة أن بإمكان المواطن العراقي وغير العراقي في عصر الإنترنت والفضاء والراديو أن يصل إلى المعلومة من دون أن يرهق نفسه كثيرا وهو في الوقت نفسه حر في أن يصدق أو يكذب الخبر أو الرأي، لكن يبدو لي أن الإدارة تميل إلى التعامل مع جمهور العراقيين بأسلوب الأستاذ مع التلاميذ الجهلاء.

لا أنكر أن هذا الإعلام له جوانب إيجابية من خلال نشره للكثير من الأفكار اللبرالية وثقافة التفاهم والوئام والسلم الأهلي، لكن هذا الإعلام يبدو لي أنه لا يزال ينتج ثقافة العهد القديم البائد الذي كان يتبع سياسة التغطية على المشاكل، فمثلا كان البعث وما سبقه من أنظمة الاستبداد يعالج آفــة الطائفية والقومــية العنصرية عبر تجاهلها والقفز عليها وهو ما نستطيع تشبيهه بتعامل الطبيب الفاشل مع مريضه حيث يتجاهل أي حديث عن المرض والعلاج، بينما تقتضي الديمقراطية والحرية الحديث عن الأشياء بإسمائها، صحيح أن أسلوب التهريج والصخب والخطابات البلاغية ينبغي أن لا تسود إعلامنا، لكن طرح المواضيع بصراحة مهم جدا.

الأمر الآخر المهم الذي ينبغي أن نتحدث عنه هنا هو أن هذا الإعلام حينما ينقل مناقشات البرلمان وحديث النواب فهو يقوم بقطع مقاطع أو إسقاط وحذف كلمات من هذه الأحاديث، وهذا مؤشر خطير يشير إلى هيمنة الثقافتين الخطرتين "الأصولية السياسية والفكر القومي الرجعي"، كما أن الإعلام العراقي يبدو لي منتوجا "متدينا"!! ومحافظا حسب تعبير البعض، وهذا ما لا يمكن قبوله، صحيح أن هناك متدينين ـ فتحت لهم قناة خاصة هي الفرقان وإذاعة القرآن الكريم ـ بينما الشخص العلماني أو الذي يمتلك نظرة أخرى إلى الحياة لا يجد نفسه متجاوبا مع هذا الإعلام، ولماذا هذه الحساسية تجاه الحرية ـ خصوصا حينما يتعلق الأمر بالمرأة ـ ولماذا نقيد أنفسنا مرة أخرى بقيود البعث مرة أخرى الذي كان يستغل الدين لصالحه ولتنويم الشعب.

أنا أتهم الحكومة والبرلمان بأنهم يُطبقون الآن انقلابا بطيئا، وهذا المنهج الحكومي الذي يحتقر الشعب ـ بحجج التدين والخصوصية القومية والثوابت الإسلامية والقومجية وغيرها من شعارات الدجل السياسي ـ سوف يسبب لنا كارثة حقيقية، ركودا في العقل وخطوة خاطئة ستجعل "الحرية" ثانوية كقيمة حياتية وستكون الأولية في المستقبل للقيود والممنوعات، بل إني أخشى أن المجتمع العراقي عموما ـ والمناطق القومجية العشائرية خصوصا ـ أصبحت تعج باللواطين والباحثين عن مهرب من ثقافة "الكبت" و"الممنوع" وهي أحد أكبر أسباب العنف الأسري وتفشي الجرائم الأخلاقية وظهور وتفشي حالات قتل النساء أو إجبارهن على الانتحار "حرقا" وأن هذا الإعلام العراقي ـ الرجعي المنتمي للبعث القديم بكل معنى الكلمة ـ يتجاهل كل هذه الظواهر والمشاكل، بل الأحرى أن نسميها بالمصائب الاجتماعية الاقتصادية والسياسية، ولا أنسى هنا أن أؤكد على أن هذه الأحزاب القائمة في السلطة بدأت في إعادة "الحرس القديم" لأنه هو وحده المستعد للإساءة للشعب لإبقاء عصابة من المسوخ في السلطة.

أدعو الحكومة العراقية والبرلمان ـ رغم أني لا أنتظر من هذه العقليات أن تفهم ولكن علينا أن نفعل أداء للواجب الإخلاقي تجاه الشعب العراقي ـ إلى إيجاد تغيير جذري في هذا الإعلام ليمثل كافة توجهات الشعب العراقي، صحيح أن المشاهد يستطيع أن لا يشاهد القنوات والإعلام الرسمي، ولكن هذا بحد ذاته سيجعل المواطن يشعر أن هناك دولة تعاكسه في الثقافة وتتناقض مع فكره، ويا للأسف أن يتسلط علينا من يسجننا باسم "الديمقراطية".



Website: www.sohel-writer.i8.com

Email: sohel_writer72@yahoo.com
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 05-30-2008, 09:31 AM   #5 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الإعلام في العراق

كلّ يغني على موجته!



نقاش - ضياء الخالدي (كركوك)
23/5/2008:




يتباين الخطاب الإعلامي في الفضائيات العراقية بين واحدة وأخرى، وأحيانا يتقلب هذا الخطاب داخل الفضائية الواحدة حسب التغيرات السياسية الحاصلة، دون أن يفهم المشاهد ما الذي حصل بين ليلة وضحاها. وفي التغطية الإعلامية لما جرى في البصرة من أحداث خلال عملية "صولة الفرسان" يمكننا تلمّس بعض التناقضات والتغيرات المفاجئة التي حصلت في الإعلام العراقي، والتي أربكت الفرد العراقي البسيط.

لنأخذ قناة الشرقية المستقلة أنموذجا أولا، ونتتبع تاريخ ممولها ومديرها السيد سعد البزاز. بدأ البزاز حياته بكتابة القصص، ومن ثم تقرب من النظام البعثي ليرأس المركز الثقافي العراقي في لندن، وهو مركز اعتبره كثير من المثقفين العراقيين في حينه "عين النظام السابق على الأقلام العراقية في المنفى". بعد ذلك تسلم السيد البزاز رئاسة تحرير إحدى الصحف الحكومية (الجمهورية) وكان امر التعيين حينها يأتي من القصر الجمهوري مباشرة، حتى وصل في النهاية الى موقع السكرتير الخاص لعدي صدام حسين إبان حرب تحرير الكويت 1991. ترك البزاز العراق سنة 1992 وأصبح من المعارضين للحكم بصورة مفاجئة اذهلت الجميع ..

اطلق البزاز قناة الشرقية في نيسان/أبريل 2004 بعد سنة من سقوط النظام، واختار لها خطا علمانيا بصبغة قومية بعثية، واكثر العاملين بها من الاعلاميين الذين كانوا في ماكينة اعلام صدام حسين. وتمكنت القناة من احتلال مراتب متقدمة في المشاهدة عند المشاهد العراقي، عبر اطلاق باقة من البرامج اجتماعية وكوميدية وإنسانية ناجحة وقريبة من هموم الناس اليومية، مثل برنامج "صاية وصرماية" ، وهذا البرنامج يتيح للشخص المسحوق بالفقر ان ياخذ من القناة مبلغا من المال لفتح نشاط تجاري على ان يعيده اليها عندما يقف على رجليه. لكن برامج "الشرقية" السياسية وطرق صياغة الخبر والتركيز على موضوعات وترك أخرى يجعلها تثير العديد من الإشكاليات، فالقناة تبرز حوادث العنف في صدر أخبارها، وتبحث عن القتل والجريمة حتى لو كان ناشبا عن مشكلة عشائرية او أسرية لتبثه خبرا اولا، وهي تركز على هفوات الحكومة مهما بلغ صغرها وتتناسى الايجابيات التي تتحقق على الأرض، ومن يتابعها من خارج العراق يعتقد ان الوضع في العراق كارثي الى درجة لا تصدق . كما ان الشرقية حين تعرض في شاشتها فواصل اعلانية تدعو إلى تلاحم العراقيين مع بعضهم البعض، تضع اعلى الشاشة عبارة "مدفوع الاجر" ، وكانها تتنصل من تلك الدعوة ومن هذا الهدف النبيل ..

وقفت قناة الشرقية مع المجموعات المسلحة في بداية أمرها، وكانت تسمي الأناس المدنيين الذين يسقطون بالتفجيرات "قتلى". فيما بعد غيرت القناة التسمية وصارت تسمي الضحايا "شهداء" لكن هذه التغيير في تسمية الضحايا لم يحدث فرقا في سياستها الإعلامية العامة. برامجها بقيت كما هي: من جهة تقدم للمواطن العراقي برامج إنسانية مثل برنامج "اليد البيضاء" ، الذي يمد يد العون لمن إصابته حالات مرضية مستعصية، ومن جهة أخرى تقف متفرجة في برامجها الحوارية أو نشراتها الاخبارية أمام السقوط المروع للناس العراقيين بأفعال إجرامية.

قبل احداث البصرة، كانت تسمي جيش المهدي بـ "المليشيات الخارجة عن القانون"، وتغمز بأن هذه الميليشات تقتل بعلم وتواطؤ الحكومة. ولكن حين ضربت الدولة هذا الجيش في عملية صولة الفرسان وما تلاها، انقلبت "الشرقية" تتباكى على جيش المهدي، وتصفه بانه تيار وطني تعمل الحكومة على إسكات صوته المطالب برحيل الاحتلال. المتابع للقناة يشعر بأنها تقف ضد كل ما تقوم به الحكومة أكان خطأ أم صوابا، بل انها تقف ضد العملية السياسية من أصلها. هذا لا يمنع بالطبع من وجود أخطاء جمّة تقوم بها مؤسسات الدولة وقيادتها، ولكن الشرقية تغلق أمام مشاهدها أية نافذة ضوء قد تفتح في العملية السياسية.

اذا نظرنا الى قناة فضائية أخرى مثل "الرافدين" المقربة من السيد حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين (هيئة سنية تضم نخبة من رجال الدين)، سنجد تحولات كبيرة وصادمة للفرد العراقي.

قبل أحداث البصرة، وقتما كانت أعمال القتل الطائفي تحدث متكررة في شوارع بغداد، كانت القناة تعتبر جيش المهدي تنظيم مدفوع من ايران لتحقيق أهدافها وللبطش بأهل السنة، وكانت تعتبره العدو الأول لأهل السنة. بعد الأحداث الأخيرة تراجع الخطاب ليسند مقتدى الصدر أمام الحكومة. هذه التحولات في خطاب القناة تكشف ايضا انها لا تمتلك رؤية واضحة لما يدور، ولا تملك استراتجية طويلة الامد في تعاملها مع الصراع الدائر. القناة ما زالت مصرّة إلى الآن على تسمية من يسقط من المدنيين ضحية التفجيرات على انه "قتيل" وليس "شهيد"، والفرق بين التسميتين كبير في ذهن الإنسان العراقي البسيط، وفي الثقافة العربية والاسلامية.

عدا عن ذلك، تركز "الرافدين" على تجاور خطابها الوطني مع الخطاب العروبي ، فأخبار فلسطين تكاد توازي أخبار العراق، وخاصة في البرامج السياسية التحليلية، وغالبا ما تحاول ربط قضية فلسطين التي سأم العراقيون منها مع قضية العراق، وتستضيف شخصيات قومية تعبد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وترى ان الحلم الأسطوري لا يزال ممكنا في توحيد الدول العربية. وبالتأكيد حين تتكلم القناة عن العراق فإنها تستخدم لهجة عنيفة في تسمية اغلب الشخصيات السياسية العراقية وتصفهم بأنهم عملاء وصفويين، وتعتبر ان العراق سرق من العرب !!

اما قناة "العراقية" وهي صوت وصورة الحكومة ، وتتبع شبكة الإعلام العراقي، فانها على ما يبدو "خجولة" أكثر من اللازم. البصرة تحترق في معارك حكومية مع جهة ابسط العراقيين يعرفها من هي، لكن القناة تتغافل عن ذكر اسم تلك الجهة وتكتفي بالقول: "أولئك الخارجون عن القانون"، وفي نفس الوقت توجه القناة تركيزها صوب الانجازات المتحققة لقوات الجيش والشرطة بدرجة لا يمكن تصديق بعضها، حتى يظن المتابع العراقي أن القوات الحكومية دخلت البصرة دون أدنى مقاومة من عناصر جيش المهدي. وبما ان الفضاء الإعلامي مفتوح على الآخر فيعني ان المعلومة والخبر يأتي من قنوات أخرى، عراقية او عربية مما يجعل القناة تغرد وحيدة في مديح حكومتها. ومن يقرأ المانشيتات الإخبارية للعراقية منذ انطلاقتها الأولى سيلاحظ سياسة تضخيم الانجازات الحكومية لدى ادارتها. فمنذ ان بدأت القناة بثها، نقرأ يوميا في أسفل الشاشة: قواتنا مسكت وقتلت كذا إرهابي، ولو حسبت عدد الارهابيين الذين أعلنت "العراقية" قبض الحكومة عليهم منذ انطلاقتها إلى اليوم، لفاق العدد ربما عدد إرهابيي العالم، أو لربما فاق عدد سكان العراق!
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 09:14 AM


iraqiforum.net © 2007 vbulletin