Untitled 1Untitled 1


العودة   المنتدى العراقي > المنتدى الترفيهي > أستراحة الأعضاء
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

أستراحة الأعضاء مساحة حرة للأعضاء للخروج عن جو الحوار الجاد

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 12-31-2007, 10:52 AM   #1 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي صناعة الفخاريات مهددة بالاندثار في البصرة


لم تثمر محاولات الحاجة أم سالم في البحث بين شوارع وأزقة سوق العشار بمدينة البصرة عن العثور على محل لبيع الصناعات الفخارية لتشتري منه (حب ماء) تستخدمه خلال أيام عاشوراء في تقديم ماء سبيل للمارة كتقليد سنوي اعتادت على إقامته منذ زمن طويل في هذه المناسبة الدينية، فجميع المحال التي كانت تختص في بيع مثل هذه المنتجات المحلية استبدلتها ببضائع وسلع أخرى..
غير إن أم سالم (70عاما) نالت مطلبها بعد أن أوصت احد معارفها في بغداد بشراء حب الماء (إناء فخاري كبير يستخدم لحفظ الماء ويساعد على تبريده) وإرساله لها وهي تصفه قائلة "رغم تغير الزمن وتطور السلع والأجهزة المنزلية لكن (البستوكه) و(الحب) و(الكوس) أصبحت جزءا من تراثنا وبها نستذكر الماضي القريب الذي كانت فيه هذه الحاجيات هي وسيلتنا الوحيدة لشرب المياه الباردة."
وتعد صناعة الفخاريات ابرز الموروثات الشعبية في الصناعات اليدوية في العراق، ويشير الباحث التاريخي عامر محمد نايف إلى إن هذه الصناعة "ازدهرت في بلاد وادي الرافدين قديما نتيجة توفر مادته الأولية وهي الطين الخالي من الأملاح، لاسيما بعد اختراع دولاب الفخار في موقع تل العبيد قرب مدينة الناصرية جنوبي العراق في أواخر العصر الحجري القديم." مشيرا إلى انه "عثر في مواقع عديدة من العراق على أنواع مختلفة من الفخاريات التي صنعها الإنسان بطرق بسيطة لسد احتياجاته المنزلية."
وأشار إلى انه "منذ ذلك التاريخ أبدع الإنسان العراقي في صناعة الفخاريات وحافظ على هذه الصنعة حتى وقت قريب وتكاد هذه الصناعة تندثر مع التطورات الحديثة البديلة."
في سوق العشار وسط البصرة، يقول الحاج جبار شنشول، الذي عمل على بيع الفخاريات منذ منتصف القرن الماضي، أنه "خلال الفترة الحالية تضاءل الطلب على شراء هذه الحاجيات وأصبح العمل بها غير مربح بسبب ارتفاع تكاليف النقل من بغداد إلى البصرة وهو ما انعكس على أسعار هذه المنتجات لذلك استبدلت المحلات التي كانت تختص في بيع أنواع الفخاريات عملها بسلع وبضائع أخرى."
وأشار إلى إن "بعض الناس لازال يحتفظ بهذه الفخاريات كجزء من التراث وان المعامل المتخصصة في صناعتها في بغداد لازالت مستمرة في إنتاج مختلف الأنواع منها غير أن في محافظة البصرة لم يعد هنالك محل متخصص في عرض وبيع هذه المنتجات."
واستذكر الحاج شنشول قائلا "كان للفخاريات كالحب والكوس والبستوكه والمدانة والشربة سوق رائج في محافظة البصرة وباقي محافظات العراق، إذ لا يخلو بيت من بيوت البصرة أو محل في فترة الخمسينيات والستينيات من وجود (حب) الماء فهو يقوم مقام الثلاجة والبراد في الوقت الحاضر."
وأضاف "كان إقبال الناس على شراء هذه المنتجات المحلية كبير جدا في ذلك الوقت خاصة خلال فصل الصيف حيث يوفر بقاء الماء في (الحب) عند ملئه في الليل من خفض درجة حرارته ويكون ماء باردا وهو ما يعرف بـ (ماء بيوتي)."
وتابع "كنا في تلك الفترة نجهز محطة قطار المعقل بما يقارب (150) ألف شربة ماء سنويا عندما كان القطار يفتقر إلى وجود خزانات ماء الشرب كما تشتري شركة نفط الجنوب كميات كبيرة من حبوب لتوفير الماء للعمال الذين يشتغلون في مناطق بعيدة."
وزاد "كذلك فأن الكثير من التجار الكويتيين يأتون لشراء الفخاريات من محافظة البصرة لعدم توفرها لديهم كما إن أبناء الطائفة الصابئية يكثرون من شراء الشربة التي تدخل ضمن عاداتهم في الزواج حيث يقوم كلا من العريس والعروسة بكسر شربة عند عقد القران."
وذكر "استمر عملنا في بيع هذه المنتوجات خلال الفترات السابقة، ففي الحرب العراقية الإيرانية كان هنالك طلب من قبل وحدات الجيش العراقي المرابطة على الحدود أو مراكز التدريب على شراء الحبوب وكذلك خلال فترة التسعينيات حيث الحصار الاقتصادي وانقطاع الكهرباء المستمر ساعد على ازدهار تجارة الفخاريات."
وحول انواع الفخاريات يقول الحاج شنشول أن" الفخاريات تصنف إلى عدة أنواع مختلفة كما إن استعمالاتها متعددة فمنها (الحب) ويستعمل في حفظ ماء الشرب وتبريده، ويكون على أحجام مختلفة و(البواكه) وهي صغيرة الحجم وتوضع تحته لخزن الماء المتساقط من الحب و(التنكه) وتسمى في البصرة بـ (الشربة) التي تستخدم في شرب الماء و(القوق) وهو خاص بالنواعير، ويستعمل أيضا في الجدران والنوافذ حيث يخفى داخل الجدران والنوافذ لخزن بعض الأشياء فيه."
وزاد "كذلك توجد (البستوكة) وتتميز "البساتيك" على سائر الفخاريات الأخرى بان النصف الأعلى منها مطلي باللون الأزرق وكانت تستعمل في خزن بعض المواد الغذائية بداخلها مثل ألطرشي أو الدبس والدمبك (الطبل)، أما الجرة فقد أهملت صناعتها منذ عهد بعيد."
ويقول وليد عبد الواحد الذي يعمل في احد معامل إنتاج الفخاريات في بغداد إن" هذه المنتوجات لازالت مطلوبة من قبل المواطنين سواء في محافظة البصرة أو باقي محافظات العراق ويستخدمها الناس في العديد من المناسبات."
وأضاف "الكثير من المعامل في منطقة النهروان في بغداد مستمرة في عملها بإنتاج مختلف ألأنواع من الفخار كالحب والبستوكة والشربة، ورغم قلة انتاجها قياسا بالفترات السابقة لكنه يدل على إن هذه الصنعة لازالت رائجة ومستمرة وما يميز هذه المنتوجات حفاظها على شكلها التقليدي دون تغيرها منذ عشرات السنين."
وعن طريقة صنع الفخاريات قال "يعتبر الطين الحري الخالي من الأملاح هو المادة الرئيسية في صناعة الفخار حيث يبدأ العمل بضغط الطين بصورة مكثفة بواسطة الأقدام وبعد إن يصبح عجينة سهلة تجري عملية تقطيعه إلى كتل بحسب المادة التي سيصنع منها ثم يقوم الاسطة بتشكيل عجينة الطين مستخدما آلة الجرخ الدائر."
وأوضح" تمر صناعة أي نوع من الفخار بعدة مراحل فبعد الانتهاء من تشكيل الطوق الأول يتم تجفيف المنتوج عن طريق تعريضه إلى أشعة الشمس لمدة ساعة تقريبا وهذه العملية يقوم بها احد العمال المختصين والذي يطلق عليه (المداريجي)، ثم يعاد المنتوج ليضاف إليه الطوق الثاني، وبعد إن يجف يتم إضافة الطوق الثالث."
وأضاف إن" الغرض من عدم تشكيل أي نوع من هذه الفخاريات بصورة كاملة للحفاظ عليها من الميول أو الاعوجاج، إذ تكون طرية قبل الفخر لذلك يتم تشكيلها على عدة مراحل وبعد الانتهاء من ذلك توضع في الكورة أو الفرن وبترتيب خاص حيث يوضع الحب الكبير وفي داخلة يوضع حب اصغر وثم توضع شربة أو مدانة وذلك لاستيعاب اكبر قدر ممكن من الفخاريات."
وتابع" تستوعب الكورة (200) حب كبير تقريبا ويبقى المنتج فيها مدة 24 ساعة وبعد التأكد من نضوج الطين يتم إخراجها بطريقة بطيئة لكي لا تتعرض إلى الكسر."
وأشار عبد الواحد إلى إن " محافظة البصرة كان يوجد فيها خلال سبعينيات القرن الماضي معملين لإنتاج الفخار إحداهما في منطقة الصنكر والآخر في منطقة نهر جاسم غير أنهما توقفا عن العمل بعد فترة قصيرة لعدم ملائمة تربة البصرة التي تكون نسبة الأملاح فيها مرتفعة لإنتاج الفخار."
ويجد سعدون ناصر حسان, احد هواة جمع الآثار والصناعات التراثية في محافظة البصرة أن "الكثير من الصناعات الشعبية باتت مهددة بالانقراض بعد عزوف أصحاب هذه الصناعات عن إنتاجها وانفتاح السوق المحلية إمام البضائع الأجنبية."
وأضاف "احتفظ بنماذج مختلفة من الصناعات الشعبية كالأواني الفخارية والمسابح والسجاد اليدوي والكراسي المصنعة من سعف النخيل وغيرها العديد من هذه المنتجات التي تقتصر صناعتها في الأسواق المحلية فقط."
وأوضح أن "سبب الاهتمام بهذه الصناعات يعود إلى كونها تمثل احد الجوانب الاقتصادية في المجتمع العراقي كما إنها تعكس واقع الصناعة المحلية التي كانت متداولة في تلك الفترة."
ودعا حسان إلى "ضرورة أن تتبنى الجهات الحكومية إنشاء متحف وطني يضم مختلف الصناعات الشعبية في عموم المحافظات العراقية للحفاظ عليها من الاندثار والزوال."
وتقع مدينة البصرة، مركز محافظة البصرة، على مسافة 590 كم جنوب العاصمة بغداد.


البصرة - اصوات العراق
31 /12 /2007
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
لا شيء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

تعليمات المشاركة
تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 08:31 AM


iraqiforum.net © 2007 vbulletin