العراق في قائمة الدولة الفاشلة
تحسّن وضع العراق، هذه السنة، في قائمة الدولة الفاشلة العالمية التي تعدها مجلة "السياسة الخارجية" ومعهد السلام الاميركيان. فقد نزل العراق الى الرتبة الخامسة في القائمة التي تضم 177 دولة محرزا 110.6 درجة. ويمثل هذا تقدما نسبيا عما كان عليه العراق قبل سنتين، حيث احتل المركز الثاني في القائمة عام 2006، محرزا 111.4 نقطة. ويستطيع القارئ، منذ الوهلة الاولى، ان يلاحظ ان التحسن طفيف جدا.
وقد وضعت المؤسستان 12 مؤشرا لقياس الدولة الفاشلة تغطي الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وبموجب هذه المؤشرات تكون فاشلةً تلك الدولة التي لا تستطيع ان تفرض سلطانها على كل اقليمها الارضي، ولا تحتكر الاستخدام المشروع للقوة بشكل اساسي. اضافة الى عدم قدرتها على اتخاذ قرارات جماعية، وعدم القدرة على توفير الخدمات الاساسية.
وفي تحليل التحسن العراقي، سوف يلاحظ الباحث ان زيادة عديد القوات الاميركية كان عاملا اساسيا فيه، فضلا عن التحول في موقف المقاتلين السنة، والهدنة التي اعلنها جيش المهدي. وهذه عوامل ساعدت على التحسن الامني الذي شهده عام 2007 وعام 2008. ويمكن للملاحظ ان يقول انها عوامل زائلة، وقابلة للارتداد، و لا تمثل عناصر تأسيسية للاستقرار الامني. فالقوات الاميركية سوف تنسحب في نهاية المطاف، وقد ينقلب المقاتلون السنة ازاء اي تطور دراماتيكي، ومازال جيش المهدي يعتبر القوات الاميركية قوات محتلة تجب محاربتها.فضلا عن هذا، لم يتم بعد استثمار التحسن الامني لتحقيق تقدم في المجالات الاخرى، وخاصة في الجانب السياسي. فمازال اغلب العراقيين الذي اضطروا الى مغادرة منازلهم او بلادهم حيث هم ولم يعودوا الى اماكن تواجدهم قبل اندلاع القتال الطائفي في مطلع عام 2006. وما زالت الدولة عاجزة عن توفير الخدمات الاساسية بصورة مقبولة. ولم يتم حل الخلافات والتناقضات بين المجموعات الطائفية والعرقية والحزبية المتناحرة. ومادام القانون لايمثل سلطة عليا، والفساد هو الحاكم.
وهذا يعني ان امام العراق طريقا طويلا لكي يكون دولة ناجحة وينزل الى اسفل القائمة الذي تحتله دول مثل النرويج، وفنلندة، والسويد.
ومؤشرات النجاح نفسها هي مؤشرات الفشل معكوسةً بطبيعة الحال، ما يعني ان على الحكومة العراقية، وبقية مؤسسات الدولة وعلى رأسها مجلس النواب، ان يعملوا بجد من اجل الوفاء بمتطلبات مؤشرات النجاح خلال السنتين المقبلتين، لكي يتمكن العراق من النزول درجات اخرى في سلم الفشل، او الصعود درجات اخرى في سلم النجاح.
وسيكون مفيدا لو ان الدولة شكلت فريقا لدراسة المؤشرات، ووضع خطة عمل، تأخذ بنظر الاعتبار ظروف العراق الخاصة، و تكون بمثابة خارطة الطريق لعمل الحكومة في هذه الفترة المقبلة .
محمد عبد الجبار الشبوط
Wednesday, 02 July 2008
عن الوسط
__________________ كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان |