الموضوع
:
تاريخ العراق
عرض مشاركة واحدة
08-25-2007, 12:02 PM
#
6
(
permalink
)
safaa-tkd
عضو متميز
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
رد: تاريخ العراق
(5) فن العمارة الآشورية (العهد الفرثي)(*)
إعداد: إسراء أسد
(خاص لمعهد الأبحاث والتنمية الحضارية)
آشور، مركز الحضارة العراقية القديمة الواقعة على الضفة الغربية لنهر دجلة، في مدينة الموصل الحالية.
الاسم(آشور) يطلق على المدينة المركزية، وعلى الدولة كلها، وعلى الإله الرئيس للآشوريين القدامى.
تعرضت هذه المدينة العملاقة أواخر القرن السابع قبل الميلاد إلى التدهور، ما جعلها عرضة لسلسلة من الاحتلالات التي دمرت معالمها الحضارية وجعلتها نهباً للغزاة.
لكن عاودت هذه المدينة ازدهارها في عهد الاحتلال الفرثي، الهلنستي، الذي عمد على إنشاء مبانيه الجديدة على أنقاض المباني الآشورية القديمة، واحدة واحدة ففي عهد الاحتلال الفرثي شهدت آشور ثلاث مراحل بنائية، تختلف الواحدة عن الأخرى، بواسطة استخدام مواد إنشائية مختلفة، وأطول تلك المراحل هي المرحلة الفرثية الأولى أو القديمة التي شيدت فيها المباني المهمة كالقصر في القسم السفلي من المدينة، والمعبد على الهضبة الشرقية، وشيد «الايوان» فوق معبد آشور..
المنظر العام للمدينة:
يحيط بالمدينة سور دفاعي ما زالت معالمه قائمة، ومما يلفت الانتباه هو قيام المعبد الفرثي الجديد على الموضع القديم لمعبد آشور، وعلى أنقاض بيت الاحتفالات الآشوري أقيم بيت الاحتفالات الفرثي، وان (الاكروبول) الفرثي موجود في النهاية الشرقية للاكروبول الآشوري، وهو يتحد بهضبة معبد آشور وبأنقاض زقورة آشور ـ انليل الكبيرة، أما هضبة المعبد فقد ضمت مقر الحكم والاغورا (الساحة العامة) ببناياتها.
وعند النظر إلى صورة المدينة الفرثية من الشمال كان تل الزقورة، التي لم يكن لها مثيل في أي من المدن القديمة المعروفة.
والقادم إلى آشور من جهة الجنوب يشاهد القاعات المرتفعة للقصر أو أواوين الأبنية المجاورة، وفي منتصف المنظر كان يرى المنخفض لخندق المدينة القديم والى اليسار على الأراضي المرتفعة قبور العشيرة ذات الأشكال المكعبة أو الشبيهة بالأبراج. ولابد ان المنظر العام للمدينة لم يكن يومئذٍ يختلف كثيراً عن منظر مدينة الموصل حالياً..
أبنية المدينة:
أما الترتيب الكلي الكبير للأبنية فنكاد لا نلمس شيئاً من المباني الفرثية الأولى في آشور ذا صلة بالأسلوب البنائي الأصيل، ما عدا الإيوان فهو ليس ببابلي أو إغريقي، لان في المساكن الآشورية المتأخرة تظهر إحدى الغرف بجانب مفتوح كلياً يطل على الفناء الداخلي، ويضم المبنى المسمى بالقصر.. في آشور أربعة أواوين تحيط بفناء واسع..
ان الآشوريون القدماء كانوا يفضلون الإقامة في غرف مقفلة.
وان السكان الذين اعتادوا العيش في خيم مفتوحة يألفون بالتأكيد عند انتقالهم إلى المدينة الإقامة في أماكن مفتوحة كهذه ويفضلونها على الغرف القابضة للصدر، وتبرهن على ذلك الأواوين الضخمة الواسعة لمدينة الحضر، فسكانها كانوا ـ على ما يبدوا ـ عرباً استقروا فيها قبل ذلك العصر بفترة قصيرة.
الجناح الشرقي للقصر:
يوجد فوق الجناح الشرقي للقصر أبنية وغرف لا يمكن اعتبارها مسكناً واحداًً نظراً لوجود بابين اثنين يفتحان على الزقاق وأطلق عليهما اسم (المسكن المشترك) كي يسهل وصفه.. تقع في النصف الغربي من المسكن المشترك غرفة المدخل مشيدة على أنقاض الدهليز الشمالي للإيوان الشرقي القديم، وعمق الفناء حوالي (9 أمتار) يحتوي على درج يبدأ من الغرب نحو الشرق وعلى مقربة منه تمر قناة تصريف مياه الدار باتجاه الزقاق مغطاة بآجر.
ويقع الإيوان الجنوبي في الجهة الجنوبية من الفناء أركانه على هيئة دعامات ضخمة، مبنية بأسلوب ركم كسر الحجر بمونة الجص. وعلى ناحيته الجنوبية والغربية غرف متعددة، وفي وسط إحدى الغرف يوجد موضع للنار في الأرضية محاط بآجر ومكسو من الداخل بملاط الجص.
وفي إحدى الغرف التي تمثل المطبخ يوجد تجويف مدور الشكل يمكن اعتباره موقداً وهو عبارة عن خمس دكاك من الآجر وملاط الجص تفصل بينهما أربع فتحات، وتوجد في (المطبخ) أجزاء من جرة كبيرة واسعة الفوهة من النوع الذي يستعمل في حفظ الأغذية.
الجناح الشمالي للقصر:
وجد في إحدى الغرف هناك إبريق مطلي باللون الأزرق منتفخ البدن وطويل العنق، وعثر بجانبه على قطعة نقدية ذات العلامة (Sc) المطبوعة على احد وجهيها.
ووجد تحت الإيوان طبقة أفقية من الردم، ومنها طبقات عديدة رمادية اللون، ووجدت على القوس الطيني قشرة خشنة من ملاط الجص بحيث بدا القوس وكأنه في داخل إطار مستطيل، ووجدت بالقرب منه حلة كبير قاعدتها المدببة تلامس أرضية الحمام، وعثر تحت إيوان المسكن جرتان كبيرتان ويستدل على انهما كانتا محفوظتين داخل الأرض، وكانت إحداهما مملوءة إلى نصفها بتراب نظيف عثر في داخله على قطعة من قرن الإيل.
الجناح الغربي:
أدى إنشاء المساكن الشمالية للجناح الغربي إلى توسيع بناية القصر باتجاه الغرب فقط، وبني الجدار الغربي للفناء بلبن اصفر مقام على أساس من حجر الجبس، يتصل به مرفق جديد. البوابة الغربية للقصر القديم أحيطت مجدداً بالبناء من كلا الجانبين قائمة في زقاق مغلق النهاية حيث شكلت هناك في داخل الزقاق نفسه باباً للحارة.
المسكن الكبير:
في المنطقة التي تسمى بالوادي الغربي الذي يشقه نهر صغير وقصر يقع مسكن كبير مدخله في الجانب الشمالي، يختلف عمق حفر الأسس تبعاً لطبيعة الأرض، فهي تظهر بأعماق مختلفة، والحفر مملوءة بمداميك من اللبن حسب الأسلوب الآشوري القديم، فهو يتكون من لبن يشبه بحجمه وجودته الآجر الذي استعمله العاهل الآشوري (شلمنصر الثالث) في أسواره، طين اصفر يكاد يكون نقياً.
يحتوي المسكن على باب كبير بمصراع واحد، ويحتوي المسكن على باب آخر للمدخل والمجاز يؤديان إلى فناء يحتوي على عدة غرف من جميع الجوانب وغرفة بثلاثة أبواب مجهولة السبب ويمر من الفناء مجرى صغير متجهاً نحو الوادي في الشرق.
أما الإيوان فتظهر عليه العناية الكاملة في البناء، فهو يحتوي على فتحة واسعة ومحاط بجوانبه المسدودة ممر ضيق شبيه بالدهليز له مدخلان يؤديان إليه من الفناء، ويظهر بوضوح آثار حريق مما يدل على ان تدمير المسكن حدث بفعل النار.
ويقع غرب هذا المسكن الكبير بقايا مسكن مشابه له وجدت فيه لقى أثرية نجملها بالنقاط التالية:
1 ـ كسرة لتاج عمودي من الجص ، ودمى من الفخار.
2 ـ تمثال امرأة تدق على طبل تمسك الطبل بقدميها وعلى رأسها طاقية مما يؤكد انتمائها إلى العهد الفرثي.
3 ـ رأس رجل، ورأس امرأة معمول بواسطة قالب.
4 ـ سلطانية من الفخار مزججة ومزخرفة، مسامير، وخاتم من النحاس وغيرها من اللقى الأثرية.
القصر الفرثي:
يبدو ان نشوء القصر كان على عدة مراحل، فقد تم ترميم المبنى الفرثي القديم بمنى فرثي حديث ثم مبنى فرثي متأخر، ويلاحظ ان المواضع المهمة من البناء شيدت بكامل أجزاءها (بما فيها الأسس) بآجر متين مثل واجهات الفناء الأربع والإيوان الشمالي بكامله وقاعدة الأعمدة مع غرفتين متاخمتين لها من جهة الجنوب. أما بقية مرافق القصر فمبنية بلبن جفف في الهواء. ان الشيء الذي يؤيد ارتباط أقسام المبنى بعضها ببعض بالرغم من ظهورها مختلفة بشكل غريب في تفاصيلها البنائية هو مادة البناء الواحدة والحجم الواحد للبن المستعمل، ويتكون من طين رمادي اللون غير نظيف تماماً بل غالباً ما يكون ممزوجاً بتراب ردئ الخواص.
ولا يضم المبنى أقبية كبيرة فجميع سقوف القاعات تقريباً مزودة بعوارض مستقيمة من الخشب، لكنها تحمل بواسطة عقود مستعرضة ضخمة.
وعند إمعان النظر في بناية القصر نجدها تنقسم إلى أربعة أجنحة مستقلة ترتبط ببعضها البعض بواسطة الفناء فقط الذي يشغل مكاناً مركزياً بينها. ان أواوين الأجنحة الأربعة ودهاليزها تفتح جميعاً على الفناء. وهي تضفي عليه طابعاً خاصاً من خلال تشكيلها العماري.
وتزين جدران القصر وواجهات الاواوين زخارف صنعت من الجص وبعض هذه الزخارف يحمل الرمز البابلي للإله مردوخ، وبعضها يظهر على هيئة صليب معقوف أو أشكال سداسية أو دوائر وغيرها...
وان لجميع أعمدة القصر تاج من طراز واحد هو الطراز الايوني، والتيجان الصغيرة مصنوعة من الجص فقط اما الكبيرة فهي متكونة من الآجر واللوحات الجصية كذلك مزينة بإشكال جميلة كما يظهر في الصور. وتدل آثار الألوان التي ما زالت باقية على بعض القطع الأثرية فان من المحتمل أن جميع الزخارف والنقوش كانت محلاة بالألوان كالأحمر الغامق والوردي الفاتح والأزرق والأصفر..
ويتكون القصر من أربعة أجنحة
: الجناح الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي ويعتبر الجناح الشمالي أوسع أجنحة القصر وكل جناح يضم عدة دهاليز تؤدي إلى المشتملات ويضم أيضاً إيوان كبير وفناء وعدة غرف موزعة على كل الاتجاهات ويبلغ عدد الغرف في كل جانب تقريباً على ست أو سبع غرف، وتقريباً كل الدهاليز والممرات والغرف تحتوي على أقواس قائمة على أبوابها مصنوعة من الآجر والجص.
الحمام: أما الحمام فإنه يحتوي على موقع بنائي على شكل موقد مكون من أربعة عقود مستعرضة صغيرة الحجم تظهر بينها فتحتان لتمرير الهواء اللازم للنار، تعبئة الموقد كانت تتم من الخارج بواسطة باب ضيق. والتعبئة كانت تجري بواسطة وعاء كبير مملوء بالفحم كان يقوم بتسخين حوض موضوع فوقه. وتدل الآثار انه يحتوي على خزان أو حوض مصنوع من حجر الجير، وتبليط الأرضية يتكون من آجر مكسو بغطاء من القير.
وفي وقت مبكر جداً تهدم قسم القصر الواقع جنوب الزقاق وفي فترة فرثية متأخرة شهد هذا المكان قيام مسكن متواضع.
وعلى الجدار الغربي من إحدى غرف الجناح الشمالي وجد مقعد صغير مشيد بآجر ومكسو بملاط الجص. وعلى بعد 1.18م إلى الجنوب من المقعد تمر ساقيه مكونة من آجر وضع بشكل عمودي. وكانت تصرف المياه في جرّة كبيرة مدفونة في الأرض، سعة فوهة الجرة 11 سم.
المبطخ: وتوجد غرفة محصورة عند المدخل المؤدي إلى فناء القصر ربما كانت هذه الغرفة مخصصة لإقامة خدم القصر. لها دهليز يؤدي إلى المطبخ يحتوي على مواقد على هيئة دكاك واطئة عرضها تتراوح بين آجرة ونصف، وتبرز عن الحائط الذي بنيت أمامه بمقدار آجرة أو أكثر.. هذه الدكاك مكسوة بالجص من جميع جوانبها، امام الموقد عثر على إناء من الفخار كان مدفوناً في الأرضية.
البهو المعمد:
هو بناء ملحق يمثل توسيعاً للقصر يقع شرق الإيوان الشرقي للقصر، وفناء البهو مربع الشكل تقريباً تحيط بالفناء أربعة أروقة ضمت ستة عشر عموداً يتصل الواحد بالآخر بواسطة الأقواس تحمل فوقها تيجاناً ذات أشكال غريبة ومختلفة.
شبكة الشوارع:
هناك شبكة من الشوارع تحيط بالقصر، ان مسافة مقدارها (150م) تفصل بين شارعين رئيسيين يتجهان من الشمال إلى الجنوب وإن مع كل شارع مجموعة تتألف من ثلاثة شوارع فرعية. ويتراوح عرض كل من الشارعين الرئيسيين 3 ـ 5 م، وهما مستقيمان في امتدادهما وتقع على جانبيهما عدة مساكن فرثية.
وان الشارع الشمالي هو الشارع الرئيسي الذي له صلة بالشارع الرئيسي الآشوري الذي كان يؤدي من بوابة گورگوري إلى البوابة الجنوبية للسور الداخلي.
سور الهضبة والبوابات والجدار الفاصل
:
بقيت الهضبة الشمالية الشرقية المرتفعة أيام الفرثيين تحتل مكانتها الممتازة كما كان شأنها في العهود الآشورية وذلك بسبب الحياة الدينية والعامة، يحيط بها سور محصن سمكه (1.50 م) يحتوي على عدة بوابات يبلغ عرض احدها (7.60 م).
يحد الهضبة من جهة الغرب أنقاض الزقورة الكبيرة، ومن الشمال الأرض المنحدرة انحداراً قائماً، ومن الشرق نهر دجلة، ومن الجنوب الوادي المسمى بوادي المعبد.
اما جدار سور الهضبة فهو يعتبر إضافة بنائية تحققت في فترة لاحقة متكون من الآجر اختفت معالمه تقريباً.
ويشتمل القسم الغربي من الهضبة الشمالية الشرقية الذي يتحدد في الشرق والجنوب بالرواقين المعمدين وغرباً بالزقورة الكبيرة، يشتمل على المعبد المعمد و(قاعة المحكمة).
المعبد المعمد (Der Peripteros):
يبلغ طول البناية 28 م وعرضها 20.5 م، وكان المعبد على هيئة أروقة ذات اعمدة منفردة يضم واجهة تشبه إلى الاروقة ويحوي المعبد على مذابح صغيرة وبأعداد وفيرة، وتدل الآثار على أن تدمير المعبد حد ما واجهة القصر الفرثي وتحوي الواجهة فتحة كبيرة يقوم على جانبها بابان يفضيان إلى حدث بواسطة النيران، ان المعبد كان مكرساً لهرقل، فقد عثر في غرفة العبادة على مسلة صغيرة من حجر الحلان (وهو حالياً في اسطنبول) نحت عليها تمثال للجبار هرقل هنا يظهر العملاق العاري متكئاً على هراوته (فالمعبد اذن يرجع إلى عهد القياصرة الرومان).
قاعة المحكمة بناية الدرج المكسوف:
بالقرب من المعبد المعمد توجد بناية كبيرة متكونة من ثلاثة مشتملات واسعة يقوم امام المبنى درج مكشوف، يحتوي على قاعة كبيرة تشبه إلى حد ما مدخل المعبد.
ان طريقة البناء مطابقة تماماً لطريقة بناء الواجهة الغربية للقصر الفرثي.. تحوي القاعة على عدة أعمدة تزينها تيجان عليها زخارف جصية منوعة.
القطع العمارية المكتشفة:
تنقسم الأجزاء العمارية التي عثر عليها في مبنى الاواوين إلى الأنواع التالية:
1 ـ أحجار مربعة بسيطة الشكل ذات العلامة الخاصة بالنحات أو بدونها، وفيها من العلامات مثلث متساوي الأضلاع، زاوية متساوية الضلعين، صليب، علامة على شكل كلاب معقوف بثلاث رؤوس، شجيرة بأربعة أفرع تقف على خط أفقي، شوكة ذات رأسين.
2 ـ قطع من أفاريز الإكليل، مصنوعة من حجر الحلان، السطوح الأمامية ملساء الصنع التشكيل الزخرفي منقول عن النموذج الكلاسيكي القديم.
3 ـ قواعد أعمدة: ان البقايا من هذا النوع قليلة، مكونة من أحجار الحلان، وهي تمثل تحويرات من الطراز الايواني.
4 ـ تيجان أعمدة: يمكن للتيجان المصنوعة من حجر الحلان ان تنتمي بموجب حجمها وأسلوب تشكيلها إلى قواعد الأعمدة التي ذكرت أعلاه.
5 ـ قطع اسطوانية من الأعمدة، جميعها من حجر الحلان مثلها في ذلك مثل بقية الأجزاء العمارية المكتشفة في القصر الفرثي، الأعمدة هنا ملساء السطح بدون تضليع.
6 ـ قطع أثرية أخرى مختلفة.
وقد أمكن العثور على زخارف مماثلة أيضاً في المعبد وفي قاعة المحكمة وفي أماكن عديدة من المدينة.
بيت الاحتفالات الفرثي:
يقع بيت الاحتفالات الآشوري الذي أنشأه سنحاريب في أرض منبسطة يقطعها وادي صغير وذلك في الشمال الغربي خارج المدينة، وفي العهد الفرثي أقيم على أنقاضه هيكلهم الجديد.
وشهد بيت الاحتفالات في العهد الآشوري مرحلتين بنائيتين، في الحقبة المتأخرة تظهر الدار مزاحة بعض الشيء نحو الجنوب الشرقي بالنسبة إلى مبنى الحقبة الأولى. ثم شهد المبنى إزاحة أخرى بنفس الاتجاه وذلك في فترة الاحتلال الفرثي.
ومن خلال مجاز يصل المرء إلى الفناء الذي يقع أمام غرفة العبادة الكبيرة، توجد فيها قاعدة تمثال من حجر الكلس..
وتدل الآثار على ان عبادة الإله آشور قد استمرت في آشور وانبعثت مجدداً هناك إبان الاحتلال الفرثي. ويمثل ذلك التزاماً بالتقاليد يمتد عبر حوادث لأكثر من خمسة قرون من الزمن.
القبور والمدافن:
تحت سطح التل الأثري مباشرة وجدت القبور الفرثية منتشرة في كل مكان من المدينة، ان اغلب حالات الدفن كانت تجري بعيداً عن مساكن الأحياء في مناطق غير مأهولة بالسكان أو نسبة السكان فيها قليلة جداً.
ان المكان الرئيسي للدفن كان منطقة معبد الإله نابو للفترة الآشورية المتأخرة.
ان المدافن الفرثية بمدافن الحضر تحتل مكانة خاصة في نظام الدفن. ان لمواضع الدفن لطبقة الحكام الفرثيين قواعد أخرى غير التي اتبعت من قبل عامة سكان المدينة، يدفن الموتى في قبور على شكل أوعية مقلوبة وفي قبور وعائية، وقبور التوابيت المصنوعة من التراكوتا وفي قبور كبيرة تحت سطح الأرض وفي مدافن فوق سطح الأرض، ومن خلال الآثار نستنتج ان الموتى كانت تدفن وهي مرتدية الملابس الكثيرة والحلي، وكذلك تتكون مخلفات القبور من قناني وقدور وطباق اغلبها مصنوع من فخار مزجج، وكذلك آنية زجاجية وغيرها مصنوع من المرمر استعملت في حفظ مواد الزينة والمراهم كذلك تظم اقلام وصحاف وملاعق واسلحة وغيرها.
أما وضعية الجثث فتأخذ وضعية القرفصاء أو راقدة على الظهر.
وأما أشكال التوابيت اما على هيئة حوض من الطين النضيج (التراكوتا) مزخرف أو على هيئة حوض شبيه بالحذاء.
اما الدفن في التوابيت فكان هو الأعم الأغلب. ويمكن التفريق بين نوعين من حالات الدفن:
1 ـ دفن في التوابيت الفرثية التي تكون على شكل حوض كبير مصنوع من التراكوتا.
2 ـ دفن في التوابيت الحوضية الآشورية القديمة.
ان التوابيت الفرثية كانت تطلى بطلاء لامع محلاة بالزخارف أغلبها من الأخضر الداكن المائل إلى الزرقة، واغلب الزخارف كان عبارة عن تمثال امرأة عارية تقف داخل معبد صغير.
القبور الكبيرة المقامة تحت سطح الأرض:
ينتسب هذا النوع من القبور إلى نهاية القرن الثاني بعد الميلاد وذلك حسب اللقط الأثرية المسكوكات، ان القبر عبارة عن غرفة مستطيلة من الآجر تعلوها عقادة على هيئة قبو. وفيما يخص النفق الذي يؤدي إلى داخل القبر الكائن تحت الأرض والذي اعتاد الآشوريون على إقامته في الضلع القصير من غرفة القبر.
وجدت فيه عدة توابيت كذلك كانت مزخرفة ومطلية بطلاء لماع تحتوي بعضها على مخلفات من الحلي والقناني والأقداح وبعضها مسكوكات برونزية باسم اولغاش الثالث، وبعض التماثيل، إضافة إلى ان هناك مدافن مشيدة فوق سطح الأرض خارج المدينة.
سراي القوافل (جنوب المدينة):
خارج منطقة المدينة والى الجنوب من الوادي الكبير وجدت بقايا أسس تنتمي إلى بناء يرجع تاريخه إلى فترة تلت العهود الآشورية.
المبنى مكون من فنائين ومشتملات ورواق، يمكن ان ينسب سراي القوافل هذا إلى الفترة الساسانية. لان المكان هنا عبارة عن قاعة ذات أعمدة مستطيلة وهذه القاعة غير معروفة بالنسبة إلى العهود الآشورية ام إلى العهد الفرثي..
ان المشتملات وكذلك غرف الأعمدة المستطيلة والأفنية الكبيرة تحملنا على ان ننظر إلى هذه البناية باعتبارها سرايا للقوافل. وعلى مقربة من البناية توجد أبنية مشابهة لها.
عثر في سراي القوافل على عدة لقى أثرية منها:
ـ أقواس ولوحات زخارف على هيئة ذيل الكلب المرفوع.
ـ كسرة من حجر البازلت عليها باقايا كتابة وجدت مبنية في أحد الجدران.
ـ عدة آنية فخارية مزخرفة.
ـ مجموعة قدور، آنية زجاجية وقناني وأقداح.
ـ حلقة من البرونز قطرها 3 سم.
مبنى الأواوين:
هو عبارة عن ثلاثة مشتملات واسعة (أواوين) مفتوحة باتجاه الفناء ومرتبة الواحد بجانب الآخر. وبكل واحد منها ألحقت غرفة خلفية بقياسات تختلف عن قياسات بقية الغرف.
ولوجود سلـّم مكشوف يتألف من خمس درجات فإن مستوى أرضية الإيوان الأوسط أعلى من الإيوانين الآخرين. ان عرض واجهة الإيوان حوالي (36 م).
اُقيم هذا الإيوان فوق بقايا المعبد القديم للإله آشور وهو آخر الأبنية الكبيرة التي بقيت شاخصة في الهضبة الشرقية على العهد الفرثي.
هامش
ــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مقتبس من كتاب (آشور ـ المدينة الهلنستية)، تأليف: فالتر أندريه، وهاينس لينتس، ترجمة عبد الرزاق كامل الحسن، المنشورات العلمية لجمعية الشرق الالمانية.
safaa-tkd
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المزيد من المشاركات المكتوبة بواسطة safaa-tkd