Untitled 1Untitled 1


العودة   المنتدى العراقي > المنتدى الثقافي > مكتبة الدكتور علي الوردي
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

مكتبة الدكتور علي الوردي واحة مخصصة لنشر الكتب و الأبحاث

 
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 12-17-2009, 03:27 PM   #1 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي كتاب المعجزة أو سبات العقل في الإسلام / جورج طرابيشي

لتحميل الكتاب اضغط هنا
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 12-17-2009, 03:30 PM   #2 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: كتاب المعجزة أو سبات العقل في الإسلام / جورج طرابيشي

هل كان نبيٌّ بلا معجزة؟



السبت 12 كانون الأول (ديسمبر) 2009
بقلم بشير عيسى / الاوان




حين تصبح المعجزة حجّة، يدخل العقل في حالة من التعطيل الإدراكي والمعرفيّ، وبقدر ما تحضر المعجزة ينتهي دور الفعل الإنساني معها أمام الفعل الإلهيّ "الافتراضيّ" الذي يجري فرضه كمطلق غير قابل للجدل، مانعا التساؤل والتشكيك ليصير أيّ انزياح عن هذا الخطاب منطقا تحريفيّا "تضليليّا". وحيث يحضر الخوف من مواجهة الواقع، ينام العقل وتصحو الرغبة لإنتاج واقع متخيل يصير بديلا للواقع المعاش.

في كتابه "المعجزة أو سبات العقل في الإسلام"، يحاول الباحث والمفكّر جورج طرابيشي رصد هذا التوجّه الذي هيمن لعقود طويلة على العقل الإسلامي العربيّ، هذا العقل الذي تغذّى من ثلاثة عوامل أساسيّة: أولها التسلّط السنّيّ الرسميّ "الأمويّ والعبّاسيّ" للخلافة الإسلامية عبر إنتاج خطاب يعزّز مشروعيته ويكرّسها، وثانيها التهميش القسريّ الذي لحق الإسلام الشيعيّ وإقصاؤه عن (حقّه) في الخلافة. وثالثا، دخول أمم كثيرة في إسلام الفتوحات، حيث المعجزة اللغوية غير مفهومة لديهم، فكان لا بدّ من طريقة تحاكي المخيال الجمعيّ لمعتقداتهم، حيث المعجزة حاضرة في كل الديانات.

أمَا فيما يخصّ معجزات "الأئمة الاثني عشر"، جاء نتيجة للإقصاء والتهميش، مع ما رافقه من تشتّت وتمزّق في الصفّ الشيعيّ وضعف المواجهة في استرداد ما يعتبره "حقّا". كان لا بدّ من خطاب "ميثولوجيّ – تعويضيّ" يحقق قدراً من التماسك والاعتبار لذات مجروحة ومنكوبة.

عبر هذا المسار يحاول طرابيشي مقاربة النصوص واستنطاقها مبينا تناقضاتها من خلال تفكيكها وإعادة تركيبها ضمن سياقها التاريخي، بشكل عقلانيّ بعيداً عن الهوى، واضعا إصبعه على آفة العقل : "المعجزة"، والتي كانت السبب الرئيسي في سُبات العقل محملاً بذلك الذات مسؤولية التردّي والانحطاط الذي آل إليه العقل، رادًا بذلك على محمّد عابد الجابري لعدم تناوله هذا العامل المهمّ والأساسيّ الذي يصادر العقل العربيّ الإسلاميّ، حيث يعتبر الجابري أنّ كلّ ما لحق الإسلام من شوائب هو من الآخر "البرّاني" في محاولة لتبرئة الذات وإلقاء التهم على مشجب الآخر.

يعود بعدها طرابيشي إلى الإسلام القرآني، معتبرا إيّاه، حالة فارقة عن الديانات السابقة لعدم تضمين رسوله أيّ إعجاز، واعتبار الإعجاز الوحيد هو في لغة القرآن البيانية والذي أنزل لقوم "يعقلون"، مستشهدا بعشرات الآيات التي تنفي حدوث المعجزات للرسول ومن بعده. نسوق بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر.

في الفصل الأول من الكتاب "نبيّ بلا معجزة"، وهو محور البحث، يرى طرابيشي أن الآيات، بمعنى المعجزات، هي عنوان لمحاورة مركزية في الخطاب القرآني. الطرفان الرئيسيان في هذه المحاورة اثنان لا ثالث لهما: الله من جهة أولى والمشككون أو المتشككون في رسالة رسوله من المشركين ومن أهل الكتاب سواء في مكة أو في المدينة، من جهة أخرى.

نموذج هذه المحاورة تقدمه لنا الآية "وقالوا لولا نزّل عليه آية من ربه، قل إنّ الله قادر على أن ينزل آية، ولكن أكثرهم لا يعلمون". (الأنعام /37 ).

أما الآيتان (94-95 /يونس)، فتذهبان إلى أبعد من ذلك، إذ تتوعّدان الرسول نفسه بأن يكون من الخاسرين إذا امترى وانتابته الشكوك في ما أنزل إليه، لمجرّد أن ما أنزل عليه ليس مسنودا بمعجزة، خلافا لمن خلا قبله من الرسل والأنبياء : "فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحقّ من ربك فلا تكونن من الممترين، ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين".

وبما أنّ كلّ الأنبياء رافقتهم معجزات مادّية ومحسوسة، فإنّ الرسول محمّد كما يجيب القرآن لم يأت بمعجزة، ويعلّل طرابيشي ذلك بالنص القرآني، حيث يحدّد خمسة مستويات للتعليل وفي كلّ تعليل هناك عشرات الآيات، وهي :

1. التعليل بالتكذيب: "وإن يكذّبوك فقد كذّبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذّب موسى" ( الحج / 44 ). 2. التعليل بالتأويل السحريّ: فعيسى بن مريم، الذي أذن له الله أن يبرئ الأكمة والأبرص وأن يحيي الموتى، قوبلت معجزاته من قبل الذين كفروا من قومه بقولهم :"إن هذا إلا سحر مبين" (المائدة / 110). ومن قبله موسى "ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون إلى فرعون وملأه بآياتنا فاستكبروا"، و"قالوا إنّ هذا لسحر مبين " (يونس / 75-76). فموسى قد رمي بأنه "ساحر كذّاب" (غافر / 24)، فما الداعي لأن يركب الرسول المركب نفسه؟ ألم يرمه قومه بأنه "ساحر كذّاب" (ص / 4). 3. التعليل بالتعذيب : إذ ليس بعد برهان المعجزة سوى نار جهنم. "سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإنّ الله شديد العقاب" (البقرة /211). "إنّ الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " (النساء / 56). 4. التعليل بعدم النجاعة وعدم العلمية : من قال إنّ الرسول نفسه هو المكلّف بإقناعهم؟ - سؤال مهمّ يسوقه المؤلّف- فهو ليس له من مهمة أخرى سوى التبليغ، وباستثناء التبليغ فهو مكفوف اليد : "ليس لك من الأمر شيء" (آل عمران / 128). فالرسول معرّض للمساءلة والملام إذا عارض المشيئة الإلهية، "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" (يونس / 99). إنّ المشيئة الإلهية، لا المعجزة، هي التي تتحكّم بإيمان الناس أو عدمه : "ولو أننا نزّلنا إليهم الملائكة وكلّمهم الموتى وحشرنا عليهم كلّ شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله" (الأنعام / 111). 5. التعليل بالآيات الكونية: والتي تكاد تؤلّف نصف القرآن المكّي. ونجد واحدا من أتمّ نماذجها في الآيات 20-25 من سورة الروم. لكن ثمة توضيح وتساؤل ختاميّ يسوقه المؤلّف: فالمعجزات الكونية إن أريد لها أن تكون شاهدا فهي لا تشهد في هذه الحال إلا على إلوهيّة الله وكلية قدرته. والحال أنّ طالبي برهان المعجزة من أمّيين وكتابيين ما كانوا يمارون في تلك الإلوهية ولا في كلية القدرة هذه، وإنما كان مطلبهم معجزة أو معجزات تشهد على رسالته. وفي أنظارهم على الأقل، ما كانت تلك تغني عن هذه.

إعجاز القرآن:

"أم يقولون تقوّله بل لا يؤمنون، فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين" (الطور / 23-24).

" قل لئن اجتمعت الأنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا" ( الإسراء / 88 ).

لقد غدت فرضية الإعجاز عقيدة مركزية في جميع كتب التفاسير وعلم الكلام، وتم تكريسه بوصفه المعجزة الباقية على مدى الزمن لرسول ما أوتي بمعجزة غيره.

والسؤال هنا: أنه في سياق ما قدم من عرض لآيات القرآن تشدد على أن الرسول لم يؤت معجزة إلا القرآن ذاته، فبماذا يعلّل الباحث معجزة "الإسراء"؟ "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا أنه هو السميع البصير". والسؤال، لماذا أسرى ليلا؟ وما هي الحكمة في أن لا يراه أحد؟.

الإسلام السلفي يعتبر الإسراء من أفضل المعجزات التي اصطفاها الله لرسوله محمد، دون سائر الأنبياء، فكان الرسول "الأعظم" إضافة إلى كونه خاتما وناسخا للشرائع التي كانت قبله. واستطرادا على هذه المعجزة، ماذا يقول طرابيشي، في"معجزة موقعة بدر"؟. وما قصة التباين في أعداد الملائكة؟ حيث يقول حسين بن مخارق عن سعيد عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : "لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر". وفي ذلك إجماع إسلامي.

" إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدّكم بألف من الملائكة مردفين". (الأنفال/9).

" إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ". (آل عمران/124).

" بلى أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين".(آل عمران/125).

انطلاقا مما تم عرضه، يكشف لنا الكاتب زيف كلّ ما نقل ودّون من معجزات نسبت إلى الرسول، أو آله وحتى صحبه. في الوقت ذاته يبدي المؤلف تفهّمه للمعجزة وتضخيمها، معتبرا أنّ إسلام الفتوحات الذي أدخل إليه أمما كثيرة غير ناطقة بالعربية كانت بحاجة لآيات حسّية كي تثبت إيمانها، حيث المعجزة البيانية معجزة عقلية إن جاز التعبير، اقتصرت على من يفهم لغة القرآن، لذا كان من الضروري إيجاد معجزات تتماهى مع اليهودية والمسيحية الإنجيلية لتزيد عليها، وكأنها في حالة سبق معها.

في الفصل الثاني، عنوان رئيسيّ، يصف التضخّم الهائل الذي لحق بالنبيّ، والعنوان هو:" نبيّ ثلاثة آلاف معجزة"، وهذا الرقم يقارب ما وصلت إليه المدوّنات الشيعية للأئمّة ألاثني عشر حيث بلغت ألفين و63 معجزة.

يعرض المؤلف في هذا الفصل تطور المسار التضخيمي للمعجزة لدى كتاب السيرة النبوية، إذ تبدأ عند ابن هشام في مطلع القرن الثالث الهجري بعشر معجزات حصراً، وهي على التوالي:

سلام الحجر والشجر عليه، تحريك الشجرة، إعماء القرشيين، سيف عكاشة بن محصن، عين قتادة بن النعمان. معجزة الكدية: يوم حفر الخندق، معجزة تكثير التمر، تكثير الطعام، تحطيم الأصنام، معجزة نبع الماء. لتتضاعف بعدها أربع مرات لتبلغ نحو أربعين بعد قرنين أي في مطلع القرن الخامس الهجري عن الماوردي في "أعلام النبوة"، ليأتي من بعده البيهقي في مصنّف "دلائل النبوّة" بتنويعاته للموضوعة الواحدة متفردا عن غيره في ذكر معجزات لا للرسول وحده بل صحابته أيضا. أما القاضي عياض فقد ضمّت سيرته (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) في النصف الأول من القرن السادس، نحوا من مئة وعشرين آية. ليأتي في القرن الثامن الهجري ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" فيتوسّع في توصيف الرواية منتقلا بها من الآحاد إلى العشرات لإعطائها المزيد من المصداقية، حيث الجدل على الآحاد كبير جدا.

وهكذا تتواتر المعجزات وتتضخّم، لتحطّ رحالها عند السيرة الحلبية المصنفة في القرن الحادي عشر الهجري. وقد بلغت ما يقارب الثلاثة آلاف معجزة. لم تتناول الرسول فقط قبل بعثه وبعده، بل تناولت قبيلته وجدّه وأمّه ومرضعته، عبر عملية أسطرة لا سابق لها.

الفصل الثالث من الكتاب يتناول "معجزات الأئمّة". وللقارئ أن يتأكّد أنّ نهج البلاغة المنحول للإمام علي لم يأت على أيّ ذكر لمعجزة.

لكن أمام المعجزات التي تسوقها المدوّنات السنّية للرسول ومن بعده الخلفاء الراشدين الثلاثة، كان من الطبيعيّ أن يحضر خطاب المعارضة الشيعيّ، مستندا في البدء على النبيّ لإعطاء شرعية الولاية من بعده إلى الإمام عليّ ومن بعده باقي الأئمة الاثني عشر. وثانيا عبر تأويل النص القرآنيّ، بما يخدم خطّهم السياسي والديني بجعلهم وحدهم المؤتمنين على القرآن وسنّة النبيّ، باعتبار أنهم حجّة الله على الأرض "فالله الحجّة البالغة"، وهو ما يجعل العصمة تنتقل من الرسل إلى الأئمة، نوّاب الله على الأرض.

معجزات الإمام علي: يعتبر طرابيشي، أنّ تضخيم الخيال كبديل تعويضيّ عن انكماش الواقع، هو أوّل ما يميّز أدبيات المعجزات الأمامية، فإنّ أوّل ما يلفت النظر في أوّل معجزة يرويها الطبري الشيعيّ عن أوّل الأئمة، عليّ بن أبي طالب، هو انفلات الخيال من عقاله إلى حدٍّ يستحضر إلى الذهن غرائبيات ألف ليلة وليلة وخوارق الإلياذة والأوديسة. وهنا لا يتّسع المجال لإيراد الروايات كاملة، مكتفين بإشارات، محيلين القارئ إلى الكتاب. مثل ركوب سلمان الفارسي مع الإمام علي على الحصان المجنّح في السماء، وتسكين غضب البحر، وإخراج ناقة صالح من جذع شجرة عظيمة. والمعجزة الثانية أتت تحت اسم "كليم الجام". ولعل أغرب المعجزات وأجرأها كما يروى عن الخصيبي، هو إحياء الإمام علي للرسول ليشهد له بالخلافة.

وتتعاظم المعجزات في تطويع الإمام لقوى الطبيعة واختراق مقولات الزمان والمكان، وهي تتكرر في الكثير من القصص التي رويت عن إسراء الإمام إلى سدرة المنتهى. وهنا يأتي سؤال شيعة الإمام له: يا أمير المؤمنين،هذه القدرة لك أريتنا إياها وأنت تجهّزنا إلى قتال معاوية، فمالك لا تكفينا ببعض ما أعطاك الله من هذه القدرة؟." الهداية الكبرى، ص 125 ".

يؤكّد طرابيشي، على ما سبق، أنه من البديهي من منظور الواقع التاريخي، لا المعجزة حدثت ولا السؤال طرح. ويقطع، أنّ مصنّفي المعجزات هم الذين تعمدوا طرحه وإخراجه ذلك الإخراج. فعلى هذا النحو أكسبوا ما اختلقوه من معجزات ظاهرا من مصداقية، فلو لم يطرحوا السؤال لطرحه كل قارئ لتصنيفهم. من هنا كان الإمام يعلل موقفه الامتناعي بالرجوع إلى الآية (42/الأنفال)، "ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا". (الهداية الكبرى/126).

معجزات الأئمة الأحد عشر:

علاوة على التوظيف السياسي المباشر، الذي أشرنا إليه، لمنطق المعجزة، تنفرد المعجزات الأمامية عن المعجزات المحمدية والعلوية معا، بسمات ثلاث متعيّنة بالإشكاليات الخاصة التي حكمت تطور الإمامية الاثني عشرية في القرون الثلاثة الأولى:

1-إشكالية الشك والبرهان.

2-إشكالية الانشقاقات الداخلية.

3-إشكالية التصفية الجسدية.

فقد بدأت الشكوك حول هوية الأئمة تثور منذ الإمام السابع موسى الكاظم. وتعاظمت الشكوك أكثر حول هوية ابنه الأمام الثامن علي الرضا. وليس من قبيل الصدفة أن يكون الإمام التاسع قد نطق، وهو في السنتين من العمر، بأسماء سلسلة الأئمة- إلى عهده- كاملة. فهذه السلسلة كانت موضع صراع داخليّ بين شتّى الفرق التي توزّع بينها أتباع المذهب الإمامي. ودائما تحضر المعجزة كحجّة لتغليب أو تثبيت إمام على آخر.

أما الإشكالية الثالثة، فإنّ اختيار ساعة الموت في سياق الحتمية التنبؤية، يحيلنا إلى إشكالية التوفيق بين القدرة الإلهية المعزوّة إلى الأئمة، وبين سريان مفعول التصفية الجسدية عليهم جميعا، وفي الغالب الأغلب عن طريق القتل بالسمّ. والحال أنّ أدبيات المعجزات الإمامية تجمع على أنّ الأئمة كانوا جميعهم يتنبّؤون متى وكيف يقتلون. "ما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب" (فاطر/11).فإن الأئمة بعلمهم المسبق بموعد موتهم- فضلا عن كيفيته- إنما يثبتون أنّ عندهم علم "الكتاب" و"علم الساعة" معا. وهكذا يتحوّل موتهم بالذات إلى دليل من دلائلهم وبرهان من براهينهم. وفضلا عن ذلك يحرمون قاتلهم من حرية الإرادة ومن القدرة التي يتوهّمها لنفسه.

في الفصل الرابع، تطالعنا أدبيات المعجزة الشيعية بمسار تضخيميّ مماثل للأدبيات السنية، فلدى الخصيبي في "الهداية الكبرى"، ما كان تعداد معجزات الأئمة ألاثني عشر يتعدّى المائة، ومع الطبري في "نوادر المعجزات " ارتفع العدد إلى نحو مائتين وخمسين، ومع الطبري الصغير في "دلائل الإمامة" ناف العدد على الثلاثمائة، ولكن مع البحراني في "مدينة المعاجز" ارتفع العدد إلى أكثر من ألفين.

هذا التضخم لم يبق محصورا بالكمّ، بل شمل أيضا الكيف، فبمرور القرون تعاظمت القدرة المنسوبة إلى الأئمة على خرق مبدأ الواقع إلى حدّ أضحى معه الخيال، المسرح البديل-وربّما الوحيد- للفعل في التاريخ.

وهو ما اندرج في مدينة المعاجز تحت العناوين التالية:

1-القدرة على تحدّي قوانين الكون والطبيعة الكبرى.

2-تحدي قوانين الطبيعة الصغرى، وفي مقدمتها البيولوجية.

3-الإلغاء العجائبي للحواجز بين الحياة والموت.

4-الحسم العجائبي للخلافات الأمامية.

الفعل العجائبي كتعويض عن اللافعل التاريخي.

ولنا هنا أن ننوّه إلى أن الشيعة تأخذ بالتأويل وليس التفسير الذي تأخذ به السنة، باعتبار أن القرآن "حمّال أوجه"، وبالتالي قد لا يعكس الظاهر حقيقة الباطن، وحتى لا نقف على ظواهر الأمور علينا النظر في شقّها الفلسفيّ، وهو ما لم يعطه المؤلف حقّه، كما رآه بعض المشتغلين في الفكر الإسلامي الشيعيّ، ممّن قرؤوا الكتاب، حيث تؤمن الشيعة بإحلال اللاهوت في الناسوت، وهي حالة غنوصية موجودة لدى معظم الأديان منذ تشكّل الوعي الديني. فكما كان المسيح كلمة الله على الأرض، ترى الشيعة في الأئمة استمرارا لتلك الكلمة، كما في الآية "وجعلناها كلمة باقية في عقبه". فمن ناحية دينية يمكن تفهّم المعجزة، باعتبار أن من يقوم بها هو الله، متجلّيا فيمن اختارهم. ولنا سؤال، "إن الله وملائكته يصلون على النبي"؟ ترى لماذا ولمن يصلّي الله؟

العقل الغيبيّ يؤمن بأي شيء إلا العقل النقدي الذي نحن في أمسّ الحاجة إليه اليوم، لنخرج به من "سبات العقل". وإلا لن يكون لنا مكان تحت شمس الحضارة، بعد أن أصبحنا أعداءها.


عنوان الكتاب " المعجزة أو سبات العقل في الإسلام "

تأليف : جورج طرابيشي

الطبعة :الأولى 2008 / 2009 .

الناشر : دار الساقي / رابطة العقلانيين العرب
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 06-28-2010, 08:43 AM   #3 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: كتاب المعجزة أو سبات العقل في الإسلام / جورج طرابيشي

من "معجزات الأنبياء" إلى "نبيّ بلا معجزة"

تأمّلات في كتاب جورج طرابيشي "المعجزة أو سبات العقل في الإسلام"


22 حزيران (يونيو) 2010
بقلم: العادل خضر/ الأوان






"أوَلا تكونُ "المعجزة" خطأً في التّأويل وخللا فيلولوجيّا؟"

فريديريك نيتشه (1)


ينبغي أن نفرّق على نحو صارم بين نظريّة "الإعجاز" و"المعجزة" رغم ما بينهما من تداخل. فالإعجاز هو نظريّة في المحاكاة المستحيلة. فما لا يُحاكى في نظريّة الإعجاز هو القول الإلهي، لأنّ كلام الله هو فعل خلق. ويستحيل على الإنسان أن يمتلك الكلمة واهبة الحياة، واهبة الوجود، واهبة البدء. ففي امتلاكها يتساوى المخلوق مع خالقه، فيصبح كلاهما خالقا بالكلمة. ولذلك أُطرد آدم من الجنّة، لا لأنّه لم يرض بهبة التّسمية، أي تسمية ما تخلقه الكلمة واهبة الوجود من كائنات وموجودات، ووَسْم كلّ موجود باسمه بفضيلة العلم، وإنّما أراد تملّك الكلمة ذاتها الّتي بها يكون الخلقُ. فالأكل من شجرة المعرفة، هو انتهاك محظور غذائيّ، ولكنّه في الآن ذاته انتهاك للحدّ المانع من الاختلاط بين العلم الّذي يسمّي الموجودات، والعلم الّذي يُنجز به الخلق. ومن منظور التّحليل النّفسي نرى في قصّة الخلق والأسطورة الآدميّة تخييلا يعاد فيه تمثيل هذا الفصْل التّأسيسيّ، أو المؤسِّس، بين الرّمزيّ le symbolique والواقعي le réel، الضّروريّ في كلّ ثقافة بشريّة. إنّه الفصل بين الطّبيعة والثّقافة بتعبير كلود لفي ستراوس. ولكن من منظور الأنتروبولوجيا الفلسفيّة يمكن أن نرى في قصّة آدم انفصالا بين حقيقتين :

حقيقة أولى نعبّر عنها بالكلام، بحيث يكون القول ممثّلا بالكلمات لأحوال الأشياء في العالم. وحقيقة ثانية جسّمها آدم بأكله من الشّجرة المحرّمة. فهو بهذا الأكل قد أعرب عن ضرب من الحقائق خارج قوانين المنطق والعقل تقوم على الالتهام، هي حقيقة الآكل أو المأكول. وهذه الحقيقة لا يمكن التّعبير عنها كما تعوّدنا بالكلمة المنطوقة أو المكتوبة وإنّما بطرائق أخرى كالغناء أو الغذاء. ففي هذا الضّرب من الحقائق لا يتعلّق الأمر بتمثيل شيء في وسيط آخر كالكلمة أو الخطّ أو الصّورة، وإنّما بالتهام شيء، أو دمج شيء في شيء آخر. ففي الحقيقة الأولى نجد تطابقا بين الجملة وحال الشّيء الّذي تعبّر عنه، أمّا حقيقة الالتهام فترمي إلى تطابق بين الحَاوِي والمحتوَى عليه، أو بين المفترِس والمفترَس. ولعلّ هذه الحقيقة على غرابتها شائعة في مجال الشّعر والفنّ والمقدّس. فعبارة "أشعر النّاس من أنت في شعره" تؤكّد أنّ أجود الأشعار هي الّتي تفتن سامعيها فتبتلعهم في عوالمها. كذلك في مجال المقدّس تنهض حقيقة الصّوفيّ على الالتهام، فهو إمّا متّحد في الذّات الإلهيّة بالاتّحاد أو هي حالّة فيه بالحلول. وفي المسيحيّة يضحي متناول خبز الذّبيحة أو الضّحيّة hostie متّخذا شكل المسيح. ومهما يكن الأمر فإنّ هذه الحقيقة تعلّمنا أنّه عندما انقطعت العلاقات الالتهاميّة الدّاخليّة endophagique بين الأفراد أصبح البشر يتعرّف بعضهم إلى بعض على أنّهم متشابهون (2).

ولكنّ القصّة لا تروي لنا حدث الفصل التّأسيسيّ، وإنّما تسرد ما يسبق هذا الحدث المؤسِّس، لأنّ هدف كلّ أسطورة بما هي قصّة بدايات، هي أن تعيد تمثيل زمان مفترض يسبق الخلق، هو الزّمان ما قبل الرّمزيّ présymbolique، زمان سابق لكلّ تسميّة، زمان لم توجد فيه بعدُ الأسماء ولا الكلمات (3). أهو زمان الواقعيّ، بما هو زمان العمى المحض والفوضى العارمة؟ ألا يعرب آدم حين يشتهي في القصّة الأكل من الشّجرة المحرّمة عن شوقه، بما هو شوق العودة إلى هذا الزّمان ما قبل الرّمزي؟ في كلّ الأحوال، لا تكون هذه العودة إلاّ بامّحاء علم التّسمية وخسرانه، بل هي عودة لا تعرب عن شيء سوى شوق إلى الاتّصال الأموميّ، إلى الكون في حال استرساله، أي عودة أونطيّة ontique محض خارج كلّ وعي ومعرفة. هذا الشّوق يعرب في واقع الأمر عن غريزة الموت بما هي شوق العودة إلى المادّة الأولى الّتي منها كان الخلق (4).


إنّ آدم عندما اشتهى أن يتملّك العلم الّذي تخلق به الأشياء، إنّما أعرب بذلك عن شوق قاتل بما أنّ كلّ شوق هو نفي لموضوعه. فنفي العلم الواهب للوجود والحياة إنّما هو يعرب عن غريزة الموت هذه، بما هي شوق إلى الجسد الأموميّ قبل الاندماج في الكون الأبويّ الرّمزيّ. ومن ثمّة نفهم أنّ الإعجاز هو عجز عن تملّك هذا العلم الّذي يخلق الشّيء بالكلمة، لأنّ الكلمة الآدميّة هي كلمة تسمّي الشّيء بنفيه وإفنائه وفي غيابه وبغيابه. ولأجل ذلك استحالت محاكاة الكلمة الأولى، لأنّ الكلمة البشريّة لا تخلق الأشياء، أو هي لا تخلق شيئا سوى شوقها. وهو شوق موضوعه الخلق، ولا يكون إلاّ بنفي الخلق، بالكلمة الّتي لا تسمّي الأشياء إلاّ بقتلها. فالكلام الإلهي معجز لأنّه يستحيل أن يترجم في لغة مّا من لغات البشر، ولا يصرّف في أيّ نظام من الأنظمة الدّالّة. فالكلام الإلهي قول من الأقاويل العقم، لا يمكن أن يحاكى، بل يستحيل أن يحاكى بالقول البشريّ، لأنّ القول يسمّي ولا يخلق، يسمّي أثر الخلق فقط ولا يسمّي فعل الخلق، فالخلق فعل لا يُسمَّى. وما لا يُسمَّى لا يحاكيه قول. فهو معجز، لا لأنّه يفوق قدرات التّعبير البشريّ، ففكرة الإعجاز هذه تعرب عن تصوّر ساذج للذّات الإلهيّة (5)، وإنّما لكونه فعلا يمكن أن يسمّى بلغة غير طبيعيّة كلغة الرّياضيّات اليوم، مادامت لغة الرّياضيات هي لغة الكينونة الممكنة، إذا فهمنا أنّ الكينونة هي الفراغ الّذي لا يسمّيه شيء سوى الملفوظات الرّياضيّة (6). ولعلّ هذا هو ما فهمه حدسا المتصوّفة. فمجال الإلهي هو مجال ما لا يُسمّىl’innommable . وما لا يُسمّى لا يمكن ترجمته بالعبارة الحيّة، وإنّما يقال لغزا وإشارة، بلغة الأسرار.

إذا سلّمنا بأنّ الإعجاز بهذا التّصوّر التّكوينيّ لا البيانيّ، إنّما هو إعجاز يتنزّل في مجال ما لا يُسمّى، فإنّ إدراجه في نظام "العجيب" (7)، يقلب "الإعجاز"، أي ما لا يُحاكى بالقول، إلى "سرّ"، أو "معجزة"، هذا إذا نظرنا إلى السّرّ على أنّه " نتيجة بلا مقدّمات "، والمعجزة "نتيجة بلا مسارات" (8). بيد أنّه إلى أيّ حدّ يمكن الحديث عن "المعجزة" على نحو مفهوميّ بمعزل عن خطابها؟ فـ"المعجزة" هي قبل كلّ شيء "قصّة المعجزة"، وخارج الكون القصصيّ لا وجود لمعجزة أو معجزات في الواقع، لأنّه لا وجود واقعيّ لمعجزات (9).


وإذا كانت "المعجزة" هي "قصّة المعجزة"، لا يمكن تمثيلها إلاّ في القصّة وبالقصّة، فإنّ ذلك يزجّ بـ"المعجزة" أو "قصّة المعجزة" في "مجال الدّينيّ التّاريخيّ" لا مجال العقل "المتعالي اللاّتاريخيّ". ذلك أنّه "لا مجال للحديث عن أيّة تجربة دينيّة من دون توسّط القصص والرّموز والأساطير". فالقصص الدّينيّ بصفة عامّة و"قصص المعجزات" بصفة خاصّة، لأنّها الموضوع الّذي يعنينا في هذا المقام، "تجد موطنها الخاصّ ضمن دائرة الدّينيّ التّاريخيّ، أي خارج كفاءات العقل المتعالية نفسها. إنّنا هنا في "حدود مجرّد العقل" أي حسب تأويل ريكور ضمن مجال يفلت من دائرة النّقد نفسه. فالعقل هنا لا يشتغل على نفسه أي على قدراته وحدوده بل على واقعة تاريخيّة مخصوصة هي واقعة الدّين." (10). إذا سلّمنا بأنّ "المعجزة" أو "قصّة المعجزة" تخرج من دائرة الفلسفة النّقديّة وتتنزّل في مجال الفلسفة التّأويليّة، أفلا نعتبر كتاب جورج طرابيشي "المعجزة أو سبات العقل في الإسلام"، إنّما هو إخراج "للمعجزة" أو "قصّة المعجزة" من "دائرة الدّينيّ التّاريخيّ" إلى "دائرة العقل المتعاليّ"، وانتقال من "مجال الفلسفة التّأويليّة" إلى "مجال الفلسفة النّقديّة"، وذلك بجعل "المعجزة" موضوعا من المواضيع الدّاخلة في مشروع "نقد العقل العربي" ومظهرا من مظاهر "العقل المستقيل في الإسلام" (11)؟

نحتاج، قبل أن نفحص ما يمكن أن يترتّب على اعتبار "المعجزة" داخلة في صلاحيات العقل أو هي واقعة "خارج كفاءات العقل المتعالية" أن نبيّن في المنطلق كيف أنّ "المعجزة" هي قبل كلّ شيء "قصّة المعجزة"، ثمّ نبيّن بعد ذلك أنّ اعتبارها مظهرا من "سبات العقل في الإسلام"، إنّما هو استبدال السّؤال الكانطيّ "ماذا يمكنني أن أرجو؟ Que puis-je espérer"، بما هو سؤال يحدّد دائرة الدّينيّ الّذي ننزّل فيه "المعجزة" و"قصّة المعجزة"، بسؤال آخر "ماذا يمكنني أن أعرف؟ Que puis-je savoir"، بما هو السّؤال "الّذي يرسم خارطة لقدرات العقل وصلاحياته".

*

لاحظ جورج طرابيشي في مقدّمة كتابه "المعجزة أو سبات العقل في الإسلام" ظاهرة طريفة صاغها على النّحو التّالي: " (…) إذا كانت المعجزة رفيقة درب كلّ نبيّ، فلماذا قضت المشيئة الإلهيّة أن ينفرد الرّسول دون سائر الرّسل والأنبياء بأن يكون نبيّا بلا معجزة؟" (12). ولا يسند هذه الملاحظة شيء سوى ما جاء في القرآن من آيات "(…) تعلّل على لسان الله نفسه، امتناعه من إتيان المعجزات الّتي يطالبه بها رسوله أو المؤمنون به، وعلى الأخص اللاّمؤمنون…" (13).


وتكشف هذه الملاحظة سمة خاصّة بنبيّ الإسلام ينفرد بها، وهي كونه نبيّا بلا معجزة. فغياب المعجزة يعني ضمنيّا أنّ نبيّ الإسلام ناقص النّبوّة، لأنّ المعجزة هي الشّرط الضّروريّ لوجود النّبيّ، إذ بدون معجزة لا وجود لنبيّ. فالمعجزة هي دليل على "صدق قول النّبيّ" و "لا سبيل إلى الاعتراف بالنّبوّة إلاّ بواسطة المعجزة" (14). غير أنّ تاريخ الأشكال يؤكّد أنّ "النّبوّة" و"المعجزة" إنّما هما صنفان من أصناف القصص الدّينيّ لا يمكن الخلط بينهما، لأنّ قصص النّبوّة غير قصص المعجزات تضطلع كلّ طائفة منها بوظائف مختلفة تماما عن الأخرى (15). والمشترك بينهما هو أن لا نبوّة خارج كون القصّة، ولا وجود لمعجزة من دون قصّة تروي ما حدث. ويقتضي ذلك أن ننظر إلى الأنبياء على أنّهم أبطال قصص لا وجود لهم في التّاريخ خارج قصص النّبوّة. فالنّبيّ ليس شخصا تاريخيّا، يمكن إثبات وجوده في التّاريخ بالقرائن والأدلّة والآثار والوثائق، مثلما تثبت المومياء والأهرام والكتابة الهيروغليفيّة وجود الفراعنة. إنّما النّبيّ "هويّة سرديّة" صنعتها القصّة مثلما تصنع الأساطير الآلهة، وتصنع الخرافات أبطالها ذوي القدرات الخارقة للعادة. ويقتضي هذا الاستدلال أن نعتبر "الإنسان محمّد" مختلفا عن شخصيّة "محمّد رسول الله". فـ"الإنسان محمّد" هو ما يجتهد المؤرّخون في بناء ملامحه على نحو معقول ومقبول بمقاييس الصّناعة التّاريخيّة. ولعلّ ملامح "الإنسان محمّد" هي تلك الّتي نحتها القرآن، وهي ملامح مختلفة عن ملامح شخصيّة "محمّد رسول الله" الّتي صنعتها السّيرة النّبويّة بما هي شكل من أشكال الكتابة السّرديّة. فإذا كان لكلّ شخص خارج الكون السّردي "هويّة شخصيّة"، فإنّ هذه الهويّة الشّخصيّة "التّاريخيّة" تنقلب إلى شخصيّة سرديّة إذا أجري عليها ضروب من التّصرّف والإخراج وفنون من الحبك تكسب الشّخص التّاريخيّ "هويّة سرديّة".


ينبغي أن نستحضر في هذا المقام أنّ مفهوم الحبكة لا يقتصر على مجال السّرد التّخييليّ، وإنّما يشمل كذلك القطاع الواقعيّ التّاريخيّ. فقد بيّنت دراسات كثيرة في مجال إبستمولوجيا الكتابة التّاريخيّة أنّ وقائع التّاريخ المتناثرة يمكن أن تفسّر بطرق مختلفة، ومناويل متنوّعة، منها منوال الحبكة القصصيّة بما هي طريقة في فهم الوقائع المتناثرة يكسبها ضربا من التّماسك والمعقوليّة إذا ما أعيد ترتيبها في تنظيم مخصوص. ولمّا كانت الحبكات القصصيّة متنوّعة فإنّنا نعزو تنوّعها إلى قواعد الكتابة المتحكّمة في كلّ جنس من أجناس السّرد التّخييليّ منها أو التّاريخيّ.

ويقضي ذلك أن نعتبر الميمزيس قد اشتغل في مجال التّخييل القصصيّ بطريقة مشابهة في مجال التّاريخ. فكان يقلب الشّخصيّات البشريّة إلى شخصيّات سياسيّة كالملوك والسّلاطين والوزراء والأمراء، أو إلى شخصيّات دينيّة كالأنبياء والرّسل والأولياء والقدّيسين. فالملك لا يولد ملكا، وإنّما يحتاج إلى وسائل تقلبه إلى ملك منها وسائل المُلْك كالشّارات والعلامات الملكيّة من تاج وصولجان وعرش وحاشيّة وغير ذلك من العلامات، ولكنّه يحتاج أيضا إلى أعمال رمزيّة تصنع صورة المَلِك وترسّخها في أذهان الرّعيّة. من هذه الأعمال، خروجه للنّاس في موكب ملكيّ حتّى يوقع الهيبة في قلوبهم، ومنها قصائد المديح الّتي يمدح بها، فهي بمثابة الدّعاية السّياسيّة كما نقول اليوم، ومنها أيضا كتابة سيرة الملك. ففي هذه السّير الملكيّة يستخدم كاتب السّير حبكة مخصوصة ليصنع للملك صورة مثاليّة لا تطابق بالضّرورة سيرته الواقعيّة كما جرت في مسرح التّاريخ. هذه الصّورة المثاليّة تكسب الملك هويّة مخالفة لهويّته الشّخصيّة الواقعيّة نسمّيها "الهويّة السّرديّة"، لأنّها صنعت بواسطة العمل السّردي، ونوع خاصّ من الحبكات الرّائج في التّخييل القصصيّ fiction. كذلك تصنع سير الرّسل والأنبياء. فسيرة النّبيّ محمّد الّتي كتبها ابن إسحاق وغيره من كتّاب السّيرة هي أنموذج لهذا التّحويل الّذي يجريه فنّ القصّ على الشّخص التّاريخيّ. فسيرة الرّسول الدّينيّة هي تأويل سرديّ لحياة محمّد التّاريخيّة. فالإنسان محمّد في التّاريخ لا نعلم من حياته سوى عناصر بيوغرافيّة ضئيلة وردت في القرآن كيتمه ورعاية جدّه له ثمّ عمّه، واشتغاله بالتّجارة وزواجه من امرأة ثريّة شريفة تدعى خديجة، ونبوّته ومقاومة قومه له، وهجرته إلى يثرب، ثمّ غزواته الكثيرة إلى أن فتحت مكّة وموته بالمدينة. كلّ هذه العناصر المعتصرة من سيرة محمّد الإنسان هي عناصر تاريخيّة تكوّن مع غيرها من العناصر هويّته الشّخصيّة. غير أنّ كتّاب السّيرة وأصحاب الأخبار والتّاريخ لم يخرجوا سيرة محمّد الإنسان على هذا النّحو، وإنّما استخدموا منوالا في كتابة سير الأنبياء قلب "الإنسان محمّد" التّاريخيّ إلى "محمّد رسول الله". ولعلّ هذا المنوال كان بتأثير من "الإسرائيليّات" الّتي كان كتّاب السّيرة مطّلعين عليها على نحو مبكّر. ولكن المهمّ في هذا المنوال هو ربط حياة الإنسان محمّد بتاريخ خلاصيّ تصبح فيها حياته قبل البعثة وبعدها مرتبطة ارتباطا كبيرا بمخطّط لم يرسمه الإنسان محمّد بأعماله ومغامرته في التّاريخ ومسؤوليته في الوجود وإنّما كان الله وراءه يسيّره بمشيئته. وعلى هذا النّحو يتجلّى التّأويل السّردي لحياة محمّد التّاريخيّة عندما تسند نجاة محمّد ونجاح دعوته ونصره النّهائيّ إلى الله. هذا التّأويل السّرديّ هو الّذي أكسب محمّد الإنسان "هويّة سرديّة" مترسّخة في الضّمير الإسلاميّ بحيث أنّه صار من الصّعب على المسلم اليوم أن ينظر إلى مغامرة محمّد العظيمة في التّاريخ نظرة متخلّصة من تأثيرات فنّ السّيرة وحيل السّرد وأحابيل الحبكة القصصيّة. وقس على ذلك قصص الأولياء والقدّيسين في كلّ الثّقافات الّتي عرفت مثل هذه الشّخصيّات الدّينيّة. فهؤلاء الأشخاص لا نعرف من حياتهم شيئا، ولا شيء يدلّ على أنّ أعمالهم قد أثّرت في مجرى التّاريخ، غير أنّ صورتهم في "تذكرة الأولياء" أو في "كتب المناقب" تصنع بالسّرد على نحو مختلف، فيصبحون أصحاب خوارق وكرامات أثّرت في مصائر النّاس والتّاريخ. فالقدّيس أو الوليّ أو الصّوفيّ… من نتاج السّرد لا من نتاج التّاريخ، ومن إبداع التّخييل القصصيّ لا من خلق الواقع. فشخصيّة من الشخصيّات الدّينيّة ذات الصّفات البطوليّة الخارقة لا وجود لها خارج الكون القصصيّ. وقس على ذلك قصص النّبوّة والمعجزات وأساطير الخلق وقصص البدايات وأحاديث القيامة والأخرويّات. فهذه القصص والأساطير على اختلاف أشكالها ووظائفها ضروب شديدة التّنوّع من القصص الدّينيّ، "تُمثّل قبل كلّ شيء أشكالا متنوّعة من تعبير النّفس psyché كالرّؤى والمنامات والأحلام والنّبوءات والتّجلّيات… فهي من أجل ذلك لا تتلقّى من الحقائق ما كان من نتاج التّاريخ وإنّما تستقبل ما كان منها صادرا من منابع الدّينيّ le religieux الحُلْميّة onirique. ويمكن تفسير ما تبديه هذه النّصوص الدّينيّة من مقاومة بأنّها تقتضي أسلوبا خاصّا في معالجتها يتحاشى بصفة خاصّة الخلطَ بين معطيات الشّعور واللاّشعور" (16).


ولا تختلف منابع المعجزات الدّينيّة الحُلْميّة عن منابع الأشكال الأخرى. فهي تعبير من تعبيرات النّفس، وينبغي أن نقبلها على ذلك النّحو، لأنّها قصص تُعْرِب عن حقيقة، ولكن على نحو فنتسماغوريّ fantasmagorique. فقصص المعجزات تحكي آلام النّاس والبؤس البشريّ، وتطرح السّؤال التّالي: لماذا لا يستمرّ تدخّل الله (أو التّدخّل الإلهيّ) في مجرى التّاريخ لفائدة النّاس الّذين يتألّمون؟ فقصص المعجزات تصوّر بصفة عامّة فقدان "جهاز المناعة" الّذي كان يحفظ الإنسان من شراسة العالم وقساوته، وذلك بفقدان الصّلة الّتي كانت تشدّ الخالق بمخلوقه، والسّماء بالأرض، والإلهي بالبشريّ. فهذه القصص تقدّم لنا وصفا ثريّا لبؤس النّاس المرضى دون أمل في الشّفاء، أو لشقاء النّاس المظلومين دون أمل في العدل والإنصاف، أو يأس الفقراء المحرومين دون أمل في الغنى ورغد العيش. فقصص المعجزات بهذا المعنى تولي أهمّية قصوى للشّدائد الّتي تغيّر مصائر النّاس، فهي منفتحة على الرّأفة والشّفقة "والفرج بعد الشّدّة"، وملتفتة إلى المنقذ المخلّص بحثا عن عون ممكن. فهذا الإيمان في واقعيّة المعجزات وإمكانها، وإن كانت خارقة لقوانين الطّبيعة، هو الّذي يؤسّس شرط وجود "قصّة المعجزة"، لأنّه ليس من معنى للمعجزات إن لم تؤسّس لأمل مستمرّ حتّى نعرف ما الّذي يُسْمَح لنا بأن نرجوه لفائدة حياتنا وحياة الّذين يحيطون بنا من البشر. وعلى هذا النّحو نرى أنّ "المعجزة" و"قصّة المعجزة" تتنزّل في دائرة الدّينيّ الّتي يرسم حدودها السّؤال الكانطيّ "ماذا يمكنني أن أرجو؟ Que puis-je espérer"، وتبتعد بنا كثيرا عن أطروحة جورج طرابيشي الّتي صاغها في عبارة العنوان "المعجزة أو سبات العقل في الإسلام". ذلك أنّه من العسير جدّا أن نجعل ظاهرة "المعجزة" نقيضا لملكة "العقل"، وحالا من أحوال "سباته" أو "استقالته".

*

لقد انجرّ عن هذا الرّبط التّلازميّ بين المعجزة والنّبوّة تضخيم جانب المعجزات في أدبيّات السّيرة النّبويّة مافتئ يتعاظم على امتداد قرون، "فليس يصعب على مستقرئ كتب السّيرة هذه أن يلاحظ أنّ باب معجزات النّبيّ فيها يخضع خضوعا شبه ميكانيكيّ لقانون التّضخّم طردا مع مرور الزّمن" (17). فمن عشر معجزات ذُكِرت في سيرة ابن هشام في مطلع القرن الثّالث الهجري إلى "نبيّ الثّلاثة آلاف معجزة"، ما انفكّت الأرقام تتصاعد بتعاقب الأجيال والقرون على نحو جعل مسار المعجزات يتضخّم في الأدبيّات السّنّيّة والشّيعيّة على حدّ السّواء. وهو مسار قد استقصاه المؤلّف على نحو استقرائيّ شغل معظم صفحات الكتاب. وقد فسّره المؤلّف تفسيرا يطلق عليه في إبستمولوجيا الكتابة التّاريخيّة التّفسير بالعللExplication par des raisons . وهي عِلل متنوّعة في تفسير طرابيشي لظاهرة المعجزات في الإسلام، منها :

- العلّة الدّينيّة : فـ"إسلام الفتوحات لم يصطدم فقط بتحدّي اللّغة، بل كذلك بتحدّي الأديان الّتي كانت منتشرة من قبله في البلدان المفتوحة، ولاسيما منها المسيحيّة، الدّيانة الغالبة على الشّام الأمويّة وعلى العراق العبّاسي. والحال أنّ المعجزة مقولة تأسيسيّة في الواقعة الإنجيليّة، على عكس ما عليه الشّأن في الواقعة القرآنيّة. وعدا حاجز اللّغة، فإنّ نصارى الشّام والعراق ما كان لهم أن يستوعبوا من خلال بنيتهم الذّهنيّة بالذّات، دينا أو نبيّا بلا معجزة." (18)، ومنها كذلك:

- العلّة السّكّانيّة والعلّة الذّهنيّة، وقد كانتا من أسباب انقلاب الإسلام "من لاهوت الرّسالة إلى لاهوت المعجزة." ففي الهامش الحادي عشر من الفصل الخامس يقول طرابيشي : "ما دمنا نتحدّث عن التّركيبة السّكّانيّة للبلدان المفتوحة وبنيتها الذّهنيّة لا بدّ أن نذكر أنّه بالإضافة إلى المأثور النّبويّ التّوحيديّة كانت هناك أيضا مأثورات سحريّة جلبتها معها العناصر السّكّانيّة الّتي لم يكن التّوحيد النّبويّ من تقاليدها الدّينيّة مثل الدّيالمة والسّلاجقة، فضلا عن الرّقيق والإماء الّذين جُلبوا بالملايين وكانت ديانتهم الأصليّة سحريّة أكثر منها نبويّة. ولا شكّ أنّ هذه البنية العقليّة السّحريّة كان لها أثر كبير في الطّابع السّحريّ الّذي تجلببت به كثرة من المعجزات المنسوبة في الإسلام إلى الرّسول والأئمة" (19).


بهذه العلل وبغيرها، يعرض طرابيشي "محاولة تفسير" لظاهرة المعجزات في الإسلام. ولكن مهما تكن وجاهة هذا التّفسير فإنّه لا يقدّم في رأينا تفسيرا مقنعا للقضيّة الأصليّة الّتي كانت وراء تأليف هذا الكتاب، وهي القضيّة الّتي صيغت في عبارة العنوان، "المعجزة أو سبات العقل في الإسلام". ويرجع ذلك إلى أنّ طرابيشي لم يتصدّ على نحو مباشر للمسألة الكبرى الّتي طرحت في المقدّمة بوضوح وحدّة منذ الأسطر الأولى وهي : هل يمكن تفسير ظاهرة استقالة العقل في الإسلام بـ"ردّ أفول العقلانيّة العربيّة الإسلاميّة إلى غزو خارجيّ من قبل جحافل اللاّمعقول من هرمسيّة وغنّوصيّة وعرفان "مشرقيّ" وفلسفة باطنيّة وتصوّف إشراقيّ وسائر تيّارات "الموروث القديم" (…) أم أنّ استقالة هذا العقل ما جاءت بعامل خارجيّ ولا تقبل بالتّالي التّعليق على مشجب الغير، لأنّها في الأساس مأساة داخليّة ومحكومة بآليات ذاتيّة يتحمّل فيها العقل العربيّ الإسلاميّ مسؤوليّة إقالة نفسه بنفسه" (20).

لا يخفى أنّ هذه الطّريقة العناديّة Alternative (21) في طرح مسألة "استقالة العقل في الإسلام" لا تفضي في نهاية الأمر إلاّ إلى تفسير اختزاليّune explication réductionniste (22). وهو تفسير شائع كثيرا في مجال العلوم والفلسفة. ونجد له نظيرا عند طرابيشي في كتابه هذا. فهو يختزل مشكلة "استقالة العقل في الإسلام" أو "سبات العقل في الإسلام" في ظاهرة "المعجزة"، ثمّ يختزل ظاهرة "المعجزة" حين يفسّرها بالعلل وذلك بإرجاعها إلى عوامل متنوّعة (كالعوامل الدّينيّة والسّكّانيّة والذّهنيّة…). فالبحث عن "آليات ذاتيّة يتحمّل فيها العقل العربيّ الإسلاميّ مسؤوليّة إقالة نفسه بنفسه" قد جعل طرابيشي يعثر عمّا لم يكن يبحث عنه، وهو "المعجزة". فعندما يُقرّ بأنّ المعجزات قد اعترضت مشروعه في "نقد نقد العقل"، ويصرّح بأنّه "في سياق هذا البحث عن العوامل الذّاتيّة لأفول العقلانيّة العربيّة الإسلاميّة، وجدنا أنفسنا أمام عامل لا متوقّع : المعجزة ومنطق المعجزة في الموروث العربيّ الإسلاميّ، عامل غائب كلّ الغياب عن شبكة القراءة الجابريّة ذات المنزع "البرّانيّ" في التّعليل، ولكنّه حاضر كلّ الحضور في مأساة سقوط العقل العربيّ الإسلاميّ من داخله" (23). فإنّ هذا البحث قد جعله يرى في "المعجزة" ما لا ينبغي أن يُرى فيها. فإلى أيّ حدّ يمكن اعتبار المعجزة آية من آيات "سبات العقل في الإسلام" وعاملا من العوامل الّتي تفسّر "استقالة العقل في الإسلام"؟ بل إلى أيّ حدّ يمكن أن نرى في "المعجزة" آلية داخليّة تتحكّم في طريقة اشتغال العقل، وإلى أيّ حدّ يمكن أن نعتبرها عاملا من العوامل المعطّلة للنّشاط العقلانيّ؟ ولمّا كانت هذه العوامل الذّاتيّة دينيّة وسكّانيّة وذهنيّة فإلى أيّ حدّ يحقّ لنا اعتبارها عللا تفسّر لنا "سبات العقل في الإسلام" من الدّاخل لا من الخارج؟ وفوق كلّ ذلك : كيف نحدّ هذا الدّاخل ونميّزه عن الخارج؟ أنحدّه بالجغرافيا أم بالتّاريخ أم باللّغة أم بمحدّدات أخرى؟

إنّ هذه الأسئلة تبيّن عسر تفسير "استقالة العقل في الإسلام" بقصص المعجزات، ذلك أنّ "المعجزة"، ونكرّر ذلك مرّة أخرى للتّذكير، لا تدخل أصلا في سؤال نقد العقل : "ما الّذي يمكن أن أعرفه؟" وإنّما في نطاق سؤال آخر هو: "ما الّذي يمكن أن آمله؟" فقصص المعجزات هي خطاب "أمل" ، لا خطاب "معرفة".


الهوامش:
1- انظر: Nietzsche, Friedrich: Par-delà bien et mal, fragment47, folio essais, p64، حيث يقول: « Le « miracle » ne serait-il qu'une erreur d'interprétation, un défaut de philologie?».

2- انظر الاستطراد الثّامن بعنوان " Vérités d'analphabètes. Notice sur le fondamentalisme oral " من كتاب:Sloterdijk, Peter: (2002) Sphères: Bulles. Traduit de l'allemand par Olivier Mannoni, Hachette Littératures, coll Pluriel Philosophie, p.p569-579
3- انظر: Kristeva , Julia : La révolution du langage poétique.Points-Essais , p44.
4- فرويد، سيجموند : ما فوق مبدأ اللّذّة. ترجمة د.إسحاق رمزي، دار المعارف، كورنيش النّيل القاهرة، الطّبعة الخامسة، 1994‘ ص71.
5- جعيّط، هشام: الوحي والقرآن والنّبوّة، دار الطليعة، بيروت، الطبعة1، 1999، ص107.
6- انظر: Badiou, Alain : (1988) L’être et l’évènement. Seuil. L’ordre philosophique.
7- يراجع فصل: Le merveilleux من كتاب: (Le Goff , Jacques : L’imaginaire médiéval , p.p17-39 ) وفيه يميّز بين مجالات ثلاثة من مجالات الخارق للطّبيعة أو الخوارق Le surnaturel: العجيب Mirabilis ، والسّحريّ Magicus، والمعجز Miraculosus .
8- انظر: Debray , Régis : Cours de médiologie générale folio essais, p126، حيث يقول:
« Qu'est-ce qu'un mystère sinon une conclusion sans prémisses? Un miracle, sinon un résultat sans processus? »
9- انظر: جعيّط، هشام: الوحي والقرآن والنّبوّة، م.م، ص29، حيث يقول: "فمعجزات الأنبياء من قبل لم توجد فعلا، وإن|ما رُوِيَ بعدهم أنّها وُجِدت، وسرت القصّة عبر التّاريخ على أنّها واقعة جرت، وإنّ المعجزة إلاّ حديث عن معجزة." والإبراز ليس إبرازنا.
10- بنشيخة ـ المسكيني، أمّ الزّين: كانط راهنا، أو الإنسان في حدود مجرّد العقل، المركز الثّقافي العربي، الدّار البيضاء ـ المغرب، بيروت ـ لبنان، الطّبعة الأولى، 2006، ص72 و73.
11- طرابيشي، جورج: المعجزة أو سبات العقل في الإسلام، دار السّاقي ورابطة العقلانيّين العرب، الطّبعة الأولى، 2008، ص17.
12- طرابيشي، جورج: المعجزة أو سبات العقل في الإسلام، م.م، ص17.
13- طرابيشي، جورج: المعجزة أو سبات العقل في الإسلام، م.م، ص18.
14- طرابيشي، جورج: المعجزة أو سبات العقل في الإسلام، م.م، ص.ص176و177.
15- انظر: Drewermann, Eugen : (2001) Psychanalyse et exégèse. T2. Miracles, visions, prophéties, apocalypses, paraboles. Traduit de l’allemand par Jean-Pierre Bagot. Éditions du Seuil. وانظر كذلك: Spinoza, Baruch: (1994) Traité des autorités théologique et politique. Traduit et annoté par Madeleine Francès, folio essais الّذي كان يفصل بوضوح بين النّبوّة (الفصلان IوII) والمعجزات (الفصلVI ).
16- انظر: خضر، العادل: في الصّورة والوجه والكلمة. مقالات ميديولوجيّة. ميسكلياني للنّشر والتّوزيع، تونس، الطّبعة الأولى 2008، الهامش1، ص.ص67-68.
17- طرابيشي، جورج: المعجزة أو سبات العقل في الإسلام، م.م، ص33.
18- طرابيشي، جورج: المعجزة أو سبات العقل في الإسلام، م.م، ص.ص168-169.
19- طرابيشي، جورج: المعجزة أو سبات العقل في الإسلام، م.م، ص172.
20- طرابيشي، جورج: المعجزة أو سبات العقل في الإسلام، م.م، ص9.
21- جاء في (صليبا، جميل: المعجم الفلسفي، الجزء الثّاني، بيروت – لبنان، الشّركة العالميّة للكتاب، 1994، ص109.) تعريف للعناديّة Alternative على النّحو التّالي " (…) والعناديّ بوجه عامّ مجرّد تقابل طرفين من القضايا أو الحلول يتحتّم اختيار أحدهما، أو تقابل قضيّتين أو أكثر إحداهما صادقة على الأقلّ دون أن تستلزم كذب الأخرى، مثل هذا الشّيء إمّا أبيض وإمّا أسود (…) والمبدأ الّذي يستند إليه هذا التّقابل العناديّ هو مبدأ الثّالث المرفوعTiers exclu ".
22- يعبّر التّفسير الاختزاليّ عن موقف فلسفيّ يمكن بمقتضاه تفكيك ظاهرة إلى ظواهر أخرى أشدّ بساطة، وإذن اختزال دراسة الظّاهرة بدراسة الظّواهر الأخرى الأشدّ بساطة. فإذا اعتبرنا مثلا أنّ الظّاهرة الاجتماعيّة هي مجموع أعمال الأفراد فإنّ هذه الأعمال يمكن أن تكون من مشمولات علم النّفس، مثلما أنّ علم النّفس يمكن أن يختزل في البيولوجيا، والبيولوجيا في الفيزياء، والفيزياء في الرّياضيّات. ويعارض هذا الموقف الاختزالي موقف فلسفيّ آخر يرى أنّ الظّواهر لا يمكن أن تحلّل إلى عناصر أشدّ بساطة.
23- طرابيشي، جورج: المعجزة أو سبات العقل في الإسلام، م.م، ص.ص9-10.
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إسلام التنوير أم تنوير الإسلام؟ safaa-tkd واحة ديوجين 0 11-23-2009 11:17 AM
أول كتاب عسكري في العالم كتاب فن الحرب للمقاتل والفيلسوف الصيني سون تزو safaa-tkd مكتبة الدكتور علي الوردي 0 05-18-2009 05:08 PM
صوت العقل لايحتاج إلى عقل .. باب المعظم منتدى الشؤون السياسية العراقية 0 02-10-2009 02:46 AM
George W. Shoes جورج دبليو شوز safaa-tkd English forum 1 12-29-2008 06:49 AM
كتاب عالم جورج بوش الخفي/ تأليف اريك لوران safaa-tkd مكتبة الدكتور علي الوردي 32 10-12-2007 07:08 PM


الساعة الآن: 07:36 PM


iraqiforum.net © 2007 vbulletin