Untitled 1Untitled 1


العودة   المنتدى العراقي > المنتدى الوثائقي > ملفات و وثائق
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 09-08-2007, 07:31 PM   #1 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي أطفال العراق. معاناة بلا حدود!

اطفالنا والانجراف نحو مستنقع الكآبة

ما شدني للكتابة في هذا الموضوع هو خبر قرأته في صحيفة بنت الرافدين يتحدث عن وفاة طفلين يتمين مهجرين من بغداد ويسكنون الآن في اعدادية صناعة الحلة المتهالكة والكائنة في طريق حلة ـ نجف. حيث فقد هذان الطفلان والدهم في الحرب العراقية الايرانية ووالدتهم في اعمال ارهابية في بغداد، حيث توفي احدهما جراء الحر الشديد وتوفي الثاني لتركه الاكل (دون سبب) لأكثر من شهر.



أسباب الكآبة

وتظل أسباب الكآبة عند الأطفال لغزا مُحيرا بالنسبة للكثير من الباحثين على الرغم من التقدم الكبير فى الاكتشافات الطبية والعلمية، ويقول الدكتور الدكتور ستفين هنشو إستاذ علم النفس والكأبة فى جامعة كاليفورنيا: أن هناك حالات نفسية حادة يعانى منها الأطفال تمنعهم من التجاوب مع الآخرين مثل مرض الانطواء على الذات، موضحا بأن هذه الحالة يمكن أن تكون وراثية، ويضيف: إنه إذا تلقى الأطفال الذين تظهر عليهم عوارض الاكتئاب والانطواء على النفس مساعدة فى المراحل الأولى من المرض فإن ذلك قد يقلل من حدة العامل الوراثى لديهم.

وقال باحثون اخرون إن الدراسات التى أجريت مؤخرا أظهرت بأن نسبة إصابة الاناث بالكآبة تفوق تلك التى للذكور، مشيرين إلى أن ازدياد معدل الكآبة عند النساء مرتبط بتغير فى الهرمونات عند بلوغ الفتاة سن الرشد.

وللأسف نحن كآباء وامهات نهتم دائماً بالمظاهر الخارجية حتى عند العناية بأطفالنا فالمهم لدينا هو شراء افضل الطعام وأفضل الثياب والالعاب وكل هذا جديد لكن ليس على حساب الطفل .. وتعتبر المعاناة من الكآبة لا تقتصر على البالغين والمسنين بل ربما تصيب الأطفال والمراهقين ايضا، اذ ان هذه الفئة اليانعة تتأثر هي الاخرى بحسب الظروف الحياتية المحيطة بهم، سواء في البيت او في المدرسة او المجتمع عموماً.

يقول الاطباء المتخصصين بعلاج الاطفال ان نسبة الكآبة بين الاطفال في ازدياد مستمر بالرغم من حصول البعض منهم على كل ما يتمناه في مثل عمرهم، وقد تتطور هذه الحالة معهم حتى مشارف الطفولة وبعدها احياناً ان لم تعالج.. لذلك نوصي جميع الاباء والامهات ان ينتبهوا الى اطفالهم والعناية بهم والانتباه كذلك الى نفسياتهم والى امراضهم ايضاً ومراجعة الاطباء الاختصاصيين.



اعراض الكآبة عند الاطفال

سن ما قبل المدرسة

• نقص الاهتمّام باللعب.

• يبكي بسهولة وفي أغلب الأحيان.

• مزاجية شديدة.



سن المدرسة الابتدائية

• أكثر عصبية من العادي.

• نظرات حزينة.

• فاقد الثقة بسهولة.

• يشتكي من السأم.

• أكثر بعدا مع الأصدقاء والعائلة.

• صعوبة مع التحاور من أصدقائه.

• يتحدث عن الموت.



سن المراهقة

• متعب دائما.

• يترك النشاطات المفضّلة لديه.

• يناقش ويجادل الآباء والمعلمين.

• يرفض المشاركة في أعمال المنزل والواجبات البيتية المدرسية.

• يقوم بسلوك ضارّ، مثل جرح نفسه.

• يعاني من أفكار انتحارية.



العلاج

وتتضمن طريقة العلاج في هذه المراحل الدواء والجلسات النفسية مع طبيب اطفال نفساني، حيث اظهرت الدراسات ان الطريقتان مهمتان بنفس القدر في حالة اصابة الطفل بالكآبة، حتى عند تراجع اعراض الكآبة يوصي الاطباء باستمرار الجلسات من وقت لآخر حتى لا تتسلل الكآبة مجدداً الى الطفل.

ولكن يبقى الجزء الأهم والأكثر فعالية في علاج الطفل هو ادراك العائلة لحجم المشكلة ومساعدة الطفل في تخطي الأزمة.

خاتمة

يبقى الأمل الأهم من كل هذا هو الوقاية من انجراف الطفل في دوامة الكآبة عن طريق منحه الحب والرعاية الصحية الصحيحة فلا ضير ان نختار الأفضل لأطفالنا ولكن يجب ان نختار اطفالنا قبل كل هذه الكماليات البالية ويجب ان يتعود الطفل على وجود والديه معاً في المنزل والخروج معاً في نزهات قصيرة أو طويلة وقضاء أوقات المرح معاً والتحدث الى الطفل عن يومه ومشاركته ألعابه وقصصة ومنحه الوقت والصبر ليتعلم ويحسن مهاراته، فأطفالنا هم مستقبل حياتنا وفلذة أكبادنا.



زينب الشمري (بنت الرافدين) / بابل

z_alshemary@yahoo.com
safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2007, 07:39 PM   #2 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي رد: أطفال العراق. معاناة بلا حدود!

محنة الطفولة تهديد خطير لحاضر ومستقبل العراق الجديد

الطفولة العراقية ضحية الحرب والإحتلال والعنف الطائفي والفساد وعجز الحكومة! (1- 5)

د. كاظم المقدادي

kalmukdadi@hotmail.com


من أجل الأطفال اليتامى والمرضى والمقعدين !

من أجل مستقبل المجتمع العراقي المهدد بعلل وظواهر مرضية خطيرة مستديمة !




للسنة الخامسة على التوالي،لم يقدم نظام العهد الجديد،الذي نشأ على أنقاض نظام البعث الفاشي البائد، ما يفرح الطفولة العراقية ويسعدها لتشارك أطفال العالم في عيد الطفل العالمي- الأول من حزيران/ يونيو.. تلكم هي حقيقة صارخة ومرة،يؤكدها الواقع الراهن وحقائق وأدلة كثيرة،ومنها هذا الملف،الذي إرتأينا إعداده،في هذه المناسبة العزيزة على أطفال العالم، ليستعرض أحداث وحقائق كثيرة، معروفة وغير معروفة للجميع، متوخياً تسليط الضوء على محنة الطفولة العراقية، بوصفها ضحية الحرب، والإحتلال،والإرهاب، والعنف الطائفي،والفساد، وعجز الحكومة، معززاً بإحصائيات وأرقام، مركزاً على تداعيات المحنة، الراهنة والمستقبلية، وهي متعددة وخطيرة، وتشكل تهديداً لحاضر ومستقبل المجتمع العراقي، وتدين، وبشدة، كل من تسبب بها، وسعى لتفاقمها، وكذلك من تجاهلها ويتجاهلها..

ونطرح،في ختام الملف، تساؤلات ساخنة، نجد من الضروري طرحها - كتنبيه وتحذير- لجميع العراقيين الشرفاء والحريصين، كي يحددوا موقفاً واضحاً وصريحاً مما يجري على أرض العراق الطيبة، ومن المسؤول عنه، لإنتشال الأطفال اليتامى والمرضى والمقعدين،ومن أجل مستقبل المجتمع العراقي المهدد بعلل وظواهر مرضية خطيرة مستديمة، ستشوه اصالته، وستتوارثها الأجيال،اَملين التحرك العاجل، وإبداء الرأي وتقديم المقترحات بشأن ما ينبغي القيام به من قبل أبناء وبنات العراق، في الداخل والخارج، تضامناً مع الطفولة العراقية المستباحة !



لماذا الطفولة ؟

تعتبر الطفولة ثمرة للعملية الإنجابية، وحصيلة لعملية إعادة إنتاج المجتمع. وبذا تمثل الطفولة عملياً صيرورة، وعماد ديمومة المجتمع وتطوره راهناً ومستقبلاً.

من هنا فان الإهتمام بالطفولة، ورعايتها، وحمايتها،يعد عملياً إهتماماً ورعاية وحماية لحاضر الشعب ولمستقبله.وبقدر ما تتوفر الرعاية والحماية للطفولة، وبقدر ما تكون الرعاية متكاملة، وبمستوى متطور، تضمن الدولة الراعية مستقبلاً زاهراً لمجتمعها.

من هذا المنطلق تولي الدول والمجتمعات المتحضرة،التي يهمها حاضر ومستقبل مجتمعها، أهمية كبيرة لصحة وحياة الأمومة والطفولة،إهتماماً منها بصحة وحياة مجتمعها ونواته الأساسية الأسرة.

لضيق المجال،ولكون المناسبة مكرسة ليوم الطفل العالمي، سنركز هنا على واقع حال الطفولة العراقية.

نظرة سريعة الى بنود إعلان حقوق الطفل والإتفاقية الدولية لحقوق الطفل تكشف لنا إدراك المجتمع، ممثلاً بمنظمة الأمم المتحدة، لأهمية رعاية الطفولة وتوفير الشروط اللازمة لحياتها وتطورها، بما فيها الحقوق المدنية والصحية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والسياسية، الضامنة لحق الحياة والبقاء والنمو والتطور والحماية والأمان والرفاهية والإزدهار لجميع الاطفال دون استثناء بغض النظر عن: العرق، الدين، الاصل، الجنس،القومية، اللغة والبلد.وقد أدركت غالبية الدول الموقعة على الوثيقتين المذكورتين بأنه كلما سعت الدولة ووفرت لطفولتها الظروف المطلوبة لولادة طبيعية، ونمو سليم، ونشئة صالحة، ضمنت السلامة والعافية لطفولتها. وكلما تمتعت طفولتها بالسلامة والصحة والرفاهية، إنعكست إيجاباً على حاضر ومستقبل مجتمعها. والعكس بالعكس.واليوم فان المجتمعات المتمدنة تتنافس، مفتخرة، بتبيان ما ينعم به أطفالها من حياة زاهرة ومستوى صحي ونفسي وتربوي وثقافي، وبما هم عليه من تطور بدني وذهني، وبما يتمتعون به من تأمينات إجتماعية وتشريعية ضامنة لمستقبل أفضل.



فاين موقع العراق من حقوق الطفل ؟

ورثت الطفولة العراقية، شأنها شأن بقية شرائح المجتمع العراقي الضعيفة، تركة ثقيلة ورهيبة من نظام البعث الفاشي المقبور.. ومع أن التاسع من نيسان 2003 شهد مرحلة خلاص العراق من أعتى نظام للرعب والتعذيب والقتل والمقابر الجماعية، بيد أن عملية غزو العراق، والآلة الحربية الأمريكية الرهيبة المصنعة من النفايات النووية- المشعة والسامة كيمياوياً، التي إستخدمتها القوات الأمريكية والبريطانية خلاله، وتميزت بدمارها الهائل، وفتكها الرهيب،وما أعقب الغزو من إحتلال، وأعمال إرهابية، وجرائم قتل جماعي بشعة، وما تركته من مشاهد وذكريات واَثار مأساوية لا تنسى، وردود أفعال نفسية وعصبية مدمرة،الخ، كل ذلك ضاعف من مستويات المعضلة النفسية والعقلية،التي كانت سائدة،سنأتي عليها،فضلاً عما سببته الأسلحة المستخدمة من كارثة بيئية وتلوث إشعاعي خطير، ينتشر حتى اليوم في أرجاء العراق، وإصاب مئات الآلاف من الأطفال بالسرطان، والتشوهات الولادية، وغيرها من الأمراض غير القابلة للإصلاح،وحصدت أرواح الاَلاف منهم..سنتوقف لاحقاً عند تفاصيلها.



ولكن، ما هو واقع حال الطفولة العراقية اليوم ؟

لقد شهد العراق الجديد ولادة دستور دائم، كفل للاطفال حقوقاً لا بأس بها- راجع نصوصه.

والحق،إن ما ورد في الدستور الدائم هو جيد، بل وجيد جداً،من حيث نصوص..

ولكن.. أين هذه النصوص من الواقع ؟!

الجواب وبصراحة: الواقع السائد بعيد كل البعد عن كل تلك النصوص! ولدينا ما يدلل بألف دليل ودليل بأنها ما تزال مجرد حبر على ورق..

ليس من الصعب ان يلمس المرء تفاقم الوضع المأساوي لأطفال العراق خلال السنوات الأربع الأخيرة، في ظل الإنفلات الأمني، وتصاعد العمليات الإرهابية، والقتل العشوائي،ومشاهد الدم وتناثر الأشلاء، اليومية، مقرونة بتخبط مشين للقوات المحتلة،وتواطئها، وعجز صارخ لقوات حفظ الأمن العراقية عن النجاح في خططها الأمنية،وبالتالي عن ردع المجرمين، مما غذى تكالب القوى الظلامية والإرهابية، وشجع تمادي المجرمين في غيهم، في العبث بحياة المواطنين، وأمنهم وممتلكاتهم. وها هي تتصاعد يوماً بعد اَخر جرائم القتل الجماعي، عبر القصف، والتفجيرات، والعمليات الإنتحارية، التي تستهدف المدنيين الأبرياء.بينما الحكومة والقوات المحتلة تواصل الكذب،زاعمة "إنخفاض" نسبة القتل !!.وكأنها تريد ان تدلل بأن"الكذب و العنف دليل ضعف السياسيين لإداء واجباتهم بإتجاه الوطن والشعب.. ويفتقر مثل هؤلاء السياسيين الى الضمير والوجدان، وبالنتيجة عدم كفاءتهم لإدارة دفة الحكم"- كما يرى ديار الهرمزي[1].

ومن هنا،نتفق أيضاً مع وجهة نظر الأستاذ عبد المنعم الأعسم القائلة: لا الحكومة، ولا القوات الاجنبية، ولا الطبقة السياسية، ولا الاحزاب المتنفذة، بعيدة عن مسؤولية ما يحدث من مذابح بحق المدنيين العراقيين الابرياء، ويستطيع المراقب ان يرى، من دون حاجة للكثير من الذكاء، بان الجميع هنا فشلوا في حماية الشعب إزاء عاصفة الغبار التي تهب على البلاد.. اقول فشلوا، واحسب ان للفشل ابناء ابرياء، واخرون يتخفون في عباءة البراءة [2].



إنتهاكات لا تعد ولا تحصى

إن الحق في الحياة هو اكبر الحقوق المنتهكة في العراق.والأطفال من بين ضحاياه أيضاً. والطامة الكبرى أنهم لا يجدون من يحمي لهم حقهم المشروع هذا من قبل الجهات المعنية والمسؤولة- لا من قبل مجلس النواب ولا الحكومة العراقية.وحق الحياة هذا ينتهكه ليس فقط الإرهابيين والقتلة،إنما أيضاً من تعمد أن يُعاني أطفالنا من سوء التغذية والأمراض،ومن سعى أن تنهار الخدمات الطبية، وسبب شحة الأدوية في المستشفيات الحكومية،وإغتال الأطباء الأخصائيين، وإضطر الآلاف منهم للهجرة للخارج،الخ.الأمر الذي ساهم في إرتفاع معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة.

الواقع الراهن يؤكد بما لايقبل الشك بإن اطفالنا في العراق هم أكثر أطفال العالم تعرضاً للظلم والإنتهاكات الجائرة المتنوعة، رازحين تحت وطأة الحروب والنزاعات الطائفية من جهة، والسياسية من جهة اخرى، ما يعرضهم الى القتل العشوائي، والاصابات بالاعاقة الجسدية، فضلا عن الاضطرابات النفسية، بسبب الخوف والرعب الذي يعيشونه يوميا[3].وكل هذا يجعل حقوق الطفل العراقي منتهكة منذ أول يوم لولادته- كما تؤكد د. شروق الجنابي- الأستاذة في جامعة بغداد، موضحة بأن إنهيار أنظمة الخدمات (مياه الشرب، والصرف الصحي، والكهرباء)، والتلوث المتعاظم للبيئة، والكثافة السكانية المتصاعدة، وانهيار الوضع الاقتصادي لمئات الألوف من العوائل العراقية الباحثة عن البقاء فحسب، وفقدان الضمانات الاجتماعية، وتهميش التشريعات الكافلة لحق العمل والسكن، كل ذلك يجعلنا أمام حقيقة بسيطة: إن الطفل العراقي مظلوم ومحروم سلفاً قبل ولادته![4]..

ومن بين الإنتهاكات الأخرى،وضحيتها الأطفال أيضاً، تعرضهم للإبادة، مع أمهاتهم واَبائهم وذويهم، من الأكراد الفيلية،والمسيحيين، والصابئة المندائيين، والأيزيديين،على أيدي الظلاميين والتكفيريين وبقية حثالة البرابرة الجدد.فقد شهد الجميع ما تعرض له المواطنون الفيليون من عمليات قتل جماعي في مناطق سكناهم لعدة مرات في العام الجاري وحده، وكأنه لم يكفيهم إعتقال وقتل وتهجير مئات الآلاف منهم على أيدي عصابات النظام المقبور.ويتعرض الصابئة المندائيون الى عمليات تصفية جسدية للقضاء على البقية الباقية في بلدهم العراق.وبات المجتمع المسيحي العراقي على وشك الإندثار، حيث أجبر الآلاف على الفرار من أحيائهم التقليدية. وحصلت موجة نزوح جماعي لهم بعد أن أصدرت جماعات إسلامية متطرفة تهديداً لهم بإعتناق الإسلام أو القتل. ويقدر قساوسة العراق أن نصف تعداد سكان بغداد من المسيحيين،الذي كان يقدر بمئات الآلاف، إما فروا أو قتلوا[5]. حيال هذا،كررت الكنائس العراقية مناشدتها للمسؤولين العراقيين بحماية حياة المواطنين المسيحيين.

وعدا هذا،ثمة الكثير من الإنتهاكات اليومية الأخرى، وتشكل ظواهر في الواقع الراهن،الذي يعيشه أطفال العراق. سنتناولها تدريجياً.



كم من الأطفال الأبرياء قُتِلوا ؟

يبدو ان حصيلة جرائم إنتهاكات حق الحياة في ظل نظام البعث الفاشي، التي إطلع عليها القاصي والداني،لم تشف غليل أيتامهُ وأذنابهُ،ولذا يواصلون إقتراف الجرائم،حاصدين أرواح اَلاف العراقيين! ومع تصاعد عمليات ذبح العراقيين اليومية، لانجد، كالعادة، إحصائيات دقيقة. ويبدو أنه لا أحد من المسؤولين في العراق الجديد يهمه العدد الحقيقي للضحايا، ولذا لم يهتم أحد منهم بتوثيق الإحصائيات، رغم ما حصل وتكرر من مهازل في تصريحات المسؤولين.وبذلك أثبت مسؤولو اليوم،شاءوا أم ابوا، أنهم لا يختلفون عن مسؤولي النظام المقبور في هذا المضمار. ولا أدل على ذلك من إتهام الأمم المتحدة لوزارة الصحة والقائمين على المشارح في عراق اليوم بإخفاء العدد الحقيقي للقتلى،مزودين إياها،عن قصد، بمعلومات ناقصة.

ليس هذا فقط ، بل تحرك الضمير النائم للمسؤولين، وثارت ثائرتهم،توافقاً مع قيادة القوات المحتلة، عندما نشرت مجلة The Lancet الطبية المعروفة عالمياً، في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2006، نتائج دراسة واسعة، شارك فيها باحثون عراقيون وأجانب،وأكدت بان أكثر من 650 ألف عراقي قتلوا جراء غزو العراق عام 2003، ونتيجة للعمليات الإرهابية والعنف الطائفي. فإتهموا المجلة بأنها "بالغت في عدد القتلى كثيراً"،وإنها "تريد" أن تقول بأن عراق اليوم " أسوأ من عراق صدام حسين"،الخ. ولم يكن هدف الدراسة هذا إطلاقاً،وإنما هدفها الرئيس تسليط الضوء على ما يقترف من قتل بحق المدنيين في العراق. والمؤسف ان عدداً من المثقفين العراقيين إنجر وراء ذلك الطرح، وراح يفلسف القضية بعيداً عن جوهرها، مركزاً على العدد، زاد أم قل، وليس على القتلى الأبرياء الذين يسقطون كل يوم، والقوات المحتلة، والعراقية، عاجزة عن حمايتهم.

وسيراً على هذا النهج طبل المطبلون للخطة الأمنية الأخيرة، المسماة " خطة فرض القانون"،وما أنفكوا يزمرون لـ " نجاحها"!!، بينما يرى العالم تزايد سقوط الضحايا بين قتيل وجريح كل يوم. وحتى الجيش الأمريكي إعترف بأن عدد ضحاياه في شهر اَيار/ مايو2007 تجاوز (لغاية 29 منه) الـ 114، وهو أكبر عدد يفقده في شهر واحد لحد الآن. وبالنسبة للضحايا العراقيين، فاَخر الإحصائيات، نشرتها وكالة " "فرانس برس" في 1/5/2007،عن مصادر أمنية عراقية، تقول ان حصيلة القتلى الذين قضوا في أعمال عنف خلال شهر اَذار/مارس الماضي وحده بلغت 2087 شخصاً،منهم 1869 شخصاً مدنياً، وفي شهر نيسان/أبريل المنصرم بلغت 1689، منهم 1498 مدنياً[6]. وبالنسبة لشهر اَيار الجاري فإن عدد القتلى تجاوز لحد الآن الشهر الذي قبله. وحتى عدد الجثث المجهولة لم ينخفض إلا قليلاً،حيث عثر في اَذار/مارس على 673 جثة، إنخفض في نيسان/أبريل الى 585 جثة، وإرتفع في اَيار/ مايو الى أكثر من 650 جثة. وبين الضحايا المدنيين عشرات الأطفال..وكل هذه الأرقام أكبر بكثير من أشهر ما قبل الخطة..

فأين هو هذا " النجاح" المزعوم، وقد بلغ الفشل حد ان يصل الإرهابيون الى داخل مجلس النواب، وقبل ذلك الى كبار المسؤولين،مثل عادل عبد المهدي، والزوبعي، وغيرهما؟!! وحتى كردستان،التي كانت اَمنة نسبياً، طالتها قبل أيام العمليات الإنتحارية الإجرامية، ضاربة وزارة الداخلية في عقر دارها..



ما بين الحكام والمواطنين

في ظل مشاهد الموت الجماعي اليومي، الذي يطال المواطنين العراقيين الأبرياء، يرى الجميع كيف يتمتع المسؤولون الجدد،خاصة ذوي المناصب الكبيرة،والمحسوبين والمنسوبين، بالحماية الكاملة، تاركين المواطن العادي، الذي أوصلهم الى كرسي الحكم، يواجه مصيره لوحده، وكأن العراق ما يزال في ظل النظام البعثي المقبور.. وكأن تغييراً جوهرياً لم يحصل !!.

فلم يعد سراً ما ينعم به حكام العراق الجدد، من قصور،وعقارات،في الداخل والخارج، وسيارات فارهة، وتحميهم حمايات مأجورة،ويستلمون رواتب ضخمة، تسمح لهم بإستيراد كل ما لذ وطاب، وشراء أحدث الكشائد، والعمائم،وصرف المكافاَت المجزية للأتباع،مع أحدث الأسلحة الشخصية الخفيفة، ويقال حتى القامات، وزناجيل اللطم، وما الى ذلك..

كي لا نتهم بالعموميات وإختلاق الإتهامات، نشير هنا الى 3 واقعات:الأولى- تأكيد نائب رئيس مجلس محافظة البصرة نصيف جاسم العبادي بأن المجلس اشترى مؤخراً ما لا يقل عن 30 سيارة نوع "جي أم سي" لأعضائه[7].والثانية-تصريح عادل برباري عضو لجنة الأمن والدفاع عن التحالف الكردستاني في مجلس النواب،للصحفيين، بأن مجلس النواب يسعى لإبرام عقد مع شركات أجنبية بينها شركات أمريكية لتولي عملية حماية مقره بقيمة 3 ملايين دولار كل 6 أشهر،وان العقد سيبرم قريباً[8].والثالثة- مرور موكب الوزير أو أي مسؤول،الذي أصبح مشكلة من معاناة المواطن البغدادي،حيث صافرات الإنذار المرعبة والمزعجة تجعل المواطن العادي (كان الله في عونه ) في حيرة من أمره وهو يقود سيارته إثناء قيامه بجولة (مجبر عليها طبعا ) في أحد شوارع بغداد ، لان (زنجيل ) المواكب الصاخبة لا ينقطع ولا تنقطع معه فوهات البنادق المصوبة إلى روؤس وصدور المواطنين الذين يرتبكون في حالات كثيرة ولا يعرفون في أي اتجاه يسيرون خصوصا في الشوارع الرئيسية حيث الرصيف وازدحام السير من جهة.. وإلا فانك سوف تتعرض لأشكال الإهانات ابتداء من إطلاق الرصاص،والاصطدام المتعمد، وإنتهاءاً بسيل الكلمات النابية[16]..

بالمقابل،نجد أن المسؤولين الأشاوس أهملوا وتجاهلوا محنة اَلاف العوائل العراقية،التي تركت بيوتها قسراً، وسكنت في خيام بالية،فأُضيفت الى ملايين العراقيين الفقراء، الذين يسكنون مع أطفالهم المساكين في خرائب وبيوت مشيدة من الطين او من صفائح 'الجينكو'، وجذوع الاشجار، وفي أحياء منسية، تسمى "أحياء التنك". وحتى المباني الحكومية، التي تحولت بعد سقوط النظام السابق الى دور سكنية، تؤوي اَلاف العوائل المعدمة،قام المسؤولون المتنفذون بطردهم ورميهم في العراء ليستولوا عليها هم وحاشيتهم !.

أما أطفال هذه العوائل المسكينة فان غالبيتهم تمتهن مهنة الدوارة ـ جمع العلب والقناني الفارغة من القمامة وغيرها، كي يساعدوا أُسرهم في تأمين لقمة العيش.. ولكم أن تتصوروا أحوالهم من داخل تلك الخرائب كم هي بائسة ومزرية، وسط الروائح النتنة، وبرك مياه المجاري،والنفايات والأوساخ..

علماً بأن احدث الاحصائيات الرسمية تؤكد بان اكثر من 20 في المائة من الشعب العراقي يعيشون ' دون خط الفقر'. وبما ان هذا الخط المشؤوم يعني خط الكفاف بين تلبية الحد 'الارحم' من انسنة البشر من عدمها. فمعنى ذلك ان من يعش تحت جحيمه فهو ميت من دون شك. وبالتالي فثمة اكثر من 5 ملايين عراقي ميتون ويعيشون بين اوساط الشعب بصفة موتى![9].

وكشف اَخر مسح اجتماعي اعده الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط والتعاون الانمائي ان 55 بالمائة من الاسر العراقية تعاني من الوضع الاقتصادي والمتمثل بارتفاع الاسعار ونسب التضخم فضلا عن ضعف القوة الشرائي[15].

ولأطفال هذه العوائل ماَسيهم!..وهو ما دفع الدكتورة ساجدة الطباطبائي-الامين العام لمؤسسة الجامعة الطبية-النجف الاشرف،أن توجه نداء الى كل الخيرين في العالم،جاء فيه: من اجلهم مد يدك الينا.. براعم وزهور العراق تتلوى ألماً .. وثمة من يغمض عيونه عن رؤية هذه الاَلام، و بات اطفال العراق منسيين وسط تداعيات الارهاب والانهيار الامني في مدن العراق .. امهات واَباء يحملون أطفالهم ..اكبادهم .. يبحثون عن امل بالشفاء وهم لا يملكون المال الوفير لمن يطلبه من اجل علاجهم!..



محنة اليتامى

تعد مشكلة اليتامى في العراق مشكلة إجتماعية كبيرة وخطيرة، يتحمل مسؤوليتها النظام المقبور، وأيتامه، وعصابات الجريمة المنظمة، والإرهابيين،وكذلك تواطئ القوات المحتلة، والمافيات السياسية، والفساد المالي والإداري، وعجز الحكومات العراقية لحد الآن عن وضع حد للمجرمين القتلة.

في تقارير لها عن شهري نيسان/أبريل و اَيار/مايو 2007، حذرت 5 منظمات دولية من المشاكل التي تعاني منها الطفولة في العراق خلال الأعوام الأربعة الماضية جراء العنف والاحتلال، والمتمثلة بارتفاع نسب الوفيات، وسوء التغذية، وانتشار الفقر والحرمان، وتفشي الأمراض النفسية، والشذوذ الاجتماعي، وفقدان الوالدين، حتى بات من المرجح أن يتحول العراق إلى أكبر دولة للأيتام[10].

طبعاً،لليوم لا توجد إحصائيات رسمية بعدد اليتامى العراقيين.مع ان التقارير تؤكد بأن عددهم بالملايين.

أحدى الدراسات التي اجرتها منظمة اليونيسيف، ونشرت نتائجها عام 2006، بينت بان عدد الاطفال الايتام في العراق يقدر بـ 4- 5 ملايين طفل، وانهم في تزايد نتيجة الاعمال المسلحة والوضع الامني غير المستقر[11].

وقبل هذا، بينت متابعتنا الشخصية لأطفال العراق اليتامى بأنه كان يوجد لغاية شباط 2002 أكثر من 5 ملايين و 200 ألف طفلاً يتيماً. وخلال الأعوام الأربعة المنصرمة أضيف إليهم أكثر من مليون ونصف مليون طفلاً يتيماً، بأقل تقدير، نتيجة لإغتيال اَبائهم،أو أنهم قُتلوا في حوادث التفجيرات، والمداهمات المسلحة، وسقوط القذائف، والقتل الطائفي.

واليوم، فان عدد اليتامى في العراق يُقدر بما لا يقل عن 7 ملايين.وهؤلاء يعيشون في كنف أرامل وثكالى، ومعظمهم يعاني من سوء التغذية، والأمراض المزمنة، والإنتقالية، وقسم كبير منهم من ذوي الإحتياجات الخاصة/ مقعدين وعجزة.وتضم دور اليتامى عدداً قليلاً،بيد أن قسماً كبيراً منهم يعيش بلا مأوى،في الشوارع، حفاة، عراة. وقسم غير قليل منهم جرفه اصحاب الرذيلة، وأرباب الجريمة، وشوهوا نقاء طفولته وبراءته.وقد إعترفت مصادر وزارة الداخلية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية في العام الماضي بان الاف من هؤلاء الاطفال اصبحوا مشردين في خرائب المدن وساحاتها وشوارعها. فيما إتهمت جمعيات مهتمة بحماية الطفل وحقوقه الوزارات المعنية بالتقصير في ايجاد حلول سريعة للاطفال المشردين واليتامى.

وكشفت أحدث دراسة اجتماعية عراقية أرقاما مخيفة عن تدهور الوضع الاجتماعي في العراق،حيث أكدت بأن اكثر من 100 ارملة و 400 يتيم يضافون يوميا الى المجتمع في بغداد بسبب العنف الدائر. وكشفت الدراسة التي أعدها الباحث الاجتماعي الدكتور عدنان ياسين مصطفى- استاذ الدراسات الاجتماعية، ان حالة العراق في ظل الاحتلال ، ليست سوى مسلسل من عمليات القتل العشوائي التي تحصد العشرات كل يوم ، وفقدان الشعور بالأمن، وتفكك الأسرة العراقية، وازدياد حالات الطلاق ، بالاضافة الى انتشار جرائم الفساد الإداري، والاعتداء على الملكية العامة، وارتفاع جرائم السرقة، والسطو المسلح، والاختطاف،والاغتصاب،وجنوح الأحداث. ويؤكد مصطفى ان اسرة جديدة واحدة تبنى على انقاض 4 عوائل. ومع أن أعداد الأرامل قد إزدادت، إلا أن وزارة الشؤون الاجتماعية لم تتمكن من تسجيل العدد كاملا حتى الان..

واَخر المعلومات، كشفت عنها النائبة صفية السهيل، قبل أيام،بان عدد الارامل في العراق يصل الى أكثر من 3 ملايين امرأة طبقا لدراسات متفرقة أجرتها الامم المتحدة ومراكز ابحاث. وأضافت: يمكن ان نتصور اعداد الاطفال من خلال اعداد الارامل( لو إفترضنا بأن أقل معدل لأطفال الأسرة الواحدة هو 3 أطفال،فهذا يعني وجود 9 ملايين طفلآ يتيماً- ك.م).وأكدت السهيل: إن الطفل العراقي لا يتمتع باي حقوق حتى في ممارسة طفولته بسبب الارهاب. وهو يعيش هجرة قسرية وتغييرات اجتماعية بسبب العنف الطائفي وعدم الاستقرار واستخدام الاطفال في عمليات ارهابية[12].

من جهة أخرى،أكد تقرير للأمم المتحدة بان معدلات الطلاق ارتفعت خلال أعوام 2003- 2006 بنسبة 200%، في حين تراجعت نسبة الزواج لنفس الفترة الى 50% - بحسب احصاءات وزارة العدل العراقية. وتسجل التقارير بان التضخم المتزايد في الاقتصاد العراقي يخلق ضغوطا مستمرة ومتزايدة على الأسرة ، وأدى الحرمان الى زيادة أعداد أطفال الشوارع، وتنتشر جيوب الفقر في المدن والقرى على السواء[13].

رغم جسامة المشكلة،لم تقم الحكومة،كالعادة، بأي إجراء جوهري لصالح اليتامى والأرامل. ولكن..للأمانة، نشير الى أن مجلس الرئاسة " تكرم" مؤخراً وصادق على قرار يقضي بمنح الموظفات الارامل اجازة عدّة ضمن التعديلات والاضافات التي الحقت بقانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل، وتمت اضافة الفقرة (7) الى المادة الثالثة والاربعين من القانون اعلاه التي تقضي بمنح الموظفة التي توفي زوجها فترة العدّة اجازة لمدة(130) يوماً اعتبارا من تاريخ وفاته، مع صرف مستحقاتها وراتبها بشكل كامل دون استقطاع[14]..

وقام المسؤولون بإجراء"هام" آخر ،أوضحه صحفي عراقي وناشط في المجال الانساني والاغاثي في العراق،عبر تعليق أرسله الى جريدة "الصباح"،لم تنشره، وجاء فيه: يثير الأسى والحزن أكثر مما يثير الاستغراب، ذلك التصريح الذي أطلقته الدكتورة زينب الغربان- رئيسة لجنة المرأة والطفولة في مجلس محافظة بغداد، والذي نشر يوم الاثنين 16/4/ 2007، وأعلنت فيه عن وجود أكثر من (900) ألف تلميذ يتيم في مدارس بغداد، وان مجلس المحافظة قد خصص مبلغ (20) مليون دينار لمساعدتهم ( نكرر: 20 مليون دينار). وبعملية حسابية بسيطة، لهذا المبلغ المتواضع، الذي تم تخصيصه للأيتام مقارنة بعددهم الكبير، يظهر ان حصة اليتيم الواحد، من المبلغ المخصص هو 22 ديناراً وفلسين(بربكم:هل يكفي لشراء مصاصة،مثلاً؟!!-ك.م) .. وبما ان الهدف من المشروع الجديد- كما ذكرت السيدة الغربان- هو "إدخال البسمة والسرور في قلوب هؤلاء الأطفال، ليشعروا ان هناك من يهتم بأمرهم، مما يؤثر ايجابيا على نفسيتهم وشخصيتهم".. فالسؤال الذي طرحه كاتب التوضيح: هل ان الذل والهوان وصل باليتيم البغدادي، بل والعراقي لدرجة انه يفرح، وتعتريه حالة من الانشراح، وان نفسيته سوف تتغير وتصل الى أعلى مستوياتها، ويتولد لديه شعور جديد بان هناك من يهتم بأمره، مقابل تخصيص هذا المبلغ البائس له؟..

أترك لكم التعليق!




الهوامش:

1- ديار الهرمزي، الكذب و العنف دليل ضعف السادة السياسيين لإداء واجباتهم بإتجاه الوطن والشعب،"الحوار المتمدن"، العدد: 1911، 10/5/2007

2 - عبد المنعم الأعسم،اي مشروع سياسي وراء مذابح المدنيين؟ ،"الإتحاد" العراقية، 2/5/2007

3 - اطفال العراق .. ضحايا صراعات طائفية وسياسية ،"الجيران" – بغداد"فرانس برس"،21/05/2007:

4 - د. شروق كاظم الجنابي، أفكار إلى واضعي دستورنا الدائم : الطفولة وحقـوق السكـن والمـأوى،" المدى"،31/5/2005

5 - "الديلي تليغراف": المسيحيون العراقيون على شفا الإندثار ، لندن- "بي. بي. سي".،8/5/2007

6 - انخفاض عدد القتلى في العراق بنسبة 19 % في أبريل،بغداد ـ "ا.ف.ب"،1/5/2007:

7 - محافظة البصرة توضح ملابسات شراء سيارات فارهة لأعضاء المجلس،راديو سوا، 19/5/2007

8 - برلماني: انتهاء 90% من نتائج التحقيق في تفجير مجلس النواب ، بغداد- من هادي الهادي-(اصوات العراق)، 21 /05 /2007

9 - ما مر عام والعراق ليس فيه جوع :في بلد النفط: عراقيون يعيشون بصفة (موتى)،تحقيق عبدالكريم محمد- بغداد،"القبس" الكويتية،3/4/2007

10 - طفل من بين كل 8 يموت قبل الخامسة في العراق، منظمات دولية: أكدت أن نسبة سوء التغذية بينهم مساوية لمعدلاتها في الدول الأفريقية الفقيرة، جاسم داخل، «الشرق الأوسط»،21/5/2007

11 - اطفال العراق .. ضحايا صراعات طائفية وسياسية ،"الجيران" – بغداد"فرانس برس"،21/05/2007:

12 - برلمانية عراقية: حقوق المرأة في العراق في تراجع.. ونعيش كارثة إنسانية:صفية السهيل: هناك 3 ملايين أرملة بسبب الحروب والقمع والإرهاب،بغداد: نعمان الهيمص،"الشرق الأوسط"، 20/5/2006

13 - أكثر من مائة أرملة و400 يتيم يضافون إلى مجتمع بغداد يومياً،"الحوار المتمدن"، عن:هاني العمري- بغداد،"أمان"،19/5/2007

14 - منح الموظفات الأرامل فترة العدّة إجازة براتب تام ،بغداد ـ آلاء الطائي، "الصباح"،7/5/2007

15- اكثر من نصف الاسر متأثرة بالوضع الاقتصادي،بغداد- "طريق الشعب"،العدد 177، 28/5/2007

16 - سالم سمسم مهدي ،حمايات مواكب الوزراء والمسؤولين ارحموا المواطن،(صوت العراق)، 30/5/2007
safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2007, 05:31 PM   #3 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي رد: أطفال العراق. معاناة بلا حدود!

محنة الطفولة تهديد خطير لحاضر ومستقبل العراق الجديد

الطفولة العراقية ضحية الحرب والإحتلال والعنف الطائفي والفساد وعجز الحكومة! (2- 5)

د. كاظم المقدادي

kalmukdadi@hotmail.com


من أجل الأطفال اليتامى والمرضى والمقعدين !

من أجل مستقبل المجتمع العراقي المهدد بعلل وظواهر مرضية خطيرة مستديمة !


للسنة الخامسة على التوالي،لم يقدم نظام العهد الجديد،الذي نشأ على أنقاض نظام البعث الفاشي البائد، ما يفرح الطفولة العراقية ويسعدها لتشارك أطفال العالم في عيد الطفل العالمي- الأول من حزيران/ يونيو.. في هذه المناسبة،ومن أجل الأطفال اليتامى والمرضى والمقعدين، ومن أجل مستقبل الشعب العراقي،نستعرض في هذا الملف حقائق ومعلومات،معروفة وغير معروفة للجميع، متوخين تسلط الضوء على المحنة الراهنة للطفولة العراقية، التي تدين كل من تسبب بها، وعمل ويعمل على إستمرارها، أو تجاهلها،ولا يريد التخفيف منها،ضارباً عرض الحائط بتداعياتها وإنعكاساتها الخطيرة على حاضر ومستقبل المجتمع العراقي، المهدد بعلل وظواهر مرضية خطيرة مستديمة، ستشوه اصالته، وستتوارثها الأجيال، اَملين التحرك العاجل، وإبداء الرأي وتقديم المقترحات بشأن ما ينبغي القيام به من قبل أبناء وبنات العراق، في الداخل والخارج، تضامناً مع الطفولة العراقية المستباحة !



مأساة التهجير واللجوء القسري وإنعكاساتها على أطفالنا

يبدو ان الغرباء هم أحنّ من المسؤولين العراقيين على مواطنينا.فبينما يلزم المسؤولون الصمت،كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن محنة هجرة ونزوح العراقيين هربا من فقدان الأمن.واشار أحدث تقرير لها الى تشريد ما يقارب 106 ألف عائلة عراقية داخل البلاد منذ تفجيرات سامراء في شباط/ فبراير 2006 ، بحسب جمعية الهلال الأحمر العراقية.ويقدر ان ثلثي النازحين هم من النساء والأطفال، الذين يعيشون في أسر ترعاها غالبا النساء"[1].وفي العاصمة بغداد وحدها تجاوز عدد العوائل المهجرة داخلها 43 ألف عئلة حالياً- بحسب مجلس محافظة بغداد [2].

وبالنسبة للأطفال،فقد شهد العالم كيف ان التهجير القسري،بسبب الإرهاب والعنف الطائفي والتهديد بسبب الهوية والإسم، إضطر الاَلاف منهم الى ترك بيوتهم، وأحيائهم، ومدارسهم، وملاعبهم، وأصدقاءهم، وفقدوا صحتهم، والبعض منهم فقد حياته، بالحوادث والأمراض التي تعرضوا لها في أماكن أيوائهم الجديدة. وقد نقلت القنوات الفضائية معاناة الأسر العراقية وهي تعيش في خيم بالية، ويفترش أفرادها الأرض، يقاسون من برد الشتاء وحر الصيف، محرومين من الغذاء المناسب، ومن الكهرباء، والماء الصالح للشرب، ومن المرافق والخدمات الصحية. ولا أحد من المسؤولين العراقيين يقدم لهم المساعدة الفعلية، وإنما الكل يتاجر بمحنتهم،بينما هم محتاجون للمساعدة،لدرجة ان المئات منهم صاروا يستجدون لقمة العيش لأطفالهم..

وحتى الأسر التي أفلحت بمغادرة العراق ووصلت الى دول المهجر سالمة لم تجد الراحة والإستقرار، وإنما يعيش معظمها أوضاعاً بائسة ومهينة الى حد لجوء بعض أفرادها الى ممارسة مهن غير شريفة من أجل تأمين لقمة العيش لأسرهم.

حيال الواقع المأساوي لحال العراقيين المهجرين قسرياً أضطر أنطونيو غوتيريس- المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة أن يُعلن قبيل انعقاد المؤتمر الدولي لبحث أزمة اللاجئين العراقيين بجنيف في 17 ـ 18 نيسان/أبريل المنصرم: « ثمة مؤامرة عالمية للتكتم على الأبعاد الإنسانية للأزمة العراقية، فالعالم يشاهد فقط الانفجارات والاشتباكات العسكرية على التلفزيون، ولكنه لا يرى ولا يسمع شيئاً عن موضوع اللاجئين»

وتقدر الأمم المتحدة عدد العراقيين المشردين،وبضمنهم اَلاف الأطفال، داخل العراق وخارجه، بأكثر من 4 ملايين نسمة،أي ما يوازي 15 بالمئة من مجموع سكان العراق.

من المؤسف والمحزن،أن العالم بأجمعه، وليس المسؤولين العراقيين فقط ، يتفرج ولا يحرك ساكناً على محنة العراقيين وأطفالهم،الذين هشم التهجير القسري، والعنفُ، والفاقة ُ، والمرضُ، أحلامَهم، بل إن كثيرا منهم تحول فعلا إلى رقم احصائي في سجلات المؤسسات الحكومية والدولية التي تعنى بمتابعة واقع الاطفال الصحي بدنيا ونفسيا. .وقد حذر أحد الأكاديميين العراقيين من أن الاطفال باتوا قنابـِلَ موقوتهً بسبب تعرضهم الدائم للانفجارات والاختطاف والقتل الجماعي، لتنفجر هذه القنابل في وجه المجتمع الذي ألقمهم البؤسَ والعذابَ في فترة نموهم الأولى[3]. وأشارت أرقامُ وزارة الهجرة والمهجرين إلى أن أكثرَ من 40 ألف من الأطفال شردوا خلال عام 2006 وحده، بسبب العنف الطائفي،وهؤلاء ينامون في أماكن غيرَ ملائمة للسكن، وآخرون فقدوا مدارسهم التي أحبوها.

فما الذي قدمته وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للأطفال ضحايا العنف؟

وماذا عن وزارة الصحة، هل لديها ما يلزم من أطباء واخصائيين نفسيين لمعالجة آثار الصدمات النفسية؟

من لأطفال العراق الغني بنفطه وثرواته الطبيعية والفقير على أطفاله؟[4].

والى متى السكوت على معاناة هؤلاء العراقيين من أبناء وبنات العوائل التي تم تهجيرها جراء النزاعات الطائفية المسلحة الدائرة بين مليشيات الإسلام السياسي المتطرفة،بينما الحكومة ضعيفة وعاجزة عن ردعها ؟!



أطفالنا ضحايا الصدمات النفسية والعصبية

لما بعد الحرب والإرهاب والعنف والتهجير القسري


خلف نظام البعث الفاشي،من بين ما خلف، إصابة أكثر من 60 بالمئة من العراقيين بأمراض نفسية وعصبية، وقسم كبير منهم أُصيب بلوثات عقلية جراء المصائب التي مر بها،.مثلما خلف النظام المقبور الآلاف من ضحايا التعذيب..

وفي أيامنا هذه، فان الاطفال هم الاكثر تعرضاً للأخطار الناجمة عن اعمال العنف والسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية في العراق. أكدت ذلك دراسة ميدانية، نشرت نتائجها مؤخراً، وأوضحت بان 40% من المصابين جراء حوادث العنف في العراق هم من الاطفال. وبينت دراسة أخرى إرتفاع نسبة الاطفال الذين يعانون من صدمة ما بعد الحرب وحوادث العنف بشكل مخيف، بسبب تزايد الإرهاب،والعنف،والخطف، والقتل، واستمراره..

المؤسف ان الحالات المرضية،العصبية والنفسية والعقلية،بدلاً من أن تنخفض عقب سقوط نظام التعذيب والقتل والمقابر الجماعية، تزايدت أضعاف ما كانت عليه مع تزايد الأعمال الإرهابية والدمار والموت، التي أصبح الأطفال أبرز ضحاياها.أكدت ذلك الأمم المتحدة في أحدث تقرير لها نشر قبل أيام قلائل،،مبيناً إن معظم أطفال العراق عانوا من الصدمة خلال السنوات الاربع منذ غزو الولايات المتحدة لبلادهم.

وفي الوقت الذي تعرض فيه معظم الاطفال العراقيين للصدمة، نرى أن قلة قليلة منهم - بحسب صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف)- يحصلون على الرعاية والدعم الضروريين لمساعدتهم على التغلب على هذا القدر الكبير من الفوضى والقلق والضياع[5]].ويجري هذا في وقت أصبح الجميع على علم بأن لجرائم القتل الجماعي، وتزايد عوامل الخوف والرعب والموت، وإنتشار أطلال الدمار والخراب والموت،الخ، تأثيرات خطيرة على حياة الأطفال.فقد أكدت الدراسات العلمية إرتفاع نسبة الاطفال الذين يعانون من صدمة ما بعد الحرب، وصدمة ما بعد جرائم الإرهاب والعنف البربري، بشكل مخيف في الأعوام الأربعة الأخيرة، بسبب تزايد جرائم القتل الجماعي، والخطف، والذبح، واستمرار الأعمال الإرهابية، بحيث إنعكست بشكل لافت على مجمل سلوك وتصرفات الاطفال. فتجد تلك الأعمال معكوسة في ألعابهم، وحتى في كتاباتهم ورسوماتهم.وتشير الأحصائيات المنشورة بأن الإرهاب حول 50 % من الأطفال في العراق ضحايا لجرائمه[6]..

تحت عنوان: مشاهد الحروب والعنف اليومي تطغى على ألعاب الأطفال وتسرق براءتهم" نقل "الملف برس" عن المرشدة التربوية زاهدة خير الله حديثها بأسى عن الأطفال العراقيين،راسمة صورة قاتمة لحياتهم وتصرفاتهم.هذه الصورة يراها اختصاصيو علم الاجتماع، الخطوة الاولى لتغيير الانماط الثقافية والسلوكية، لدى الاطفال، تبدأ من مفرادت لغوية غريبة، وصولاً الى الالعاب وما تعكسه من انماط التفكير المستقبلية. ووصل مستوى تأثير مشاهد العنف والحروب في العاب الاطفال الى حد الإدمان ، بعد ان عزفوا عن الالعاب التي تساعدهم على تنمية ذكائهم وقدراتهم العلمية والذهنية،خصوصاً وقد أصبحت العاب العنف، كالاسلحة والمعدات العسكرية، بمختلف انواعها، منتشرة وبكثرة بين ايدي الاطفال، ووسيلتهم الترفيهية الأساسية[7].

والحصيلة،عندما يأوي الاطفال الصغار الى فراشهم فأنهم يحلمون بأشرار يلوحون بسكاكين أو يخطفون ذويهم. وبالنسبة للبعض، مثل الطفلة زمان، البالغة من العمر 13 عاما، أضحت تلك الكوابيس حقيقة واقعة. فقد تعرضت للخطف والضرب، بل وهددت بالاغتصاب.يقول الدكتور حيدر عبد المحسن- أخصائي بالطب النفسي بمستشفى ابن رشد ببغداد، والمعالج للأطفال الذين يعانون اثار الحرب: بعد الغزو الامريكي صارت زمان تعاني من رعشة، وعصبية، وتلعثم، واضطراب النوم.وفي شباط/ فبراير الماضي أختطفت زمان في بغداد وهي في طريقها الى المنزل عائدة من المدرسة. وأوضح بأن امرأة مسنة طلبت منها أن تساعدها في حمل بعض الاكياس البلاستيكية وتعبر بها الطريق لتوقف سيارة أجرة. وبينما كانت تأخذ أكياسها من زمان جذبتها عنوة الى داخل سيارة الاجرة، وخدرتها وقيدتها. واحتجزت الفتاة في حجرة مع 15 فتاة أخرى لسبع ساعات قبل أن تداهم الشرطة المنزل وتطلق سراحها. وأضاف د.عبد المحسن: ضربوها وأبلغوها أنهم سيرسلونها للمتمردين لتصبح زوجة لأحدهم رغما عنها..

أما نوزاد محمود ( 9 اعوام)،فقد شهد مقتل 4 من زملائه في المدرسة.وفي حادث اخر، قرر الاطباء بتر يد زياد رحيمة كوركيس، وهو مسيحي كلداني، في الثامنة من عمره، بعدما انفجرت سيارة مفخخة.ولن ينسى كوركيس ذلك الانفجار الذي حرمه من امه وشقيقه اللذين كانا يرافقانه في المنزل القريب من مقر المحكمة. ويقول لا انسى منظر امي واخي ابدا وهما غارقان في الدماء..

ومثل هذه الحالات تحصل يومياً، وقد شهدها الآلاف من أطفال العراق!.. وأكدت قمر عبد الرحمن- المسؤولة في جمعية الهلال الاحمر ببغداد- بان نحو 30 % من الاطفال المعاقين المسجلين لديهم اصيبوا باعمال عنف، بينها انفجار سيارات مفخخة وعبوات ناسفة. واضافت: بين المصابين اطفال ميئوس من حالاتهم، واخرون لا يمكن معالجتهم داخل العراق . ويؤكد باسم الشمري- مدير منظمة الطفولة في الكوت، اصابة عدد كبير من الاطفال جراء اعمال عنف بينهم 24 طفلا وطفلة اصبحوا معاقين[8].

وكانت دراسة اجراها اطباء نفسيون عراقيون عام 2006، بدعم من منظمة الصحة العالمية، أثبتت بان 30% من الاطفال الذين شملهم الاستطلاع في مدينة الموصل يعانون من اضطرابات نفسية، فيما تعرض 47% منهم في بغداد الى صدمة نفسية شديدة ادت الى معاناة 14% منهم باضطرابات نفسية شديدة كالاكتئاب والكوابيس والقلق[9].

الى هذا،وجد فارس كمال نظمي، وهو يراجع احصاءات ترصد أحوال الطفل العراقي، بأن 89 % من أطفال العراق لا يحملون في أذهانهم سوى مصطلحات :السلاح" و"الرصاص" و"المتفجرات"، ويواجه 92% منهم معوقات في التعليم بسبب أجواء الخوف واللاأمان السائدة، ووصل 50 % الى حالة حرجة من الخوف قد تسفر عن تأخر عقلي في حالة عدم علاجهم. كما إن 9 أطفال، من بين كل 50 طفلاً في العراق، تعرضوا للخطف ، ويعاني 18% منهم من شلل مؤقت، وحركات لاارادية، وصمم مؤقت، وهستريا، وأمراض نفسية وبدنية أخرى!..وكل هذه المعطيات قادت نظمي الى إجراء مقارنة ذهنية سريعة بين ما ينبغي وبين ما هو كائن فعلاً في أرض الواقع العراقي، فاستنتج ببساطة:"إن عالم الكبار يعيد انتاج رذائله على الدوام، والأطفال حتماً هم الوارثون لها لأنهم كبار الغد"[10].

وخلاصة القول:زاد عدد الأطفال العراقيين الذين يعانون من حالات الصدمة، والإنهيار، والخوف، والقلق، والإكتئاب الشديد، والضغط النفسي، والكوابيس، والتبول اللاإرادي،والأرق، خلال السنوات الأربع المنصرمة، أضعاف ما كان عليه قبل الحرب الأخيرة. وكان أطباء كبار، ووكالات إغاثة دولية متخصصة، قد حذروا من ارتفاع الحالات المرضية المذكورة، التي تمتد آثارها لسنوات وسط المجتمع، ونبهوا الى وخامة تداعيات الصدمة والأزمة النفسية، التي يصاب الأطفال بها جراء الأعمال البشعة، حيث ستؤثر على نموهم، وتنعكس على شخصيتهم وسلوكيتهم، وتدوم لسنوات طويلة، ومن نتائجها جنوح الأطفال،والسلوكية العدوانية، والعنف، والجرائم، وما الى ذلك. من جهته،حذر الدكتور عباس عليوي- أستاذ علم نفس الطفل- من هذا الواقع الغريب، الذي إذا استمر بين أوساط الأطفال فانه سيخلق جيلا يمارس العنف حتى بين أقرانه وذويه[11].



بعد هذا، ثمة أسئلة تطرح نفسها:

أليس مخزياً أن لا يضع الخلاص من نظام البعث الفاشي حداً للصدمات النفسية، والتوتر العصبي، والإضطرابات والأمراض العقلية ؟!

ألا تتحمل القوات المحتلة وحكومة المحاصصة والطائفية مسؤولية تفاقم الحالات المذكورة أكثر فأكثر؟!

ثم،هل إهتم أحد من المعنيين بالتحذيرات ؟ وما الذي فعله المسؤولون لصالح هؤلاء الأطفال الأبرياء ؟!!

إنه لأمر مريب ان لا يهتم أحد من الحكام الجدد بهذه المعضلة، ولا يدرك المسؤولون المتنفذون خطورتها، في وقت ثمة حاجة ماسة للآلاف من أطباء الصحة النفسية والعلاج النفسي لأطفالنا!

علماً بأن نحو 100 طبيب نفساني كان يوجد في العراق، وغادر أغلبهم مجبراً،خلال الأعوام الأخيرة، خوفاً من الإختطاف والقتل، ولا توجد حالياً ولا عيادة واحدة للعلاج النفسي! هذا في وقت يجزم فيه الأطباء والباحثون المختصون بأن خطورة التداعيات النفسية والعقلية سوف لن تقتصر على الجيل الحالي، وإنما ستنعكس سلباً على الأجيال اللاحقة، بكل تأكيد، وستدوم تداعياتها طويلاً في المجتمع العراقي.

ويذكر،أننا طالبنا قبل 3 أعوام بإصدار قانون حديث للصحة النفسية، والتعجيل بإنشاء وحدات للصحة النفسية في أرجاء العراق، وتأسيس مركز وطني للصحة النفسية،بوصفها إجراءات اَنية وملحة وعاجلة يتطلبها حجم وخطورة الأمراض النفسية والعقلية والعصبية، وضحيتها الأساسية براعم حاضر ومستقبل الشعب العراقي. وقلنا إن إنجاح المهمة في العراق يستلزم تظافر جهود العائلة والمدرسة والمؤسسات الصحية والنفسانية، ولابد لمنظمات المجتمع المدني ان تلعب دورها الفعال في هذا المضمار، الى جانب وزارة الصحة، و الجمعية النفسية العراقية.ولن تتحقق المهمة بنجاح، في المرحلة الراهنة، من دون طلب المساعدة من منظمة الصحة العالمية، والجمعية العالمية للصحة النفسية، ومؤسسات أخرى..

ولم يحصل،طبعاً،أي شيء من هذا ! وهو ما يؤكد ان المسؤولين الحاليين،كالسابقين،أما جهلة، وأما لا أباليين، لا تهمهم تداعيات الظواهر والعلل المرضية على مستقبل المجتمع العراقي، غير مدركين لخطورة المستقبل الذي يُرسم لمجتمعنا العراقي وفيه الآلاف من صناع المستقبل مشوهين جسدياً ومرضى نفسياً وعقلياً !



سوء التغذية ينهش بأجساد أطفالنا

لن نخوض بتفاصيل الأزمة الإقتصادية الراهنة في العراق،تاركين إياها للإقتصاديين.لكننا نشير الى مسح إجتماعي اجراه الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط والتعاون الانمائي، ونشرت نتائجه قبل أيام قلائل، يؤكد ان 9 ملايين عراقياً يعيشون تحت خط الفقر، وان نسبة كبيرة من شرائح المجتمع تعتمد كلياً على الاعانات الغذائية والسلع الاساسية المدعومة.علماً بأن المسح شمل عينات مختلفة من عموم المحافظات العراقية[12]. وكانت دراسات إقتصادية اكدت في وقت سابق بان حالات الفقر في العراق تتزايد بإستمرار بسبب عدم وجود خطط ومشاريع تقلل من الفقر المستشري في عموم المحافظات[13]. وكشف اَخر مسح اجتماعي اعده الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط والتعاون الانمائي بان 55 بالمائة من الاسر العراقية تعاني-كما أسلفنا- من الوضع الاقتصادي والمتمثل بارتفاع الاسعار ونسب التضخم فضلا عن ضعف القوة الشرائي[15].



فما الذي فعلته السلطات العراقية المسؤولة للمواطنين الفقراء ؟

لا شيء طبعاً!،لكن.. لجنة الشكاوى في مجلس النواب،والحق يقال،قد " تكرمت" وساهمت- كما أعلن في 10/5/2007- في تسهيل معاملات مجموعة كبيرة تقدر بمئات المواطنين، من ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والارامل والمهجرين، وشمولهم برواتب شبكة الحماية الاجتماعية، والطلب من الجهات المعنية بانجاز المعاملات دون تاخير وعدم التسويف في هذا الموضوع[14]..هلهولة !!

ان للأزمة الإقتصادية تداعياتها على الأطفال أكثر من غيرهم،فتردي الحالة المعيشية للأسرة ينعكس مباشرة على الأطفال،معرضاً إياهم للفاقة والحرمان، وللإصابة بسوء التغذية، وبالتالي تتردى صحتهم العامة، وتسهل إصابتهم بالأمراض، فضلاً عما يسببه التردي من تسرب التلاميذ من المدارس،والتشرد، وعمالة الأطفال، وأخطارها،الخ.. وكل هذه سنتوقف عندها بالتفصيل لاحقاً.

ولعل احد أبرز مؤشرات تدهور الأوضاع الإقتصادية والمعاشية للأسرة العراقية هو إنعدام الأمن الغذائي، الذي ضحيته الأساسية هم أطفال العراق، الذين لا يجدون للأسف من يحمي حقهم هذا بين المسؤولين الحاليين.والغذاء حينما لا يتوفر أو يكون بحصص محدودة او شحيحة، ومكوناته ذات فائدة أقل، فهو يهدد الصحة والحياة،خصوصاً بالنسبة للأطفال الصغار.

وفي وقت يجري فيه الحديث عن إحتمال إلغاء الحصة التموينية،نجد من الضروري تذكير من يعنيهم الأمر بإعلان د. برهم صالح -وزير التخطيط والتعاون الانمائي السابق، قبل عامين، عن وجود ما يزيد عن 4 ملايين عراقي يعانون من إنعدام الأمن الغذائي، وحذر من زيادة العدد الى نسبة 47 % من المجتمع في حال إلغاء البطاقة التمونيية التي يعتمد عليها منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.وقد أكدت ذلك نتائج مسح خاص بتحليل الامن الغذائي والفئات الهشة شهر آيار/ مايو 2005، نفذته الوزارة مع برنامج الغذاء العالميWFP، وشمل 22050 عائلة،ومجموعها 143 الف فرد، من مختلف مناطق العراق، عدا محافظتي اربيل ودهوك. وأوضح صالح بأن المسح أظهر اَنذاك بان 15.4 % من الأسر التي شملها المسح غير آمنة غذائيا ،وهي بامس الحاجة الى مختلف أنواع المساعدات الانسانية، بما في ذلك المواد الغذائية، على الرغم من تسلمهم المواد التمونيية.وحذر من أن 8 ملايين و 300 ألف نسمة آخرين سيضافون الى مجموعة المواطنين غير الآمنين غذائيا إذا ما حرموا من مواد الحصة التموينية.وأضاف بأن 47 % من المجتمع سيواجهون مشاكل حقيقة في أمنهم الغذائي أذ ما قطعت مواد الحصة التمونيية دون تقويم متين لحاجاتهم. وأكد المسح أن نظام المواد التمونيية ما يزال هو المؤشر الرئيس للادلة على إستقرار الامن الغذائي في العراق، وأن 15 % من العراقيين يعيشون في فقر مدقع، وما ينفقه الفرد الواحد منهم يوميا يقل عن نصف دولار امريكي..

في السياق ذاته، أشار تقرير حكومي، إعتمد على المسح الميداني المذكور، وشمل 98 منطقة في عموم البلاد، بأن واحداً بين كل 3 اطفال عراقيين، في مختلف المحافظات،يعاني من سوء التغذية.وأن الوضع أسوأ في المناطق البعيدة، حيث يعاني 33 % من الأطفال من مشاكل سوء التغذية، من قبيل بطء النمو ونقصان الوزن. وأن نقص التغذية يهدد حياة طفل بين كل 4 أطفال في العراق.وأوضح ان 25% من اطفال العراق، الذين تتراوح اعمارهم بين 6 اشهر و 5 اعوام ،يعانون في الوقت الحاضر من سوء التغذية المتمثل بالهزال والتقزم ونقص الوزن عن المعدل الطبيعي، وأن هذه النسبة تتباين ضمن مناطق العراق. من جهته،اعرب روجر رايت- الممثل الخاص لليونيسف في العراق عن اسفه العميق لما كشفته الدراسة، ونبه الى أن سوء التغذية يعيق النمو العقلي والإدراكي السليم للطفل، مما يتعذر علاجه.



فماذا كان رد فعل المسؤولين العراقيين المعنيين بهذه المشكلة الإجتماعية والطبية ؟

وهل أدركوا مدى عواقبها الوخيمة على الجيل الحالي والأجيال القادمة ؟


الجواب يعطيه تقرير نشرته وكالة أنباء الأمم المتحدة (أيرين) في 5/3/2007،وأكد تزايد أعداد أطفال العراق الذين يعانون من سوء التغذية،وبمستويات مخيفة- حسب المختصين،حيث يعاني 4.5 مليون طفل في العراق من سوء التغذية. وحسب صندوق الأمم المتحدة للطفولة- اليونيسيف- فإن واحداً من كل 10 أطفال دون الخامسة مصاب بفقدان الوزن، وواحداً من كل 5 أطفال- دون الطول الطبيعي لعمره..لكن هذه الظاهرة تُجسّد جانباً من المشكلة فقط- حسب كلير حجاج - موظفة إرتباط في اليونيسيف- مركز دعم العراق- عمان ISCA، موضحة بأن: الكثير من أطفال العراق يُعانون من جوع خفي، ونقص الفيتامينات والمعادن اللازمة لاستكمال بناء الجسم وتطوير بنية الطفل فيزيولوجياً وفكرياً". وأضافت: "يصعب قياس النواقص، وكلها تؤدي بجسم الطفل نحو مزيد من عدم المقاومة وتُسهل احتمال إصابته بالمرض في مرحلة بداية دخوله المدرسة"..

وتلكم قضية أخرى مهمة وخطيرة تحضى بإهمال المسؤولين العراقيين!


......................

الهوامش:

1 - اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحذر من أزمة انسانية متفاقمة في العراق"،بغداد - (أصوات العراق)-13/4/2007

2 - بغداد-"نينا"،27/5/2007

3 - راديو سواء،أكاديمي عراقي: أطفال العراق باتوا قنابل موقوتة،16/4/2007

4- أطفال العراق بين طاحونة الإرهاب وإهمال الحكومة،راديو سوا،29/4/2007

5 - يونيسيف: أطفال العراق المصابون بالصدمة يفتقرون للرعاية- جنيف (رويترز)،24/5/2007

6 - 40% من ضحايا العنف في العراق من الاطفال ،" الصباح"،8/6/2006

7 - مشاهد الحروب والعنف اليومي تطغى على ألعاب الأطفال وتسرق براءتهم،بغداد – "الملف برس"،4/4/2007

8 - اطفال العراق .. ضحايا صراعات طائفية وسياسية ،"الجيران" – بغداد"فرانس برس"،21/05/2007.

9 - "فرانس برس"،21/05/2007:

10 - فارس كمال نظمي، مواقف: برلمان للطفل العراقي،" المدى"،21/5/2007

11 - ألعاب الأطفال تسلب براءتهم، واسط- حسن العزاوي،"الصباح"، 3/5/2006

12 - تسعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر ، بغداد-"طريق الشعب"، العدد 165، 10/5/2007

13 - تسعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر ،بغداد - عمر عبد اللطيف، "الصباح"،10/5/2007

14 - شمول أعداد كبيرة من المواطنين برواتب شبكة الحماية الاجتماعية،" الصباح"،10/5/2007

safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-11-2007, 11:52 AM   #4 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي رد: أطفال العراق. معاناة بلا حدود!

محنة الطفولة تهديد خطير لحاضر ومستقبل العراق الجديد

الطفولة العراقية ضحية الحرب والإحتلال والعنف الطائفي والفساد وعجز الحكومة! (3- 5)

د. كاظم المقدادي

kalmukdadi@hotmail.com


من أجل الأطفال اليتامى والمرضى والمقعدين !

من أجل مستقبل المجتمع العراقي المهدد بعلل وظواهر مرضية خطيرة مستديمة !


للسنة الخامسة على التوالي،لم يقدم نظام العهد الجديد،الذي نشأ على أنقاض نظام البعث الفاشي البائد، ما يفرح الطفولة العراقية ويسعدها لتشارك أطفال العالم في عيد الطفل العالمي- الأول من حزيران/ يونيو.. في هذه المناسبة،ومن أجل الأطفال اليتامى والمرضى والمقعدين، ومن أجل مستقبل الشعب العراقي،نستعرض في هذا الملف حقائق ومعلومات،معروفة وغير معروفة للجميع، متوخين تسلط الضوء على المحنة الراهنة للطفولة العراقية، التي تدين كل من تسبب بها، وعمل ويعمل على إستمرارها، أو تجاهلها،ولا يريد التخفيف منها،ضارباً عرض الحائط بتداعياتها وإنعكاساتها الخطيرة على حاضر ومستقبل المجتمع العراقي، المهدد بعلل وظواهر مرضية خطيرة مستديمة، ستشوه اصالته، وستتوارثها الأجيال، اَملين التحرك العاجل، وإبداء الرأي وتقديم المقترحات بشأن ما ينبغي القيام به من قبل أبناء وبنات العراق، في الداخل والخارج، تضامناً مع الطفولة العراقية المستباحة !



إستمرار تلوث البيئة وأثره على حياة أطفالنا


لم يعد سراً بأن البيئة العراقية ما تزال لليوم مخربة، موبوءة، وملوثة بمختلف أصناف الملوثات الخطيرة..طبعاً التلوث ليس وليد اليوم، وإنما كان منتشراً وبدرجات خطيرة قبل سقوط النظام السابق، لكنه تزايد أكثر وتفاقم، فشمل مناطق أخرى لم تكن مشمولة به، أو كانت أقل تلوثاً نسبياً، بعد حرب عام 2003، نتيجة لعدة عوامل، وأولها: ما أحدثته الأسلحة الجديدة والمطورة،التي إستخدمت خلالها،من دمار وخراب وفناء جماعي، ونشر للإشعاعات والسموم القاتلة. يضاف إلى ذلك عمليات النهب التي طالت مركز هيئة الطاقة النووية العراقية في التويثة،ورمي محتويات مئات البراميل والحاويات الكبيرة الخاصة الحافظة لمواد مشعة، في المزارع والسواقي القريبة وفي نهر ديالى، وحتى في بالوعات منازل المنطقة، لجهل الفاعلين بخطر فعلتهم تلك.وأكدت القياسات الإشعاعية العلمية، التي أجراها خبراء نوويون، للعشرات من البيوت والمزارع المحيطة بمقر التويثة، تسرب التلوث الإشعاعي الى كل مكان، حتى في مقتنيات البيوت،وكان بدرجة خطيرة جداً، إذ بلغ أكثر من 500-600 ضعفاً .ووجدت العالمة ريان تولي في أحد المنازل جرعة الإشعاع قد بلغت أكثر من 10 الآف مرة الحد المسموح بها. علماً بأن فريقها وضع علامات تنبه الى خطورة المنطقة،أزالها الجيش الأمريكي فيما بعد.

وكل هذا أضيف الى إشعاعات وسموم الحرب التي أعقبت جريمة غزو الكويت في عام 1991، وأرهق البيئة العراقية بملوثات إضافية، وفاقم من تدهورها على نحو أوسع وأشد،مؤدياً الى مزيد من الخراب البيئي وتدهور الصحة العامة، وبخاصة صحة الطفولة العراقية .

واليوم يوجد نحو 160 ألف عراقي مصاب بالسرطان والأورام الخبيئة، غالبيتهم من الأطفال الصغار،الذين يموت منهم سنوياً أكثر من 8 اَلاف مريضاً، بسبب ضعف أجسادهم، ونقص الأدوية، أو للتأخير في التشخيص لقلة الكوادر الطبية المتخصصة العاملة حالياً، ولشحة الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة..

منذ 16 عاماً ونحن نحذر، عبر وسائل الإعلام العربية والعراقية، وفي مؤتمرات دولية، من حصول كارثة بيئية وصحية وخيمة تسببها إشعاعات ذخائر اليورانيوم المنضب.ونبهنا مرات ومرات الى أن تداعياتها لن تقتصر على الجيل الحالي، بل وستطال الأجيال القادمة، وضحيتها الأولى والأساسية هم أطفال العراق الأبرياء- براعم وعماد حاضر ومستقبل شعبنا العراقي، مستندين في ذلك الى دراسات علمية والى أبحاث العديد من العلماء الأجانب، ومنهم الكندي هاري شارما، والبريطاني كريس بسبي، والهولندية ريان تولي،والألماني سيغفرت- هورست غونتر، والأمريكي أساف ديوراكوفيتش، والكندي تيد ويمان،وغيرهم،الذين زاروا العراق، وقاسوا بأنفسهم، وبأجهزتهم الخاصة مستويات الإشعاع في العراق. فمثلاً أثبتت العالمة الهولندية ريان تولي ـ المختصة بالإشعاع، والتي عملت ضمن فريق «غرينبيس» الذي زار منطقة التويثة وفحصها ميدانياً في حزيران/يونيو العام 2003ـ أن الناس في الاماكن القريبة من التويثة يستقبلون اشعاعا في نصف ساعة يعادل الحد الاقصى الذي يستقبله الشخص خلال عام كامل بالمعايير الغربية، مما يعرضهم لمخاطر كبيرة للاصابة بالسرطان وغيره من امراض الاشعاع.وقد عثر فريقها على نشاط إشعاعي في منازل هناك يفوق المستوى الطبيعي للإشعاع بعشرة آلاف مرة؛ ووجد مصدراً مشعاً خارج مدرسة ابتدائية تضم 900 تلميذ، تفوق قدرته الإشعاعية المستوى الطبيعي بثلاثة آلاف مرة؛ وكان السكان المحليون لا يزالون يخزّنون الأغطية والبراميل المشعة في منازلهم..

وفي أيلول/سبتمبر- تشرين الأول/ أكتوبر 2003،قام المركز البحثي الدولي المستقل UMRC المتخصص بطب اليورانيوم بإجراء دراسة ميدانية إشعاعية علمية واسعة، في كافة مدن وسط وجنوب العراق، من بغداد وضواحيها وإنتهاءاً بأبي الخصيب، وأثبتت إنتشار التلوث الإشعاعي في كل مكان،في التربة والهواء والماء، وفي أجسام المواطنين الملامسين، وفي جثث القتلى، وفي الأنقاض، وبنسب تجاوزت الحد المسموح به بأكثر من30 ألف مرة في العديد من المناطق العراقية.

وفي أواخر اَيار/مايو 2005،حذر خبير دولي من المخاطر والآثار الجانبية التي تركتها الاسلحة الكيماوية، والمواد المشعة، مثل اليورانيوم المنضب، على الصحة العامة في العراق.وأعلن روبرت بسيت - مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في العراق، في مؤتمر صحافي عقده في عمان، بإن هذا التلوث شكل تحديات بيئية كبيرة في العراق،وأصبح يشكل مصدرا للقلق في جنوب العراق على وجه الخصوص، مشيرا الى ان القوات البريطانية افرغت 1.9مليون طن من المواد المشعة في هذه المنطقة.



ركام الحرب وأطفالنا

في حرب عام 2003 إستخدمت القوات الأمريكية والبريطانية، مجدداً، ذخائر اليورانيوم المشعة، وهذه المرة بكمية فاقت ما إستخدمته عام 1991 بنحو 6 أضعاف، أما شدتها الإشعاعية، وبالتالي التدميرية، فتجاوزت الـ 400 مرة- بحسب العالم الأمريكي دوراكوفيتش. ومع ان الحرب توقفت منذ عدة أعوام إلا أن ركام الحرب المضروب بتلك الأسلحة، وهو مشع وسام كيمياوياً، وسيظل هكذا لاَلاف السنين، ما يزال ينتشر في أرجاء العراق،في المزارع وفي أطراف المدن وداخلها، وبالقرب من الأحياء والمناطق السكنية، ويتجمع حوله، ويلعب فوقه الأطفال الصغار، وهو ملوث إشعاعياً.أثبتت ذلك القياسات الإشعاعية. بينما كل ما عملته الجهات المسؤولة هو تجميع قسم منه، وليس كله، في "مقابر" مكشوفة، في أطراف المدن، متاحة للعبث،وقد أخذت منه كميات كبيرة،وجرى إستخدامها كخردة / سكراب، في صناعات وحرف عديدة، وبذلك إنتقلت إشعاعاتها الى المواطنين. وأصيب المئات، بل الآلاف من الأطفال بالسرطان والأورام الخبيئة وغيرها.

ولم يسلم العراقيون الذين غادروا البلد بعد عام 1991 من الإصابات السرطانية القاتلة.فقد أكدت نتائج دراسة أجريناها في الخارج أن اللعب عند الركام المذكور هو أحد أسباب وفيات الأطفال العراقيين في الدول الأوربية، ممن غادروا العراق بعد عام 1991- راجع " الثقافة الجديدة"، العدد 318، 2007.

وفيما منعت الكويت والأمارات العربية المتحدة والأردن في وقته دخول السكراب العراقي الى أراضيها،بعد تقارير أكدت تلوثه بالإشعاع،أُعلن في عام 2006 عن تشكيل لجنة مركزية من قبل مجلس الوزراء العراقي تكون مسؤوليتها تجميع مادة السكراب الموجود في الشركة العامة للحديد والصلب في البصرة وشركة الصمود العامة في منطقة التاجي، ولم يوضح أحد ما الغرض من التجميع، وهل ستسبقه عملية تنظيف،أو على الأقل التأكد من خلوه من الإشعاع، وهو الأهم،قبل الإستفادة من مادته. وكنا قد حذرنا من خطورة إستخدامه، وتأكد ما ذهبنا إليه[1].وأطلقت العديد من مديريات البيئة في المحافظات العراقية تحذيرات مماثلة.اَخر التحذيرات أطلقتها دائرة صحة محافظة بابل مشيرة الى تزايد حالات الاصابة بالامراض السرطانية نتيجة استعمال المواطنين لمخلفات منشآت التصنيع العسكري المنحل في منطقتي الاسكندرية والمسيب.وقال الدكتور محمود عبد الرضا- مديرعام صحة بابل- ان الكثير من العوائل القاطنة في المنطقتين المذكورتين تستخدم المعدات الملوثة بالاشعاعات التي حصلت عليها أبان عمليات نهب منشآت حطين والقعقاع والمثنى عقب سقوط النظام السابق-سنأتي بعد قليل وبالتفصيل على الإصابات المرضية.

وعدا هذا، ما أنفكت القنابل والذخائر غير المنفلقة،أو المنفجرة، وأسلحة محطمة، وملوثات كيماوية، متناثرة جراء حربي 1991 و 2003،في مواقع مدنية كثيرة، تهدد لليوم أرواح أطفالنا، وتشكل أخطاراً جمة.وثمة عشرات الملايين من الألغام المزروعة في الأراضي العراقية، حيث اعلنت الهيئة الوطنية العراقية لشؤون الالغام التابعة لوزارة التخطيط والتعاون الانمائي عن وجود 25مليون لغم تحت الارض، لم تستخرج بعد، اضافة الى 3 ملايين طن من الصواريخ، والقنابل، والذخائر، مازالت مهملة في مناطق متفرقة. وقالت ان هذه تقديرات اولية، اذ تشير الدلائل الى وجود اعداد اكبر لم تزل مدفونة تحت الارض، وموزعة بين الحقول والمزارع.وقدرت الهيئة عدد المناطق الملوثة بالألغام والمقذوفات بأكثر من 2000 موقع في بغداد والمحافظات. وأثبتت آخر المسوحات للألغام الأرضية، والتي شملت 12 محافظة، و11 الف و 250 منطقة سكنية، إن أكثر من 4000 منطقة مشكوك بتلوثها.

وأكدت الهيئة الوطنية لشؤون الألغام ان ثلثي سكان العراق يعيشون بالقرب من المناطق الملوثة بالالغام والقنابل غير المنفلقة.وأظهرت التقارير التي صدرت مؤخرا عنها ان 11 مليون و 800 ألف نسمة يتأثرون بشكل مباشر بهذه المشكلة، اي بحدود 9995 تجمعا سكانيا، منها 2678 تجمعا تبعد منطقة الخطر عنها بمسافة تقل من كيلو متر واحد. وقدرت التقارير ان 50% من الاراضي الزراعية ملوثة بالالغام والاعتدة غير المنفلقة.

وبصدد الأطفال، نشير الى تأكيد ستيفان دي مستورا- نائب المندوب الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسق العام للبرنامج الإنساني في العراق بان الألغام الأرضية تزهق أرواح المئات من الأطفال في العراق، حيث يشكل المدنيون ما لا يقل عن 99 بالمئة من ضحايا الذخائر غير المتفجرة من بقايا الحروب، ويمثل الأطفال دون سن 14 عاماً ربع المجموع الاجمالي للضحايا. ويعد الأطفال أكثر عرضة للإصابة أو الموت جراء الجروح الناجمة عن الذخائر غير المتفجرة من الكبار حيث ينجذب الأطفال الى المنظر الخارجي المتميز وذي الألوان البراقة لهذه الأجسام القاتلة.واوضح السيد روجر رايت- الممثل الخاص لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" في العراق بأن معظم الأطفال الضحايا يفقدون الحياة قبل وصولهم الى المستشفى. من جانبها اكدت السيدة فالبورغا انجلبريخت-القائمة بأعمال مكتب المفوضية العليا لشؤون الاجئين التابعة للأمم المتحدة في العراق بأن اللاجئين والمهجرين من الأطفال هم الأكثر عرضة للتضرر من الذخائر غير المتفجرة لأنهم على الأغلب غير مدركين لمخاطر اللعب والعبث والعبور ما بين المناطق الخطرة.

ومن المفارقات المحزنة،التي ليست غريبة على المسؤولين العراقيين، أنه لا توجد احصائية رسمية لعدد الاطفال الذين قتلوا او أصيبوا بالعوق والتشوهات او العاهات المستديمة، بسبب إنفجار الالغام. وتؤكد السجلات والوقائع والتقارير الدولية تصاعد عدد الاطفال الذين لقوا حتفهم، أو أصيبوا بعجز بسبب انفجار الالغام.وأفاد الدكتور حيدر حسن طارش بان مئات الآلاف من الاطفال العراقيين يمشون على عكازات حالياً، وقد قطعت اطرافهم العليا او السفلى بسبب الالغام او الانفجارات والمفخخات، وان الطلب على الكراسي المتحركة والاطراف الصناعية يتزايد مع تزايد ضحايا الالغام والسيارات المفخخة.



الأمراض السرطانية

قبل عامين،أشارت تقارير طبية الى وجود أكثر من 160 ألف عراقي مصاب بأمراض سرطانية وأورام خبيثة، يموت منهم سنوياً نحو 8 اَلاف مريضاً.وأكدت مصادر وزارة الصحة بان مستشفى الإشعاع والطب الذري في بغداد يستقبل يومياً كمعدل متوسط 100 حالة سرطانية جديدة. ويتوقع الخبراء أن يصل المعدل السنوي للإصابات السرطانية الى نحو 25 ألف حالة، وهذا الرقم لم يبلغه بلد في العالم سوى اليابان بعد جريمة إلقاء القنبلة الذرية على مدينتي هيروشيما وناغازاكي في الحرب العالمية الثانية.

وأعترف مصدر صحي مسؤول بان سرطان الاطفال في العراق اكثر شيوعا من مثيلاته في الغرب، ويشكل 8 بالمائة من حالات السرطان كافة في العراق، مقارنة بواحد بالمائة في الدول المتقدمة، وان أكثر السرطانات شيوعاً بين الاطفال هو سرطان الدم، تليه سرطانات الجهاز اللمفاوي، والدماغ، واورام الجهاز العصبي.

ويؤشر سجل السرطان زيادة في عدد ونسب حالات سرطان الدم في المحافظات الجنوبية من العراق. فعلى سبيل المثال شكل سرطان الدم في محافظة البصرة نسبة 9- 12%.وفي محافظة ميسان بلغت نسبته 14%. وقبل أيام اشارت صحيفة "القلعة" لدراسة علمية قام بها فريق بحثي تابع لكلية الطب بجامعة البصرة بالتعاون مع دائرتي صحة محافظتي ميسان والبصرة كشفت فيها النقاب عن وجود 10 انواع من السرطان متوطنة في جنوب العراق وتحديدا في محافظة ذي قار وميسان والبصرة.وجاء في الدراسة ان الانواع السرطانية تشكل 75% من مجموع وفيات السرطان بشكل عام. واعتمد الباحثون في معلوماتهم علي مكتب تسجيل الوفيات في المراكز الحضرية في المحافظات التي شملها المسح عام 2006.ويذكر ان القوات الانكلوـ امريكية استخدمت خلال احتلالها العراق عام 2003 مواد مشعة تسبب السرطان وكان ابرزها اليورانيوم المنضب[8].

وفي بابل ارتفع معدل الاصابة بامراض السرطان في منطقة الفرات الاوسط بنسبة 95% عن السنوات السابقة. وقد سجل الدكتور شريف العلوجي- إختصاصي أمراض السرطان والأورام- أكثر من 5465 حالة سرطانية منذ عام 1990 ولغاية 25/8/2005، موضحاً إرتفاع الحالات السرطانية 7 أضعاف عام 2004.وفي نينوى، أكدت إحصائيات مستشفى الاورام والطب النووي في المحافظة بأن عدد مرضى السرطان والوفيات بهذا المرض بلغت، خلال عامي 2004 و 2005 نحو4711 مريضاً عراقياً..وأرتفع عدد مراجعي المستشفى من الف شخص تقريباً في السابق الى 5 الاف مراجع حالياً.

وتؤكد احصائيات منظمة الصحة العالمية عن العراق بعد العام 2003 بان سرطان الدم يشكل 30.5 % من مجموع السرطانات الشائعة عند الاطفال، يليه سرطان الغدة اللمفاوية 25.7% ، وسرطان الدماغ 13.6%، وسرطان الغدد الصماء 5.9% وسرطان العظام 5.1% وسرطان العين 4.5% ،يليه سرطان الانسجة الرخوة والكلى والمبيض.

وأكد تقرير نشرته وكالة (IRIN) التابعة للامم المتحدة، بان 56 بالمئة من المصابين بامراض السرطان في العراق عام 2004 هم من الاطفال تحت سن الخامسة، بالمقارنة مع نسبة 13 بالمئة قبل 15 سنة. وقد حصلت زيادة 20 بالمئة بالاصابات مقارنة بعام 2003، علماً بأن الإحصائيات المذكورة لم تشمل الحالات المسجلة في المستشفيات الخاصة.

لقد لعبت ذخيرة اليورانيوم المنضب الأمريكية دوراً كبيراً في إرتفاع نسب السرطان في العراق.وهذا ما أكده في أيلول 2005 خبير بيئي دولي،مبيناً بأن الاستخدام المفرط للمواد الكيميائية والمشعة في العراق هو السبب في ظهور الأمراض العديدة. وأعلن الدكتور وجدي هيلو- رئيس قسم البيئة والصحة المهنية في جامعة ستوني بروك الاميركية، بأن البيئة في العراق ملوثة بدرجة كبيرة مما ادى الى ظهور العديد من امراض السرطان، والجلد، والجهاز التنفسي. واوضح هيلو بان البيئة في العراق عانت بشكل كبير خلال الاعوام الثلاثين الماضية من استخدام الاشعة والكيماويات في الحروب، وفي الصناعة، وفي الاستعمال اليومي، من دون اعتبار للبيئة.



إنهيار الخدمات الصحية وإنعكاسه على حياة أطفالنا

أكد مسؤولون طبيون إن 50% من الجرحى الذين يقعون ضحايا للانفجارات يفقدون حياتهم اما بسبب الإنفجارات نفسها أو لتأخر وصول المصابين للمستشفيات، أو بعد وصولهم لها، بسبب قلة الكوادر الطبية وشحة الادوية[2].

وكل من زار مستشفياتنا،حتى في العاصمة بغداد،يصطدم بواقعها البائس! وتجدر الاشارة هنا الى تقرير لمنظمة الهجرة الدولية IOM اشار لزيادة عدد الوفيات اثناء الولادة بسبب عدم توفر وسائل الانقاذ الكافية والعناية بعد الولادة في البيت، بالاضافة الى ان العديد من العيادات الطبية لاحظت زيادة عدد حالات الاجهاض لآن العائلة ليس لديها القابلية الاقتصادية بما يعيل فردا جديدا[3].

ومع إنتشارالتغذية الصناعية للرضع على نحو واسع في العراق،وفي ظل التلوث المنتشر، إزدادت مخاطر إصابة الأطفال الصغار بالأمراض، مثل الإسهال وذات الرئة. وهذه الأمراض بدورها تُفاقم سوء التغذية. ويُشكل الإسهال خطراً رئيساً في غياب الماء النقي والوسائل الصحية الأساسية، التي لم يطرأ تحسن عليها،للأسف، في ظل العهد الجديد.

في عددها الصادر يوم الجمعه 19/1 /2007، نبهت صحيفة "الاندبيندت" الى المحنة الفظيعة لأطفال ٍ يموتون بسبب قلة الأجهزة الطبية البسيطة ، التي لا تزيد كلفتها في بعض الحالات على 95 باوند. وأشارت الصحيفة الى رسالة وقعها مائة طبيب مدعومين من منظمة المحامين الدولية الى الظروف الصعبة في المستشفيات العراقية، مضمونها يكشف عن خرق اتفاقيات جنيف التي تتطلب من الولايات المتحدة وبريطانيا، كقوات احتلال،أن تحمي حياة الناس .وقال الأطباء : " إن الأطفال المرضى أو المصابين ، الذين يمكن معالجتهم بطرق بسيطة ، يتركون للموت بالمئات ، لأنهم لا يملكون الادوية الاساسية والمصادر الاخرى اللازمة للعلاج، مثل الادوات الطبية ".وأضافوا:" إن الأطفال الرضع يزودون بالاوكسجين بواسطة انبوب بلاستيكي في انوفهم فيموتون لعدم وجود قناع أوكسجين ، بينما يموت اطفال اخرون بسب قلة فيتامين K ، او الإبر المعقمة وهي لا تكلف سوى 95 باونداً".ولدى المستشفيات امل ضعيف في منع اصابات قاتلة للاطفال الرضع . ويشير الاطباءالى ان بعض الامراض تنتقل بسبب عدم وجود الكفوف الجراحية والتي لا يكلف الزوج منها سوى 3.5 باوند . وحث الاطباء المملكة المتحدة على تجهيز المستشفيات العراقية بالوسائل اللازمة لمعالجة الاطفال من مبلغ اعمار العراق والبالغ 33 مليار دولار . ويعتقد الأطباء بأن أكثر من 14 مليار دولار قد اختفى نتيجة الفساد والسرقة ودفعات الى مرتزقة .

إن النظام الصحي في العراق يسير- بحسب الدكتورة ميسان عبدالرحمن- طبيبة أطفال متخصصة في مستشفى الطفل التعليمي ببغداد- نحو الإنهيار، واستمراره حتى الآن يعود فقط إلى دعم كل من اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية. بيد ان الحاجة ملحّة إلى المزيد من الفعل في ظروف موت مئات الأطفال بسبب أمراض بسيطة يمكن معالجتها بسهولة في حالة توفر الأدوية المناسبة مثل الإسهال وذات الرئة.وأكد تقرير للجنة الدولية للصليب الأحمر بأن الوضع الإنساني في العراق يزداد سوءاً ويصيب آثاره جميع العراقيين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

بعد هذا،هل تستغربون إذا علمتم أن العراق سجل في عام 2005 أعلى معدل لوفيات الأطفال في العالم ؟

هذا ما كشف النقاب عنه تقرير صحي أمريكي حديث، مؤكداً أن نسبة بقاء الأطفال على قيد الحياة في العراق حتى ما بعد سن الخامسة، قد تراجع بشدة ليحتل العراق ذيل الترتيب العالمي خلف مجموعة من أفقر دول العالم مثل بوتسوانا وزمبابوي، بعدما تضاعفت وفيات الأطفال فيه 150 في المائة.وأكد التقرير الذي أعدته منظمة "أنقذوا الأطفال" أن طفلاً من بين كل 8 أطفال في العراق يموت قبل أن يبلغ سن الخامسة، نتيجة الأمراض والعنف. وتوجه التقرير بالنقد اللاذع لحكومة بغداد التي اتهمها بإهمال القيام بأي جهود في سبيل تحسين أوضاع الأطفال [4].

وأكد تقرير المنظمة المذكورة بان 30 بالمئة من وفيات الأطفال في العراق يعود سببها الى أمراض قابلة للعلاج، مثل الإسهال وذات الرئة، لكن تردي الرعاية الصحية، وإنتشار سوء التغذية وسط الأطفال، وإزدياد عدد الأطفال الذين يعيشون في أوضاع سيئة، مع إستمرار العنف،حال دون إنقاذهم ..

وحسب التقرير المذكور كان يموت 50 طفلاً من كل ألف ولادة حية قبل عام 1990 إرتفع حالياً الى 125 وفاة لكل ألف ولادة حية،أي بزيادة مرتين ونصف.وتضيف المنظمة بان 122 ألف طفل قد توفي خلال عام 2005 وحده قبل بلوغهم سن الخامسة.ويعود أكثر من نصف العدد لأطفال حديثي الولادة بعمر الشهر الأول من حياتهم[5].

علماً بأن منظمة الصحة العالمية نبهت الى ان الشحة المزمنة لمياه الشرب في العراق اصبحت تهدد بارتفاع معدلات الاصابة بالاسهال بين الاطفال، وما يزال ملايين الاطفال يواجهون صعوبة في الحصول على الماء برغم مرور 4 سنوات على اندلاع الحرب.وقد اصبحت شبكات توزيع المياه مصدرا لنقل الامراض الخطرة التي تنتقل بواسطة المياه. ونوه بيان المنظمة العالمية الى تعرض اطفال العراق بشكل خاص للاصابة بامراض الاسهال التي ما تلبث ان تتحول الى سوء التغذية الحاد[6].

من جهتها لفتت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الى ان مرافق الرعاية الصحية تعمل بأقصى طاقاتها وهي تكافح يوماً بعد يوم لاستقبال الأعداد الكبيرة من المصابين ،وهناك الكثير من المرضى والجرحى الذين لا يذهبون إلى المستشفى لأنها ترى في ذلك خطراً شديداً، فيما يتكرر تهديد المرضى وأفراد الأطقم الطبية أو استهدافهم. وأضافت "غالبا ما تكون المياه ملوثة بسبب رداءة أحوال شبكات الصرف الصحي والامداد بالماء وبسبب تفريغ مياه البالوعات غير المعالجة في الأنهار التي هي المصدر الرئيسي لمياه الشرب." وتابعت"كما أن نقص الكهرباء والوقود وعدم صيانة البنية التحتية يعني أن الامداد بالماء النظيف غير منتظم ولا يعول عليه، وأن التخلص من مياه المجاري لايتم بشكل ملائم".

وحذرت منظمة اليونيسيف من التدهور المتواصل لأوضاع الأطفال العراقيين،وذكرت بأن الوضع الإنساني لأطفال العراق قد تدهور كثيراً، سواءً داخل العراق أو في الدول المجاورة التي تستقبل اللاجئين. وناشدت المنظمة المجتمع الدولي على زيادة وتسريع المساندة للأطفال العراقيين الذين يواجهون خطر المرض وسوء التغذية بشكل متزايد[7].



عمى البصيرة والضمير الميت.. الى متى ؟!!

إنهيار الخدمات الطبية والصحية مشكلة صارخة وجلية للعيان.يبدو ان المسؤولين المصابين بعمى البصيرة هم الوحيدون الذين لا يقرون بذلك! ليس هذا فحسب، بل وشنوا حرباً شعواء على تقرير منظمة الصليب الأحمر الدولية الذي تمت الإشارة فيه إلى تردي الخدمات الصحية،حتى ان وزير الصحة الدكتور علي الشمري- المستقيل- وصفه بأنه "كتب من وحي الخيال"، مع إعترافه بوجود أزمة في الخدمات الصحية، ووجود مشكلة في عملية إيصال الأدوية إلى العراق وتوزيعها على المؤسسات الصحية، وان اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء كانت وراء تأخر تنفيذ العديد من العقود [9].

بعد مرور أكثر من عام على تشكيل لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب طرح يوسف المحمداوي الكثير من التساؤلات المشروعة، التي يفرضها الواقع الصحي والبيئي باعتبار اللجنة هي عين المواطن على وزارتين مهمتين (الصحة والبيئة) كسلطة رقابية.. فماذا فعلت اللجنة وهي ترى مدن العراق بصورة عامة تعيش في واقع صحي وبيئي مزريين، الماء والجو والارض تعيش اقصى حالات التلوث البيئي، وصورة المجاري الطافحة اصبحت مشهدا يوميا كبديل عن ساحات الورد والمتنزهات التي كنا نحلم بها في زمن الديمقراطية الموهوم، مناطق العراق يفتك بمواطنيها شبح الامراض ومن لم تحصده وحشية اساليب الارهاب تلتقفه ادران ما أنزل الله بها من سلطان الف داء وداء غير مألوف وهجين على قواميس الطب، الدواء الصالح للاستخدام البشري اصبح في خبر كان ومذاخرنا تملأها بضاعات لمعامل وهمية وماركات مزورة الاجهزة الطبية غائبة عن مؤسساتنا الصحية البالية والكفاءات والعقول العلمية هجرها الارهاب الخارجي والداخلي اما للمنافي او للقبور، الولادات المصحوبة بالتشوهات الجنينية اصبحت سمة بارزة للولادات الحديثة.. ولاوجود لاية مشاريع واضحة المعالم تعطي للمواطن الامل بحدوث تحسن يذكر ولذلك نتساءل بمرارة وألم :اين لجنة الصحة والبيئة وهي ترى موازنة 2007 تضيع كسابقتها 2006 في اسواق الفساد الاداري التي استوطنت كيان الدولة العراقية[10].

من جهتها، أكدت صحيفة " الصباح" الرسمية أن اداء وزارة الصحة شهد تراجعا واضحا خلال السنوات الثلاث الماضية تمثل بعطل اجهزة الفحص الطبي وقلة الادوية في اغلب المؤسسات الصحية مما زاد من معاناة المواطنين وهم يحاولون الحصول على خدمات علاجية جيدة. وعلى الرغم من اصلاح معظم الاجهزة الا ان الوزارة مازالت تواجه الكثير من المشاكل في مقدمتها قلة الادوية لا سيما في العيادات الطبية الشعبية وقلة الملاكات الطبية والتمريضية في الكثير من المؤسسات الصحية. و وصف مفتشها العام الدكتور عادل عبد الله أداء الوزارة خلال عام 2006 بانه كان الأسوأ في تاريخها حيث تمت إحالة مئات قضايا الفساد الإداري والمالي إلى القضاء بالإضافة إلى تشخيص العديد من المشاكل التي كانت ولا تزال تعاني منها وزارة الصحة، في مقدمتها قلة الأطباء الاختصاص في المستشفيات العامة وردهات الطوارئ.. [11].

وحول قضية تصفية الكوادر الطبية ومغادرتها للعراق تخلصاً من القتل، تساءلت " الصباح": من سيحافظ على الملاكات الطبية والتمريضية ويقدم لها الحماية المناسبة ؟ وهل من قانون يوفر لهم الحماية وينزل اقصى العقوبات بمستهدفيهم ؟ [12].

أتعلمون: لـ "معالجة" ما يعانيه العراق من استنزاف الأطباء مع انتشار العنف، ولـ "وقف" هذه الظاهرة، أعادت حكومة المالكي تطبيق إجراء من عهد صدام حسين المقبور يحظر على كليات الطب إصدار وثائق ودرجات التخرج للخريجين الجدد حتى لا يغادروا العراق[13]..

هكذا،بأساليب الإكراه عاد المسؤولون" يحلون" المشاكل المستعصية!! ..

فهل يعول أحد على مثل هؤلاء المسؤولين لحل مشاكل أطفالنا الملحة والعاجلة ؟..

أترك لكم التعليق.




الهوامش:

[1] - إنظر: د.كاظم المقدادي،حذار من الحديد السكراب من مخلفات الحرب!،"البيئة والحياة"،العدد الثامن،أيلول 2006.

2 - مستشفيات بغداد: 50% من جرحى الانفجارات يفقدون حياتهم ..أهالي الضحايا يستخدمون القوة لاستقدام الأطباء.. و50 إلى 70% من الكوادر المؤهلة هجرت، بغداد: نصير العلي ،الشرق الأوسط،14/5/2007

3 - زهراء البيرماني، الموت وأطفال العراق،"إيلاف"، 21/1/2007

4- العراق صاحب أعلى معدل لوفيات الأطفال في العالم، نيويورك- (CNN)،8/5/2007

5- IRAQ: Child mortality soars because of violence, poor health care,Baghdad-(IRIN),15 May,2007

6- المياه الملوثة تزيد معدلات الوفيات بين الاطفال في العراق،"الصباح"،16/4/2007

7- اليونيسيف تحذر من التدهور المتواصل لأوضاع الأطفال العراقيين،راديو الأمم المتحدة، 20 نيسان/أبريل 2007

8 - صحف بغداد: 9 ملايين عراقي تحت خط الفقر.. وانتشار واسع للامراض السرطانية في الجنوب،بغداد ـ من ضياء السامرائي،"القدس العربي" ، 14/5/2007

9- وزير الصحة : تقرير منظمة الصليب الأحمر الدولي نسج من وحي الخيال ،بغداد – سعدي غزالة،"الصباح"،14/4/2007

10- يوسف المحمداوي، لجنة الصحة والبيئة ،"الصباح"، 27/5/2007

11-بعد تراجع أداء القطاع الصحي هل ينجح وزير الصحة الجديد في النهوض به؟،بغداد - سعدي غزالة،"الصباح"، 8/5/2007

12- إستهداف الأطباء إستنزاف لثروة وطنية ، صـباح زنـكنة، "الصباح"،8/5/2007

13- حكومة المالكي تعيد العمل بإجراء من عهد صدام لمنع استنزاف الأطباء،بغداد: كارين بروليارد-* شارك في هذا التقرير سعد العزي وكي أي ابراهيم -خدمة «واشنطن بوست» (خاص بـ«الشرق الأوسط»)، 6/5/2007
safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 10:56 AM   #5 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي رد: أطفال العراق. معاناة بلا حدود!

محنة الطفولة تهديد خطير لحاضر ومستقبل العراق الجديد

الطفولة العراقية ضحية الحرب والإحتلال والعنف الطائفي والفساد وعجز الحكومة! (4- 5)

د. كاظم المقدادي

kalmukdadi@hotmail.com


من أجل الأطفال اليتامى والمرضى والمقعدين !

من أجل مستقبل المجتمع العراقي المهدد بعلل وظواهر مرضية خطيرة مستديمة !


للسنة الخامسة على التوالي،لم يقدم نظام العهد الجديد،الذي نشأ على أنقاض نظام البعث الفاشي البائد، ما يفرح الطفولة العراقية ويسعدها لتشارك أطفال العالم في عيد الطفل العالمي- الأول من حزيران/ يونيو.. في هذه المناسبة،ومن أجل الأطفال اليتامى والمرضى والمقعدين، ومن أجل مستقبل الشعب العراقي،نستعرض في هذا الملف حقائق ومعلومات،معروفة وغير معروفة للجميع، متوخين تسلط الضوء على المحنة الراهنة للطفولة العراقية، التي تدين كل من تسبب بها، وعمل ويعمل على إستمرارها، أو تجاهلها،ولا يريد التخفيف منها،ضارباً عرض الحائط بتداعياتها وإنعكاساتها الخطيرة على حاضر ومستقبل المجتمع العراقي، المهدد بعلل وظواهر مرضية خطيرة مستديمة، ستشوه اصالته، وستتوارثها الأجيال، اَملين التحرك العاجل، وإبداء الرأي وتقديم المقترحات بشأن ما ينبغي القيام به من قبل أبناء وبنات العراق، في الداخل والخارج، تضامناً مع الطفولة العراقية المستباحة !



مدارسنا خاوية من أصوات التلاميذ و الأمية تتزايد في العراق

في ظل الأوضاع السائدة،وتداعياتها المأساوية، تسرب اَلاف التلاميذ العراقيين من مدارسهم قسراً، مخافة ان تنالهم التفجيرات أو عصابات الخطف وتطالب ذويهم بفديات يعجزون عن تسديدها. وقد حصل أن سددت العشرات من الأسر الفدية للمجرمين، لكنهم لم يعيدوا أطفالها أحياء إليها. وقد اكد تقرير للامم المتحدة في العراق بأن المدارس والاطفال أصبحوا عرضة للعنف الطائفي،وإنخفضت مستويات ذهاب الطلبة الى المدارس بسبب ازدياد الجرائم التي تستهدف الاطفال، والمدارس، مع ارتفاع وتيرة العنف البربري.

واليوم فان عدد التلاميذ المتسربين من المدارس، وتركوا تعليمهم، لا يقل عن ثلثي مجموع التلاميذ العراقيين. هذا ما أكده اَخر تقرير لليونسكو،صدر في 27/4/2007، وقال ان 30 بالمئة فقط من التلاميذ العراقيين، من أصل 3 ملايين ونصف مليون تلميذ عراقي، يتابعون تعليمهم [1].وقد إنضم هؤلاء الى زملائهم،الذين لم يكملوا دراستهم في عامي 2003 و 2004، وإنخرط معظمهم في سوق العمل في سن مبكرة، بسبب الضغوط الاقتصادية، وكانت نسبتهم نحو 40 بالمئة من التلاميذ. وهذه الأرقام هي من نتائج مسح وطني نفذه الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات في وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية، بالتعاون مع منظمة «اليونيسيف».وأعلن ممثل «اليونيسيف» في العراق روجر اريت في وقته: «لا عجب أن تكون ويلات الحروب وغياب الأمن هي الشغل الشاغل لغالبية المراهقين والشباب في العراق، والذين يشكلون نحو ثلث السكان [2].

وإذا إستمر الوضع على ما هو عليه،فلن تسمع صوت تلميذ في مدرسة عراقية لاحقاً.نقول هذا وقد تزايد عدد العوائل التي تمتنع عن إرسال أطفالها الى المدارس، وضاعت عليهم فرصة التعليم، بسبب الإنفلات الأمني، وتصاعد العمليات الإرهابية، وعودة أنشطة عصابات الجريمة المنظمة، وبضمنها إختطاف الأطفال، والإغتصاب، والقتل، بينما يتواصل عجز الإجهزة الأمنية عن حماية المواطنين.

لقد كثر إقتحام المدارس، ولا أحد يحميها، من قبل مجموعات مسلحة مجهولة- كما حصل مؤخراً لمدرسة الخويلص الابتدائية (4كم) جنوبي الخالص، وأعدام المعلم جعفر العنبكي وزوجته، وهي معلمة أيضا في المدرسة نفسها، أمام التلاميذ والكادر التدريسي..وقبل ذلك أقدم مسلحون مجهولون على ذبح مدير مدرسة( آمنة) في منطقة الشعب- شرقي بغداد داخل مدرسته وأمام التلاميذ الصغار[3].وفي مدينة مندلي إستشهد 7 تلاميذ من مدرسة السعادة الابتدائية في قرية الند، واصيب 3 اخرون بجروح خطيرة، والحقت اضرار بالغة في المدرسة، إثر قيام مروحيات أمريكية بقصفها[4].

وحتى الأباء والأمهات الذين كانوا يوصلوا أطفالهم لمدارسهم ويعودون بهم بعد إنتهاء الدوام أصبحوا عرضة للقتل على أيدي قناصة محترفين، وأثناء التفجيرات..

حيال هذا الواقع المر،أُُغلقت العديد من المدارس أبوابها نتيجة العنف الطائفي الذي يعصف بالعراق.

ومن أسباب ترك الدراسة هو الواقع المزري لحال المئات من المدارس، حيث أعلن عن وجود أكثر من 1100 مدرسة مبنية من الطين، وتفتقر الى أبسط المستلزمات. ونقلت فضائيات ريبورتاجات عن مدارس يفترش التلاميذ الأرض في أكواخ من القصب، عدا عن صعوبات وصولهم إليها بشق النفس، خصوصاً في جنوب العراق. علماً بأن دراسة نفذتها الحكومة العراقية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» بداية العام الدراسي 2004/2005، أكدت إفتقار اًلاف المرافق المدرسية إلى المستلزمات الأساسية اللازمة لتوفير التعليم اللائق للأطفال.وبينت بأنّ ثلث المدارس الابتدائية في العراق تفتقر تماما إلى مصادر تجهيز المياه، ولا توجد في نصفها تقريباً مرافق صحية على الإطلاق. وأظهرت الدراسة ان المحافظات العراقية الأكثر تضررا هي ذي قار، وصلاح الدين، وديالي، حيث تفتقر أكثر من 70 في المائة من مباني مدارسها الابتدائية تماماً إلى مصادر تجهيز المياه، او أن شبكة المياه الموجودة فيها معطّلة عن العمل.ولم تتخذ حكومات الطائفية والمحاصصة والفساد أي إجراء لتحسين الأوضاع المزرية للمدارس.

والسبب الآخر والمهم لترك الدراسة هو أن الآلاف من التلاميذ ، وبخاصة الذكور، تركوا مدارسهم وتوجهوا الى ميادين العمل، كي يساعدوا في إعالة أسرهم الفقيرة،إقتراناً بتردي الحالة الإقتصادية والمعاشية للآلاف من الأسر العراقية، وخاصة أسر الأرامل واليتامى، التي تفشى وسطها الفقر والجوع والحرمان، الأمر الذي إضطر الآلاف منها الى حرمان أطفالها من مواصلة الدراسة ومن التعليم ليساعدوا في الحصول على لقمة العيش..

وبعد هذا،من حق المرء ان يتساءل مع زهراء البيرماني : هل هناك حياة في بلد لا تسمع فيه اصوات التلاميذ في الصباح ؟ [6]..

حيال هذه العقبات الشاخصة أمام العملية الدراسية تبرز من جديد،في العهد الجديد،مشكلة الأمية في العراق، التي لم يقض عليها في ظل النظام المقبور،لا بل تزايدت في اَخر سنواته وبلغت نحو 50 % من مجموع شريحة المجتمع المدرسي، التي صارت أمية بالكامل، وطالت أكثر من 70 % من النساء.

أن العهد الجديد لم يشهد إنخفاض نسبة الأمية، ولا توجد أية إجراءات جدية لمكافحتها، بل بالعكس نشهد سطوة للقوى الظلامية والمتخلفة، الساعية لبسط هيمنتها على مقدرات البلاد، وهي تحارب التعليم والعلم والنور.واليوم فان مئات الآلاف من الأمهات العراقيات لم يلتحقن بصفوف محو الأمية،الى جانب ظاهرة ترك نسبة كبيرة من الفتيات للدراسة لأسباب أمنية وأقتصادية.

وهناك من يرغب من السياسيين المتنفذين بترسيخ ذلك وسط شرائح مجتمعنا !

في دراسة حديثة،أجراها المركز الإنمائي للبحوث التربوية والنفسية في محافظة الناصرية، بالتعاون مع دائرة الرعاية الاجتماعية، وبدعم من منظمة " وورد تشايلد" الإنسانية،بينت بان 60% من أفراد العينة، البالغ عددهم288 طفلاً تركوا الدراسة في مرحلة الصف الثالث الابتدائي، والـ 40% الباقية منهم على وشك ترك الدراسة بسبب ما يعانونه من صعوبات تواصلية وتعليمية نتيجة سوء حالتهم المعيشية والصحية والاجتماعية.وأكد تربويون عراقيون بأن أعمار التلاميذ الذين تركوا الدراسة تتراوح بين 7 و 15 سنة. وتعني الأعمار الأولى( 6 – 8سنوات ) أنهم تركوا التعليم وهم في الصف الأول، وهذا يعني أنهم لم يتعلموا شيئاً، وبقوا أميين.



ونتساءل:

من له مصلحة بإنتشار الفقر والأمية والجهل في المجتمع العراقي؟!

وأي مستقبل لمجتمع أطفاله يعيشون في ظل الفقر والجهل والتخلف؟!

ثم أليس بقاء الأمية ونحن في القرن الحادي والعشرين هو لطخة عار في جبين الحكام، وأبلغ دليل على تأخر الدولة ومؤسساتها المعنية سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً وثقافياً ؟



أطفال الشوارع و المخدرات والإدمان

ليس هناك من تحديد حصري لمفهوم أطفال الشوارع- يؤكد الباحث سامر سعيد، حيث يتفاوت فهمه وتحديده بين الباحثين والمنظمات الدولية.وتستخدم مرادفات له، مثل: المتشرد، المتسول، في الأدبيات عند تناوله.ووفق تعريف منظمة اليونيسيف ينقسم أطفال الشوارع الى صنفين: أطفال عاملين في الشوارع طول ساعات النهار ثم يعودون الى أسرهم للمبيت، وأطفال تتقطع صلاتهم مع ذويهم ويكون الشارع مصدراً للدخل والبقاء.أما منظمة الصحة العالمية فتصنف أطفال الشوارع الى 4 أقسام: الأطفال الذين يعيشون في الشارع.والأطفال الذين تركوا أهلهم وسكنوا في الشارع أو الفنادق أو دون الأيواء أو الأماكن المهجورة.وأطفال الملاجئ او دور الأيتام المعرضون لخطر ان يصبحوا بلا مأوى. والأطفال الذين تكون علاقاتهم بأسرهم ضعيفة او واهية وتضطرهم الظروف الى قضاء ليال خارج المنزل[12].

في العراق،إزداد عدد أطفال الشوارع، إرتباطاً بتردي بالاوضاع الاقتصادية للأسر، وما رافق ذلك من تفكك أسري، وكثرة حالات الطلاق والانفصال بين الزوجين،الى جانب الأعمال الإرهابية والعنف الطائفي والتهجير القسري، التي لعبت دوراً كبيراً في هذا المضمارً،الامر الذي عرض أطفال هذه الأسر ويعرضهم لمختلف الاخطار، بما فيها تعريض حياتهم للخطر، والتشرد والتسول.والظاهرة الأخيرة( التسول) إرتبطت دائماً بالفقر، فأينما حل الفقر يكثر المتسولون.

والواقع ان أطفال الشوارع في العراق، وهم من الذكور والإناث، ينتشرون في كل مكان، في المدن، والكراجات، والساحات العامة، وعند تقاطع الطرق، وفي الشوارع، والأسواق، والمحلات التجارية، مادين أيديهم الضعيفة، مستجدين عطف المارة، مرتدين الأسمال الوسخة، حفاة، شاحبي الوجه، نحيلي البدن، وهي علامات الفقر والجوع والمرض.

والملاحظ، ازدياد انتشار تعاطي المخدرات وآثارها الضارة بين الأطفال المشردين، وهو ما يُثير قلق الاختصاصيين، ويرون أن استمرار العنف مسؤول عن تزايد أعداد المشردين والمتعاطين للمخدرات من الأطفال. وقد أظهرت تحقيقات قام بها فرع المنظمة الخيرية العالمية NGO، زيادة بمقدار 20% بين الأطفال والشباب المستخدمين للمخدرات مقارنة مع بداية العام 2007الجاري.أعلن ذلك رئيس فرع المنظمة العالمية "حافظوا على حياة اطفالنا" KCA.وأضاف بأن 5 فروع للمنظمة نفّذت مسحاً ميدانياً بشأن قضايا تخص الأطفال، وتمّت مقابلة 1535 من الأطفال وعائلاتهم وسط وجنوب البلاد- أكثر المناطق المتأثرة بالمخدرات. ويُشير إلى أن السبب الرئيس لزيادة أعداد الأطفال والشباب الذين يستخدمون المخدرات المحظورة والإدمان على تعاطيها، يرتبط بالمؤثرات النفسية المتولدة عن العنف. إنه العنف، كما يقول الخبراء، الذي يدفع الأطفال لإيجاد طرق سهلة لنيسان مآسيهم.

ويمكن لأي شخص أن يحصل على المخدرات بسهولة، هذه الأيام، وهي تُباع عند مداخل المدارس في مناطق عديدة من العاصمة، بل أن البعض من الأطفال يُستخدمون لتهريب المخدرات إلى داخل المدرسة.وقال رئيس فرع المنظمة:أخبرنا الشرطة لمتابعة هذه الحالة، لكنهم قالوا أنهم مشغولون جداً مع العنف اليومي إلى درجة لا تسمح لهم هذه الظروف التعامل مع هذه الأمور.

وكانت تقارير ميدانية صدرت عن اليونيسيف،حذرت من إحتمال تحول استخدام المخدرات، وعلى نحو متزايد، الى ظاهرة بين أطفال العراق. وقالت المنظمة:إن بيئتهم تجعلهم أكثر ضعفاً وإندفاعاً ،مع تزايد أعداد الأطفال الذين ينتهون إلى الشوارع نتيجة تشرّد العائلات. عليه يزداد عدد أطفال الشوارع واليتامي في ظروف استمرار العنف- أعلنت ذلك السيدة كلير هجاج - ضابط ارتباط اليونيسيف لمركز دعم العراق- عمان ISCA[7].مثلما حذرت تقارير من تحول أطفال الشوارع الى ضحية سهلة لمافيا المخدرات وفريسة للدعارة والإغتصاب ولتجارة الأعضاء البشرية.ففي عام 2005 كشفت تقارير لوزارتي الداخلية والصحة إرتفاع نسبة المدمنين على المخدرات والعقاقير في العراق وبلغت واحدا لكل خمسة اشخاص، ووصفت التقارير ظاهرة الادمان بانها تهديد للانسان والمجتمع، وتدفع المدمن الى ارتكاب الجرائم والحوادث تحت تأثير المادة المخدرة، فضلا عن التاثيرات والمخاطر الصحية الكبيرة[8].

لقد طالت هذه الظاهرة،التي هي إحدى تداعيات تفاقم الأزمة الإقتصادية والإجتماعية،وتدهور المؤشرات المعيشية، الشباب،والصبيان، وحتى الأطفال بعمر الزهور. وغزت المخدرات الأسواق، وإنتقلت الى الجامعات، وشملت حتى الطالبات، مسببة مصائب لا أقلها التفكك الأسري، والفساد الأخلاقي، والجريمة بكل أنواعها.وأصبح خطر هذه الآفة الخطيرة يتهدد الآلاف.وهذا ما أكدته وزارة الصحة،قبل عامين،مشيرة الى رصد العيادات الحكومية والشعبية مراجعات 24 الفاً و 759 شخصاً في محاولة للحصول على حبوب الهلوسة.وأعلن الدكتور عامر الخزاعي- الوكيل الفني لوزارة الصحة بأن اَخر مسح صحي أجري أظهر أن في بغداد وحدها 2000 طفل دون الثانية عشرة مدمنين على المخدرات. وأعلنت مصادر في وزارة الصحة بان هذه الظاهرة بدأت تستشري بسبب الانفلات الامني، وضعف الرقابة على الحدود، في وقت لم يعرف كم كيلوغراماً دخل البلاد خلسة!..

والحق، إن ظواهر أطفال الشوارع و المخدرات والإدمان هي الأخرى ليست جديدة،وإنما كانت موجودة في ظل النظام البائد،لكنها،وللأسف، تفاقمت خلال السنوات الأربع الأخيرة، ولم نلمس أية إجراءات رادعة للحد منها من قبل السلطات المسؤولة، مثلما لم تتحرك منظمات المجتمع المدني بالشكل المطلوب للتصدي لها، مع أنها بدأت تأخذ أبعاداً إجرامية خطيرة.



جرائم الأحداث

إرتباطاً بالظواهر السالفة،سجلت جرائم الاحداث، التي هي أيضاً نتيجة طبيعية للأزمات الإقتصادية والإجتماعية، تزايداً مرعباً في السنوات الأخيرة.وأضحت ظاهرة منتشرة بشكل واضح وجلي في المجتمع العراقي الحالي.أكد ذلك بحث اعده مركز البحوث التربوية والنفسية في جامعة بغداد.

علماً بأن جرائم الاحداث في العراق ليست جديدة،وإنما هي وليدة النظام الساقط،وإنتشرت في ظله، مقترنة بتفشي ظواهر الرشوة، والفساد، والإفساد، وإنتشار بيوت الدعارة، والجريمة المنظمة، والمخدرات،التي أنتجها ونماها النظام البعثي الفاشي. وأكد بحث مركز البحوث التربوية والنفسية في جامعة بغداد،المذكور،أن العراق كان يحتل، عام 1999، المرتبة الرابعة في الوطن العربي في شيوع الجريمة.

أما اليوم،فلا تتوفر إحصائيات دقيقة عن جرائم الأحداث،لكن دلائل كثيرة تؤشر تزايد جنوح الأحداث،ولا إجراءات رادعة من قبل الحكومة.ويبدو أنها غير مدركة لخطورة هذه المشكلة إجتماعياً، حيث تتعلق بشريحة محددة من الفتيان والصغار والمراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 7ـ 17 سنة، يعول عليها في أن تلعب دوراً قيادياً في مستقبل العراق لو حظيت برعاية وتربية وتوجيه إيجابي وتقويم فعال يحميها من أسباب الجريمة والرذيلة والجنوح- وفقاً للأستاذ الدكتور إحسان محمد الحسن- أستاذ علم الإجتماع في كلية الآداب، الذي أجرى بدوره مسحاً ميدانياً بين أن من أهم أسباب جنوح الأحداث هو التدهور المعيشي، والتفكك الاسري، وتصدع العلاقات الإجتماعية ،الداخلية والخارجية، وانحلال وحدة تماسك الأسرة، وتحطم هيكلها التكويني، بحيث يتعذر على الاب والأم الإيفاء بالتزاماتهما والقيام بواجباتهم إتجاه بقية افراد العائلة والمجتمع..



والسؤال الذي يطرح نفسه وبإلحاح:

متى يدرك المسؤولون الحاليون خطورة هذه الظاهرة المرضية على مستقبل المجتمع العراقي ويضعونها ضمن أولوياتهم، ويسعون لمعالجتها جدياً ؟!!



عمالة الأطفال

تمثل عمالة الأطفال- بحسب مصدر في وزارة التربية- فئة الأطفال الذين لم يستوعبهم التعليم أو حرموا في مرحلة عمرية مبكرة واتجهوا الى مجال العمل، رغم ما فيه من مخاطر تهدد نموهم الجسمي، وصحتهم النفسية، وتطورهم الإجتماعي، وتعوق ارتقائهم العقلي، الذي ينمي قدراتهم ومواهبهم من خلال التعليم، بالإضافة الى تعرضهم لظروف العمل القاسية، وذلك بسبب إتجاه الأطفال الى سوق العمل تأثراً بالعوامل الإقتصادية والتربوية والصحية والبيئية والإجتماعية.

لقد كثرت في الأعوام الاخيرة ظاهرة تشغيل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و10 سنوات في أعمال لا تتناسب وأعمارهم، ولا حتى مع بنيانهم الجسماني،خلافاً للقوانين الدولية التي منعت تشغيل الأطفال في أعمال كهذه، والتي بات الطفل العراقي متعودا عليها بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها عائلته،لدرجة أصبح منظر الأطفال العاملين في تنظيف شوارع بغداد " طبيعياً".وهم مضطرون أيضاً للعمل في معامل أهلية وحكومية وورش عمل مختلفة وحتى في اعمال شاقة لا يستطيعون تحملها، كأعمال البناء منذ الفجر وحتى أوقات متأخرة من النهار [9]. واضطرت الظروف مزيد من الاطفال والشبان الى العمل والقيام باعمال شاقة مختلفة غالبا ما تكون في ظروف عمل خطرة لتقديم دعم لدخل اسرهم المتدهور[10].

وكان مكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة العاملة في العراق (يونامي) قد حذر في تقارير سابقة من هذه الظاهرة التي وصفها بـ"الكارثة الإنسانية بحق هؤلاء الأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية واجتماعية صعبة، فضلاً عن مستوى التعليم المتدني لهم".وقالت البعثة الأممية في أحد تقاريرها: «لقد زاد مشهد عمالة الأطفال في العراق، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على هذه الشريحة من المجتمع التي لا بد من توفير الظروف المناسبة كافة لها لضمان مستوى معيشي ملائم ينعكس إيجاباً على حياتهم العامة[11].

إن لعمالة الأطفال تداعيات خطيرة، خصوصاً وان النسبة الكبيرة من الأطفال " العمال" هم بأعمار بين 10 و 15 عاما ، ويتحملون بهذه السن الصغيرة مسؤولية إعالة عوائل كبيرة،إضافة الى مسؤولية إعالة أنفسهم.

ويمارس هؤلاء الأطفال أعمالاَ شاقة لا تتناسب وأعماره، ويتعرضون الى إصابات خطيرة.بينت دراسة للدكتور علي عبد علي بان مهنتا صهر المواد المستعملة، واعمال البناء، تشكلان النسبة الاعلى من المهن التي تسبب الامراض الناتجة عن بيئة العمل لدى الاطفال واليافعين،حيث بلغت نسبة كل منهما 22.2%، تأتي بعدهما مهنة بيع المواد المستعملة، ومهنة الاعمال الخدمية، وبنسبة 18.5% لكل منهما. وتشكل التمزقات الجلدية النسبة الاعلى من الاصابات لدى الاطفال وبنسبة41- 61% ، تليها الرضوض، والجروح، وبنسبة 25%. وتشير الدراسة الى ان النسبة الاعلى من الاصابات بين الاطفال العاملين توجد في صناعة المواد الغذائية وبنسبة 41.66% ثم تليها مهنة اعمال البناء.

على صعيد اَخر،أظهرت دراسة قام بها المركز الإنمائي للبحوث التربوية والنفسية في محافظة الناصرية، بالتعاون مع دائرة الرعاية الاجتماعية، وبدعم من منظمة أطفال العالم" وورد تشايلد" الإنسانية،مر ذكرها، أن اغلب المهن التي يعمل بها الأطفال هي أعمال ومهن غير مهارية، لا تعدهم للحياة، ولا لسوق العمل، وتتمثل في بيع الأكياس البلاستيكية (40%)، ودفع عربات الأحمال (40%) ، وصباغة الأحذية (10%) ، والحمالة ( 10%) . وتوجد مهن أخرى، كبيع الخمور، والأدوية المهلوسة والعقاقير النفسية. كما بينت ان ما معدله ( 3%) منهم يتعاطون مواد مخدرة ( كالسيكوتين ، والثنر ) ويتناولون حبوب الفاليوم لانهم يعانون صعوبات في النوم .

واكدت مديرة قسم مكافحة عمل الاطفال في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بلسم حسين وجود العديد من الاعمال،التي تؤثر صحيا على الاطفال، ومنها أعمال الصباغة، وتصليح السيارات، ودباغة الجلود، التي تتعامل بمواد كيماوية تؤثر على صحة الاطفال.

وأشار الباحث الإجتماعي كاظم عبد الرحمن الى إرغام الاطفال على هجر طفولتهم اما بسبب فقدانهم لذويهم، او لكثرتهم داخل الاسرة، وعدم القدرة على الايفاء بمتطلباتهم.ولفت الإنتباه الى قضية مهمة، بقوله: وما ان تنتعش الاحوال بعض الشيء حتى تجد الاب والابن يتصلب على جملة: “ المدرسة لا تطعم خبزا ” !!..

والواقع،تُعد ظاهرة عمالة الأطفال مشكلة حقيقية يعاني منها مجتمعنا العراقي، وهذه المشكلة تقف عائقا أمام التنمية الاقتصادية، فضلا عن الآثار الاجتماعية والنفسية التي تخلفها، والتي تلحق بالأطفال. أما الآثار المترتبة على عمالة الأطفال فهي كثيرة:بدنية،وصحية، وإجتماعية، وسايكولوجية ونفسياً، مما يجعلهم عرضة للعديد من المخاطر المهنية والإجتماعية- لا مجال للخوض بها الآن.

بعد هذا، فما هي الإجراءات الرسمية المتخذة لحل المشكلة جذرياً،أو على الأقل لتقيلص حجمها ؟

- لا شيء- كالعادة !

قبل نحو عامين طالبنا مجلس النواب، والحكومة العراقية، تشكيل لجنة واسعة لدراسة المشكلة، ووضع المعالجات الجذرية لها، وفي مقدمتها تحسين الظروف الإقتصادية والمعاشية للأسرة..

لليوم لم يتحقق هذا المطلب المشروع لأنه ليس من أولويات حكام العراق الجدد !




الهوامش:

1 - ثلث وفيات شباب العراق سببه العنف ،القاهرة- " الحياة "،20/1/2005

2- مسلحون يعدمون معلما ومعلمة أمام تلاميذ مدرسة بالخالص،من عاصم طه- بعقوبة-(أصوات العراق)،7/5/2007

3- مندلي: إستشهاد وإصابة 10 تلاميذ في قصف جوي امريكي،محمد العزاوي – بعقوبة- PUKmedia ،8/5/2007

4 - بغداد ـ رويترز10/5/2007

5- زهراء البيرماني، الموت وأطفال العراق،"إيلاف"، 21/1/2007

6- اليونسكو: 30% فقط من التلاميذ العراقيين يتابعون تعلمهم ،باريس- وكالة (آكي) الايطالية للأنباء،27/4/2007.

7 - IRAQ: Drug abuse among children on rise, (IRIN NEWS), 9 May 2007.

8 - واحد من كل خمسة عراقيين مدمن على المخدرات، المؤتمر،22/5/2005

9 - ظاهرة عمالة الأطفال تزداد في العراق.. والأمم المتحدة تحذر من استغلالهم:تلاميذ تركوا الدراسة ليعيلوا عوائلهم وكثيرون منهم لا يجيدون القراءة والكتابةبغداد: حيدر نجم ،الشرق الأوسط،7/3/2007

10- عمالة الأطفال في العراق باتت ظاهرة طبيعية ، هاشم حميد، "المدى "العراقية- 12-03-2007

11- أطفال العراق... مالهم لذويهم ومستقبلهم في خطر ،بغداد - من حيدر الحاج- "الرأي العام" الكويتية، 9/3/2007

12 - سامر سعيد،أطفال الشوارع في العراق، المجلة العراقية لحقوق الإنسان،العدد الخامس، كانون الثاني 2002، ص 27- 28.
safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2007, 11:00 AM   #6 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي رد: أطفال العراق. معاناة بلا حدود!

محنة الطفولة تهديد خطير لحاضر ومستقبل العراق الجديد

الطفولة العراقية ضحية الحرب والإحتلال والعنف الطائفي والفساد وعجز الحكومة! (5- 5)

د. كاظم المقدادي

kalmukdadi@hotmail.com


من أجل الأطفال اليتامى والمرضى والمقعدين!

من أجل مستقبل المجتمع العراقي المهدد بعلل وظواهر مرضية خطيرة مستديمة!


للسنة الخامسة على التوالي،لم يقدم نظام العهد الجديد،الذي نشأ على أنقاض نظام البعث الفاشي البائد، ما يفرح الطفولة العراقية ويسعدها لتشارك أطفال العالم في عيد الطفل العالمي- الأول من حزيران/ يونيو.. في هذه المناسبة،ومن أجل الأطفال اليتامى والمرضى والمقعدين، ومن أجل مستقبل الشعب العراقي،نستعرض في هذا الملف حقائق ومعلومات،معروفة وغير معروفة للجميع، متوخين تسلط الضوء على المحنة الراهنة للطفولة العراقية، التي تدين كل من تسبب بها، وعمل ويعمل على إستمرارها، أو تجاهلها،ولا يريد التخفيف منها،ضارباً عرض الحائط بتداعياتها وإنعكاساتها الخطيرة على حاضر ومستقبل المجتمع العراقي، المهدد بعلل وظواهر مرضية خطيرة مستديمة، ستشوه اصالته، وستتوارثها الأجيال، اَملين التحرك العاجل، وإبداء الرأي وتقديم المقترحات بشأن ما ينبغي القيام به من قبل أبناء وبنات العراق، في الداخل والخارج، تضامناً مع الطفولة العراقية المستباحة!



الفساد المالي والسياسي ومحنة أطفالنا

في الوقت الذي ينتشر الفقر والفاقة والحرمان في كل أرجاء العراق،ويعاني ملايين الأطفال من سوء التغذية وتداعياته الصحية الخطيرة، وتفتقر المستشفيات للأدوية، حتى الضرورية جداً،كأدوية القلب، والسكري، والربو،وغيرها، التي لا يمكن للمريض الإستغناء عنها، وتنعدم اللقاحات الضرورية لوقاية الأطفال من الأمراض في المؤسسات الصحية، ويموت العشرات من الأطفال المرضى يومياً في المستشفيات الحكومية بسبب نقص الأدوية، والمعدات، والكوادر الطبية اللازمة[1]،الخ،نجد ان حرامية العراق الجدد تنتفخ أوداجهم، أكثر فأكثر، ويواصلون النهب والسرقة دون وجل ولا خجل ولا ضمير!..

واحدة من جرائم النهب والسلب العلني،التي كشفت النقاب عنها مؤخراً وسائل اعلام أجنبية،هي سرقة نحو 15 مليون دولار يومياً من تهريب النفط ، وإهدار نحو 5 مليارات دولار خلال السنتين الأخيرتين من أموال الشعب..وذلكم مثال واحد فقط مما يجري يومياً!..ولكم ان تحسبوا لو كانت هذه المليارات المسروقة، نتيجة للفساد السياسي والإداري والمالي، بأيدٍ أمينة، ووظفت لخير البلد، فكم مستشفى يمكن تجهيزه بما يحتاج إليه من أدوية ومعدات طبية يفتقر إليها حالياً؟ وكم ألف طفلاً مريضاً يمكن علاجهم؟، وكم ألف مريضاً يمكن إنقاذ حياتهم؟ وكم مشروعاً جديداً لتنقية مياه الشرب، وكم مستوصفاً صحياً جديداً، وكم مدرسة جديدة شيدت؟ وكم فرصة عمل وفرت للعاطلين عن العمل،و.. الخ؟!!

على ما يبدو ان منظمة الشفافية الدولية تعرف جيداً مسؤولين العراق الجدد،أكثر من غالبية الناخبين العراقيين،الذين صوتوا للسياسيين المتنفذين حاليا، فأصدرت، قبل أيام، تقريراً جاء فيه: « ما حذرت منه المنظمة في آذار 2005 قد تحقق، أو بات قاب قوسين أو أدنى، وهو إن العراق بات الأكثر فسادا بين دول العالم ». وأشار التقرير الى" ان عددا من المسؤولين العراقيين، في مستويات مختلفة، يمارسون نهبا منظما للدولة وثرواتها ومرافقها، يتكامل مع إقدام الاحتلال على تبديد مليارات الدولارات من الأصول العراقية التي تم الاستيلاء عليها بعد سقوط النظام السابق" [3]..

ولعل الناخبين العراقيين المذكورين تابعوا مهزلة تناحر رجال العراق الجديد،وعلى نحو مكشوف،على النثرية لكل واحد منهم،وكأنه لا تكفيهم رواتبهم ومخصصاتهم الشهرية، والتسهيلات المالية الخيالية!!.فيؤكد ثامر قلو- بأنه حسب التقديرات تفوق نثرية رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء نثرية المقبور صدام حسين، حيث تشكل نثرية الأول ما قيمته 100 مليون دولار او نحوها.ويضيف قلو: ولو حول مبلغ 120 مليار دينار عراقي الى الدولار الامريكي ، وهو ما ورد في الاخبار المتداولة ، ومثلها لرئيس الوزراء ، ومثلها او نحوها لرئيس البرلمان ، وهناك الوزراء، والمراجع، والمدراء ، وهم الوفا ، فماذا يبقى للناس..؟ .. على هذه التقديرات ، تضيع ما بين 10 و 20 بالمئة من ميزانية العراق للنثريات، او للمنافع الاجتماعية كما يحلو لوزير المالية جبر الزبيدي تسميتها ، الذي لا يتردد عن التهديد بقطع زيادة معاشات الموظفين الذين يكابدون من شظف العيش ، طالما لا تقر الميزانية السنوية ، ولعله يطلق صرخة بذلك لاطلاق الملايين التي سوف يسبح بها بذخا رؤساؤنا ومسؤولينا الكبار والصغار ، من شمال العراق حتى جنوبه![2].

وكي ترون "أحقية" مطالبة قادة العراق الأشاوس بزيادة نثرياتهم، ننقل لكم السؤال التالي،الذي طرحته زاوية " سؤال اليوم" لموقع "الجيران" قبل 3 أسابيع:

كم عدد المستشارين في الرئاستين العراقيتين؟

وسهل المحرر على القارئ للإجابة بوضعه الخيارات التالية:

1100 مستشارة ومستشارا؟ 1860 مستشارة ومستشارا؟ 2130 مستشارة ومستشارا؟

ولعل الأهم هو الأسئلة التالية التي وضعها المحرر:

كم واحدة وواحد من (المستشارين) قدم مشورة شهرية مفيدة للرئيسين؟

وكم واحدة وواحد منهم لم يعين على أساس حزبي أو شخصي أو عائلي أو طائفي؟

وكم هي ميزانية الأنفاق عليهم؟

وكم هو الفرق بين تكلفتهم وتكلفة وزارة الصحة مثلا؟

نشير الى هذه الحقائق في وقت أكدت فيه دراسة أصدرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن ثلث سكان العراق يعيشون في فقر، بينما يعيش أكثر من 5 بالمئة في فقر مدقع. وأظهرت الدراسة التي أجراها الجهاز المركزي للإحصاء العراقي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة أن نسبة عالية من العراقيين يعيشون في مستويات مختلفة من الفقر والحرمان على الرغم من الموارد الطبيعية والمادية الهائلة في البلاد. وبينت الدراسة تراجعا في المستوى المعيشي للعراقيين.. ويعاني العراقيون من عدم توفر خدمات أساسية مثل الكهرباء والماء، كذلك تعاني العائلات من قلة الموارد المالية وقلة أماكن السكن المناسب. وقالت المنظمة إن هناك تفاوتا كبيرا في مستوى المعيشة في أنحاء العراق حيث تتركز المعاناة والحرمان في المنطقة الجنوبية تليها المنطقة الوسطى ثم الشمالية. وأضافت أن المناطق القروية تعاني من الحرمان بنسبة تزيد ثلاث مرات عن المدن[4].

وفي موضوع الفقر وانخفاض مستوى المعيشة ،أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية كمال البصري بأن تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء « أظهرت بحسب نتائج مسح موازنة الأسرة لعام 2003، أن نسبة الأسر التي تعاني الفقر المدقع بلغت 11 في المئة، وبلغت الأسر التي تعاني من الفقر المطلق 43 في المئة»[5].



هل قسونا على المسؤولين المتنفذين عندما وصفناهم بحرامية العراق الجديد؟!

وأليس محقاً إبراهيم العبيدي عندما كتب: لا يحتاج المرء ان يبذل جهداً كبيراً ليكتشف ان ما جناه العراقيون من تضحياتهم ودمائهم التي سالت وما زالت تسيل على ارض العراق هي عودة الانتهازيين والمتملقين والراقصين على كل الحبال ليأخذوا حصة اكبر هذه المرة من مواقع ومناصب حكومتنا الرشيدة إذ تزخر مؤسسات الدولة بهذه النماذج الفاسدة والمُفسدة ذات التاريخ والحاضر الأسود[6] .

ولعله من سخريات القدر أن ترفع وزارة حقوق الانسان،،قبل أيام لا غير!، مسودة قانون الى مجلس النواب يقضي بتعويض المواطنين المتضررين من العمليات العسكرية التي تشهدها البلاد..وبعد خراب الدنيا وقع رئيس الوزراء نوري المالكي يوم 16/5/2007 على لائحة تأسيس مجلس استشاري لمكافحة الفساد الاداري، وأُطلق على المجلس إسم "المجلس المشترك لمكافحة الفساد الاداري"، وقد عين علي محسن العلاق رئيسا له[7]،بينما العراقيون يتساءلون منذ أكثر من عامين: من سرق مليارات إعمار العراق، وأين هو الإعمار؟، ولماذا تصمت الحكومة؟!! وأين هي المبالغ التي جمعت، وهي بملايين الدولارات، لضحايا حادثة جسر الأئمة، وللضحايا الآخرين، وهم بالآف،في الثورة/ الصدر/ وكربلاء، والنجف، والرمادي، وبعقوبة،وغيرها؟ وفي جيوب من ذهبت النسبة العظمى من تلك المبالغ الطائلة؟!! والآلاف من عوائل الشهداء تؤكد بأنها لم تستلم لحد الآن ولا ورقة واحدة؟!!- يطلق العراقيون في الداخل إسم " ورقة" على المائة دولار..



تساؤلات نضعها أمام جميع العراقيين الشرفاء:

ها هي المناسبة الخامسة لعيد الطفل العالمي منذ سقوط النظام البعثي الفاشي في العراق حلتو ومرت وكأن أطفالنا عير معنيين بها، ولم تأتي على ذكرها المؤسسات الرسمية،بينما حال أطفالنا ينطبق عليه تساؤل الشاعر:" بأي حال عدت يا عيد؟!"، وتستصرخ الضمير الحي: الى متى يتواصل حرمان أطفال العراق من مشاركة أطفال العالم عيدهم وأفراحهم وبهجتهم، وهم الذين حُرِموا، بل ولم يفرحوا ولم يبتهجوا، وذبلت الإبتسامة على وجوههم الجميلة، وأُستبيحت طفولتهم، وهتكت براءتهم، سنين طويلة في ظل أعتى دكتاتورية مقيتة وأبشع نظام فاشي؟!

ترى ألم يتغير النظام المقبور ويعيش العراق عهداً جديداً؟!!

وإلا فلِمَ لا يمتلك المجتمع العراقي، بعد أكثر من 4 سنوات على العهد الجديد، ما يقدمه لأطفاله في مناسبتهم العزيزة هذه، ويواصل عجزه عن منحهم لحظة فرح، ولا حتى التخفيف من معاناتهم الطويلة القاسية؟!

أليس مخزياً ومؤلماً أن تكون معاناة أطفالنا ليست ضمن أولويات الحكومات التي تعاقبت، بدءاً من سلطة الاحتلال، ومجلس الحكم المنحل،والجمعية الوطنية، والحكومات المتعاقبة، وإنتهاءاً بالحكومة الحالية؟!

لقد أثبت الحكام الجدد والسياسيون المتنفذون في عراق اليوم بما لا يقبل الشك أنهم لا يأبهون لما يعانيه أطفالنا! ولا يهمهم مستقبل مجتمعنا العراقي.. كل ما يهمهم هو مصالحهم الشخصية والحزبية لا غير!، وإلا ليعلنوا بالدليل ما الذي فعلوه لينتشلوا أطفالنا من واقعهم المأساوي الراهن لحد الآن؟

ونقولها للجميع وبكل صراحة: من الغباء التعويل على مَن عمته مصالحه الشخصية، فنهب وسرق الدولة، وتجاهل محنة شعبه وماَسي أطفاله..وليأخذ الجميع عبرة من التجربة الراهنة، وليعملوا على إزاحة الفاسدين والطائفيين والظلاميين،وإحلال محلهم من يهمه حاضر ومستقبل شعبه، الحريص على براعم وعماد حاضر ومستقبل مجتمعه العراقي- أطفاله- الذين تستباح حياتهم في كل يوم، وتحولوا الى ضحية أساسية لإنعكاسات الحرب، والإحتلال، والإرهاب،والعنف الوحشي، والفوضى، وتردي الأحوال المعيشية، التي تفاقمت مع تصاعد العمليات الإرهابية، وجرائم التعصب الطائفي، والتهجير القسري، وتركت اَثاراً خطيرة لن تمحى على حياة الأمومة والطفولة العراقية..

إن الواقع الراهن، وسلوكية حكام العراق الجدد طيلة الأعوام الأربعة المنصرمة،أثبتت بما لايقبل الشك ان مهمة إنقاذ ما تبقى من أطفالنا أحياء لا تدخل ضمن أولوياتهم!..فلماذا السكوت والتفرج، بدلاً من إعلان موقف واضح وصريح من حكومة خائبة وعاجزة، لا بل فاشلة،إن لم نقل متواطئة، ومجلس نواب هزيل، لا يعبر عن هموم الشارع العراقي، ولم يفلح سوى بالمهاترات،وتأجيج الصراعات والكراهية، والإساءة لشعبنا العراقي الأبي؟!



بالمقابل.. لماذا هذا الصمت الرهيب والمريب على محنة أطفالنا في العراق؟!

أما آن ألأوان ليستيقظ ضمير ألجميع وليتحركوا؟

إن الأطفال زهور حياة المجتمع، فماذا ننتظر وأطفالنا في العراق يعيشون في دوامة من الأمراض، وكم هائل من العلل والظواهر المرضية؟!

هل يقدر المتفرجون والصامتون أي مستقبل لمجتمع يغرق أطفاله- عماد مستقبله- حد الإختناق بمحن ومعضلات إجتماعية وصحية ونفسية وخيمة؟!

ان تداعيات المعضلات القائمة التي يعيشها أطفالنا لن تنتهي في فترة وجيزة، وإنما ستدوم لفترات طويلة، وستتناقلها الأجيال القادمة - يؤكد علماء المجتمع،والتربية، وطب الأطفال، والطب النفسي، والوراثة، والجرائم، وغيرهم!

فمن له مصلحة ببقاء الفقر والعوز والحرمان والجهل والأمراض والعنف والتطرف والكره مخيماً على المجتمع العراقي حتى بعد الخلاص من النظام البعثي الهمجي؟!

إن ما عرضناه في هذا الملف من حقائق وأدلة دامغة يؤكد بما لا يقبل الشك أن ما حصل، ويحصل في العراق منذ أكثر من أربع سنوات، من جرائم بربرية، وماَسي مروعة، ومحن بشعة،ضحيتها كافة أبناء وبنات شعبنا،وخاصة أطفالنا، بوصفهم براعم الحاضر وزهور المستقبل، مصمم ( نعم، مصمم!) لمواصلة تدمير العراق حاضراً ومستقبلاً، لا ينبغي السكوت عنه،وهو يُعدُ بمنطوق القانون الدولي جرائم بحق الإنسانية، من العار والخزي على المجتمع الدولي ان يقف متفرجاً عليه!

والغريب والمخجل ان تركع القيادات السياسية للشعب العراقي وتخنع للمجرمين،على إختلاف أشكالهم، وهم يعيثون في أرض العراق الطيبة خراباً وفساداً،يروعون ويقتلون أبناءه وبناته، ويرسمون للعراق مستقبلاً قاتماً،بل ومظلماً، بينما يعيش حكامه الجدد وسياسيوه المتنفذون في واد، كسابقيهم، وهو في واد اَخر، وكأن ما قام به هؤلاء الحكام ومارسوه لحد الآن لم يكشفهم على حقيقتهم ويفضح نواياهم!!

ما الذي ينتظره الجميع من برابرة وحوش يسعون الى تسليم العراق أرضاً خربة بلا بشر، ليحققوا ما عجز عن تحقيقه سيدهم المقبور صدام حسين؟

وما الذي ينتظروه من حكومة ومجلس نواب فاشلين، مخترقين، وينخرهما الفساد والفاسدين؟!

الى متى يتفرج الجميع على القتل وقوافل التهجير القسري والهرب من جحيم الموت الزؤام، بينما سادة العراق الحاليين غير اَبهين بحياة الذل والمهانة التي يعيشها حالياً أبناء وبنات شعبهم المهجرين في الخيام،وأولئك الذين يعيشون في الخرائب،وأولئك الذين يعيشون في مهاجر الدول المجاورة،متجاهلين حتى كيف يؤمنون لقمة عيش أطفالهم، وكيف يواجهون الماَسي والصعوبات والمهانات اليومية؟!

نعرف بأن الحريصين على حاضر ومستقبل الشعب العراقي من الوطنيين والديمقراطيين يطمحون أن يكون العراق الجديد عراقاً حراً ومستقلاً وديمقراطياً،عراقاً مزدهراً ومشرقاً، ترفرف في ربوعه رايات الديمقراطية الحقة، والعدالة الإجتماعية، في ظل دولة المؤسسات والقانون، عراقاً ينعم بالحرية والإستقرار والسلام، عراقاً نظيفاً بيئياً، ويتمتع مواطنوه بالصحة والسعادة،ويرعى طفولته ويحميها ويسعدها بإعتبارها الممثل لحاضره وعماد مستقبله.. وهذا الطموح مشروع، طبعاً،وليس صعب المنال،لكنه لا يتحقق بالمتمنيات فقط، وإنما بالرغبة الصادقة المقرونة بالعزم والإصرار والعمل المثابر والجاد والفاعل!

فهل يجهل أحد من سياسيينا المحترمين بأن مصير أطفال العراق هو الذي يقرر مستقبل شعبهم، وأن على من يفكر مخلصاً وجاداً بإعادة بناء العراق، وإرساء ضمانات الحياة الحرة الكريمة والمستقبل الأفضل لشعبه، أن يضع قضايا الطفولة ضمن أولوياته، وينطلق منها لبناء المجتمع الجديد. فلماذا الصمت تجاه ما يجري بحق أطفالنا والسكوت على المسؤولين عنه؟!

وندرك جيداً ان محنة الطفولة العراقية لن تحل بمعزل عن حل مشاكل الشعب العراقي بكافة شرائحه!

من هنا، نتوجه الى كافة العراقيين الشرفاء ونتساءل: أين أنتم من المحنة الراهنة لشعبكم؟

إلى متى التفرج على أهلكم وهم يذبحون؟!

ما ذنب شعبكم الجريح الذي ينزف دماً وتزهق أرواح أبنائه مجاناً؟!

لماذا ننتظر المزيد من القتل والخراب؟!

هل ننتظر فناء شعبنا عن بكرة أبيه؟!!

وبالنسبة للجاليات العراقية في الخارج: ثمة مثل يقول:"السكوت علامة الرضى!".. فهل هي راضية عما يجري في وطننا الأم من جرائم بشعة يندى لها الجبين،وإلا فلماذا الصمت؟!!

أليس غريباً ومريباً ان لا يصدر صوتاً عالياً وتحركاً مطلوباً ضد الإنتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق القوميات والطوائف التي تتعرض للتصفية، كالأكراد الفيلية والصابئة المندائيين والمسيحيين والأزيديين على أيدي الإرهابيين والظلاميين،حتى من قبل أبناء وبنات هذه الطوائف والقوميات المتواجدين في المهجر وهم بالآلاف؟!

ولنقلها صريحة:أين هي الوطنية، والإنسانية، وحماية حقوق الإنسان؟!

وفي الختام أقول: اَن الأوان لنقوم بعمل مشترك! وأترك لكل من يعنيه الأمر دراسة موضوع التحرك المطلوب، وتقديم المقترحات، وإبداء وجهات النظر في هذا الشأن.وعسى أن نعجل بأنشطتنا! ولعل أبسط ما ينبغي القيام به،حالياً،كخطوة أولى، من وجهة نظري، هو ألتظاهر،على شكل تجمعات أمام السفارات العراقية وأمام البرلمانات وغيرها. والتظاهر حق مكفول للجميع في البلدان التي نقيم بها في أوربا، وهو عمل فعال ومؤثر،أثبتته تجربة الحصار الأقتصادي الدولي الذي فرض على العراق!..

فلِمَ لا نبادر ونتظاهر ونستنكر ونحتج ونفضح ونطالب؟!

وأخيراً،لابد من توضيح بأن الغرض الأساس من هذا الملف هو تسليط الضوء على محنة أطفالنا، و"إستفزاز" من يعنيهم الأمر ليتحركوا. وعسى ان أكون وفقت في هذه المهمة!.. أما دراسة سبل التحرك ورسمها وتنفيذها، فهي متروكة للعراقيين المعنيين بالشأن، أفراداً وجماعات ومنظمات..



الهوامش:

1 - IRAQ: Baghdad hospitals in crisis as they lack security and drugs, say specialists. Hospitals in Iraq are facing major drug shortage, BAGHDAD- (IRIN), 28 January 2007

2 - ثامر قلو، نثرية الطلباني والمالكي تفوق نثرية صدام!،" الحوار المتمدن"،العدد:1810،29/1/2007

3- رشاد الشلاه، تسعة ملايين جائع في بلاد دجلة والفرات،"الحوار المتمدن"، العدد: 1915، 14/5/2007

4 - دراسة للأمم المتحدة: أكثر من ثلث العراقيين يعانون من الفقر والحرمان، راديو سوا،19/2/2007

5- الاستثمارات المطلوبة 188 بليون دولار لأربع سنوات ... العراق: 54 في المئة من السكان فقراء والدولة عاجزة عن تمويل مشاريعها الإنمائية، بغداد - عادل مهدي-"الحياة"، 3/5/2007

6 - ابراهيم شاكر العبيدي، حتى لا تتكرر المأســـاة ،"الصباح"، 9/5/2007

7- "كونا"، 16/5/2007
safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2007, 11:33 AM   #7 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي رد: أطفال العراق. معاناة بلا حدود!

طلاب العراق يعودون إلى مقاعد الدراسة بـ"أعداد محدودة"

بغداد - ا ف ب

عاد عدد محدود من طلاب المدارس في معظم أنحاء العراق إلى مقاعد الدراسة للعام الجديد مع انتهاء عطلتهم الصيفية وذلك قبل الموعد الذي كان محددا أصلا اثر صدور قرار وزاري ببدء العام الدراسي الأحد 30-9-2007 بدلا من نهاية شهر رمضان.

و خلال جولة شملت عددا من مدارس وسط بغداد أكد مراسل الوكالة الفرنسية وصول أعداد محدودة تقدر بالعشرات من الطلاب إلى كل مدرسة، فيما تواجدت الهيئات التدريسية للإشراف على توزيع الكتب المدرسية.


وفضلت عائلات أخرى الانتظار لتقييم الأوضاع الأمنية قبل إرسال أبنائهم إلى المدارس.


وكانت وزارة التربية أصدرت بيانا أوضحت فيه أنها "هيأت جميع استحضاراتها قبل الموعد، إذ باشرت جميع المديريات العامة في بغداد والمحافظات بتوزيع الكتب على الطلبة والقيام بتهيئة الصفوف الدراسية".

وكانت الوزارة أعلنت في بيان سابق أن أبواب المدارس ستفتح لأكثر من 5,5 مليون طالب عراقي منتصف سبتمبر/ايلول لكنها أعلنت بعدها تأخير الدوام حتى السابع من اكتوبر/تشرين الاول, بمناسبة شهر رمضان.

وأكد البيان أن أبواب المدارس ستفتح الأحد "بدلا من السابع من أكتوبر/تشرين الأول المقبل".

وأضاف أن "الوزارة باشرت حملة تعيينات شملت جميع المديريات العامة في بغداد والمحافظات لسد جميع الشواغر في المدارس".

ويعزى العدد المحدود من الطلبة في اليوم الأول للعام الدراسي إلى استمرار شهر رمضان المقدس لدى المسلمين ومخاوف أمنية لدى الأباء واللامبالاة التي ترافق الأيام الأولى من الدوام الدراسي.

وقال ابو عبد الله (39 عاما) الذي وصل إلى مدرسة "الافلاذ الابتدائية" لتسجيل ولده عبد الله, ستة أعوام, في الصف الاول ان "الدراسة عموما يرافقها كثير من المصاعب الأمنية والخدمية والاقتصادية" مؤكدا أن "أعمال عنف استهدفت معلمين في مختلف مدارس البلاد".

وكان السرور واضحا على ابنه عبد الله وهو يحمل حقيبة جديدة ينتظر ان يعود بها وهي مليئة بكتب مدرسية.

واعرب الوالد وهو يمسك يد ولده وهو يحاور رجال الامن عند مدخل المدرسة الواقعة وسط بغداد, عن امله بأن "يكون العام الدراسي الجديد ناجحا ومفيدا والاهم خال من احداث عنف مؤسفة".

وعند مدرسة "عمر المختار" الاعدادية للبنين وسط بغداد, تجمع عدد من الطلاب يتحاورون.

وقال ألن عماد ادم, مسيحي (15 عاما), وهو يحمل كتبا جديدة تسلمها للتو "اتمنى ان يكون العام الجديد افضل من الاعوام الماضية". واضاف الشاب الذي بدا متفائلا وارتدى ملابس انيقة ويحلم بأن يكون مدرسا في مادة الكيمياء "عموما الاوضاع الامنية افضل من قبل ونتمنى ان تتحسن اكثر".

من جانبه, قال ابو ميس (42 عاما) وهو يمسك بيد ابنته ميس امام مدرسة "عتبه بن غزوان للبنات" وسط بغداد, ان "طموحنا واملنا ان يكون عامنا المقبل اكثر امنا ونجاحا من قبله".

واضاف الأب المسؤول عن أربعة طلاب في الابتدائية والمتوسطة "مازلنا مرغمين على مرافقة اطفالنا وبناتنا الى المدارس".

وفي مدرسة "الكرخ الابتدائية" وسط بغداد، قالت احدى معلمات المدرسة مفضلة عدم كشف اسمها, ان "معاناة كبيرة يتعرض لها طلاب المدرسة جراء الانقطاع عن الدراسة بسبب اجراءات امنية مشددة احيانا, مثل منع التجوال او غلق مناطق سكناهم للتفتيش من قوات امنية".

واكدت المعلمة التي ترتدي ملابس اسلامية, ان "كثير من معلمات مدرساتنا وطلابنا حرموا من الوصول للمدرسة في العام الماضي بسبب اجراءات امنية او وقوع اعمال عنف".

بدوره, اكد استاذ مساعد في جامعة بغداد لفرانس برس, مفضلا عدم البوح باسمه, ان "العام الدراسي يبدأ رسميا في 15 سبتمبر/ايلول من كل عام, لكن هذا العام بدأ نهاية سبتمبر/ايلول وهذا محزن جدا لأن كل ساعة تضيع دون تعليم تمثل تأخيرا وهدرا للعلم ... "ما يعد تخلفا".

وتشير إحصاءات وزارة التربية ان الطلاب المسجلين في المدارس الابتدائية يبلغ 4, 127,955 طالب موزعين على 11190 مدرسة ابتدائية, فيما يتوزع 1,555,505 اخرين في 3, 777 مدرسة اعدادية.
safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2007, 07:51 PM   #8 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي رد: أطفال العراق. معاناة بلا حدود!

العراق: منظمة غير حكومية تحذر من ارتفاع معدّلات عمالة الأطفال



لا تزال عمالة الأطفال الشاغل الأساسي لإحدى المنظمات غير الحكومية المحلية، فوفقاً لصالح محمد، الناطق الرسمي باسم جمعية إنقاذ الأطفال ومقرها بغداد، وهي إحدى المنظمات القليلة التي تتعامل مع هذا الأمر "ازدادت عمالة الأطفال بحوالي 15 بالمائة حيث يعمل العديد منهم في بيئات غير آمنة".
وقال صالح محمد "لقد أجرينا دراسة حول عمالة الأطفال، ووجدنا أنها أقل انتشاراً في الشمال، حيث تُعدّ المنطقة هناك أكثر استقراراً".

وقد نشأت هذه الظاهرة قبل بدء الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وقبل احتلال البلاد في العام 2003، فتشير التقارير إلى زيادة عمالة الأطفال خلال فترة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على النظام السابق بقيادة الرئيس صدام حسين.

في نيسان/أبريل 2005، وجدت دراسة أجرتها وزارة العمل والشؤون الإجتماعية بأنّ الأطفال بين عمر سنتين وخمس سنوات (حوالي 7 بالمائة من الإجمالي) كانوا ضمن الأطفال العاملين، يعملون في التسول في أغلب الأحيان. وقال حيدر أحمد وهو مسؤول رفيع المستوى لدى الوزارة "بدأنا نرى أعداداً أكثر من الأطفال في شوارع العاصمة مقارنة بالعام المنصرم، وأغلبهم من المتسولين لا من العاملين".

كما أشار التقرير إلى أن 16 بالمائة من الأطفال الذكور و43 بالمائة من الأطفال الإناث هم من الأُميين، ومن بينهم 50 بالمائة بحسب الدراسات المسحية كان كلا والديهم على قيد الحياة.

الأطفال أيضاً عرضةً للإيذاء

وتعمل الوزارة حالياً مع منظمة اليونيسف لضمان أن يتم إعادة الأطفال الذين يعملون ويعيشون بالشوارع إلى عائلاتهم وإعادة دمجهم مع الأسرة والمجتمع.

وقال باتريزيا دي جيوفاني، المسؤول لدى قسم حماية الأطفال في اليونيسف "شاركت اليونيسف في مشروع للأطفال الذين لا يرتادون المدارس، حتّى يلتحقوا بالمدارس ويتلقوا العلم والمعرفة والمهارات عوضاً عن العمل... لقد تم تنظيم هذا المشروع بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم من خلال برنامج التعلم السريع".

وواصل دي جيوفاني حديثه موضحاً بأنه تم تقديم المزيد من الدعم لأطفال الشوارع والأطفال العاملين من خلال العديد من مراكز للاستقبال الفوري للأطفال بدعم من اليونيسف، المصممة لمساعدة الأطفال المحتاجين لرعاية خاصة.

وعلى الرغم من ذلك لا زال العديد من الأطفال يعملوا في وظائف مرهقة في الوقت الراهن، على أمل أن يتمكنوا من تحسين دخل عائلاتهم المادي. فحسين عبد الرحمن البالغ من العمر تسع سنوات ويبيع السجائر في شوارع العاصمة قال "أتمنى أن أستطيع العودة إلى المدرسة في أحد الأيام، ولكن يتوجب علي الآن مساعدة والدي لأنه مريض ووحيد ولا يستطيع تحضير الطعام".


شبكة الأنباء الإنسانية -إيرين-
بغداد، 15/يونيو/2006
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2007, 07:52 PM   #9 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي رد: أطفال العراق. معاناة بلا حدود!

العراق: مخاوف عقب تقارير تُفيد بالإتجار بالأطفال





أعرب العديد من المسؤولين العراقيين والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية عن قلقهم إزاء الأعداد المتزايدة والمُنذرة بالخطر من الأطفال الذين يختفون في العراق في ظل الأوضاع غير المستقرة التي تعيشها البلاد حالياً.

وقال عمر خليف، نائب رئيس جمعية العائلات العراقية، وهي منظمة غير حكومية تم تأسيسها في العام 2004 لتقوم بتسجيل حالات إختفاء الأطفال "يتم التبليغ عن اختفاء خمسة أطفال على الأقل أسبوعياً، وقد يتجاوز الرقم الحقيقي هذا العدد بكثير لا سيما أنه ليس باستطاعتنا الحصول على الإحصاءات الحكومية بهذا الصدد. وقد تم إبلاغنا بمعلومات عن بعض هذه الحالات مفادها أنه تم الإتجار بهؤلاء الأطفال وإرسالهم إلى مدن أوروبية عبر دول الجوار".

ووفقاً لمحققين محليين وجمعية العائلات العراقية، تُشير معلومات غير مؤكدة بأنّه يتم بيع الأطفال للعديد من الدول الأوروبية، خصوصاً المملكة المتحدة وهولندا، ولكن لا تتوفر معلومات مُفصلة عمن يقوم بشرائهم والسبب الذي يدفعه للقيام بذلك.

في الوقت نفسه، يؤكّد مسؤولون عن وجود عصابات دولية مُنظّمة تقوم بعمليات الإتجار بالأطفال بالتعاون مع عراقيين يقومون بخطفهم من بلدهم.

وعادةً ما تقوم العائلات اليائسة بالحضور إلى مقرّ جمعية العائلات العراقية بعد مضي أسابيع على إختفاء أطفالهم بسبب فشل الشرطة – التي يتم تبليغها أولاً – في معرفة أماكن وجودهم وهو ما يحدث في أغلب الأحيان. وتقول سحر إبراهيم وهي مواطنة تُقيم في بغداد "خُطفت ابنتي التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات على أيدي مُسلّحين، وقد ظننا بأنها عملية خطف، بيد أننا تلقّينا رسالة تُعلمنا أنّه تم إعطاء إبنتنا لعائلة غنية تقيم في أوروبا".

وقد أفاد مسؤولون لدى وزارة الداخلية العراقية بأنهم هم أيضاً تلقّوا شكاوى عديدة من عائلات عراقية عن أطفال مفقودين، فقد صرّح فتاح حسين وهو مسؤول رفيع المستوى لدى وزارة الداخلية قائلاً "إن الوضع مُعقّد للغاية بسبب استخدام وثائق مزورة. نحن نعلم بأن العديد من العائلات غير القادرة على إنجاب أطفال تتوجه للعراق وأفغانستان للحصول على أطفال بسبب الأسعار الزهيدة هناك، حيث يتم بيع بعض الأطفال مُقابل 5,000 دولار بينما يتم بيع آخرين مقابل مبالغ تصل إلى 10 أضعاف هذا الرقم".

وفي بعض الحالات، تقوم بعض العائلات ببيع أطفالها طوعاً بسبب حاجتها للمال، حيث أضاف حسين قائلاً "نتلقّى في بعض الأحيان شكاوىً من أقرباء أو أصدقاء بعض العائلات مفادها أن الآباء قاموا ببيع أبنائهم، ولكننا نقف مكتوفي الأيدي أمام مثل تلك الحالات لأن ذلك كان قرارهم".

وقالت إحدى العائلات المُقيمة في بغداد والتي التقت بها شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين" بأن البطالة والفقر كانا الدافع وراء بيعها لأحد أطفالهم من أجل إعالة أفراد العائلة الآخرين، حيث أفاد أبو كرم وهو أب لتسعة أطفال بأنه قام ببيع أحدهم مقابل 60,000 دولار "كيف يمكنك رعاية عائلتك وأنت لا تملك قوتهم اليومي؟ لقد قُمنا ببيع أحد أطفالنا لعائلة أجنبية مقابل مبلغ سخي من المال، كما أنه سيعيش برخاء لدى تلك العائلة، وفي الوقت نفسه، سيتسنّى لأطفالنا الآخرين الحصول على لقمة يأكلوها".

وقد بدأت منظمة اليونيسف بإجراء مناقشات مع وزارة العمل والشؤون الإجتماعية لمواجهة هذا الأمر، ووفقاً لمسؤول شؤون حماية الأطفال لدى منظمة اليونيسف – العراق، باتريزيا دي جيوفاني فإنّ "الاضطرابات المدنية المُتصاعدة والممتدة في العراق تؤثّر سلباً على المدنيين العراقيين. يتأثر الأطفال العراقيين يومياً سواء بشكل مباشر أو غير مباشر جرّاء أعمال العنف المتواصلة في البلاد".



شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين"
بغداد، 29/6/2006
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-07-2007, 07:11 AM   #10 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي رد: أطفال العراق. معاناة بلا حدود!

30 يتيما عراقيا يقطنون دارا متهالكة بمدينة الصدر بلا جنسية عراقية أو رعاية حكومية


يسكن 30 يتيما في بيت متواضع يحمل اسم "البيت العراقي الآمن" في مدينة الصدر ببغداد، وهم لا يملكون أية أوراق رسمية تثبت هويتهم ويحملون معهم قصص فقدانهم لذويهم جراء أعمال العنف التي تنوعت بين التفجير وعمليات القتل والاختطاف.

التفاصيل في تقرير مراسل قناة "الحرة " حسام الحاج:


أضغط هنا
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
لا شيء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

تعليمات المشاركة
تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 07:11 AM


iraqiforum.net © 2007 vbulletin