Untitled 1Untitled 1


العودة   المنتدى العراقي > منتدى الحوار العام > واحة الانتخابات
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

واحة الانتخابات مخصصة لكل ما يتعلق بالانتخابات العراقية

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 02-06-2009, 05:33 AM   #1 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,233
افتراضي ما بعد الانتخابات

ما بعد الانتخابات

محمد عبد الجبار الشبوط

انجز العراقيون انتخابات مجالس المحافظات بسلام وهدوء، ولم يتم الابلاغ عن عمليات رئيسية مخلة بالامن او بنزاهة الانتخابات. وشهدت دوائر دولية على ذلك، ما يمكن معه القول ان هذه النتيجة سجلت خطوة مهمة الى امام، على طريق الاستقرار والامن والديمقراطية في هذا البلد.

ويسمح هذا الهدوء العام في الجو السياسي والامني بالتفكير بهدوء ايضا في الظواهر التي رافقت او كشفت عنها العملية الانتخابية، من اجل مراكمة الخبرة الديمقراطية، خاصة وان العراق يستعد لخوض المعركة الانتخابية الاكبر في نهاية هذا العام، لأنتخاب مجلس نواب جديد سوف يقوم بدوره بانتخاب رئيس جديد للبلاد ورئيس جديد للحكومة. بل يمكن القول ان الانتخابات المحلية كانت مرانا جيدا ومفيدا للانتخابات الوطنية المقبلة.

من الامور التي تلفت النظر هو نسبة المشاركين في الانتخابات، والتي لم تتجاوز نصف العدد الا بالقليل منهم، ما يعني ان ثمة سبعة ملايين نسمة، من اصل 14 مليون، لم يشاركوا في الانتخابات. ومع ان النسبة المعلنة تعتبر مقبولة وفق المعايير الدولية، الا انها جاءت اقل قليلا من نسبتها في الانتخابات التي اجريت قبل اربع سنوات، رغم ان الاوضاع الامنية الان افضل مما كانت عليه انذاك. وكان من المفروض ان تزداد النسبة في هذا العام.

ثمة اسباب منظور قابلة للقياس والحساب لذلك. منها عدم تحديث السجل الانتخابي، لأكثر من سبب، ما حرم الكثير من المواطنين الذين ذهبوا الى محطات الاقتراع من التصويت، لأنهم لم يجدوا اسماءهم هناك. اضافة الى وجود عدد لايستهان به من العراقيين خارج العراق، بعد ان غادروه مع اشتداد الحرب الاهلية في عامي 2006 و2007، ولم يعودا بعد الى بلدهم.

من الاسباب غير المنظورة والتي لا تتوفر بين ايدينا الان وسائل لقياسها وحساب حجمها، هو حالة الاحباط التي انتابت الكثير من الناس بسبب فقدانهم الايمان بقدرة الانتخابات، ومن ثمن الاشخاص الذين سوف يفوزون، على تغيير الاوضاع السيئة، وخاصة فيما يتعلق بالخدمات والبطالة. وثم من يرى ان سوء ادارة وانجاز المجالس السابقة ادى الى تنامي حالة الاحباط هذه.

لا يستحسن بطبيعة الحال الركون فقط الى الايجابيات التي جسدتها الانتخابات، والنجاج الذي تمثله، وهو نجاح كبير. بل ان من المفيد لمستقبل العملية السياسية ان تتم دراسة ظاهرة عزوف سبعة ملايين ناخب عن التوجه الى صناديق الاقتراع، والكشف عن اسبابها، للعمل على معالجتها في الانتخابات التالية، من اجل ضمان مشاركة نسبة اكبر منهم فيها.

__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-2009, 04:10 PM   #2 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,233
افتراضي رد: ما بعد الانتخابات

تحالفات مع بعد الانتخابات



محمد عبد الجبار الشبوط

باستثناء ثلاث محافظات سيكون من الصعب، بل من غير الممكن، على اية كتلة سياسية فازت بالموقع الاول في انتخابات مجالس المحافظات العراقية ان تحكم المحافظة لوحدها، بل سوف تحتاج الى الدخول في تحالفات صعبة مع كتل اخرى لتأمين اغلبية في مجلس المحافظة قادرة على اتخاذ القرارات. ومن هذه القرارات انتخاب رئيس مجلس المحافظة، ونائبيه، والمحافظ ونائبيه وغير ذلك. هذا فضلاعن القرارات المتعلقة بالسياسات العامة ومشاريع الاعمار والانفاق المالي في المحافظة.

المحافظات الثلاث المستثناة من هذا، هي:

· بغداد، حيث فازت قائمة رئيس الوزراء نوري المالكي بنسبة 38%، ما يعني انها ستكون بحاجة الى مانسبته 13% على الاقل لتحكم بغداد باغلبية 51%. ولا توفر اي من الكتل الفائزة الاخرى هذه النسبة لوحدها، فالاحرار حازت على 9% والتوافق على 9% والعراقية على 8.9% والمشروع الوطني لصالح المطلق 6.9% وشهيد المحراب 4.5 واخيرا قائمة رئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري (الاصلاح) 4.3%. وهذا يعني ان على كتلة المالكي ان تتحالف مع اثنتين من هذه الكتل على الاقل.وربما وجد المالكي ان كتلتي الاحرار والاصلاح اقرب من غيرها، وتؤمنان النسبة المطلوبة.

· البصرة، حيث فازت كتلة المالكي بنسبة 37% من الاصوات، وهي نسبة قريبة لما حصلت عليه في بغداد، وستكون بحاجة الى ما نسبته 14% على الاقل للوصول الى نسبة 51% من اعضاء مجلس المحافظة البالغ عددهم 35. وينطبق الحال هنا على الوضع في بغداد من حيث الكتل المرشحة للتحالف، وهي الاحرار والاصلاح وربما العدالة.

في الحالتين يبدو تحالف كتلة المالكي مع كتلة شهيد المحراب (التابعة للمجلس الاعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم) صعبا ومستغربا. فالكتلتان تختلفان على الاقل في موضوعتين اساسيتين،هما: المركزية واللامركزية، ومجالس الاسناد، حيث يقف المالكي الى جانب المركزية ومجالس الاسناد فيما يقف الحكيم في الجانب الثاني، داعيا الى فيدرالية الوسط والجنوب، ومعارضا لمجلس الاسناد.

· الموصل، حيث فازت كتلة الحدباء بما نسبته 48% وهي اعلى نسبة تحصل عليها كتلة ما في اية محافظة من المحافظات الـ14 التي اجريت فيه الانتخابات.وسوف تكون بحاجة الى ما نسبته 3% من مجموع عدد الاعضاء الـ37 في مجلس المحافظة. وسوف تكون ارادة هذه الكتلة، القريبة من رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي، اكثر حرية من كتلة المالكي، في اختيار حلفائها من الكتل الفائزة، وهي الكتلة الكردية (25.%) والحزب الاسلامي (6.7) والكتلة التركمانية (2.8) وغيرها.

باستثناء هذه المحافظات الثلاث، يكون القول بان اية كتلة سياسية "اكتسحت" المحافظة من باب المجاز اللغوي، حتى وان جاءت الكتلة الفائزة في المرتبة الاولى.

خذ مثلا محافظة كربلاء ( عدد اعضاء مجلسها 27): فاز بالمرتبة الاولى في هذه المحافظة المستقل يوسف الحبوبي وحصل على ما نسبته 13.3% من الاصوات. لن يكون للحبوبي سوبى مقعد واحد في المجلس، لأنه لم يخض الانتخابات بقائمة تضم اخرين. وهذه حالة لا تمكنه بان يكون فاعلا ومؤثرا في اختيار رئيس المجلس ولا المحافظ ولا القرارات المهمة التي سوف يتخذها المجلس. بل من المحتمل، والممكن، ان تأتلف كل الكتل الاخرى الفائزة مثل كتلة المالكي والاحرار وشهيد المحراب والفضيلة، وكلها كتل ذات اتجاهات اسلامية معلنة، لتكون الكتلة الاكبر في المجلس، وبالتالي تضمن السيطرة عليه، وتهميش الحبوبي العلماني في نهاية المطاف.

وهذا ينطبق على محافظة صلاح الدين، حيث فازت كتلة التوافق بالمرتبة الاولى (14.5%)، والانبار حيث فازت كتلة صالح المطلق بالمرتبة الاولى (17.6%) وعلى المحافظات الاخرى التي فازت فيها كتلة المالكي بالمرتبة الاول، وهي النجف وبابل وواسط والقادسية والمثنى وذي قار وميسان.

ربما تعيد الكتل الفائزة انتاج اسلوب الاستحقاق الانتخابي الذي طبقته الكتل الام في مجلس النواب، وصار بموجبه من حق كل كتلة فائزة ان تحظى على مواقع في الدولة تتناسب مع ما حصلت عليه من اصوات في الانتخابات، بعد وضع تسعيرة لهذه المناصب. وبالتالي سوف تخضع مواقع الدولة في المحافظات الى اسلوب المحاصصة الحزبية، وهو اسلوب تمت البرهنة عمليا على انه معيق للعملية السياسية، بل يؤدي بها الى الانسداد، كما رأينا ونرى في مجلس النواب العراقي الذي عجز حتى الان في انتخاب رئيس له، رغم شغور المنصب منذ اكثر من شهر. وهذا يعني ان على الكتل السياسية في المحافظات ان تفكر اكثر من مرة قبل ان تقرر استنساخ اسلوب الاستحقاق الانتخابي، خوفا من ان يؤدي ذلك الى اصابة المجالس بالشلل، وبالتالي عدم قدرتها على العمل، كسلطات تشريعية ورقابية في المحافظات، الامر الذي يؤدي بدوره الى شلل المرافق الخدمية والادارية وعدم قدرتها على العطاء والاداء.

__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2009, 05:40 PM   #3 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,233
افتراضي رد: ما بعد الانتخابات

ماذا بعد الماراثون الانتخابي؟


نقاش | أحمد ثامر جهاد
2009/02/04



في الطريق إلى مركز مدينة الناصرية عند ساحة شارع الحبوبي، قبيل الانتخابات بأيام معدودة، ستجد نفسك وسط زحام كرنفالي من الشعارات والصور، تضطر قدماك إلى تجنب أو سحق عشرات الصور لمرشحين من مختلف الاتجاهات. أفراد وكيانات سياسية، دينية وعلمانية وعشائرية. فيما تسجل عيناك بلمح سريع من اليمين إلى اليسار صور اولئك المرشحين الأنيقين وقد تدلت أجزاء صورهم في مشهد معبر، لم تنج من مفارقته سوى دعايات قليلة بفعل ارتفاعها ليس إلا.

ولنتذكر أنه في ذي قار تنافس 1069 مرشحا من 67 كيان على شغل 31 مقعد، هي عدد مقاعد مجلس المحافظة.

حجم الصور يعكس ميزانية المرشحين!

حددت طبيعة الإعلان الانتخابي (نوعه،حجمه،تقنية إخراجه وتصميمه...) إلى حد ما طبيعة البرامج والتوجهات التي اشتغلت عليها الكتل المرشحة. كما كان ممكنا من خلال الاعلانات الانتخابية الحكم على ميزانية المرشح.

ففيما شغلت دعايات القوائم الشيعية الكبيرة (ائتلاف دولة القانون، شهيد المحراب) معظم الساحات العامة والشوارع التجارية في الناصرية، اكتفى مرشحون آخرون، من المستقلين أو الكيانات الصغيرة، بتوزيع ملصقات متواضعة الشكل والحجم على المارة أو في المقاهي العامة أو قريبا من باعة الصحف بشكل خجول.

كما تم اللجوء الى استخدام الرسائل القصيرة عبر الهاتف المحمول (المسجات) من قبل أحزاب معروفة مثل تيار المؤتمر الوطني لأحمد الجلبي، وحزب الأمة العراقية لمثال الالوسي، فضلا عن رسائل قصيرة تأتي من بعض المرشحين الذين تربطهم علاقات شخصية مباشرة مع بعض المواطنين تتضمن اسم المرشح ورقم قائمته في حمى التسابق الدعائي.

من جهتها أقدمت القوائم الحزبية الكبيرة على إنجاز عدد من مشاريع الاعمار في المحافظة كجزء من دعايتها الانتخابية، وقد افتُتحت بعض المشاريع المهمة في ذي قار بحضور شخصيات حكومية بارزة محسوبة على تلك القوائم، بما يوحي بان تلك الإنجازات تحسب لهذه الكتلة أو تلك وليس لمؤسسات الدولة الخدماتية.

كما لم تتخلف القوائم التي تمثل بعض القوى العشائرية عن حملة توظيف الأموال في استمالة المواطنين البسطاء لصالح قوائمهم مرشيحهم. وقد ذكر أحد المواطنين من سكنة حي اريدو لـ"نقاش" أن أحد شيوخ عشائر الناصرية المرشح للانتخابات قام بتوزيع مبلغ قدره 100 ألف دينار على عدد من النسوة الأرامل وزوجات الشهداء، في سياق برنامج دعايته الانتخابية التي تعهد خلالها بتحسين أوضاع تلك النسوة. وهناك العشرات من القصص التي تتحدث عن إرغام بعض الأهالي أو إغوائهم على القسم بإيمان غليظ لصالح كتلة أو مرشح.

والمفارقة أن جميع المرشحين لانتخابات مجلس المحافظة تعهدوا قانونيا بالالتزام بتعليمات المفوضية التي لا تجيز استخدام الرموز الدينية أو الطائفية أو توظيف المال العام في إطار الحملات الانتخابية.

تغير مزاج للناخبين لصالح المشروع الوطني

بلغت نسبة التصويت في عموم مدن محافظة ذي قار بحدود 50%، حسب ما أعلنته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق. واعتبر المراقبون أن بنسبة إقبال الناخبين في أقضية ونواحي المحافظة كانت أكبر من مركز مدينة الناصرية لأسباب عدة، من بينها عدم وجود أسماء المئات من المواطنين في سجلات الناخبين!.

ورغم أن الانتخابات سارت بشكل طبيعي في مدن محافظة ذي قار من دون وقوع أية حالات معرقلة ذات شان، إلا أن منظمات مكلفة بمراقبة الانتخابات كانت قد أعلنت عن تسجيلها العشرات من الخروقات في العديد من مراكز الاقتراع، لكنها اعتبرتها غير مؤثرة بشكل كبير على سير العملية الانتخابية.

بعد الانتخابات ادعي الجميع فوز قائمته رغم أن مفوضية الانتخابات بذي قار، أسوة بغيرها من المفوضيات، اعتبرت أنها غير مسؤولة عما ينشر من نتائج انتخابية، باعتبارها نتائج غير دقيقة تسربت من عملية الفرز الأولي التي تؤخذ غالبا من المراقبين ومدراء المراكز الانتخابية وأيضا من مراقبي الكيانات السياسية، بحسب ما أوضح السيد قاسم الشويل مدير الإعلام والعلاقات بمكتب مفوضية ذي قار في تصريح لـ "نقاش".

وكانت الأخبار قد تحدث بعد ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع في عموم المحافظة عن تقدم قائمة ائتلاف دولة القانون التي يتزعمها نوري المالكي على بقية القوائم المرشحة، تليها قوائم تيار الأحرار والإصلاح الوطني وشهيد المحراب والمستقلون بشكل عام.

وإذا كانت هذه النتائج قريبة إلى الصحة فانها تعبر عن تغيير مهم ستشهده خارطة التحالفات السياسية، كما أنها مؤشر له دلالته على تغيير المزاج العام للعراقيين في الفترة الحالية.

فتقدم قائمة ائتلاف دولة القانون في معظم مدن الجنوب والوسط، وحتى بعض محافظات غرب وشمال بغداد، يظهر إجماعا شعبيا على المشروع الوطني الذي شرعت فيه حكومة المالكي منذ صولة الفرسان في البصرة، التي قضت فيها على المليشيات والخارجين عن القانون وأنتجت تحسنا أمنيا ملحوظا تعزز باتخاذ المالكي لمواقف حازمة بوجه أقرب حلفائه من القوى الشيعية والكردية المشاركة بالسلطة والمطالبة بالأقاليم.

في المقابل فان أغلبية المواطنين الذي صوتوا لصالح قائمة ائتلاف دولة القانون، لم يختاروا هذه القائمة على أساس حزبي وإنما وطني. ويمكن لذلك الأمر أن يعد تطورا في الوعي الانتخابي للمواطنين الذين لم تعد ثقتهم كبيرة بالكتل السياسية التي تبالغ في أطروحاتها الدينية على حساب برامجها الوطنية.

وإذا كانت ائتلافات الأمس قد تفككت وأن تحالفات جديدة سيشهدها الغد القريب، فلا يستبعد أن تكون عودة تيار الأحرار المدعوم من قبل التيار الصدري بقوة إلى واجهة الخريطة السياسية في عدد من محافظات الوسط والجنوب (بابل، النجف، ذي قار، العمارة، البصرة)، هو نقطة البدء بخلق تلك التحالفات المحتملة. حينذاك سنرى في معظم تلك المحافظات ظهور تحالف جديد بين تيار طريق الأحرار والإصلاح الوطني بزعامة الجعفري والقائمة العراقية لمواجهة غلبة قائمة رئيس الوزراء المالكي الذي يتهمه بعض شركائه بالانفراد بالسلطة.
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-20-2009, 11:41 AM   #4 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,233
افتراضي رد: ما بعد الانتخابات

تغيير كبير أم رتوش طفيفة على الصورة؟


نقاش | أحمد السعداوي
2009/02/19



ما أن اعلنت النتائج الاولية لانتخابات مجالس المحافظات في العراق حتى غدا المشهد السياسي العراقي أكثر سخونة، وشهدت الاسابيع الماضية عدة تصريحات لقادة الكتل الفائزة والخاسرة في هذه الانتخابات على حد سواء، عكست نوعاً من الاستجابة لتحولات يراها معظم المراقبين هامة وستحدد مستقبل العملية السياسية في العراق، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية العامة أواخر هذا العام.

التحالفات بين القوائم الفائزة في مجالس المحافظات، وملاحقة الفاسدين في المجالس السابقة قضائياً والدعوة الى سحب جوازات سفرهم كما طالب النائب في البرلمان عن القائمة العراقية الشيخ خير الدين البصري. عناوين انشغلت بها معظم النشرات الاخبارية وتغطيات الصحف العراقية.

ولا تبدو خريطة التحالفات في مجالس المحافظات واضحة حتى الان، ما سوى ترجيحات مؤكدة بانضمام تيار الاحرار المدعوم من الصدريين الى قائمة ائتلاف دولة القانون المدعومة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لتشكيل تحالف ستراتيجي في بغداد والبصرة والمحافظات الاخرى التي فازت فيها كلتا القائمتين. في مقابل تحالفات أخرى غير مؤكدة لما اعتبرت قوائم خاسرة، وهي القوائم التي لم تحظ بنسب تمثيل في مجالس المحافظات تتناسب مع حجم تمثيلها السابق او الحجم الذي عولت عليه، مثل قائمة شهيد المحراب المدعومة من المجلس الاعلى الاسلامي العراقي بزعامة عبد العزيز الحكيم، والقائمة العراقية الوطنية المدعومة من رئيس الوزراء العراقي الاسبق أياد علاوي.

وإذ كانت الترجيحات الاولية ـ استناداً الى قانون مجالس المحافظات الذي يخول التحالفات التي تحصل على 51% داخل مجلس المحافظة تشكيل الحكومة المحلية ـ ستمنح رئيس الوزراء نوري المالكي، والداعمين للدولة المركزية مثل اسامة النجيفي في الموصل حرية تشكيل مجالس جديدة بآليات ديمقراطية صرفة، إلا ان الصورة اكثر تعقيداً، مع الحركة الاطراف الخاسرة التي تسعى لتطويق اكبر ما يمكن من خساراتها.

فبعد يوم تقريباً من الاعلان عن النتائج الاولية للانتخابات قال عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي والقيادي في المجلس الاعلى أن مبدأ التوافق حاكم في العملية السياسية في العراق بالتجاور مع الاليات الديمقراطية، ودعا الى تحالف ستراتيجي بين الحزبين الشيعيين الكبيرين (الدعوة والمجلس) شبيه بالتحالف الموجود بين الحزبين الكرديين الكبيرين في أقليم كردستان. وقلل قياديون اخرون في المجلس الاعلى من اهمية فوز قائمة ائتلاف دولة القانون وانتقدوا من يصفه بـ"الكاسح" مبينين ان قائمة شهيد المحراب حظيت بالمركز الثاني في ست محافظات. وانتقدوا التصريحات التي أعلنت تراجع التيار الاسلامي في هذه الانتخابات، موضحين أن التيار الاسلامي ـ من خلال حزب الدعوة على الاقل ـ ما زال هو المتسيد في الجنوب. بينما قال الناطق الرسمي للحكومة العراقية علي الدباغ ان نتائج الانتخابات بينت حاجة المواطن العراقي للخطاب الوطني بالتجاور مع الخطاب الاسلامي، وهذا التصريح يعزز التصور الشائع في الشارع العراقي بأن تبني المالكي للخطاب الوطني في الدعاية الانتخابية أبعده خطوة عن الخطاب الاسلامي الصرف ـ الذي تبناه بشكل مكثف المجلس الاعلى على سبيل المثال ـ وقربه من الحاجات الملحة لدى الناخب العراقي، الذي يتطلع الى سلطة قوية تفرض القانون وتقدم الخدمات بغض النظر عن خلفيتها الايديولوجية.

وإذا كان المتابعون لسير الحملات الدعائية للانتخابات قد وصفوا ما وصلت اليه العلاقة بين حزب الدعوة والمجلس الاعلى الى مرحلة "كسر العظم"، بما يشي بقطيعة كبيرة بين الحزبين الشيعيين الكبيرين، على خلفية التتخالف في الرؤية الى موضوعة الفدرالية وصلاحيات الحكومة المركزية، واستثمار الدين والمناسبات الدينية في الدعاية الانتخابية وما الى ذلك من قضايا، فإن اللهجة قد تغيرت كثيراً بعد الانتخابات. وفي ضوء حالة الغموض السائدة حالياً، وما تكشف عنه الايام تباعاً من تفاصيل اضافية، يبدو الثابت الوحيد الان هو تحول حزب الدعوة الى القوة الشيعية الاكبر، وتراجع المجلس الاعلى، الذي احتفظ بقيادة الائتلاف العراقي الموحد خلال دورتين انتخابيتين، مع بقاء التيار الصدري عامل حسم في طبيعة العلاقة بين الاحزاب الشيعية. فأعين الجميع تنظر الى الحكومات المحلية المرتقبة في المحافظات الجنوبية، وايضاً، وبنسبة اهتمام متكافئة، تنظر الى الانتخابات البرلمانية القادمة، التي حددت انتخابات المحافظات شكلها منذ الآن.

وفي ضوء التصريحات الاخيرة عن النية بتجديد الدماء في الائتلاف العراقي الموحد تحت قيادة المالكي هذه المرة، والتقارب في المواقف بين حزب الدعوة والتيار الصدري، ورسالة مقتدى الصدر التي اعرب فيها عن موافقة مبدأية لعودة تياره الى إئتلاف عراقي جديد لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، وإعلان المجلس الاعلى تمسكه بمبدأ التوافق في تقاسم السلطة، فأن هناك من الناخبين من الذين تحمسوا لخطاب الراديكالية الوطنية الذي عبر عنه المالكي خلال فترة الحملات الدعائية للانتخابات، ومن الذين اعتقدوا أن انتصار المالكي من شأنه أن يزحزح قليلا سيطرة العمامة السياسية على المشهد السياسي العراقي، سيصابون بخيبة أمل لا شك. هذه الخيبة نجد صداها على لسان النائب سليم الجبوري القيادي في الحزب الاسلامي العراقي، الذي حذر من عودة التكتلات الطائفية بعد ان انحسرت نسبياً خلال الفترة الماضية، في حال استعاد الائتلاف العراقي الموحد شكله القديم بعد تفككه الواضح، بما يعزز لجوء الاطراف الاخرى الى تحالفات طائفية مضادة.

كما ان اللجوء الى مبدأ التوافق في تشكيل الحكومات المحلية القادمة في المحافظات سيمثل ضربة أخرى لإرادة الناخب العراقي، حيث سيجلس الخاسرون والرابحون من جديد في مركب واحد (ليقتسموا الانجازات المحتملة او الفساد المالي والاداري المحتمل ايضاً)، وتصبح عملية الانتخاب بدون معنى، وتفقد دعوى تدعيم سلطة القانون مبررها مع الافتقاد الى معارضة واضحة داخل مجالس المحافظات، وهي التي يعول عليها في مراقبة الحكومات المحلية.

وقدر تعلق الامر بالمالكي (الفائز الاكبر في هذه الانتخابات) سيغدو فوز قائمته في نهاية المطاف، ليس فوزاً لـ"التغيير والبناء" وهو شعاره الذي رفعه في كل المحافظات، وانما نوعاً من الفوز بقيادة المشهد السياسي الشيعي فحسب، وفرض قيادة حزب الدعوة على الاحزاب الشيعية الاخرى التي ستبقى متحالفة معه.
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
لا شيء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

تعليمات المشاركة
تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ماذا عن الانتخابات لمن ستمنح صوتك؟ safaa-tkd واحة الانتخابات 53 02-11-2009 09:01 AM
الانتخابات بين دائرتي الحق والواجب freetravel واحة الانتخابات 0 01-22-2009 02:48 PM
آراء المرجعيات .... حول الانتخابات الباحث عن النور واحة الانتخابات 0 11-13-2008 10:43 PM
الانتخابات ومستقبل العراق علي الياسري واحة الانتخابات 0 10-26-2008 12:21 PM
العراق في بازار الانتخابات الامريكية safaa-tkd منتدى الشؤون السياسية العراقية 14 04-10-2008 08:33 AM


الساعة الآن: 03:08 PM


iraqiforum.net © 2007 vbulletin