| عضو متميز
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
| رد: مذكرات حردان عبد الغفار التكريتي
الاسئلة التي أجاب عليها حردان عبد الغفار . سؤال :- هل يمكن ان تعود الى التعاون مع ابو هيثم مرة اخرى ؟
الجواب : - لست من الرجال الذين يضعون كرامتهم الخاصة في معرض البيع لم يكن عفويا , فقد تذمرت مرات من الوضع الارهابي القائم وذكرت أيضا انني لا استطيع ان أتعاون معهم طويلا . سؤال :- لو قدر لأبو هيثم أن يحكم العراق طويلا فكيف ستكون في نظرك صورة الوضع القائم ؟
جواب :- لا شك أن الصراع سيطول لعدة سنوات بين ابو هيثم وبين رفافة . ولكن الدهاء الذي يتصف به ابو هيثم سيمكنه من الانتصار على كل من ينازله المعركة . وأظن أن أول وجه سيسقط هو وجه صدام حسين لأنه اقوى منافسي أبو هيثم وأكثرهم شراسة ودموية .. أما الوجه الثاني فهو وجه صالح مهدي عماش , والوجه الاخر – باستثناء سعدون حمادي – ستسقط في وجبتين أو ثلاثة ليس أكثر . وبعد ذلك فلن يدوم وجه أبو هيثم نفسه , لان بريطانيا اليوم غير بريطانيا الأمس : فهي تبدل الوجوه بسرعة , بينما كانت سابقا تحب الوجوه العتيقة . سؤال :- وماذا عن عفلق ؟
جواب :- في نظري : لن يكون مصيره في العراق خيرا من مصيره في سوريا .وهو يعرف ذلك جيدا , وبسبب ما يعرف لا يقيم في العراق أكثر من خمسة وعشرين يوما في كل زيارة . سؤال : - هل أن هناك توترا بين الحكم وبين عفلق كما تقول بعض الصحف ؟
جواب : - يسود توتر عاتم منذ منتصف عام 1969 العلاقات بين عفلق وبين الرئيس , ويعود سبب هذا التوتر الى قضية تهريب خمسين مليون دينار عراقي الى بنوك سويسرا وباريس , حيث تم الايداع عن طريق عفلق ولكن ظهر أن هذا الاخير لم يودعها باسم الحزب , كما كان مقررا , وانما اودعها بأسمه الخاص , مما اثار غضب الرئيس . لأن معنى ايداع الأموال باسم عفلق أنه لا يحق لأي من الحاكمين التصرف فيها إلا اذا شاء عفلق , ولأنه يعني أن اي من اعضاء الحزب لا يستطيع الاستفادة منها اذا ما وقع انقلاب في بغداد . وقد جرت عدة محاولات لاعادة ايداعها باسم الحزب الا ان عفلق رفض ذلك مبررا موقفه بأنه هو الذي اسس حزب البعث , ومن ثم فهو الذي مكن ابو هيثم واعضاء الحزب من بلع اموال الحزب .. وقد بلغ الأمر بعفلق الى التهديد بكشف الاوراق في مؤتمر صحفي يعقده في بيروت . . ولولا التلطيفات التي قام بها صديقه صدام حسين لنفذ تهديده . سؤال :- كيف ترى بيان 11 آذار ؟
جواب : - في الواقع ان الاكراد استطاعوا بصمودهم البطولي خلال قرن كامل أن يركعوا الحكم الى درجة بتنا نخشى أن يؤدي استمرار الحرب الى سقوط بغداد بايدي الملا مصطفى البرزاني . .. وقد بلغ معدل ضحايا الجيش العراقي قبل شهور من بيان 11 آذار 325 بين قتيل وجريح اسبوعيا . وبعد أن قمنا بمحاولة أخيرة للقضاء على المقاومة قبل 11 آذار بشهرين فقط , وفشلنا فيها قررنا إجراء مفاوضات مع الملا , لأنهاء القتال لأن ذلك كان سيعطينا فرصة طويلة للبقاء في الحكم .
وكان القصد من المفاوضات اعطاء الملا كل التنازلات التي يريدها , في محاولة لاحتوائه أو انقلاب عسكري ضده , ولكنه كان اقوى , واذكى وأكثر تمرسا بأساليب السياسية والعسكرية , ولذلك فقد اشترط في بند سري من بنود البيان بقاء (( 25 )) الف جندي من جنود "البيش مركه" تحت السلاح , وقد اعطيناه ذلك ولكن قررنا أن نستغل فترة إنهاء الحرب لادخال عناصر من جماعة (( جلال الطالباني )) وهو عدو تقليدي للملا في جماعة الملا . , والقيام لاغتياله عند اللزوم , فالحرب لا يمكن أن يطبق بيان 11 آذار بكامل بنوده لأن ذلك يعني اعطاء أضخم حقول البترول العراقية للأكراد , وهو حقل كركوك , وذلك يعني إفلاس الحكومة تقريبا .
من هنا , فقد قرر الحزب القيام باحدى الخطتين : -
1 – أما اعلان الغاء اتفاقية آذار ضمن حملة عسكرية ضخمة تقوم بها القوات العراقية , وانهاء قضية الحكومة اللامركزية التي يطالب بها الملا .
2 – أو القيام بتوطين عائلات عربية في المناطق الكردية قبل اجراء احصاء عام فيها , الأمر الذي سيمكن الحزب من بقاء سيطرته قانونيا في تلك المناطق . وللحقيقة فان حكمنا لم يكن مخلصا للاكراد في اي يوم ولن يستطيع ان يصبح مخلصا لهم في المستقبل اطلاقا . . وسيكتشف الاكراد ذلك ان لم يكن قد اكتشفوه فعلا . سؤال – اتسم حكم البعث في سنة 63 – وسنة 68 – 70 – بالأزمات المعيشية فهل ذلك نتيجة فقدان الخبرة الأدارية أم شيء آخر ؟ .
جواب : - الحقيقة ان بريطانيا التي ذاقت من الشعب العراقي الأمرين في ايام حكمها , ابتداءا من ثورة العشرين وانتهاءا بانتفاضة رشيد عالي الكيلاني , تحاول الانتقام منه الآن . وذلك عن طريق اتباع السياسة التي اتبعتها في الهند في أيام غاندي , والتي تلخصها بسياسة الأذلال والأفقار . فمن ناحية تجري في العراق الان عملية الاذلال , بالتضييق عليه في امس حاجاته الضرورية كالمواد الغذائية , والأدوية والآلات الطبية , والتضيق عليه في السفر والجنسية والتضيق عليه في الجندية , والتضيق عليه بالبوليس السري الذي بلغ عدده ( سنة 1970 الى 15 ألف جندي , ما عدا رجال الأمن , والاستخبارات العسكرية . فقانون الاصلاح الزراعي الذي سنه عبد الكريم قاسم , وطبقته من بعده حكومات عبد السلام وعبد الرحمن عارف لم يكن في صالح العراق اطلاقا , وقد سبب هذا (( الاصلاح )) غير المدروس انهيارا للزراعة العراقية ومن ثم في الاقتصاد العراقي كله ,لأن اقتصاد العراق يعتمد على امرين :
النفط والزراعة , ومع انهيار الزراعة كان من المفروض تقليل الضرائب ولكن الذي حدث هو عكس ذلك تماما فقد رفعت حكومتنا بالذات قيمة الضرائب , خاصة ما يتعلق منها بالمواد الضرورية 25 % لأن الحكومة تعتقد ان 30 % من واردات العراق يجب ان تصرف في النشاطات الحزبية , فكلما قلت الواردات تصعد هي الضريبة أو تفرض الضرائب العكسية , مثل التي فرضت على المؤسسات الأهلية على اساس ان على كل مؤسسة ان تدفع ضريبة معينة ابتداءا من تأسيسها , وإن كان ذلك قبل مائة سنة مثلا عليها ان تدفع عشرة دنانير عن كل شهر من شهور العشرين سنة الماضية . تصوروا ان واردات العراق تبلغ الان اكثر من 900 مليون دينار عراقي , ومع ذلك فان الحكومة تفرض ضرائب بمعدل 10 % على كل فلاح يملك 10 اشجار , او 10 رؤوس غنم . سؤال :- هل يمكن معالجة الوضع ؟ .
جواب : - اذا كانت هناك حكومة برلمانية ذات قاعدة شعبية فانها تستطيع ان تنفذ برنامج اصلاحية , ولكن مع فقدان القاعدة الشعبية الصادقة لا تستطيع اية حكومة ان تقوم بذلك في العراق إلا على حساب رؤساء الحكومة انفسهم , ذلك لأن مشكلة المخابرات البريطانية , انها تقول للحكومة التي تأتي بها هي : انك حكومة حرة افعلي ما تشائين , حتى اذا ظهرت بوادر اتجاه الحكومة نحو الاصلاح ضربت بها عرض الحائط فالحكومة التي تأتي على قطار انكليزي , لا بد ان تظل مخلصة ليس للمصالح البريطانية فقط , وإنما للنيات البريطانية ايضا إذا ارادت البقاء , وما دام الحزب لا ينوي الذهاب فهو ماض حتما في سياسة الاذلال والافقار الى النهاية . سؤال : - كيف تصرف ال 30 % من واردات العراق على الحزب ؟
الجواب : - تنقسم مخصصات الحزب الى مخصصات الحزب في الداخل , والى مخصصات الحزب في الخارج , وبالرغم من ان الحزب في الداخل اكبر عدد من الحزب في الخارج فان الأموال التي تصرف في الخارج كثيرة وخيالية , وخاصة التي تصرف على افراد الحزب في الخليج , ولبنان . فبينما يصرف على كل حزبي في الداخل 18 دينار عراقي شهريا مقابل قيامه بنشاطات حزبية مستمرة , يبلغ معدل ما يصرف على الفرد الحزبي في الخارج 25 دينار . بالاضافة الى تكاليف سفرة مجانية الى العراق على متن طائرت تريارنت , وبقاء شهر على حساب الدولة لكل من يدخل التنظيم في لبنان والخليج العربي . سؤال : - هل هناك مشاريع لتوسيع الحزب في الخارج والداخل ؟
جواب :- مشاريع من هذا النوع اكثر من ان تحصى ويضم مكتب ابو هيثم ما لا يقل عن 23 ملفا كبيرا عن (( الخطط الخاصة )) كما يسميها ابو هيثم , وهي عبارة عن خطط لتمدد الحزب في الداخل والخارج . ولا بد من الاعتراف بأن الحزب يلاقي صعوبات ايديولوجية واسعة في جلب الشباب العراقيين الى الحزب اكثر من صعوبة جلب الشباب غير العراقيين اليه , لأن شعارات الحزب فقدت قيمتها بسبب الواقع الذي يواجهه , غير ان الحزب يعتمد الآن على الشباب غير العراقي ؟ . سؤال : - كم هم عدد اعضاء الحزب ؟ .
جواب : - في الخارج لا اعرف بالضبط , و أقدر أنه لا يتجاوز الألف أما في الداخل فانه يقرب من 3500 فقط اكثرهم ممن يدخل الحزب للحصول على راتب 18 دينار للمعيشة , وكل هؤلاء من ذوي العاهة , والشذاذ , وقليلا ما ينخرط في الحزب شخص من العائلات الشريفة , لأن تقاليد الحزب تتنافى مع التقاليد التي تتمسك بها العائلات العراقية , فالشعب العراقي شعب متمسك بالدين , و يرفضه بسهولة . سؤال : - ماذا تعني القيادة القطرية ؟ وماذا تعني القيادة القومية ؟ وماذا هي مسؤليتهما ؟ .
جواب : - يعتقد حزب البعث العراقي ان عليه ان يشكل امبراطورية بعثية على انقاض حكومات الشرق كلها , وهو لذلك يجعل شعاره الأول (( وحدة )) ثم تأتي من بعده (( الحرية )) ثم (( الاشتراكية )) . وتحقيقا للشعار الأول ينقسم الحزب الى قسمين :
ما يرتبط بالقضايا الداخلية , وما يرتبط بالقضايا الخارجية . وتتكون القيادة العراقية من افراد عراقيين غالبا , وأما القيادة القومية فانها تتكون من افراد غير عراقيين غالبا من امثال شبلي العيسمي ومحمد سليمان والياس فرح الخ , وتعطي لكل واحد منهم صلاحيات واسعة و كما تضع تحت تصرفهم امكانيات كبيرة للقيام بنشاطات حزبية داخل البلد الذي ينتمي اليه . والقيادة القومية تضم الان ( 70 سنة ) واحدا من مصر واثنين من السعودية واربعة من سوريا وثلاثة من لبنان , واربعة من الاردن وامرأة من المغرب . وقد جرى تصفية بعض الأعضاء الذين ظهر ولاؤهم للجناح السوري أمثال : حامد الجبوري , وأحمد محمد خالد وغيرهما . أما القيادة القطرية فان نشاطها يشمل الداخل والخارج معا , وهي تتألف الان ( 70 عام ) من 15 شخصا كلهم عراقيون , ولكنهم يخفون وجوههم تحسبا لأي طارىء. وقرارات القيادة القطرية تستمد من توصيات ميشيل عفلق , وتوجيهاته . . . وهذه القرارات تكون دائما سرية وليس ما يعلن عنها إلا تغطية للقرارات السرية التي يجري تنفيذها بصمت .بل قد لا يعلن عن شيء اطلاقا . . فقد اجتمعت القادة خلال ثلاثة اشهر من سنة 69 – 70 أكثر من خمس مرات , ولم يعلن عنها شيء ولكن اعطي مثالا عن قرارات الحزب اذكر ما يلي :
1 – قررت القيادة تحقيق شعار : (( كل شيء من اجل الدعاية )) بخلق جو اعلامي حول الحزب ومواقفه وخطواته , وقد اقتطع لذلك 80 % من برامج وسائل الأعلام : والاذاعة , والتلفزيون الصحف الخ لفرض التهريج للمشاريع , والمواقف الحزبية .
2 – وقررت القضاء على الروح الدينية في المجتمع العراقي وزرع روح الالحاد بدلا عنه , وقد اغلق لذلك كافة الدور الذي كانت تستورد الكتب الدينية , كما شددت الرقابة على المطبوعات والنشرات الدينية الى حدا كبير .
3 - وقررت احتكار الكلية العسكرية على البعثيين الملتزمين وقد امتنعت لذلك عن قبول أي معدل للدخول الى هذه الكلية , منذ سنة 68 . انتهى الفصل الخامس من القسم الاول من المذكرات .
__________________ كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان |