Untitled 1Untitled 1


العودة   المنتدى العراقي > منتدى الحوار العام > منتدى الشؤون السياسية العراقية
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 07-03-2008, 05:13 PM   #1 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,241
افتراضي على الفضائية العراقية: رجال السياسة الواعظون

نقاش- أحمد السعداوي (بغداد)
– 1/7/2008:




مشهدان عرضتهما القناة الفضائية العراقية شبه الرسمية نهار الجمعة الفائت 27/6/2008 يحملان دلالة رمزية كبيرة ويثيران الكثير من الأسئلة. الأول هو النقل المباشر لصلاة الجمعة من أحد الجوامع الشيعية الكبيرة في مدينة كربلاء، والثاني عرض مسجل لحديث وزير النفط العراقي الدكتور حسين الشهرستاني في إحدى المنتديات الدينية.

الغريب في ظهور وزير النفط، ان المشاهد كان يتوقع لأول وهلة أن الوزير خرج أخيراً على شاشات التلفزيون من أجل الرد على اتهامات وزارة الكهرباء بأن وزارة النفط لا تزود محطات التوليد الكهربائي بالوقود الكافي، وإليها ـ أي الى وزارة النفط ـ يعزى التدهور الحاصل في تزويد الطاقة الكهربائية للعوائل العراقية، خصوصاً مع موسم الصيف، حيث انخفض مستوى الخدمة إلى حدود ساعة واحدة خلال النهار، أو من دون كهرباء لعدة أيام.

وزير النفط، اكتفى بما يرد به مكتبه الإعلامي على وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، وظهر على شاشة العراقية، وعلى مدى ساعة كاملة تقريباً، لتقديم حديث ديني، عن مناسبة ولادة فاطمة الزهراء بنت النبي محمد (ص)، إحدى المناسبات الدينية الأساسية لدى الشيعة. ولم تكتف الفضائية العراقية بعرض مقتطفات من الحديث، وانما عرضته كاملاً، وأدخلت المواطن في تشويش كبير ما بين صورة الوزير الرسمية باعتباره ممثلاً للدولة والحكومة ومسؤولاً عن قطاع حيوي ومهم يعتمد عليه اقتصاد البلد وجميع الفعاليات الاقتصادية والحياتية داخل البلاد، وصورته كواعظ ديني، والتي لا تختلف عن صورة أي إمام جامع عادي.

والتساؤل هنا عن السبب الذي يدفع وزير النفط إلى الظهور بهذه الطريقة، فهل هناك نقص بالمتحدثين الدينيين، أم انه اكتشف حلاً للغز ديني لم يصل إليه أحد من رجالات الدين سابقاً؟ أم أن الامر لا يعدو أن يكون محاولة لاستمالة المواطنين (المتدينين) إلى صفه، لمسح كل الأخطاء التي تقوم بها وزارة النفط، وكل التلكؤات، ولمنع المنتقدين من انتقاد شخص الوزير، وعمل وزارته، باعتباره دخل في حضرة المقدس الديني، وأصبح ناطقاً باسمه؟

المفارقة ستغدو أكبر، حين تكون الخطبة الدينية التي تقدم بها السيد الوزير معروضة من على شاشة القناة الفضائية العراقية التابعة لشبكة الإعلام العراقي (IMN)، التي تعد ممثلة لخطاب الدولة العام، ولا تتبع جهة محددة كما يفترض. وهنا نضيف سؤالاً آخر الى قائمة الأسئلة السابقة، فنقول: ربما كان الوزير يقوم ـ من خلال هذه الخطبة الدينية ـ بنشاط شخصي، ولكن القناة الفضائية نقلت هذا النشاط دون علمه، أو دون رضا كامل منه. وحسب هذا الافتراض فما الذي تريد أن تبلغه هذه القناة للعراقيين، من الشيعة وغيرهم؟ هل تريد أن ترسخ هذا التلازم ما بين شخصية رجل الدولة ورجل الدين، أم انها تستجيب، ليس إلا، لضغوطات الأطراف المكونة للحكومة، وتعطي مساحة من البث لهذا او ذاك من الشخصيات الحكومية من باب المجاملة وضعف الاستقلالية، بغض النظر عن السياسة العليا التي يفترض بالقناة أن تتبعها؟

هذا الضعف نلمسه أيضاً مع قضية النقل المباشر لوقائع صلاة الجمعة، والذي يبدو انه عمل إعلامي خصصته القناة لصلوات الجمعة المقامة في الجوامع الشيعية حصراً. وبالذات للشخصيات القيادية الدينية المنتمية للمجلس الأعلى الإسلامي (كما حدث في الأسبوع الفائت وفي أسابيع كثيرة فائتة)، المكون الأكبر في الائتلاف العراقي الحاكم.

فكثيراً ما تستثمر هذه الصلاة للتعبير عن الاراء السياسية للخطيب، وبعضهم من هو عضو فاعل في البرلمان العراقي، كالشيخ جلال الدين الصغير الذي يخطب بالمصلين عبر القناة بين فترة وأخرى، فينسى المتابع للحظات انه يتابع خطبة لصلاة جمعة، ويخيل إليه انه يتابع برنامجاً سياسياً يعبر فيه الخطيب عن وجهة نظر الجهة السياسية التي ينتمي اليها.

وفي كل الاحوال، نقل صلاة الجمعة هذه يطعن كثيراً في حيادية قناة العراقية، فالخطيب لا يعبر في النهاية عن وجهة نظر وطنية بالمعنى العام، قدر تعبيره عن وجهة نظر كتلته البرلمانية. وحتى لو قبلنا من حيث المبدأ، بث القناة الفضائية لخطب القيادات الحزبية من المجلس الأعلى، إلا أن ما يجري هو انتقاء واضح، حيث لا نجد أي خطبة لخطيب آخر من المكونات السياسية الدينية الأخرى، كالتيار الصدري مثلا أو هيئة علماء المسلمين، حتى نستشعر التوازن في البث لجميع الاطراف والتيارات والكتل السياسية والدينية.

ونحن نفترض، ان دعوى هذا الطرف أو ذاك إلى المصالحة الوطنية مثلا، أو إلى الاستقرار الأمني ونبذ الطائفية لا تجعل الخطيب السياسي في موقع وطني صرف، فالجميع، كما يبدو، يريد أن يساهم في تدعيم الاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية وغيرها، لكنه يريد كل ذلك من خلال وجهة نظره الخاصة وبوسائله الخاصة التي تعبر عن ميله السياسي المحدد.

من المفيد هنا، أن تقوم القناة بإلغاء قضية البث الحي لصلوات الجمعة، خصوصاً وان الخطباء الذين يظهرون على شاشتها، لديهم قنوات فضائية وصحف واذاعات خاصة تعبر عن وجهة نظر كتلتهم السياسية. ومن الأكثر جدوى للقناة وجمهورها، أن تبتعد في السياسة التحريرية عن الترويج لهذه الشخصية او تلك، او تعرض هذا الوزير او ذاك على انه خطيب ديني، فهذا لا يخدم الوزير ولا يخدم القناة ولا يخدم الدين أصلاً، ولا يسدي خدمة للحكومة الساعية لإبراز السلوك الوطني في عملها.

فأين مصلحة الحكومة في أن ينظر السني في الأنبار والموصل وتكريت إلى وزير النفط على أنه وزير شيعي يتحدث في تفاصيل المرويات الدينية في بطون الكتب التاريخية، بدلا من أن يكون وزيرا عراقيا لكل العراقيين؟ ذلك مع الاحتفاظ طبعاً للوزير بحقه في أن يتحدث بهذه المرويات، ولكن في مجالسه الخاصة، أو في القناة الفضائية والوسيلة الاعلامية الخاصة به، وليست تلك الخاصة بالدولة.

من المفيد ايضاً أن يرى السني والكردي والايزيدي والصابئي والمسيحي أن قناة "العراقية" هي حقاً عراقية، وليست قناة تعبر عن صوت الأكثرية الشيعية.

حتى لا نفهم على نحو خاطئ، ليس المطلوب من القناة بث برامج دينية أخرى وفق ساعات بث توزع تبعا للحجم السكاني للمكونات الطائفية والعرقية الأخرى، وهو ما يطالب به كثيرون من أتباع طوائف "مهمشة". فسياسة التوزيع الإثني للبث، ليس من شأنها إلا التعبير (ولو بشكل ناعم) عن الانقسام الاجتماعي والديني في المجتمع، والمساهمة في تعزيزه بقصد او بدون قصد. المطلوب من القناة، أن تمتلك خطابا خاصا يعبر فوق هذه خطوط التقسيم، ولا يتأثر بها، ويمنع نفسه من ممارسة التثقيف الطائفي، الذي يشجع على التمايزات ويعلي من الهوية الطائفية. فحتى لو وضعت القناة ساعات للبث لرجال دين سنة ومسيحيين وغيرهم بالتجاور مع ساعات البث (الشيعي) فهي تعمق بذلك من سعة التمايزات الطائفية ولا تعالجها.

الفضائية العراقية تضج حالياً بالاعلانات الدعائية لخطط فرض القانون التي يقودها رئيس الوزراء نوري المالكي في العديد من المحافظات، وهي تخصص ساعات بث لا بأس بها للأغاني الوطنية والعاطفية، وتعرض العديد من البرامج والمواد الدرامية، وهذا كله قد يساعد على تعزيز العاطفة الوطنية، أو (ينسي) المشاهدين قليلاً هوياتهم الطائفية الخاصة، ولكن هذه القناة، التي تخصص لها سنوياً مبالغ ضخمة من ميزانية الدولة، تمسح كل جهدها ذي النوايا الطيبة من خلال عرضها للمواد الدينية، والتي تحمل في طياتها تأثيرات المشهد السياسي، أكثر مما تحمل الرسالة الاخلاقية والروحية للدين بصورة عامة.
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
لا شيء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

تعليمات المشاركة
تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل ستتحول العشائر الى السلطة الثانية في العراق بعد سلطة رجال الدين؟ safaa-tkd منتدى الشؤون السياسية العراقية 32 01-22-2012 04:27 PM
شنو قصة الفضائية العراقية وحبيب الصدر؟ تركماني منتدى الشؤون السياسية العراقية 10 01-25-2009 11:15 AM
أبعدوا الرياضة و الرياضيين من دنس السياسة و السياسيين safaa-tkd واحة شهداء التايكواندو الرياضية 11 08-26-2008 01:57 PM
موجة اغتيالات في الموصل تستهدف رجال دين safaa-tkd منتدى الشؤون السياسية العراقية 1 10-06-2007 10:24 AM
بعد ان صحى من سباته العميق الشيوعي يدعو الى نقد العملية السياسية ويحذر من زج الدين في صراع السياسة safaa-tkd منتدى الشؤون السياسية العراقية 0 08-20-2007 04:19 PM


الساعة الآن: 06:23 AM


iraqiforum.net © 2007 vbulletin