Untitled 1Untitled 1


العودة   المنتدى العراقي > المنتدى الثقافي > مكتبة الدكتور علي الوردي
التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

مكتبة الدكتور علي الوردي واحة مخصصة لنشر الكتب و الأبحاث

 
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 05-29-2008, 05:27 PM   #2 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
rose رد: الدكتور علي الوردي

السيرة الوردية



جريدة المدى / مجتمع مدني
Wednesday, May 28 / 2008




هو علي بن حسين بن عبد الجليل الوردي. ولد في بغداد، حي الكاظمية شمال بغداد (1913-1995). من عائلة متوسطة المستوى المعيشي واحتوت على من أهتم بالعلم والأدب وكان والده عطارا. ولقب بالوردي نسبة إلى حرفة جده الأكبر الذي كان يعمل في تقطير ماء الورد.عمل ابوه عطارا في الكاظمية، وقد شارك الوردي اباه في عمله هذا حينما ترك الدراسة التقليدية (الكتاتيب) التي كان قد التحق بها كعادة معظم ابناء جيل تلك المرحلة ولقلة المدارس النظامية. و كان العراق وقتها جزءا من السلطنة العثمانية. وبعد دخول القوات البريطانية إبان الحرب العالمية الاولى (1914-1918)، عاد الوردي الى الدراسة ولكن هذه المرة من بابها الواسع، حيث دخل مدرسة نظامية وهجر دراسة الكتاتيب. ويجد الوردي في انهيار حكم الدولة العثمانية في العراق والمنطقة أفقا وفتحا جديدا أدخل معه الكثير من سمات الحضارة الى العراق ومنها انتشار التعليم الحديث،

والذي لولاه لكان الوردي عطارا مثل ابيه كما ذكر ذلك في أكثر من مناسبة. ويتذكر الوردي جيدا ما قاله له والده يوما : " يا ابني المدرسة لا تطعمنا خبزا"! ثم عمل صانعا عند عطار المحلة لمدة سنتين, ولكنه طرد من عمله لأنه كان يهتم بقراءة الكتب والمجلات ويترك الزبائن, ثم عاد إلى المدرسة وأكمل وأصبح معلما في إحدى مدارس الكاظمية لمدة سنتين بعد تخرجه من الدراسة الاعدادية، ثم سافر بعدها ليدرس في الجامعة الاميركية في بيروت، ثم جامعة تكساس في اميركا حيث نال شهادة الماجستير في عام 1947 في علم الاجتماع، ثم تحصل في عام 1950 على الدكتوراه بدرجة إمتياز من نفس الجامعة مما نال تكريم حاكم الولاية له في حينها.عاد الى العراق بعد التخرج وعمل بقسم علم الاجتماع في جامعة بغداد وكان من رواد القسم ورواد علم الاجتماع في العراق. تدرج في وظيفة التدريس حتى منح لقب "استاذ متمرس" في جامعة بغداد وهو لقب يمنح للمتفردين في تخصصاتهم وطول باعهم. تقاعد عن التدريس عام 1972، وهو في اوج عطائه العلمي، وتفرغ للتاليف والقاء المحاضرات في بعض المؤسسات العلمية ومنها معهد البحوث والدراسات العربية الذي كان مقره بغداد.
كانت معظم طروحات الوردي التي ملأت كتبه والتي يلقيها في محاضراته تزعج السلطة الحاكمة ، الامر الذي دعا بها الى التضييق عليه تدريجيا ،ابتداءا من سحب لقب استاذ متمرس ، ووصولا الى سحب معظم كتبه من المكتبات وحظرها بداعي ما اسموه "السلامة الفكرية" ،ومرورا بمحاولات تهميشه وافقاره ماديا وهو ما آل اليه حاله. حيث مات منسيا في شهر تموز عام 1995، بسبب المرض رغم العلاج الذي تلقاه في المستشفيات الاردنية. وقد اقيم له تشييع محتشم غاب عنه المسؤولون وجازف من حضر من المشيعين.
استفاد الوردي من طروحات ابن خلدون كثيرا واعتبره منظراً حقيقياً ودارساً متمعناً للمجتمع العربي في تلك الفترة، وكان ابن خلدون موضوع اطروحته للدكتوراه.و كان الوردي أول من دعا الى "علم اجتماع عربي" يدرس المجتمع العربي في ضوء خصوصياته الجغرا- ثقافية، انطلاقا من طروحات ابن خلدون. وركز الوردي على عامل البداوة وقيمها وأثرها في تكوين الشخصية العربية. واهم طروحاته كانت :
- الازدواجية الشخصية للفرد العراقي والتي عممها على الفرد العربي.
- التناشز الاجتماعي وهي تحوير لإطروحة وليم اوغبرن "الفجوة الثقافية".
- الدعوة لقيام علم اجتماع عربي المشار اليها اعلاه.
- نبذه للمنطق الارسطي التقليدي الشائع.
- نقده اللاذع للأسلوب الوعظي الذي يتبعه رجال الدين والساسة والذي يتخذه بعض الكتاب.
- كما حمل بشدة في معظم طروحاته على أسلوب الخطابة والحماسة الكلاسيكي الذي مجد الذات وأعلى شانها دون النظر الى سلبياتها وهوانها وهو ما درجت عليه النخب وأنتشرت حتى لدى المثقفين.
ترجمت بعض اعماله الى عدد من اللغات منها الانكليزية والفارسية والتركية والالمانية.واهم أعماله:
- خوارق اللاشعور أو أسرار الشخصية الناجحة 1952.
- وعاظ السلاطين 1954.
- مهزلة العقل البشري 1955.
- أسطورة الأدب الرفيع 1957.
- الأحلام بين العقيدة والعلم 1959.
- منطق ابن خلدون في ضوء حضارته وشخصيته 1962.
- دراسة في طبيعة المجتمع العراقي 1965.
- هكذا قتلوا قرة العين.
- لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ستة اجزاء في 12 كتابا.1969-1979
- الطبيعة البشرية
- شخصية الفرد العراقي:بحث في نفسية الشعب العراقي على ضوء علم الاجتماع الحديث.
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 05-29-2008, 05:36 PM   #3 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

تأملات في رحلة معرفية .. علي الوردي وعلم الاجتماع


جريدة المدى / المجتمع المدني
Wednesday, May 28/2008
د. فالح عبد الجبار



للكتابة عن علي الوردي مذاق خاص، فهي كتابة عن المجتمع وعن الشخص في آن . ولد الوردي عشية تأسيس الدولة الحديثة، ورحل عشية أفول الجمهورية الرابعة. وتاريخه الشخصي هو، بمعنى من المعاني، تاريخ العراق الحديث. اما استجاباته الفكرية فهي جزء جوهري من تحولات هذه الحقبة.
والبحث في كتابات الوردي (من وعاظ السلاطين – 1954 – الى لمحات اجتماعية – الجزء السادس 1976) يشكل رحلة فكرية متشعبة. فهذا البحث هو تأمل في علم الاجتماع (او بعض اوجهه)، وهو ايضا تأمل في تاملات الوردي في هذا العلم، تواشجا او تنافرا. وأجد في سيرة الوردي الفكرية منابع شتى حافزة على التفكر، اجتزئ منها، لاغراض تركيز البحث ليس الا، العلاقة بين عالم الاجتماع (السوسيولوجي) وعلم الاجتماع (السوسيولوجيا)،

وبتحديد ادق نظريات ومناهج علم الاجتماع. اما نظرية الوردي، خلدونية الأرومة، فستندرج هنا كعنصر ثانوي رغم موقعها المركزي في افكاره ونتاجاته. وسبب هذا الاجراء انني كتبت عن ذلك مبحثا وجيزا مستقلا يقوم على التحليل المقارن بين الوردي وابن خلدون
المبحث الحالي اذن يتركز في الجانب النظري، وهو مسعى لتحليل المصادر النظرية لمنهجية الوردي، التي أراها خلائط من نقائض ذات ثراء خاص، تعتمد مزيجا نظريا انتقائيا هو الآخر.
وتحسبا لأي لبس او ابهام، اقول ان نقائض الفكرة، فهما وتطبيقا، هي دليل عافية فكرية بنظري، كما ان المزيج الانتقائي هو برهان حيوية خاصة، لانه ما من نظرية واحدة تلم بكل جوانب واقع مركب.
اما الباحث عن فكر بلا نقائض، ومناهج بلا تلاقح، فلن يجد مسرته إلا في مقابر التاريخ، حيث السكون المطبق. ما هي النقائض في منهجية الوردي، وما هو الخلائط الانتقائية، التي يعتمدها؟ الأجابة عن هذين السؤالين تدوران في النقاط الآتية:
اولا – ان مجرد اشتغال الوردي بعلم الاجتماع يبدو، كنقطة انطلاق، في تضاد صارخ مع البيئة الاجتماعية التي ينشط فيها.
واذا صدقنا قولة اوغست كونت (1789 – 1857) من ان علم الاجتماع، هدا الفرع المعرفي الجديد، الذي اسهم هو في تأسيسه، لم يظهر الا بعد انتقال البشرية من المرحلة اللاهوتية، الى الميتافيزيقية، ليصل اخيرا الى المرحلة الوضعية (مرحلة الدراسة العلمية المجردة للوقائع المتاحة امام الحس)، اي فلسفة العصر الصناعي، عصر المدن الكبرى، والعلوم الحديثة، والدول المركزية قومية الطابع، فان ظهور علي الوردي نفسه كعالم اجتماع، في عراق اربعينيات القرن المنصرم، في رقعة متأخرة تعيش في عالم ما قبل – وضعي، يشكل تناقضا في التعريف، او استثناء خارقا ان جاز القول.
ثانيا – اعتمادا على ما تقدم، ولد الوردي في عصر انتقالي، يتفكك فيه المجتمع الزراعي المتجزئ قبائل وطوائف، منتقلا الى مجتمع حديث يندمج في أمة ودولة، رغم ان هذه العملية تبدو، من منظار الجمهورية الخامسة، وكأنها تبدأ من جديد.
وولد الوردي ايضا في حقبة تفكك المراتب القديمة من حرف وصنايع، وسادة واشراف ومشايخ، وبروز الطبقات الحديثة.
هدا الوضع الانتقالي اورثه حساسية مرهفة لادراك ديناميكيات التغيير، رغم وجود ميل معاكس عنده (لا شعوري، او مجتمعي ان استعرنا لغته) الى القبول بالسكون او الثبات المجتمعي (القول بوجود "طبيعة" ثابتة للمجتمع العراقي، او "طبيعة" بشرية... الخ).
ثالثا – لما كان الوردي يشخص في المجتمع العراقي ثلاث مشكلات اساسية (صراع البداوة والحضارة،. التناشز الاجتماعي بين الاثنين، تفتت الوعي الجمعي وانغلاقه) فانه يعتمد في معالجته هذه الاوجه على ما يلي:
أ – نظرية ابن خلدون، مفسرة على اساس المنهج التجريبي – الوضعي (بيكون – كونت).
ب – المدرسة السوسيولودية الاميركية، (جورج هربرت ميد – 1863 – 1931) مؤسس مدرسة "التفاعل الرمزي" Symbolic Interaction في الجماعات الصغيرة .
ج – المدرسة التاريخية الالمانية (كارل مانهايم وفرديناند كون).
هناك عناصر اخرى مستمدة من علم النفس الاجتماعي في جناحه الاميركي.
رابعا – رغم تكرار الوردي بأنه يعتمد ابن خلدون فان قراءته لهذا الاخير تعيد بناء النظرية
الخلدونية بل تقلبها رأسا على عقب. فصراع البداوة والحضارة الخلدوني يقوم بين نمطين متضادين (ومتفاعلين) من التنظيم الاجتماعي (المدن والبوادي)، اما عند الوردي فهو ازدواج قيمي داخل المدينة، اولا، وضمن الدولة الحديثة ثانيا. وهو، عند الوردي، نتاج صراع الحضارة العراقية مع محيطها البدوي (الجزيرة العربية)، اولا، ثم هو، صراع بين العراق والحضارة الغربية الوافدة ثانيا، إثر غزو العراق في الحرب العالمية الاولى. لكن الاهم في عملية قلب ابن خلدون رأسا على عقب (وهو قلب ضروري) ان "منطق" ابن خلدون، كما يرى الوردي، ينفصل عن المنطق الارسطي، الميتافيزيقي، اي القائل بوجود جواهر ثابتة، وكليات عقلية مسبقة. والوردي هنا يقرأ ابن خلدون او يعيد قراءته انطلاقا من المنهج التجريبي (فرانسيس بيكون) والمنهج الوضعي (اوغست كونت) الذي يشكل، من نواح معينة، امتدادا للتجريبية. هذا المزيج الانتقائي، فريد، املته ضروراته الموضوع المدروس.
خامسا – يرى الوردي في علم الاجتماع منهجا لدراسي "الثقافة الاجتماعية" Culture محللا اوجه الثقافة الروحية والمادية (القيم ونمط العيش)، معتمدا على مؤسس علم الاجتماع الاميركي (جورج ميد)، ومتجاوزا اياه في آن، بخروجه على حدود الثقافة الروحية (التفاعل الرمزي) الى رحاب الثقافة المادية ايضا. وهو في هذا يقترب من ماكس فيبر (1864 – 1920).وان علاقته بعلم الاجتماع الاميركي الذي تأسس متأخرا عن نظيره الاوربي بنحو سبعة عقود، اورثته نزعة وصفية للاحداث والوقائع، تنسجم ونفور المدارس الاميركية في النصف الاول من القرن العشرين، من اية مراجع نظرية كبرى تحدد ماهية المجتمع وماهية علم الاجتماع (تغير هذا الحال في اميركا بعد هجرة الالمان هربا من النازية).
كما ان هذه العلاقة بعلم الاجتماع الاميركي افادته في ملاحظة الفوارق العميقة بين علم الاجتماع الاوربي الذي يضرب جذوره في منظومات فلسفية – لغوية معروفة (الوضعية، الماركسية، البنيوية)، وعلم الاجتماع الاميركي المتحرر نسبيا من هذه الجذور (حتى الفلسفة البراغماتية الاميركية تشبه علم اجتماعها).
سادسا – لكن هذه العلاقة الغنية والنقدية بعلم الاجتماع بجناحيه الاميركي – الاوربي دفعته الى الاعتقاد بوجود خصوصية لكل مجتمع تحتم انشاء علم اجتماع خاص بذلك المجتمع. هذا المنحى الى الخصوصية لم يكن فقط وليد "ضغط" منهجي بل ايضا ثمرة مؤثرات سياسية: صعود الناصرية بمنحاها العروبي، وصعود التيارات القومية العربية (البعث وغيره) الداعية الى انشاء علم اجتماع عربي، كان بحسب الوردي، وعظيا لا علميا.
لكن مبدأ الخصوصية الذي جاهر به الوردي (ولم يطبقه اصلا في كتاباته) وهم ايديولوجي. فلكل مجتمع خصوصيته، ولكل مجتمع عموميته. وما من مجتمع يشبه غيره بحذافيره، بل ما من مجتمع يشبه نفسه قبل قرن، او قرنين، إلا في حدود ضيقة، ثفافة قابلة للحذف.حقا لقد انحبست نظريات علم الاجتماع في اطر قومية (فرنسا، المانيا، انجلترا، اميركا) خلال جل القرن العشرين، لكنها سرعان ما انفتحت على بعضها البعض في اواخر القرن المنصرم لتولد خلائط خصبة في سياق من التحليل والتركيب.
سابعا – استمد الوردي من المدرسة الالمانية (كارل مانهايم) مفاهيم اساسية لتفسير تنوع انماط المعرفة حبيسة التنظيمات الاجتماعية، مثلما استمد من مانهايم قواعد نظرية لدراسة الدولة الحديثة. الأهم في ذلك هو اعتماد مبدأ النسبية المعرفية الذي يشكل اليوم اساس فكر ما بعد الحداثة. اما فرديناند تونيس فقد استمد الوردي منه (على نحو غير مباشر – اعتمادا على ماكايفر صاحب مفهوم التناشز الثقافي والتصادم الثقافي) افكار التمايز والتضاد بين المجتمع التقليدي والمجتمع الحديث (الصناعي). الاول، حسب تونيس، منظم في جماعات، والثاني منظم في مجتمع كبير. في الاول ثمة علائق حسية مباشرة، واحساس بالمكان (الجغرافي والاجتماعي)، والانتماء، واعتماد تقاليد ثابتة، تسيطر فيها العائلة والكنيسة (الدين). اما في الثاني فتسود العلائق اللاشخصية، والمصالح الاقتصادية، والتنافس على الموارد، في حراك متصل، متغير يربأ بالثبات. لكن الوردي حبس التضاد بين الحداثة والتقليد في قفص البداوة والحضارة الخلدونية، علما ان حضارة ابن خلدون شأن بداوته تنتمي الى العالم ما قبل الحديث.
ثامنا – اخيرا ابتدع الوردي في هذه الرحلة طريقا ثالثا للخروج من اسار الفكر القومي المتزمت، او قواعد الفكر اليساري في صيغته المتحجرة. ولم يكن من باب المصادفة ان يدعو الى مجتمع يعتمد الليبرالية السياسية.
كان يحرص على تفرده في مجتمع يبغض الفردية، وينفتح على كل النظريات في مجتمع يحول النظرية الى معتقد ديني، ويمضي في البحث وسط مؤسسات علمية خاضعة لجبروت الدولة، ومجردة من حرية التفكير والبحث الطليق.
هذا وحده اعجاز!
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 05-29-2008, 05:39 PM   #4 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

علي الوردي شاهد على قرن من الزمان



جريدة المدى / مجتمع مدني
Wednesday, May 28 / 2008
المحرر




ولد علي الوردي في الكاظمية عام 1913 ونشأ وترعرع فيها وكان مولعا منذ صباه بقراءة الكتب والمجلات وقد اضطر الى ترك المدرسة ليعمل في دكان والده، ثم للعمل صانعا عند عطار المحلة، ولكنه طرد من العمل لانه كان ينشغل بقراءة الكتب والمجلات ويترك الزبائن. ثم عاد الى المدرسة واكمل دراسته واصبح معلما. كما غير زيه التقليدي عام 1932 واصبح افنديا .وفي عام 1943 ارسلته الحكومة العراقية الى بيروت للدراسة في الجامعة الامريكية، كما حصل على شهادة الماجستير وكذلك الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة تكساس الاميركية .وبعد عودته الى العراق عمل في قسم الاجتماع في جامعة بغداد حتى تقاعده عام 1970. وتوفى في بغداد في 13 تموز عام 1995. كتب الوردي ثمانية عشر كتابا ومئات البحوث والمقالات. خمسة كتب منها قبل ثورة 14 تموز اي في العهد الملكي1958 وكانت ذات اسلوب ادبي -نقدي ومضامين تنويرية جديدة وساخرة لم يألفها القارىء العراقي

اما الكتب التي صدرت بعد ثورة 14 تموز فقد اتسمت بطابع علمي ومثلت مشروع الوردي لوضع نظرية اجتماعية حول طبيعة المجتمع العراقي وفي مقدمتها دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ومنطق ابن خلدون ولمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث في ثمانية اجزاء. .فهو كتب جميع كتبه في وقت سيطرة الفكر اليساري على المجتمع العراقي مع بروز الفكر القومي والديني وقد حافظ في جميع كتبه على مسافة واحدة من جميع الافكار السياسية والايديولوجيات وهو في جميع ماالف وكتب لم يتملق ولم يداهن وكان وفيا للمنهج الذي اختطه لنفسه. ابتدء في دراسة طبيعة المجتمع العراقي حسب نظرية استقاها كما يقول تللاميذه الحيدري من ثلاث مصادر الاولى بعالم الاجتماع الامريكي مكيفر، والثانية بالعالم العربي المشهور " ابن خلدون" والثالثة بعالم الاجتماع الامريكي اوجبرن.
منطلقا من قيم الحضارة والبداوة في المجتمع العراقي تلك القيم التي اثرت كثيرا في شخصية الفرد العراقي وطبعته بازدواج الشخصية فتارة يكرم الضيف واخرى ينهب وتارة يدعو الى الخير واخرى يقتل ويسرق . امثلة بسيطة وشعبية ليعزز منهجه التاريخي في البحث وحينما عاب عليه البعض خلو كتبه من الاحصاء حسب الطريقة الامريكية التي درس وتتلمذ في جامعاتها ردهم قائلا ان المجتمع العراقي غير المجتمع الامريكي فما زال الخوف قائما من الافندي الذي يحمل قلما ودفترا وتساءل كيف اوجه سؤال لمجتمع تنخر الامية والتقاليد البالية فيه لذلك اثر اتخاذ المنهج الجديد الذي انفرد به .
ولم يكن الوردي في دراسته عن المجتمع العراقي سوى باحث عن القوانين التي صيرت المجتمع العراقي مختلفا عن باقي المجتمعات العربية والمجاورة له كان يبحث كثيرا عن اسباب الجدل العراقي حتى لقب العراق ببلد الشقاق والنفاق بالرغم من انها صفات غير اصيلة في المجتمع العراقي ومن العوامل المهمة لهذا الصراع ميل اهل العراق الى "الجدل"، الذي طبع التراث الفكري في العراق "بطابع مثالي" بعيدا عن الواقع الملموس فعلا، ولهذا ظهرت هوة بين التفكير وبين الممارسة العملية.
ادرك الوردي ان المجتمع العراقي يحتاج الى تفاهمات بين الاثنيات المختلفة للحكم وان الطريق الوحيد لبناء مجتمع جديد هو الديمقراطية التي يعدها الوردي العلاج الوحيد لمشاكل العراق.
ملحق عراقيون التي تصدره المدى اولى اعداده يسعى لان يسلط الضوء على شخصيات عراقية ساهمت في بناء ثقافة وحضارة هذه البلد.. ولعل علي الوردي واحدا من ابرز هذه الشخصيات.
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 05-30-2008, 04:42 PM   #5 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

خواطر مع الدكتور الوردي



محمد علي محيي الدين
جريدة المدى / مجتمع مدني
Wednesday, May 28 /2008



تربطني بالمرحوم الدكتور علي الوردي، علاقة امتدت لسنين، حيث كنت من المواظبين على حضور منتدى الأربعاء الأسبوعي الذي يقيمه العلامة الدكتور عبد الرزاق محيي الدين، رئيس المجمع العلمي العراقي الأسبق، وكان الدكتور الوردي من رواده ، رغم ما بينهم من الاختلاف الفكري في الكثير من المجالات، والمساجلات العنيفة حول الأدب العربي التي دارت على صفحات الجرائد العراقية في الخمسينيات، ونشرها المرحوم الوردي في كتابه أسطورة الأدب الرفيع، فقد كانت بينهم من الآصرة الأدبية والزمالة الجامعية، ما جعلهم أكثر(من السمن على العسل)رغم ألاختلاف في الرؤى والتوجهات، "فخلاف الرأي لا يفسد في الود قضية" فقد كان محيي الدين متأنقا في كتاباته وصوره القلمية، متبعا أساليب الكتاب المترسلين أمثال التوحيدي والجاحظ، متأثرا بما كتبه الزيات وطه حسين، في عنايتهما بالمحسنات اللفظية،

وما عليه الأقدمون من عناية بالتركيب البليغ للجملة العربية، وفق هندسة تعنى بالجملة القصير المتناغمة، والجرس اللفظي، والمعنى الموحي، باتباع الأسس البلاغية لهندسة الجملة العربية، على عكس الوردي الذي تميز بالأسلوب السهل الممتنع القريب من مدارك القراء، ما جعل له شعبية عالية جعلت كتبه تتصدر المطبوع العراقي سعة وانتشارا ومبيعات، ما جعل خصومه ينعتونه بالمتاجرة لما حقق من شعبية وانتشار لم يحض به كاتب آخر في العراق، وما زالت كتبه تلقى من الانتشار ما يجعله في المقدمة من الكتاب الأكثر شهرة في الأوساط الشعبية، وفي استطلاعات للرأي أجريت مؤخرا، ظهر أن كتبه ما زالت تخطى بالصدارة ذاتها التي كانت عليها سابقا، رغم اختلاف التوجهات العامة للقراء، وانصرافهم لقراءة الكتب ذات التوجهات التي تواكب المرحلة الراهنة التي يمر بها العراق.
وقد توطدت العلاقة أكثر في أوائل التسعينيات، عندما قام اللصوص الأشاوس بسرقة سيارته، ما جعل الكثيرين من أصدقائه ومعارفه وطلابه ملزمين بإيصاله إلى المجالس البغدادية التي يرتادها، وكثيرا ما أوصلته إلى منزله في ليالي الأربعاء بعد انتهاء المجلس إذا لم تتوفر واسطة أخرى، وكنت أستغل انفرادي به وأوجه له أسئلة لا يمكن البوح بها أمام الآخرين، وقد سألته ذات يوم، عن كتابه القيم لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، وهل قام بدراسة الفترة الحالية، وهل أخذت شيئا من اهتمامه أم تجاوزها، لما في الكتابة عنها من محاذير، فكان يتهرب من الإجابة إلى أن أحرجته ذات يوم، فأشار بيده كمن يتهيأ للمنازلة وقال ما معناه، لقد كتبت في لمحاتي كل ما أريد قوله حتى هذا اليوم، ولكنها سترى النور بعد وفاتي، إذا تغيرت الظروف والأحوال، ولم أهمل شيئا من الظواهر الاجتماعية الطارئة والراسخة في المجتمع وخصوصا في ظل التحولات الجديدة، وسترى فيها ما يسرك، ويكون إجابة لقصيدتك عن سرقة سيارتي، أردفها بضحكة قوية تجلى فيها شبابه الأدبي رغم تقدمه في السن.
وحكاية القصيدة تدور حول سيارته الخاصة التي سرقت منه عام 1992، وعندما راجع الجهات المسؤولة جوبه طلبه بالإهمال والمماطلة والتسويف والروتين القاتل، فكان حادث السرقة محل تندر أخوانه وأصدقائه.
والآن بعد أن أصبح في ذمة التاريخ، ورحل عن هذا العالم، بعد أن تعب وأتعب الناس في مساجلات ومعارك كانت مثار اهتمام الشارع العربي، أليس حريا بالحكومة العراقية، ووزارة الثقافة بالذات، السعي لنشر آثاره بطبعات زهيدة الثمن لتكون بمتناول الجيل الجديد، وأن تشكل لجنة من ذوي الاختصاص للعناية بتحقيق آثاره المخطوطة التي تحتفظ بها أسرته، وجمع ما تناثر من مقالاته، ومعاركه الفكرية الكثيرة، ففيها الكثير من الإجابات عن تساؤلات مشروعة لمن يهمهم مصير العراق ووحدته، وإعادة بنائه على أسس متينة، والنهوض به من كبوته، ولعل القارئ المنصف سيجد الكثير من التحليلات التي أثبتت الأيام صحتها، رغم أنها صدمت وتصدم الكثيرين لما فيها من واقعية يحاول الآخرون التستر عليها، فقد نبه قبل أكثر من نصف قرن، إلى ترسخ البداوة في العقل الباطن للإنسان، رغم التظاهر بممارسة ما أفرزته الحضارة الحديثة، أو الالتزام بتعاليم الدين، وبين إن الكثير من العادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية الجاهلية، ما زالت تطفوا على تفكير الفرد العراقي، ولم تستطع الأفكار الجديدة والحضارة الحديثة إزالتها، وقد ظهرت جلية واضحة بعد الزلزال الكبير، والانفلات الأمني، عندما عاد الأعاريب لعاداتهم القديمة في الغزو والمكسب والغنائم، وهيمنت شريعة الغاب على مفاصل المجتمع، وأصبح للقوي القادر التحكم بمصائر الآخرين، رغم خطل آرائه وتخلفها وعدم مواكبتها العصر، وظهر جيل من المتعصبين يعبرون عما في داخلهم من الرواسب الجاهلية المتحجرة، ويمارسون ما مارسه الأجداد العظام قبل آلاف السنين، غير مدركين طبيعة العصر، وما وصل إليه الإنسان من تقدم في مجالات الحياة المختلفة.
فما يحاول تمريره البعض من أفكار غريبة على العصر، والعودة إلى عقلية القبيلة وأحكام القرون السالفة تحت واجهات عقائدية بعيدة عن روح الأديان السماوية الداعية إلى المحبة والتسامح والمساواة، والهادفة لنشر الفضيلة والكمال، يؤيد ما ذهب إليه المرحوم الوردي في كتبه العديدة، ، بأن الكثير من النظريات والمبادئ الحديثة لم تأخذ طريقها إلى النفوس لتغيير ما فيها، فتظهر بين وقت وآخر آثار تلك النوازع في الفرد والمجتمع، وما نعانيه اليوم من انكفاء في المفاهيم والقيم يدعونا لدراسة كتبه مجددا، في محاولة لتشخيص الظواهر المدانة واستئصالها كما يستأصل المرض الخبيث.
ورغم ما جوبهت به كتبه من ردود فعل عنيفة، خرج فيها البعض عن جادة الصواب، فكان في ردودهم من التهجم ما يخرجه عن طبيعة البحث العلمي والرصانة الفكرية، إلا إن مخالفيه لو شاهدوا ما يجري هذه الأيام، لأحنوا رؤوسهم خجلا لخطل آرائهم وعقمها، اتجاه آرائه التي شخصت علل المجتمع وتناقضاته بروح علمية محضة، كان فيها صريحا وجريئا كعادته، ولولا الأراجيف والطعون التي واجهه بها منتقدوه لتجاوزت انطلاقته الحدود، بما يضع من تصورات سليمة لكثير مما سكت عنه، فقد سمعت منه شخصيا بعض الآراء التي لو أتيح له الإفصاح عنها لذبح من خلاف، وهاجمه الرعاع بالعصي والسكاكين، وهي في معظمها واقعية إلا أنها تدخل في الصميم، وتسفه الكثير من المسلمات التي تصافق عليها المجتمع، في تجاوز لحدود المقدسات ، بما يضعها موضع المحاكمة، في التفنيد والتشكيك والنقد.
ولو عاش الوردي هذه الأيام، وأفسح له في المجال بما تهيأ من وسائل حديثة للنشر لا تحدها رقابة، ولا يصدها منع، لكان في أفكاره ما يؤدي إلى تفجير قنبلة ، تثير الدنيا ولا تقعدها إلى يوم يبعثون، واحتاج العالم في تأمين حمايته، لبناء صومعة على سطح القمر أو المريخ، خشية على حياته من الناقمين والمخالفين، لما في أفكاره من التطرف المنهجي الذي يناقض الكثير من المسلمات التي تصالح عليها الآخرون، واعتمدوها بديهيات لا تقبل النقض والتأويل.
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 05-30-2008, 04:53 PM   #6 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

اعترافات علي الوردي


يسجلها د.جليل العطية
جريدة المدى / مجتمع مدني
Wednesday, May 28/ 2008


د.الدكتور علي الوردي مفكر وعالم اجتماع بارز. بدأ نشاطه الفكري منذ بواكير الثلاثينيات ولايزال حتى اليوم يواصل الابداع والتبشير بنظرياته التي تعتمد التحليل لبنية المجتمع العربي عامة والعراقي خاصة وتقوم فلسفته على التبسيط والموضوعية فقد اولع منذ صغره بعلم النفس الاجتماعي وهو يرى ان علم الاجتماع مازال عاجزا عن فهم طبيعة الانسان على حقيقتها ..
وتثير كتابات الوردي جدلا واسعا على الاوساط الثقافية والاجتماعية وقد صدر ت له تسعة مؤلفات اهمها (لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث ) ويقع في ثمانية اجزاء ولم يتم بعد وقد وجدت هذه الكتب رواجا واسعا شعبيا كبيرا وترجم بعضها الى الالمانية والانكليزية والاسبانية والفارسية والبولونية وغيرها..

وهو شخصية مثيرة للجدل يكفي ان نشير الى صدور اثني عشر كتابا في الرد على آرائه وتحليلاته وهذا امر نادر. تذكرك شخصيته المتواضعة وتألقه وروحه الشابة بابي حيان التوحيدي وغيره ممن عاشوا في ازهى عصور الحضارة العربية .!
وهو يحمل على كتفيه اليوم هموم خمسة وسبعين عاما وقد كان هذا الحوار الذي اجريته قبل اكثر من ثلاثين عاما يسلط الضوء على ابرز افكار الراحل علي الوردي.

منذ عشر سنوات وانت غائب عن المسرح الفكري .. وقد قيل الكثير عن اسباب هذا الغياب وعلمت اخيرا انك عاكف منذ امد بعيد على تاليف كتاب جديد يتناول طبيعة البشر وبمعرفتي بمهمتك وصبرك على التأليف فانني استغرب ان يتاخر كتابك الجديد الذي يتشوق له كثير من قرائك والمعجبين بك ..
فهل لك ان تبين لنا اسباب هذا التاخير ؟.


•لااكتمك سرا اني اعمل في تاليف هذا الكتاب منذ اكثر من خمس سنوات هناك سببان لتاخير صدوره اولهما كبر سني وضعف صحتي بحيث اصبحت لااقوى على العمل اكثر من ساعة او ساعتين في اليوم اما السبب الثاني فهو صعوبة موضوعة ولا يخفى عليك ان طبيعة البشر هي من اصعب المواضيع النفسية والاجتماعية ان لم تكن اصعبها جميعا فهي موضوع متشعب ومعقد الى ابعد الحدود والواقع اني كلما توغلت في دراسته شعرت باني لاازال في اول الطريق كلما بحث في جانب منه ظهرت امامي جوانب اخرى تحتاج الى بحث .

* ظهرت في موضوع الطبيعة البشرية نظريات متعددة كما نشرت دراسات لاتحصى واعترف لك اني اشعر بالعجز تجاه تلك النظريات والدراسات فهي في غاية الصعوبة بل من المستحيل استيعابها كلها . اضف الى ذلك انها قد تتعارض وتناقض وهنا يقف الباحث حائرا لايدري ماذا ياخذ منها وماذا يترك .
كذلك يجب ان لا ننسى ان العلوم التي تبحث في الطبيعة البشرية كعلم النفس وعلم الاجتماع هي من العلوم الحديثة جدا فهي لم تاخذ بالمنهج العلمي الا منذ قرن واحد او اكثر قليلا ويمكن القول ان هذه العلوم مازالت تحت التاسيس ولذلك لما فيها من نظريات ودراسات مختلفة او متعارضة .
حاولت قدر جهدي ان ادرس النظريات المختلفة في هذا الموضوع ولكن طاقتي محدودة كما ان اتصالي بالاوساط العلمية في الخارج محدود كذلك ان الذي دفعني الى الاستمرار في دراسة الطبيعة البشرية هو ما انتشر بيننا من مفاهيم مغلوطة حول هذه الطبيعة وهي المفاهيم التي ورثناها في الماضي وأضرت بنا كثيرا من الناحية النفسية والاجتماعية ولايزال الكثيرون هنا من المثقفين والعوام يتداولون هذه المفاهيم ويتاثرون بها في علاقاتهم الاجتماعية من دون ان يدركوا مبدا الخطا فيها او فداحة الضرر الناتج عنها.
نماذج الاخطاء ..
- هل لك ان تقدم لنا نماذج من تلك المفاهيم المغلوطة والضارة وانت تعلم بان جيلنا عاش ظروفا مختلفة وبالتالي فانه يعيش بعقلية اخرى وقيم مختلفة فما رايك ؟



• لايتسع المجال هنا لتعداد تلك المفاهيم وقد لايكفي ان اذكر هنا اثنين منها وعلى سبيل المثال ..
احد هذين المفهومين هو الذي نسميه العقلانية ونعني به اعتبار الانسان حيوانا عاقلا وانه يجري في تفكيره وسلوكه حسبما يقتضي العقل الواعي والمنطق السليم ..
فاذا اردنا اقناع انسان بتبديل راي له عقيدة فليس علينا الا ان نقدم له الدليل العقلي والواضح الذي سيقتنع به حالا فيغير رايه او عقيدته اما اذا لم يفعل ذلك فهو لابد من ان يكون متعصبا او معاندا او مغرضا وهو في هذه الحالة يستحق العقاب او التوبيخ .
اما المفهوم الثاني فهو الذي يتمثل بالمبدا القائل من جد وجد ومعناه ان كل انسان قادر على ان يصل الى ما يطمح اليه من نجاح او عظمة بمجرد ان يبذل الجهد ويسعى ويناضل فالطريق مفتوح امامه حسبما جاءت به الامثال الماثورة نحو كل من سار على الدرب وصل" وكل من جال نال و"من طلب العلا سهر الليالي" وهمم الرجال تزعزع الجبال وغيرها .
العقل البشري متحيز ..


*اسمح لي ان اخالفك في هذين المفهومين : فالعقلانية هي السمة التي يتميز الانسان الواعي بها اما مبدا من جد وجد فهو يعني ان على الفرد خاصة الذي ينحدر من الطبقة العاملة او المحدودة الدخل ان يعمل لكي يتبوا مكانته في المجتمع ولدينا شواهد كثيرة تؤكد ان ابناء فقراء تسلقوا اعلى مراتب المجد والسلطة..
* ان النظرة الحديثة تعتبر العقل البشري انه متحيز ومحدود بطبيعته وهذه النظرة على النقيض من النظرة الفلسفية القديمة التي كانت تثق بالعقل ثقة مطلقة وتبالغ في تمجيده وتقديره .

نحن لاننكر ان العقل جهاز عظيم وهبة الله للانسان وهو الامر الذي يميزه عن الحيوان ولكننا اذا نعترف بذلك يجب ان لاننسى ان العقل له حدود يقف عندها فهو عظيم في نطاق تلك الحدود وهو عاجز ومشلول اذا خرج عنها .
اذا تجادل اثنان حول راي من الاراء فمن النادر ان ينتهي الجدال بينهما الى اتفاق فالدليل الذي هو قوي وواضح في نظر احدهما قد يكون واهيا وغامضا او من غير المعقول في نظر الاخر فكل منهما ينظر في الامور من خلال الاطار الذي وضعته العوامل اللاشعورية حول تفكيره فانت تقول ان دليلك الواضح انه كالشمس في رابعة النهار ولكنك لاتدري ان خصمك قد يكون اعمى او هو في غرفة مظلمة او ان اطاره الفكري جعله ينظر نحو جهة ليس فيها شمس وفي مصداق ماورد في القران في قوله تعالى .. (انها لاتعمى الابصار ولكنها تعمى القلوب التي في الصدور).. او قوله تعالى (اكثرهم لايعقلون .. ) علينا ان نضع ذلك امام اعيننا عندما نريد ان نتعامل مع الناس وان نحاول اقناعهم براي من الآراء فان الذي يتعامل مع الناس بوصفهم عقلاء كثيرا مايفشل في حياته وهو عند فشله قد يلوم الناس على ما يفعلون به ولكنه اجدر باللوم منهم ..
التراث

*انت تقول ان هناك عوامل لاشعورية تؤثر في تفكير الانسان من حيث لايدري بها فما هي العوامل وكيف يؤثر كل واحد منها في التفكير البشري ؟.

• العوامل اللاشعورية المؤثرة في تفكير الانسان متعددة اذكر منها
التراثية .. واعني بها مايدل عليه مصطلح المعروف في علم الاجتماع أي مجموعة المعتقدات والقيم والتقاليد والاعراف والتقنيات والحرف الموجودة في مجتمع معين التي يتميز بها كل مجتمع عن غيره من المجتمعات الاخرى . فلكل مجتمع تراثه الخاص ..يقول العالم الاجتماعي سمز في كتابه الاعراف الشعبية..
ان الاعراف الشعبية تستطيع ان تجعل أي شيء حسنا واي شيء قبيحا وهذا هو احد النواميس الاجتماعية التي يجب ان يعرفها كل من يريد معاشرة الناس والتعامل معهم ويروى عن الاسكيمو الذين يسكنون بالقرب من القطب الشمالي ان من تقاليدهم التراثية ان الضيف الذي ينزل في بيت احدهم يجب ان ينام مع زوجة المضيف في فراش واحد .
ان هذه عادة اجتماعية نشا عليها الفرد من هؤلاء القوم فلا يجد فيها منقصة او عارا ولكنها في نظر البدوي امر لايمكن تصديقه ..
المصلحة الخاصة .. والعاطفة ..
الانسان اذا كانت لديه مصلحة خاصة في امر من الامور اصبح عقله متحيزا نحو ذلك الامر من حيث يدري او لايدري وهذا هو ما نلاحظه واضحا في قاعات المحاكم فالشخص الذي لديه قضية معروضة امام احدى المحاكم يكون تفكيره منصبا على انجاح تلك القضية وهو ياتي في سبيل ذلك بمختلف الادلة والبراهين التي تؤيد دعواه فاذا اصدر القاضي حكمه في مصلحة صاحب القضية صار في نظره اعظم القضاة في الدنيا واكثرهم عدلا ونزاهة واما اذا اصدر القاضي حكمه بخلاف ذلك فانه ينقلب حالا الى اسوأ قاض ومن الممكن ان نقول عن العاطفة مثلما قلنا عن المصلحة الخاصة من حيث تاثيرها في تفكير الانسان فتجعله يرى الابيض اسود والاسود ابيض فالانسان يحب الذي يساعده في امر من الامور وان يحسن اليه ولكنه لايكاد يراه إذا نافسه في المهنة والمكانة الاجتماعية حتى يبدل نظرته اليه من الحب والكراهية وعندما تتحول محاسنه الى مساو بعدما كانت عيوبه قد تحولت الى محاسن ويقول الامام الشافعي في بيت شعر مشهور له ..
وعين الرضا عن كل عين كليلة
كما ان عين السخط تبدي المساويا
التجارب المنسية والانوية
قد تمر بالانسان تجربة مؤلمة او سارة تجاه امر من الامور ثم ينسى الحادثة ولكن ذكراها تبقى كامنة في لاشعوره فاذا راى شخصا او شيئا يذكره بتلك الحادثة يشعر بالغضب او الحب له . وكثيرا ما يؤثر ذلك على تفكير الانسان تجاه الاراء والمبادى او الاتجاهات الثقافية والسياسية . اما الانوية : فهي شعور الانسان بذاته أي بالانا تجاه الاخرين فالانا محور الشخصية البشرية وكل انسان يسعى دائما نحو رفع مكانة الانا في نظر مجتمعه وهو قد يدوس في بعض الاحيان على مصلحته او عاطفته من اجل الانا ..
وانت تستطيع ان تجعل منه صديقا مخلصا اذا اجزلت له الاحترام والمديح كما تستطيع ان تجعل منه عدوا لدودا اذا احتقرته واهنته
وللمعرفة دور مهم فالانسان يكذب الامور او يصدق بها حسبما تملي عليه معلوماته التي يملكها تجاه تلك الامور خذ مثلا الامي الذي يعيش في قرية بدائية منعزلة فهو يرى الارض مسطحة والشمس تدور حولها . ومن المستحيل ان تقنعه بخلاف ذلك وهو قديعدك مجنونا اوجاهلا لانك في نظره تنكر بديهة من البديهيات العقلية التي لايجوز الشك فيها وهذا لاينطبق على الامي البدائي فقط بل هو يشمل البشر ايضا جميعا حتى العلماء منهم واذا نظرنا الى الامر نظرة نسبية فكثيرا ما وجد علماء في القرن الماضي يعتبرون بعض الامور مستحيلة ثم اضحت في هذا القرن ممكنة..
ذكاء وجنون ..
الذكاء على درجات متفاوتة بالافراد كما هو معروف فهناك المتفوقون بذكائهم والمتخلفون فيه والمتوسطون ولا حاجة بنا الى القول ان الذكي يفهم الامور بكل مختلف فيه عن الغبي وكثيرا ما يشعر المتفوق في ذكائه بانه قريب بين الناس وانه غير قادر على اقناع غيره بصوابه وهو قد يجلب نقمة الناس عليه لاختلافه عنهم بالتفكيروهم قد يحتقرونه او ينبذونه او ما يقال عن درجات الذكاء يقال عن درجات الجنون ان درجة جنونهم فالناس كلهم مجانين انما هم يتفاوتون فيما بينهم في درجة جنونهم فليس بالبشر اكثر الناس لديهم من درجة جنون ضعيفة .. وفي امكانهم ترويضها والسيطرة عليها .. اما الذين نعتبرهم عقلاء هم ليسوا عقلاء تماما وكل واحد منهم لابد ان يكون في عقله شيء من الخلل الذي يجعله يفهم الامور بخلاف ما يفهم الاخرون قليلا او كثيرا ..
الانوية والانا..

*نعرف ان النظرية الحديثة لدراسة طبيعة الانسان تذهب الى اعتبار الانا محور الشخصية البشرية في هذه الحالة كيف تحلل الفرق بين الانا والانانية؟ ..

• الانوية كالانانية ومنسوبة الى الانا .. ولكن هناك فرق بينهما في المعنى فالمعنى المتداول بين الناس عن انانية هو انها هي التي تجعل الانسان يهتم بمصلحته ولا يهتم بمصلحة الاخرين اما الانوية فهي تعطي معنى اخر اذ هي تعني الشعور بذات الانسان أي الانا اتجاه الاخرين وهذا الشعور يجعل الانسان في دور متواصل نحو رفع مكانة الانا في نظر المجتمع ..

*ماذا تقصد بقولك ان الانا محور الشخصية البشرية هل هذا يعني اننا نرجسيون في الطبيعة هل الانا يكتسبها الفرد من بقية افراد المجتمع ام انها تنشأ لديه منذ الطفولة وهل كانت الانوية معروفة قديما ؟.

• ان الانسان بوجه عام يركز معظم تفكيره حول الانا وكيف ينظر الناس اليه وهو يشعر بالغبطة حين يرى الناس يقدرون ويعجبون به كما يشعر بالامتعاض حين يرى الناس يحتقرونه او ينظرون اليه باشمئزاز او اهمال وقد يصح ان نقول ان معظم نشاط الانسان في حياته يدور حول هذه النقطة فهو يسعى دائما من اجل ان يكون موضع فخار لاموضع عار
يقول المثل البدوي النار ولا العار ومازال المثل منتشرا وقوي الاثر في المجتمع البدوي حتى الان ومعناه ان البدوي يفضل دخول النار في الاخرة على كسب العار في الدنيا .. ان الانوية تظهر في الانسان منذ طفولته الباكرة وان علامات ظهورها في الطفل انه يبتهج ويبدو عليه الزهو حين نمدحه كما يبدو عليه الامتعاض حين نذمه ونحن نستطيع ان نجعل الطفل يقوم باي عمل نطلبه منه بمجرد ان نمدحه اذا قام به ونشجعه عليه.
والملاحظ ان الطفل يكون شديد الحساسية تجاه اقرانه من الاطفال فنحن لانكاد نمدح طفلا اخر بحضوره او نتحمل ذلك الطفل ونتضاحك له . ان تجاهلنا للانوية في الطفل كثيرا ما يؤدي الى تكوين العقد النفسية فيه فقد اعتاد الناس في مجتمعنا مداعبة الطفل الصغير امام اطفال اخرين اكبر منه اننا لاندرك مبلغ الالم العميق الذي يشعر به الطفل من جراء ذلك .ان افراد العائلة كثيرا ما يفرحون بولادة طفل جديد لهم فيلتفون حوله ويضحكون له في حضور اخوته الذي هم اكبر منه غافلين عما يحدث ذلك من اثر سيئ في نفوسهم بينما يشعر الاطفال الاخرون بالغيرة منه وربما انتهزوا الفرصة فيما بعد للاساءة اليه انتقاما من حيث لايقصدون او لايشعرون ..
كان الاطفال عندنا يلعبون في الازقة حيث تنشا انويتهم على اساس التفاخر بالقيم الزقاقية في الغلبة والاعتداء والسرقة ..
وهذا هو عامل من عوامل نشوء الشخصية المزدوجة في البعض منهم .. اما النرجسية فانها حب الذات وهي شيء اخر ..
يمكن الغاء ثلاثة ارباع النحو

*الحريصون على سلامة اللغة العربية ودعاة التشدد في استخدامها يتهمونك بضعف الاسلوب وقلة العناية بقواعد اللغة وخاصة في النحو والاملاء وما اشبه.

والمعروف انك انشات مدينة دينية تكثر فيها المدارس التقليدية التي تدرس فيها مختلف العلوم ومنها العربية ونحوها وصرفها .. فلم ابتعدت وخالفت وما هو تصورك لوظيفة اللغة ؟.


• ان اللغة في مفهومها الحضاري الحديث وسيلة لاغاية ولعلني لااغالي اذا قلت ان الذين يسعون لتجميد لغتهم وابقائها على نحو ما كانت عليه قديما انما هم يسيئون الى امتهم من حيث لايشعرون .
قال لي احد المتحررين من الذين درسوا النحو دراسة مستفيضة : ان ثلاثة ارباع القواعد النحوية التي تدرس في مدارسنا يمكن ان تلغى ولن يؤدي ذلك الى أي ضرر ..
ان العرب الاولين لم يكونوا يعرفون هذه القواعد المعقدة او يتبعونها في احاديثهم اليومية فهي قواعد غير طبيعية وليس من المعقول انهم كانوا يعرفونها في الوقت الذي كانوا فيه يتكلمون على فطرتهم ومن غير التكلف والتصنع ..
نستطيع ان نشبه القواعد النحوية التي طورها النحويون بالقواعد الفقهية التي طورها الفقهاء فنحن نعرف ان النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) جاء بتعاليم قليلة في شان الطهارة والوضوء والصلاة والصوم والحج وغيرها ولكن الفقهاء جاؤا وطوروا تلك التعاليم وعقدوها بحيث اصبح من الصعب على الانسان اتباعها بحذافيرها . ومن يريد اتباعها قد يصاب بداء الوسواس الذي لايرجىء شفاؤه ومن يقرأ المجلدات الضخمة التي كتبها الفقهاء في موضع الطهارة وحدها يجد بحرا بلا نهاية .. وهذا هو الذي ثار عليه الشيخ محمد عبده في مصر والسيد محسن الامين في الشام ..
لقد دعوت دائما الى وجوب تقليص القواعد النحوية في لغتنا وتبسيطها وقد عانيت من هذه الناحية ما عانيت وها انا في اواخر عمري لاابالي بما قالوا وما يقولون . وعزائي في ذلك قوله تعالى (فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض ..)
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 05-30-2008, 05:09 PM   #7 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

دراسة في طبيعة المجتمع العراقي "انموذجاً" .. صناعة الطرائف عند الدكتور علي الوردي


نبيل العطية
جريدة المدى / مجتمع مدني
Wednesday, May 28 / 2008



عُرف باحثاً جاداً وعالماً مثابراً، ووصف انه "ابن خلدون العراق" ولم تكن مسيرته محفوفة بالرياحين ، بل كان الطريق نحو المجد العلمي جبلاً يثقل صدره، بيد انه لم يستسلم ، واخيراً انتصر في معركة الحياة الثقافية، فكانت كتبه إضاءة لمجتمع، وتنويراً متواصلاً في زمن انطفاء النور وشيوع الظلام.
لقد اثمرت سياحته الفكرية في علم الاجتماع الفسيح ، فرضيات ترقى الى مستوى التنظير، فكانت (ازدواجية) الشخصية و(البداوة والحضارة) و(التناشز الاجتماعي) انطلاقات مهمة في عالم البحث، والتأسيس لمنظورات اجتماعية.
عصامية الدكتور علي الوردي الجادة، وانكبابه على التأليف منذ كتابه الاول "شخصية الفرد العراقي" الصادر سنة 1951 حتى كتابة "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث"، بأجزائه الثمانية بين سنتي 1969 ـ 1980 دليل ساطع على مستوى هذه الجدية وتوهج الروح التأليفية فيه، بيد ان هذه النزعة الجادة لم تكن تخفي روح الطرافة السارية في مؤلفاته ، لذلك لانعدم ان نجد في تضاعيف فصوله مجموعة من الطرائف التي تُضفي على اسلوبه جمالاً أخاذاً وتخلق حالة من التفاعل بينه وبين قرائه.

الطرفة عند الوردي ذات هدف يسعى الى تحقيقه عبر ما يعالج من موضوعات ، وهي ليست حشوداً وانما هي جزء من البنية الاساس للنص، وربما فيها دليل عملي على صحة منظوره الاجتماعي ، وقد يعلق ببضعة سطور بعد إتمامها بإسلوب شائق واذ ذلك تبدو الطرفة طرفتين في آن واحد!
من مجموعة كتبه ـ المثيرة للجدل ، اخترت كتابه "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي" المعاد طبعه سنة 2005 بصفته انموذجاً واحداً يعبر عما ينطوي عليه هذا الباحث الأصيل من ميل الى الظرف والدُّعابة وماتشتمل عليه كتبه من افانين الظُرف واللطائف على الرغم من قسوة الايام، وجور السلطة، وتكالب سيل الممنوعات عليه.

أنواع الطرائف

استطيع ان اقسم طرائف الدكتور علي الوردي على الانواع الآتية:

اولاً:

1ـ طرفة المشاركة: والمقصود بها تلك التي يكون هو نفسه جزءاً من مشهدها الطريف.

العصبية الجندية

مثال ذلك ما نص عليه ص 177: "حدث لي في عام 1939 ان كنت مسافراً مع زملاء لي من الطلاب الى بابل، وفي القطار تشاجر احد زملائي مع احد الجنود وصفعه على وجهه.
وشاء سوء الحظ ان يكون القطار مملوءاً بالجنود، فانتشر بينهم الخبر، وتجمعوا يريدون الأخذ بثأر زميلهم منا، بلا تفريق ، كان كل جندي يحاول البحث عن أي طالب ليعتدي عليه، ولكن القدر ساعدنا في اللحظة الاخيرة فنجونا بجلودنا ، واطلقنا سيقاننا للريح لا نلوي على شيء..
كان الجنود من قبائل مختلفة، ولكن "العصبية الجندية" هي التي سادت بينهم في تلك الساعة، فأصبحوا كأنهم قبيلة واحدة تجاه قبيلة اخرى معادية لهم هي قبيلتنا نحن الطلاب المساكين!


طعام وحسرة


2 ـ وماذكره ص269 "عندما كنت في الولايات المتحدة لاحظت ان الناس هنالك يفعلون عكس ما نفعله نحن تجاه الهدية ، فالفرد منهم اذا اهديت اليه هدية، مهما كانت تافهة ، وجب عليه ان يبدي فرحه بها ويذكر مبلغ اهميتها له انه يقول ذلك من باب المجاملة ، وربما رمى الهدية بعدئذ في سلة المهملات.
وهو عندما يدعى الى طعام لايتوقع من صاحب الدعوة ان يلح عليه في تناوله، حدث لي ذات مرة، في بداية عهدي بالحياة الامريكية، أني زرت بيتاً وكان صاحب البيت يتناول عشاءه فدعاني الى مشاركته في الطعام.
والواقع انني كنت انذاك راغباً بالطعام ، ولكنني كنت اتوقع من صاحب البيت إلحاحاً وإصراراً حسبما اعتدت عليه في العراق ، فأخذت اتمنع وأتعزز من غير جدوى ولم احصل منه، إلاّ على السكوت، وقد فاتني من جراء ذلك طعام لذيذ"!


باءَ السكران بالخسران

3ـ ومن هذا الضرب ما ورد ص333/ الحاشية: "حدث لي ذات مرة انني كنت جالساً في احد المراقص بجانب رجل سكران فأرسل الرجل هدية الى راقصة ، وظنت الراقصة انني انا الذي ارسلت الهدية، فمنحتني بعض بسماتها ،وباء السكران بالخسران"!

ثانياً:الطرفة المروّية

وفّر الاختلاط بطبقات المجتمع العراقي كافة فرصاً وفيرة للوردي لكي يتزود بالكثير من الطرف المنقولة شفاهاً عن الناس من ذلك ما جاء ص267:

الوير

"من الطرائف التي تروى ان المرحوم ضاري شيخ زوبع كان جالساً ذات يوم في احد مقاهي الكاظمية وسمع الجالسين يصيحون (وير) مرة بعد مرة كلما جاء الى المقهى احد اصدقائهم ، ولم يكن الشيخ يعهد ذلك من قبل لقلة ارتياده المقاهي، فسأل عن معنى (الوير) فلما عرف المقصود منه هتف يخاطب ساقي المقهى: "انا اخو فاطمة ورور على الحاضرين كلهم "وقد دفع فعلاً حساب الجميع.

قال العاني

ومما نص عليه ص 189: "تروى في العراق نكتة تشير الى العداء المستحكم بين اهل "راوة وعنة" ، وخلاصتها ان رجلاً من اهل عنة، كان يقرأ كتاباً قديماً وكان يعثر فيه بين كل حين وآخر على عبارة (قال الرواي) فغضب الرجل من ذلك وأسرع الى القلم ليشطب به اسم (الراوي) ويضع مكانه اسم (العاني) فصار الكتاب مملوءاً بعبارة (قال العاني)".


بطة!

ومن ذلك قوله ص 217: "حدث مرة ان قال احد الحضر في مجلس بدوي انه يستحم في السنة مرة أو مرتين، فدهش الحاضرون من ذلك وقالوا له: "هل انت بطة"؟!

حُزمة شوك

ومن هذا النوع ما أورده ص 354 في سياق حدة الوعي عند العراقيين: "يروى عن رجل انه اثناء الحرب العالمية الاولى غضب من ولده حين رآه مولعاً بأخبار المعارك التي كانت تجري يومذاك في اوروبا، فقد جاءه ذات مرة وهو فرح يهتف قائلاً: "سقطت وارشو"؟ ، فاراد الاب ان يلقنه درساً فأخذ بيده وجاء به الى بائعة شوك في السوق حيث قال لها: "هل تبيعين حزمة الشوك بخبر سقوط وارشو" فلم ترض المرأة بذلك طبعاً، عند ذاك قال الاب لابنه وهو يعظه: "انظر قيمة الخبر الذي جئت به، فهو لايساوي حزمة شوك"!

الاعتزاز بالشوارب

ومن هذا اللون ما جاء على الصفحة 282 :" هناك قصة طريفة تروى عن احد الرجال المعتزين بشواربهم، وهي انه اراد شراء بضاعة من السوق ثم تحسس في جيوبه فلم يجد فيها مايكفي لدفع ثمنها ، فانتزع شعرة من شاربه وقدّمها لصاحب الدكان ضماناً له، وقبلها منه صاحب الدكان من غير تردد واعطاه البضاعة بكل سرور، اذ هو كان واثقاً بأن الرجل سيدفع دينه ويسترجع الشعرة على كل حال. وقد كان هناك بالقرب من الدكان رجل آخر يشهد الحادثة فأراد استغلال شواربه ، كما فعل الرجل الاول، فانتزع منها بضع شعرات وقدّمها لصاحب الدكان، ولكن صاحب الدكان رفض قبولها، لأنه كان خبيراً بأقدار الرجال ويستطيع ان يميز الشوارب (الاصلية) عن غيرها".

ثالثاً:الطّرفة المقتبسة:


1ـ لم يكتف الوردي بنمطي الطرفة المار ذكرهما، بل كان "يقتبس" من غيره ما ورد في المراجع التي اعتمد عليها، بما يتوافق مع طروحاته ، واستنتاجاته.


غزو الضعفاء


من ذلك مانقل عن كتاب (البادية) لمؤلفه عبد الجبار الراوي ص63 عن فرحان باشا" وهو الجد الأعلى لقبيلة شمر المعروفة الآن في العراق، انه نزل ذات يوم في قرية المشاهدة الواقعة في شمال بغداد، فرأى رجالها ضخام الاجسام، فسألهم: هل تغزون؟ فأجابوه: انهم لايستطيعون الغزو، ولم يتخذوه صنعة لهم.فقال لهم: "اغزوا من هُّم أطكع منكم".. وكان قصده انهم اذا كانوا ضعفاء لايقدرون على الغزو فليغزوا من هو اضعف منهم.


تجويز الرشوة


ومنه ما اقتبسه الوردي عن السيد محسن الأمين في كتابه (اعيان الشيعة) المنشور ص134 : انه ، في عام 1319 هـ الموافق لعام 1901 "سافر من العراق الى الشام فمَر في طريقه بمدينة الرمادي، وهنالك اخذ مأمور النفوس يعترض طريقهم ولم يتركهم ، الا بعد ان دفعوا له الرشوة ، ثم جاء اليهم المأمور يعتذر اليهم قائلاً: "لاتؤاخذوني، فإن دولتنا ترسل المأمور وتقول له ارتش واخذ اموال الناس وافعل ما تشاء ، ومعاشي في الشهر خمسة مجيديات، فهل تكفيني ثمن التتن ، فإن لم اتعلق بكم وبسواكم ما اصنع؟! "قالوا له: لا نؤاخذك"!
ويقول السيد محسن انه اثناء تجواله ببغداد مرَّ بالبنك "الشاهنشاهي" البريطاني فرأى على بابه قطعة كتب عليها اسم البنك وامامها اثنان من الهنود ولما مرَّ بالبنك في وقت آخر لم يجد القطعة، وتبين له انهم كانوا يضعون القطعة نهاراً ثم يرفعونها ليلاً لكي لايسرقها اللصوص"!

قصة جمال باشا


ومن ذلك ماسماه (نكتة ختامية) وردت ص 140 وقد اختتم بها مادة الفصل الخامس "العراق في العهد العثماني" مقتبساً نصه من كتاب "العراق بين احتلالين" للمرحوم عباس العزاوي ."بعد ان انتقل ناظم باشا من بغداد عينت الدولة جمال باشا والياً مكانه" وكان هذا الوالي الجديد يشبه سلفه بثقافته الحديثة وهمته الاصلاحية الى حد غير قليل، ولكن الناس ابغضوه ، لأنه كان يخالط الجالية الاوروبية في بغداد ويشترك معهم في حفلاتهم الراقصة: فقد كان يسكن في قصر على دجلة قرب الباب الشرقي وهو القصر الذي كانت فيه وزارة الشؤون الاجتماعية منذ عهد قريب، وكان يسكن بجواره مدير البنك العثماني وهو رجل انكليزي، فكان جمال باشا يرقص مع زوجة هذا الرجل احياناً، وصار من جراء ذلك موضع الذم والتقبيح في نظر الأهالي ، قال عنه احد كتاب ذلك الوقت مانصه: "اشتهر بالمخازي ، ورقص الدانص مع مدامة مدير البنك العثماني". وخلاصة القول: ان الحياة الفكرية الصارمة التي عاشها الوردي ، لم تكن تمنعه من البحث عن نوافذ لإطراف نصه، وتهيئة مستزمات تشويق القارئ وتقوية الادلة الى (المرامي) التي سعى الى تحقيقها عبر مباحثه الاجتماعية والنفسية الرصينة، فكانت طرائفه بحق ضرباً من الترويح عن النفس، والتثقيف لها في آن واحد!
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 05-30-2008, 05:30 PM   #8 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

مجلة قرندل تحاور علي الوردي


رأيه بالذين نعتوه بـ( قرقوش) وجدال
والذي يقترحه علي الوردي لمشكلة البغاء
تعليل جديد لكرم العرب الحاتمي
هل صحيح انه من هواة ركوب الدراجات


معاهد العراق – كل العراق – تخوض هذه الايام معركة الامتحانات الأكاديمية التي مازالت تعتبر مقياسا لنجاح الأفراد .. والامتحانات الأكاديمية ستنتهي هذا الشهر .. اما امتحانات قرندل لرجال الفكر والادب فلن تنتهي .. ان قرندل قررت ان تمتحن اساتذتكم الذي يمتحنونكم .. وممتحن قرندل لهذا الاسبوع هو الدكتور علي الوردي .. الاستاذ الجامعي الصريح .. اننا نمتحنه من اجل الفائدة .. لامن اجل الامتحان ..

لقد اتصلنا به هاتفيا وطلبنا منه تحديد الزمان والمكان لنوجه اليه بعض الاسئلة ففضل ان ياتي هو بنفسه في الساعة السادسة عصرا الى قاعة امتحان مجلة قرندل..
والوردي هو الدكتور الثاني الذي تنزله قرندل عن برجه العاجي باختياره .. ان الوردي انسان مثقف اختلفت فيه الاراء عندما نزل الى ميدان الاجتماع والادب .. لقد صال وجال دون ان يلقي سلاحه جانبا ودون ان يستسلم ومن هنا نشاء تقدير جمهور المثقفين له .. ولكل انسان لايستسلم ولايسكت عن قول الحق .. او ابداء الراي الخالص في الناس والحياة والكون .. لقد ثارت عليه ومازالت ثائرة الادباء والشعراء وقادة الفكر في البلد ولقد رجمه من رجمه وصفق له من صفق ولكنه مازال يصول ويجول بادب ومقدرة ..

قلنا له – وقولنا نفاق ادبي من اجل الحقيقة :-

قال عنك الدكتور علي الزبيدي انك قرقوش .. وقال عنك الصراف ان ثمة ذراعا تحت ابطك تقيس به حوادث التاريخ وقال عنك الدكتور محمد البصير .. ان طفراتك من حقول الاجتماع الى رياض الادب ليست موفقة ..
قلنا له كل هذا وقد سمعه الوردي من قبل .. فابتسم وقال ..

انا لااقول فيهم شيئا ولكل واحد وجهة نظره في.. (خلهم يكولون خلهم) انها وجهات نظر وللكل الحق في ابداء رايه .
ولقد سبق ان قلت في الادب ناحية اجتماعية وهذه الناحية هي التي اعنى بها وبدراستها .. اما الادب المحض فاني اعترف بالعجز فيه وللادباء الحق في ان يلوموني كل اللوم على حالة اصراري التدخل في الادب من حيث هو ادب لامن حيث هو صورة من صور المجتمع البشري ..

وهناك ملاحظة اود ان الفت انظار القارىء اليها .. هي ان خروج اولي الاختصاص عن موضوع اختصاصهم الى موضوع اخر قد يفيد احيانا وقد حدث مثل هذا كثيرا في تاريخ العلوم المختلفة ، حيث ان المختصين في موضوع معين قد ينهمكون في الموضوع ضمن اطار تقليدي ولهذا يصعب عليهم ان يكتشفوا بعض نواحٍ جديدة فيه .. ومن هنا تاتي فكرة غير الاختصاصيين حيث يستطيع هؤلاء ان يلفتوا انظار المختصين الى بعض النقاط التي كانوا غافلين عنها .. واقول ان كل ما قالوه وفي كل ما نعتوني به هو ليس الا وجهات نظر .. وللكل الحق في ابداء رايه ..

لقد اشغلوني .. وان انشغالي في المجادلات مع اخوتي الادباء – سامحهم الله – اشغلني عن انجاز اخر كتبي المعنون (لغز الاحلام) وارجو من الاخوان ان يمهلوني بضعة اسابيع حتى انتهي من اخراج هذا الكتاب ولهم مني الشكر الجزيل..

• وبعد قلنا للدكتور الوردي .. ان هافلوك ارسن الفيلسوف الاجتماعي الكبير والشهير بابحاثه الجنسية دعا الى الزواج الانفصالي .. أي ان لكل واحد من الزوجين ان يعيش منفردا فلا اجتماع لهما بعد الا ان يحددهما موعد كالعشاق .. ولكل واحد شخصيته المستقلة وتصرفاته الخاصة وعلاقاته بالافراد فما رايك بهذه الدعوة ؟.

- وبعد تردد طويل .. قال ..
لااستطيع ان ابدي رايا في موضوع الزواج الانفصالي لقلة علمي به ولكني مع ذلك استطيع القول ان النظام القديم صار في الاونة الاخيرة موضوع نقدات وهجمات متنوعة من قبل الكثير من الباحثين واقترح بعضهم علاج شتى لما اسموه بماساة الزواج القديم ومن الممكن اعتبار راي هافلوك ارسن نوعا من هذه الاقتراحات .. ولي ان اقول الزواج القديم اعتاد عليه المجتمع البشري وهو يلائم الظروف التي كان البشر يعيشون فيها في الازمنة القديمة حيث كان الرجل يسعى وراء الرزق وتبقى المراة في البيت ترعى شؤون البيت والاطفال .
واليوم فقد بدات المراة تسعى وراء الرزق كالرجل واصبح الغسيل والطبيخ فيكثير من الاحيان تقوم به مؤسسات مشركات تكون من خارج البيت . وبهذا تمكنت المراة من ان تترك بيتها في سبيل العون دون ان تجد في ذلك مشقة او ضير .. وان الحضارة الجديدة بعبارة اخرى تكاد تذهب .. بوظيفة المراة في البيت وقد تشكى بعض الباحثين الاجتماعيين من هذه الظاهرة وعدوها إيذانا بتفسخ الحضارة ومهما يكن الحال فانها ظاهرة قوية المأمول فيها ان تسود العالم عاجلا ام اجلا .. ومن هنا جاز لنا القول ان الزواج الانفصالي الذي دعا اليه هافلوك ارسين قد يجد له مجالا للانتشار بين فئات كثيرة في الناس في المستقبل اذا يتفق الرجل العامل والمراة العاملة ان يعيش كل منهما على حدة ثم يلتقيان في موعد بينهما كما يلتقي العشاق..
ثم سالناه عما اذا كان ومازال كاحد افراد الزيدية فاجاب بعد ضحكة عريضة ..

• الحقيقة التي لااتردد في اعلاني لها هي انني مازلت اعتبر عقيدة زيد بن علي هي العقيدة الوسطى في الاسلام واذا صح من قال ان خير الامور أوسطها فان مذهب زيد بن علي هو خير المذاهب .. ولايعني هذا انني وافقت على ما عليه الفرقة الزيدية في الوقت الحاضر .. فلقد حادت هذه الفرقة عن مذهب امامها بمرور الزمن كما حادت جميع الملل والنحل عن مبادىء مؤسسيها الاولين ..

- الا ترى انك بدات تقيس الامور على طريقة المنطق القديم التي ناهضتها في كتبك السابقة .. يعني لانه قلت ان خير الامور اوسطها ؟.

• نعم هذه دقيقة وبعد ان يضع السيكارة السادسة وياتي عليها يقول اود ان اقول بان مبدا خير الامور اوسطها ليس من المبادى التي احتكرها المنطق القديم فهو لايزال صحيحا حتى يومنا هذا وهو ما يعرف اليوم بالاعتدال وقد ثبت علميا بان الزائد في الامور كالناقص .. اذ لكل شيء حده الملائم له فازداد عن حده واذا نقص عنه أضر كذلك .. وبعد ان اولعنا له السيكارة السابعة قلنا له - مصطفى جواد من رواد السينما المزمنين ومن المولعين بالافلام الاستعراضية والصراف من المولعين بالدروشة والغناء والمسموع انكم مولعون بالغناء وركوب الدراجات الهوائية فهل هذا الكلام صحيح ..؟ وما هي هواياتك؟.

• وهنا يقول الدكتور مع الابتسامة .. والله يابه ناسي ما ولعي وما هي هواياتي .. لكن الحقيقة انما قيل عن تولعي بركوب الدراجات لااساس له من الصحة اما هواياتي اذا اردت فهي الذهاب الى السينما مع اولادي لمشاهدة الافلام التي استطيع ان اشترك بالتمتع فيها مع الاولاد فقد اجد صعوبة في اختيار الفيلم الذي نستطيع التمتع به جميعا مع هذا فنحن لانمل الافلام الهزلية كافلام لوريل وهاردلي المعروفة بالاوساط العراقية بـ(السمين والضعيف)..
وثمة هواية اخرى هي مطالعتي لكتب الملالي التي تستوعب جدلهم الفارغ حول العقائد .. وهنا يكاد الدكتور يمثل هذه الملالي بيده ولسانه فيؤشر قائلا .. تصور سخيف يرد على سخيف ويتعصب الى رايه تصور اثنين فارغين انني اتلذذ بهذه الكتب وقد يتخيل لي اني اشاهد احد افلام لوريل وهاردلي الهزلية .. وعند انتهاء الدكتور من اشعال سيكارته الثامنة سالت عن قيمة شخصية الفرد العراقي اذا ما قورنت بقيم الافراد في البلدان العربية والاسلامية المجاورة فاجاب ..

• الذي اميل اليه ان المجتمع العراقي يختلف كثيرا عن المجتمعات الاخرى بصفة خاصة به وهذه الصفة اتت من كون العراق قد وقع من قديم الزمان تحت وطاة البداوة والحضارة بدرجة متوسطة فهو واقع على حدود الصحراء من ناحية ومن الناحية الثانية ان العراق ذو حضارة عريقة فمثلا نرى ان البداوة غالبة على المجتمع الايراني ولكن العراق واقع في الوسط فهو يستمد من حضارته القديمة وثرواته البداوية الكثير من قيمها واخلاقها وفي نظري ان هذه من المشاكل الزراعية للعراق الكبرى .. حيث اصبح الفرد العراقي كما قلت في مناسبة سابقة مزدوج الشخصية تارة حضاريا وتارة بدويا ..
ثم طلبنا منه رؤية في وجودية جون بول سارتر فقال بعد تفكير ليس بالقصير

• والله فكرتي عن الوجودية غامضة اذ لم اتعمق في بحثي عن الوجودية ولا استطيع ان افرق بين وجودية سارتر او غيره انما الوجودية ليست علمية ولا تتلاءم مع النظريات الحديثة التي جاء بها علم النفس والاجتماع والانثرو بايلوجي فالوجودية تقول بان الطبيعة البشرية تقوم على اساس الحرية المطلقة ولكن علم النفس الاجتماعي اثبت ان الشخصية البشرية قائمة على اساس التفاعل بين الطبيعة الموروثة في الانسان والقواعد الموجودة في محيطها وهذه القواعد كما لايخفى ليست سوى قيود على الحريات كما يفهمها الوجوديون فالطفل الذي ينشا على الحرية حيث يتركه ابواه يعمل ما يشاء فانه ينمو بلا شخصية ولا عقل كالحيوان ومعنى هذا ان شخصية الانسان لاتنمو الا اذا كانت هناك موانع اجتماعية وقواعد تضبط سلوكه وبنتيجة التفاعل بين الضوابط وبين نزعته الطبيعية تنمو شخصيته وينضج عقله اما عن سارتر والفرق بينه وغيره من الوجوديين فلا اعتقد اني قادر على الحكم في مثل هذا الموضوع لانني قليل الاطلاع في امر الفرق بين زعماء الوجودية. وتنتهي مع انتهاء جوابه عن الوجودية في سيكارته العاشرة التي يعقبها باخرى .. قلت له :
- لم يبق عندي غير سؤالين واخشى ان تكون قد تعبت فقال لا ..لا .. اسأل والله شيء ممتع .. قلت له بماذا تعلل الكرم وكرم العرب بالذات فاجاب ..؟

• الكرم او الكرم العربي منشؤه البداوة فالبدوي يعد الكرم من لوازم الشجاعة ذالك لان البدوي قد اعتاد ان يحصل على رزقه بحد سيفه وقوة ذراعه فلا مجال في البداوة للبراعة المهنية في سبيل الحصول على الرزق .. والبدوي بصورة عامة يحتقر كل ذي مهنة .. ولايخفى ان صاحب المهنة بوجه عام يميل الى الاقتصاد لاحتياط الغد ..
- اما اخر ماطلبناه من الدكتور فهو مقترحاته لحل مشكلة البغاء وسالناه عما اذا كان فتح مصرف يعين القادمين على الزواج مجد ام لا فقال .؟

• في رايي الحكومة قد اخطات خطأً فظيعا في سياساتها اتجاه البغاء فالبغاء لايمكن ان يقضى عليه ولاتخلو امة من الامم من البغاء ويجب على الحكومة ان تعترف بخطئها وان تكيف سياساتها والظاهر ان الحكومة ستحاول ان تقضي على البغاء قضاء نهائيا هذه الايام وهذا الامر لاينتهي عند حد لان البغاء لايمكن القضاء عليه .. لقد كان من اللازم اول الامر ان لاتسد الحكومة المبغى العام .. انما تحوله الى مكان بعيد منعزل ثم تبدا النظر في المشاكل التي تنتج عن البغاء كقضية استغلال الساذجات من الفتيات ويربطهن بسندات والنظر الى قتل المراة وما شابه .. ولو فعلت الحكومة ذلك لتخلصنا من كثير من الشرور التي نعانيها اليوم.

• والى هنا ودعنا الدكتور شاكرين فضله بعد ان امضى معنا ساعتين ونصف اتى فيها على علبة سجائر كاملة ..


خليل الشيخ علي ..مجلة قرندل
اعادة نشرها جريدة المدى
30/04/2008
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 06-03-2008, 09:52 AM   #9 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي


كيف نقرأ علي الوردي؟



أ. د. سليم الوردي
جريدة المدى / مجتمع مدني
Wednesday, May 28 /2008



أدرك ما قد تثيره صيغة السؤال من امتعاض لدى قرّاء الدكتور الوردي لا سيما المخضرمين منهم، الذين يقرؤون كتبه منذ ما يربو على نصف قرن، ويأتي أحدهم في آخر الزمان ليعلّمهم كيف يقرؤون له!
أتقبّل هذا الهامش من الامتعاض، ريثما تقفون على ما أرمي إليه. السؤال الذي تطرحه الورقة: حين قرأنا كتب علي الوردي، هل وفّقنا في قراءته، بمعنى هل وفّقنا على مراميه؟
لقد انشددنا إليه، أحببناه، تمتعنا به، تداولنا أفكاره ومقولاته، ولا نزال. ولكن كم تأثرنا بها، وكم انعكست في وعينا الجمعي .... كم تأثر بها مشروعنا السياسي السابق، بعناصره كافة: الحاكمين والمحكومين، الطغاة والمقهورين، الليبراليين والراديكاليين، الشموليين والديموقراطيين ...الخ.

من السهل تفسير انصراف الحكام المستبدين عن أطروحات الوردي، بل وكراهية بعضهم له. ولكن ما يسترعي الانتباه أن رؤاه وأطروحاته التنويرية لم تجد لها موقعاً في البرامج السياسية لقوى المعارضة.
إن من يقرأ المشروع السياسي الفرنسي في أعقاب الثورة الفرنسية سنة 1789، يلاحظ التأثير الكبير للمنوّرين الفرنسيين فيه، أمثال: مونتيسيكيو وفولتير وروسو. فقد تأثّر الدستور الفرنسي بأفكار وأطروحات مونتيسيكيو، وخاصة مؤلفه "روح الشرائع"، وبنظرية العقد الاجتماعي لجان جاك روسو. رحل أولئك المنوّرون قبل الثورة، ولكن أفكارهم بقيت حاضرة وفاعلة. أما علي الوردي فكان حاضراً إبّان الانقلابات السياسية في العراق، بل وفي عنفوان عطائه الفكري، بيد أن أفكاره لم تجد أصداءً لها في المشهد السياسي. فكان بحلم الحاضر المغيّب.
استوطنت أفكار الوردي ذائقة القارئ العراقي، ولكنها لم تستوطن الوعي الجمعي للمجتمع العراقي. ولم تتحول إلى قوة مؤثرة في دفعه باتجاه المجتمع المدني الذي كان يبشّر به الوردي. وأكاد أشبّه شغفنا بكتبه على مستوى الذائقة، وانصرافنا عن برنامجه التنويري، بتلك العواطف المجانية التي لا تترجم إلى فعل، وخاصة الفعل السياسي. والحقيقة أنني لم أجد تجاوباً مع أفكار الوردي إلا مرة واحدة ومؤخراً، في عشيّة انتخابات كانون الثاني 2005. يقول الوردي في كتاب وعّاظ السلاطين الصادر عام 1954.
"لو كنت من أرباب العمائم لأفتيت باعتبار التصويت واجباً دينياً، ولجعلت التقاعس عنه ذنباً لا يغتفر ... إنني أعرض هذا الرأي على رجال الدين، وأتحدّاهم أن يقبلوه أو يحققوه"(1).
خيّل لي وأنا أقرأ هذا النص في عشيّة الانتخابات، أن روح الدكتور الوردي ترفرف على المشهد السياسي، وهي سعيدة لقبول أرباب العمائم تحدّيه ولو بعد نصف قرن.
يذهب البعض إلى أن عدم انخراط الدكتور الوردي في النشاط السياسي حال دون تأثيره في المشروع السياسي العراقي، ودون تقديمه الحلول و المعالجات لمشاكل المجتمع العراقي. قرأت مؤخراً مقالة في صحيفة عراقية تصف الدكتور علي الوردي بصورة تقريرية:
"هذا هو منهج علي الوردي، فهو يطرق على جدار المشكلة، دون أن يغور فيها، من أجل المساهمة في حلّها. ويتساءل الكاتب: هل تُحسب له حين يهرب من معركة هو أعرف بأسبابها ونتائجها الإيجابية في استعمال أدواته المعرفية في تقليل الألم والخسائر، أو في البناء؟ ...... يبدو أن هذا ديدن المثقفين عندما يحتدم الصراع بين أوساط الشعب عند التغيرات الكبرى، سواء في ثورة تموز، وبعدها"(2). يقودنا هذا الكلام إلى السؤال: هل نأى علي الوردي بنفسه عن الشأن السياسي، ووقف على التل يتفرّج؟
إن نظرة سريعة على كتبه في العهد الملكي، تكشف عن جرأة في نقد عيوب النظام الاجتماعي والسياسي، قد لا نجد لها نظيراً إلا في النشرات السرية التي كانت تصدرها الأحزاب السياسية المعارضة. هذا فضلاً عن الهجمات التي كان يشنّها على المؤسسات الفكرية التي احترفت الترويج للسلطات الظالمة، وأطلق على مروجيها تسمية "وعّاظ السلاطين" التي سارت مصطلحاً تتداوله الأوساط الثقافية والسياسية. فها هو يكتب في كتابه "أسطورة الأدب الرفيع":
"ومن عجيب أن نرى نظام الإقطاع يختفي في العالم الثالث قبل مئات السنين، بينما هو في ظهور وتزايد في العراق الحديث، إذ يكدح آلاف الفلاحين في الأرض كالعبيد، ليأتي بعد ذلك رجل واحد فيأخذ ما أنتجوه بعرق الجبين، ويذهب حيث ينعم بالملذات بدون حساب."
ثم يقول في تقييمه لإنفاق عوائد النفط:
"يخيل لي –ولعلني مخطئ- أن هذه الأموال التي أنعم الله بها على العراق في الآونة الأخيرة، تجري في أخاديد معينة، وهي في نهاية المطاف تصب في جيوب أفراد معدودين ... الخ."(3)
ولكن يبدو أن للانخراط في الشأن السياسي شروط ومواصفات محددة في خيالنا السياسي: أن تشارك في التظاهرات ضد السلطات الجائرة، وتشج رأسك هراوات الشرطة، وأن تقبع مدة من الزمن في أقبية مديرية الأمن تحت رحمة جلاوزتها وجلاديها، إلى غير ذلك من صنوف المعاناة. حقاً إن الدكتور الوردي بموجب هذه الشروط و المواصفات، لم يكن مناضلاً، مقارعاً للظلم والرجعية!
إن رؤية الدكتور الوردي بعيدة الغور إلى التناقضات والانقسامات البنيوية للمجتمع العراقي، جعلته ينأى بنفسه عن الصراعات السياسية لأنها لم تكن بتقديره تتجه في المسارات الصحيحة المؤهلة لدفع عملية تطور المجتمع العراقي إلى أمام. ولم يكن أمامه إلا أن يحذّر القوى السياسية من مغبّة سيرها في الطريق الخطأ. وهذا ما فعله في إعلان اعتزاله الكتابة الذي صاغه على شكل كلمة وداع ألحقها بكتاب: "الأحلام بين العلم والعقيدة" الصادر سنة 1959. ولم نسمع في حينه أية ردود فعل من القوى السياسية على ذلك البيان/النداء، بما ينمّ أنها لم تأبه له. إن ذلك الإعلان يمثّل اهتماماً كبيراً بالشأن السياسي، وحين نستذكره اليوم بعد 46 سنة نقف على ما كان يرمي إليه. ولا يزال الكثير من التحذيرات التي انطوى عليها ذلك البيان، نافذ المفعول حتى يومنا هذا(4).
أولاً: توجه بالنصيحة للأحزاب والقوى السياسية بالكف عن التشاتم والتناحر وتكفير بعضها الآخر. وأن لا تغفل عما يختفي وراء مواقفها وسياساتها من دوافع اجتماعية. فالجهة السياسية التي تنسب الأعمال الفظيعة إلى خصومها قد تقوم هي بها، لو سنحت لها الفرصة، لأنها ترتوي من البيئة الاجتماعية نفسها التي يرتوي منها خصومها، ومصابة بالعلل عينها التي يعانيها الآخرون.
ثانياً: وحين يستعرض مآسي أحداث مدينتي الموصل وكركوك سنة 1959 يؤكد أنها لم تكن مشكلة أحزاب سياسية، بمقدار ما هي مشكلة مجتمع مريض تعاقبت عليه الأدواء والمصائب. وإذ نهمل النظر إليها من هذه الناحية، إنما نساعد على تكرارها في بلدنا مرة بعد مرة. وإذ نعترف أن وراءها يداً أجنبية، يجب بأن نعترف أن اليد الأجنبية لا تؤثّر في المجتمع ما لم تجد فيه مجالاً لتأثيرها. وأتساءل اليوم، ألا يمثّل هذا التشخيص نبوءة بالعنف الذي يشهده العراق اليوم. هذا العنف الذي نختزل أسبابه إلى إرهاب مستورد.
ثالثاً: أكّد الوردي ضرورة الفصل بين جماهير الشعب والغوغاء، لأن التداخل ببينهما يجر إلى الوبال على الحركة السياسية، ويستدرجها إلى مطبّات مأساوية. ولم يعر الفكر السياسي والاجتماعي ظاهرة الغوغاء الاهتمام الذي تستحق، والدليل على ذلك الموقف التمويهي للإعلام السياسي العراقي من ظاهرة الفرهود التي تفجّرت بعد التاسع من نيسان 2003، والمنهج التسطيحي في تناولها.
رابعاً: لم تنتظم الصراعات الدموية بين القوى السياسية في أعقاب ثورة تموز 1958 قواعد وآليات الصراع السياسي العقلاني. ولهذا لم يقد الاحتراب بين القوى السياسية إلى نتائج إيجابية، دفعت مسيرة المجتمع العراقي إلى أمام.
خامساً: تقاس كفاءة وفاعلية القائد السياسي بمقدار تأثيره في أتباعه و السيطرة على سلوكهم وتصرفاتهم في آن. ويُعد فقدان السيطرة ضعفاً في القيادة. إن أخطر ما تواجهه الحركات السياسية الجماهيرية، هو حين تملي عفوية الجماهير شعاراتها على القيادات السياسية، فتتبناها بوصفها تعبّر عن نبض الشارع.
سادساً: يتصدّى الدكتور الوردي للرأي القائل أن منهج التحرّي عن عيوب الشعب العراقي يضرّ به، ويفقده الثقة بنفسه، ويوهن قوته إزاء أعدائه. ويرى أن التكتّم على العيوب والتستّر عليها هو الذي يضعف الشعب. فالشعب الذي لا يدرك مكامن ضعفه لا يسهل عليه أن يكون قويّاً إزاء أعدائه، والعدو الكامن في النفس ربما كان أشدّ خطراً من العدو المتربص في الخارج.
ربما يقول البعض أن الدكتور الوردي كان بارعاً في توجيه النقد للواقع الاجتماعي، ولكنه لم يؤشّر الاتجاهات العقلانية لمسيرة الشعب العراقي. شأنه في ذلك شأن الطبيب الذي يشخّص المرض، ولا يصف الدواء.
حين نقرأ كتابه: "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي" نجد في هذا القول مجافاة للحقيقة. فقد شخّص الوردي في هذا الكتاب التناقض البنيوي للمجتمع العراقي المتمثّل في الصراع بين البداوة والحضارة، وتداعياته على الوعي والسلوك، فيما أسماه بالتناشز الاجتماعي وازدواجية الفرد العراقي. وقد وسم هذا الصراع بميسمه انقسامات المجتمع العراقي: العرقية والطائفية والقبلية. ونطلق على هذا الصراع بلغة هذه الأيام: الصراع بين قوى المجتمع المدني من جهة والقوى المتشبثة بمؤسسات ما قبل المجتمع المدني. ولم يقتصر الوردي على الكشف عن تناقضات المجتمع العراقي بل طرح في خاتمة كتابه رؤيته لمعالجة هذا الانقسام حيث يقول:
"رُبّ سائل يسأل: إلى متى يبقى الشعب العراقي تسيطر عليه النزعة المتطرفة وتدفع به في مثل هذا الاتجاه العنيف؟ (ويجيب): إن التجارب القاسية التي مرّ بها الشعب العراقي علّمته دروساً بليغة، فإذا هو لم يتّعظ بها، أصيب بتجارب أقسى، وربما حلّ به من الكوارث والويلات ما يقسره على تغيير إطاره الفكري رغم أنفه ... ومن الوسائل المجدية في ذلك، هو أن نحاول تعويد الشعب العراقي على الحياة الديموقراطية، ونجعله يمارسها ممارسة فعلية، حيث نتيح له حرية إبداء الرأي، والتصويت، دون أن نسمح لفئة منه أن تفرض رأيها بالقوة على الفئات الأخرى.
ثم يقول:
"يقف العراق الآن على مفترق الطريق. وهذا هو أوان البدء بتحقيق النظام الديموقراطي. فلو فاتت هذه الفرصة من أيدينا لضاعت منّا أمداً طويلاً." ويختتم الكتاب بقوله: "ينبغي لأهل العراق أن يعتبروا بتجاربهم الماضية. وهذا هو أوان الاعتبار ... فهل من يسمع ...!!"(5).
لربما انصرف رأي البعض إلى أن تحبيذ الوردي الأسلوب الديموقراطي في إحداث التغيير جاء رد فعل على الأحداث الدامية التي أعقبت انقلاب تموز 1958، وبلغت ذروة دمويتها في انقلاب 8 شباط 1963. إلا أن مراجعة مؤلفاته في الخمسينيات من القرن الماضي تؤكد تحبيذه التطوّر الديموقراطي السلمي. وأشار إلى ذلك في كتاب "وعّاظ السلاطين" الصادر سنة 1954:
"إن نظام التصويت الذي تقوم عليه الديموقراطية الحديثة ليس هو في معناه الاجتماعي إلا ثورة مقنّعة. والانتخاب هو في الواقع ثورة هادئة، حيث يذهب الناس اليوم إلى صناديق الانتخاب، كما كان أسلافهم يذهبون إلى ساحات الثورة، فيخلعون حكّامهم ويستبدلون بهم حكّاماً آخرين ..... والثورة المسلّحة لا تحدث في أمة تلتزم طريق الديموقراطية الصحيحة"(6).
قد لا يسترعي هذا الكلام انتباه القارئ لما ينطوي عليه من مفاهيم عامة ومألوفة. بيد أن الإشارة إليه في كتاب صدر سنة 1954 له دلالات خاصة، لما تحتلّه هذه السنة من أهمية وخطورة في التاريخ السياسي للعراق الحديث. ففي هذه السنة أجهز العهد الملكي على التجربة البرلمانية في حل المجلس النيابي المنتخب بسبب فوز أربعة عشر ممثلاً لقوى المعارضة في الانتخابات. وعلى هذا النحو سوّغ لقوى المعارضة سلوك سبيل التآمر والانقلاب العسكري(7).
ولهذا ينطوي كلام الوردي على رسالة مزدوجة إلى السلطة الحاكمة والقوى السياسية المعارضة في آن. يحذّر الأولى من مغبّة انتهاك الديموقراطية، بما يمهّد للثورة المسلّحة، وينبّه القوى المعارضة إلى أن التحوّل الثوري لا يقتصر على استخدام العنف.
لنتذكّر أن الدكتور الوردي قال هذا الكلام قبل نصف قرن. ولكننا لم نستسغه لأنه لم يتناغم مع مفردات قاموسنا السياسي آنذاك. فلا إشارة فيه إلى التناقض بين الشعب العراقي والاستعمار، ولا الصراع الطبقي بين البرجوازية والطبقة العاملة، ولا التناقض بين "الوحدوية" و"الشعوبية" .... إلى غير ذلك من المصطلحات التي طرّزت مشروعنا السياسي السابق.
ولذلك بدا الدكتور علي الوردي وكأنه يغرّد خارج أسراب ذلك المشروع. فوصف أنه يخالف لكي يُعرف، وأنه مولع بإثارة الزوبعة. إن أبلغ درس تركه لنا الوردي: إن من الأجدر برجل الفكر أن يثير زوبعة من أن يكون إمّعة.
مقاربات ختامية
إذ لم تلتزم الورقة بالهيكلية الأكاديمية المألوفة، نجد أن من غير المسوّغ اختتامها باستنتاجات. لهذا سنتكئ على بعض المقاربات الختامية:
1- استغرق قراءتنا كتب الوردي سابقاً، التعرّف على حقل معرفي جديد. وحرص الوردي على إثارة فضولنا المعرفي بعلم الاجتماع ووظائفه، آخذاً بعين الاعتبار النسيج الثقافي لعموم القرّاء العراقيين (وليس النخبة). هذا النسيج الذي حكم حبكته انقطاع المجتمع العراقي عن تأريخه الحضاري قروناً طويلة.
2- لم يعتمد الوردي الطرق الأكاديمية في الدراسات السوسيولوجية الحديثة. ولو انه فعل لحكم على نتاجاته بالانغلاق ضمن دائرة نخبويّة ضيقة من القرّاء. بينما كان قد صمّم لنفسه رسالة تنويرية، تتوخى الوصول إلى مدارك قاعدة واسعة من الجمهور.
3- أدرك الوردي أن أطروحاته لا تتمكن من شق طريقها في فضاء معرفي يعجّ بالمسلّمات والمحرّمات والثوابت المألوفة. فتعمّد أسلوب الصدمة في محاولة منه تحرير الوعي الاجتماعي من أسر تلك المسلّمات. وكلّفه ذلك تحمّل سهام النقد الحاد من كل صوب وحدب.
4- لكي تكون القراءة الجديدة للوردي فاعلة، ينبغي أن تقترن بقراءة جديدة للمشروع السياسي العراقي، ومسلسل الإخفاقات التي سجّلها، ما قاد العراق إلى ما هو عليه الآن. ويمكن للقارئ الفطن أن يلتقط من أطروحات الوردي تشخيصه البرامج السياسية المغتربة عن واقع المجتمع العراقي التي تبنّاها ذلك المشروع. شخّص أن السبيل الوحيد لمعالجة تناقضات مشاكل المجتمع العراقي هو الديموقراطية. بيد أن المشروع السياسي العراقي لم يضع الديموقراطية أولوية لكفاحه، ولم يعبّئ الجماهير لتحقيقها. إن إغلاق العين عن هذه الحقيقة لا يساعد على فهم أطروحات الوردي ولا إنصافها.
5- إن عمق استيعابنا لعلم الاجتماع عموماً، وأطروحات الوردي خصوصاً يرتبط بمدى تشعّبنا بمفاهيم وقواعد المجتمع المدني وما يفترضه من متطلّبات. فعلم الاجتماع الحديث وليد المجتمع المدني، ولا يمكن أن يترعرع إلا في حاضنته. وستتعمّق قراءتنا لأطروحات الوردي مع كل خطوة حقيقية نخطوها باتجاه المجتمع المدني.




الهوامش:

1- د. علي الوردي، "وعّاظ السلاطين"، الطبعة الثانية، سنة 1995 دار كوفان لندن، صفحة 108.
2- صلاح وهبي، "يوم أعلن الدكتور الوردي اعتزاله الكتابة"، جريدة "النهضة"، بغداد، العدد 364 في 20/3/2005.
3- د. علي الوردي، "أسطورة الأدب الرفيع"، الطبعة الثانية، سنة 1994، دار كوفان لندن، صفحة 299 و 300.
4- د. علي الوردي، "الأحلام بين العلم والعقيدة"، الطبعة الأولى، بغداد، مطبعة الرابطة، سنة 1959، كلمة وداع الصفحات 364-390.
5- د. علي الوردي، "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي"، طبعة ثانية (دار النشر وسنة الإصدار بلا) الصفحات 381-383 (خاتمة الكتاب).
6- د. علي الوردي، "وعّاظ السلاطين" (مصدر سابق) صفحة 266.
7- د. سليم الوردي، "مقتربات إلى المشروع السياسي العراقي"، الطبعة الأولى، بغداد سنة 2005 الصفحة 75.
مجلة علوم انسانية www.uluminsania.net السنة الثالثة: العدد 27: مارس (آذار) 2006 - 3rd Year: Issue 27, Mar:
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
قديم 06-03-2008, 10:32 AM   #10 (permalink)
عضو متميز
 
الصورة الرمزية safaa-tkd
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 9,253
افتراضي رد: الدكتور علي الوردي

علي الوردي: صوت الحقيقة - مفكر عَرّف السؤال بالقوة والاستفسار بالضعف -

حميد المطبعي
جريدة (الزمان) -العدد 1669
التاريخ 2003 - 11 - 22



عرفته في 1958 في النجف عندما لازمته في زيارة له للامام محسن الحكيم، وكان يسأل المجتهد الأكبر عن مرافقته للعلامة محمد سعيد الحبوبي في حرب (الشعيبة) بالبصرة بعد الحرب الأولي، وكان يسأل ويتجنب التعليق حتي انتهت الساعة المخصصة له، فعرفته من تلك المحاورة: سائلا وليس مستفسرا، فالسؤال غير الاستفسار كما قال لي في طريق العودة، لماذا دكتور، قال: السؤال قوة والاستفسار ضعف، (في السؤال تستفز به الخواطر وتحصل علي المخبوء، أما في الاستفسار فانت طالب وليس أستاذاً اي ليس مؤرخا.
وعرفت بعد ذلك أن الوردي يؤلف كتبه عن طريق الأسئلة التي تحرك البواطن، وكان سقراط قد جمع ثروته الكلامية من مجموع الأسئلة التي وجهها إلي تلاميذه، والوردي علي منواله دخل الميدان المفتوح وراح يسأل الناس عن طبيعة الأحداث التي وقعت في أزمانها، فاذا شك في جواب السؤال كرر السؤال بصيغة أخري حتي يزول شكه ويدون الصحيح، وثلاثة أرباع مؤلفاته من هذا القبيل: شك وسؤال وتحريك الأوتار الداخلية، وطبيعة العراقي لا يجيب عن شيء مهم: لا إذا استفزت خواطره، وعلم الاجتماع حيث اختص فيه الوردي كان يطلب منذ تأسيسه، تقليب أوجه السؤال والشك في كل جواب والحيادية (الموضوعية) في عرض الأجوبة ..! أما دور الوردي فبالأسلوب، وهو أسلوب المفكرين كافة، يقرأ الحادثة ويخضعها للمختبر، ويوازنها في عقله، ويربطها بحادثة أقدم، ثم يعطي النتيجة وكأنها ليست له، أنما من بنات أفكار المختبر الاجتماعي، وغايته من ذلك أما تفنيد رواية! حداثية أو ترجيح رواية جديدة، واما جعل تدوينه مقبولا بين التخطئة والترجيح، والقارئ العام يفضل الحيادية هذه في أسلوب الوردي لأنها تمنحه الحرية في رحلة قراءة الأيام، وتمنحة أيضا الامناع في استقراء التاريخ... والمفكر، كالوردي، لابد أن يكتب بأسلوب بلاغي عام، لأنه وجد للشرائح كافة فكان إلي قوة مضامينه ثمة سلاسة في إيقاعاته الأسلوبية وبساطة في تخريجاته اللفظية، مؤلفا قاموسا خاصا به هو قاموس علم اجتماع الوردي، فيه الدفقة بقدر اللمزة، والحسية الباطنية بقدر التحليل الاستقرائي، حتي بدأ الناس جميعا يقرأونه: مأمور الشرطة ونقيب الأطباء وشيخ القبيلة والمطربة المشهورة، وأكاديمي خصمه ورجل دين من أخصامه إذ لم يترك قارئا إلا وسحبه إلي كتبه، حبا أو إكراها، بغضا أو عاطفة ما، إنما جاء يؤسس القراءة العامة..! أما عقله المفكر فكان قائما علي:

1 ــ التواضع، فهو لم يقل أني مبتكر نظرية خاصة بعلم الاجتماع، إنما قال: تلك بضاعتي فان قرأت، قرأت، أنما الحقيقة هي أن الوردي حاول تفسير ظواهر المجتمع العراقي في ضوء ثلاث فرضيات ليست له وهي: (ازدواج الشخصية، واقتبسها من (مكايفر) والثانية (صراع البداوة والحضارة) واقتبسها من (أبن خلدون) والثالثة (التناشز الاجتماعي) واقتبسها من (أو كبرن) والوردي لم ينسخ هذه الفرضيات نسخا في تحليله المجتمع العراقي، بل جهد واجتهد في أن يحورها ويعيد تراكيبها ويجعلها تتسق وطبيعة الفرد العراقي

2 ــ الديمقراطية، وكانت سمة تفكيره ولم تنقطع عنه حتي وفاته، ولم أكتشف كاتبا في العراق يقبل بديمقراطية الرأي الأخر كالوردي، فهو كما أعتقد خلق في طبع رقيق التجاذب، ويتسامح إذا خدش في رأيه ويستقبل الخصومة لعلة في طبعه، لأنها تلبي له حاجة عقلية حيث لا يستقيم عقله ألا بردة فعل أو بتعارض استنباطي، فإذا اكتشف أن رأيا ما صحح له اجتهاده أعاد وصحح اجتهاده وركن الي العلم واستقر فرحا، وكان يفحص العالم بالديمقراطية، وبها ترك النقاد يناقشون بأمرهم حول أمره، وهو راض قنوع بما جري ..!

3 ــ الجدلية، وكان عقله جدلي الحركة، فانعكس ذلك علي تفكيره، ثم انعكس علي كتاباته، فتلمس الجدل المفتوح في كل كتبه، فلا انفعال في حكمه، ولا ابتزاز ولا يرسل هرطقات، فكان يرد علي خصومه بروحية الخصم العقلي، أو بروحية المجتهد الباحث عن اكتشاف الحقيقة من ركام الحقيقة، ولم يغضب أو يتهيج أو يتبرم من نقد غاضب أو يتكبر، فقد ناقش حتي صاحب الهوية المجهولة أو الاسم المستعار وحتي تلاميذه أولئك تتلمذوا له في الجامعة، ويقول لهم في مستهل نقاشه لهم: (التلميذ أستاذ ونصف) إكراما لمعني الجدل وحبا بجدل يثري العقول ويلهم الحواس المفكرة، وكان في كل ذلك يتواضع كي يجادل ويجادل كي يتسع، وباتساعه برهن علي أن عالم الاجتماع لابد أن يكون ديمقراطي النزعة..! ولم تجره الدنيا إلي زخارفها، واكتفي بتعليم الأجيال في الجامعة، فعلي مدي ثلاثة عقود تخرج به جيل علمه حرفة (أنا رأي مستقل) وجيل آخر علمه (فن الحوار الجدلي) بعيدا عن سفسطائية الصالونات،وجيل آخر جعله يهتدي من الحرية إلي الوطن وقال له (لاتمد عينا هناك ولا عينا هناك) وكأنه أراد أن يقول للأجيال التي تخرجت بعقله: (العلم والحرية والوطن) هي أعمدة الشخصية العراقية التي تدخل المستقبل، وكان الوردي إذا جلس في شرفة البرلمان العراقي ويسجل صيحات النواب وينشرها بتعليقاته تباعا، يأتي أليه نوري السعيد في اليوم الثاني مازحا: (هذا الغسيل لماذا ؟)، ويبتسم الوردي: (شعبي يحب الغسيل) وفي نهاية الحوار يطلب السعيد من الوردي أن يشغل وزارة ويترك الهرج والمرج، فيرده الوردي: (باشا: الكتابة لا تجتمع مع الوظيفة) وبقي للكتابة سيفا مرهفا يدوي في ردهات التاريخ، وبقي يصنع تاريخه بحرية السيف من يوم ولد في الكاظمية 1913 إلي يوم رحيله 1995 وعندما تخرج في الماجستير 1948 والدكتوراه 1950 في جامعة تكساس الأمريكية قال له رئيس الجامعة عند تقديم الشهادة له: (أيها الدكتور الوردي ستكون الأول في مستقبل علم الاجتماع) ومضي يكتب ويؤلف ولم يلتفت إلي المستقبل ولو التفت أليه لفشل في صنعه، إنما راح يتعب ويجتهد، وفي هذه المعاناة وحدها رأي المستقبل يصنع بين يديه ..! ومن عام 1950 أصدر: (شخصية الفرد العراقي) و(خوارق اللاشعور) و(وعاظ السلاطين) و(مهزلة العقل البشري) و(أسطورة الأدب الرفيع) وكتبا أخري، ودورة بعدة أجزاء بعنوان (لمحات اجتماعية ....) وترجمت كتبه إلي اكثر من عشر لغات حية، وأطروحته نشرت في أمريكا 1981، ومازالت دور النشر عربية وأجنبية تطبع وتعيد طبع مؤلفاته، وما زال الناس تحن له وتود لو أن مفكرا مثله يولد ويبلسم لهم جراحاتهم، مثل ما كان أجداده السادة العلويون المشهورون في كرخ بغداد بآل أبي الورد يبلسمون جراحات الفقراء والمظلومين...!
__________________
كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان

safaa-tkd غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتب العالم العراقي الدكتور علي الوردي (للتحميل) safaa-tkd مكتبة الدكتور علي الوردي 46 05-08-2012 09:52 AM
اليومَ قد رفعَ العراقُ جبينَه / الدكتور طالب الرمَّاحي safaa-tkd الواحة الادبية 0 01-08-2008 05:26 PM
الدكتور شيطان الدليمي: اذا انسحبنا من العملية السياسية فلن يكون امن و استقرار في العراق safaa-tkd منتدى الشؤون السياسية العراقية 0 09-24-2007 10:13 AM


الساعة الآن: 03:14 AM


iraqiforum.net © 2007 vbulletin