رد: جعفر محمد باقر الصدر.. رئيسا للوزراء !..لربما جواد المالكي راح ينطكله بيبسي مجرش هادي جلو كاتب مبدع ومتابع جيد وما يميز كتاباته اعتماده على آرائه وتحليله الشخصي للحدث وبالتالي تقرأ الجديد دائماً في مقالاته، ولكنه كغيره له شطحات وهذه الشطحات لم يسلم منها من كان قبله ولا الذين سيأتون بعده.
هادي جلو بمقاله هذا تغافل عدة قضايا مهمة جداً منها:
اهمها الطرف الامريكي ودوره في تنصيب رئيس الوزراء القادم.
ولا اعتقد ان علاقة جعفر الصدر بالامريكان علاقة وثيقة ومضمونة بحيث ستسمح امريكا بطرح اسمه في اي منصب مهم.
ثانياً ان قائمة دولة القانون ضمت جعفر الصدر إليها لكسب اصوات اضافية بأستخدام اسم ابيه، فهل سيسمح المالكي وقيادات حزب المالكي لمن أرادوا استغلاله اسم ابيه بالوصول للمنصب.
ثالثاً ان جعفر الصدر لم يكن سياسياً على ارض الواقع يومياً، نعم قد تكون له رؤية عن الواقع ولكن الرؤية والنظريات شيء والتطبيق العملي شيء مختلف، البعض اكد أن لجعفر الصدر معرفة وادراك و رؤية للواقع العراقي اعتمادا على لقاءات متلفزة ربما تم الاعداد لها قبل اشهر، علماً ان مثل هذه اللقاءات يتم فيها طرح اسئلة تم تحضير اجوبتها مسبقاً.
رابعاً ماذا يعني ابن الفيلسوف وابن المرجع وابن العالم وابن وابن؟
اصدق كلمة قالها محمد باقر الصدر (من منا عرضت عليه دنيا هارون الرشيد؟)
نحن نصور هارون الرشيد على انه رجل فاسق ورجل طالح. هارون الرشيد كان يغشى عليه من البكاء عند سماع الخطيب في صلاة الجماعة، ويغشى عليه ليلا بين ارداف جواريه الثلاثة الاف، انه لم يكن متناقض ولكن السلطة تجعل من صاحب الدين والمبادئ ذو شخصيتين (ازدواجي الشخصية) وهذا ما وقع به الجعفري والمالكي الذين لا اشك يوماً في تدينهم واخلاصهم لخط محمد باقر الصدر.
ان علينا ان ندرك بأن "كل سلطة مفسدة، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة" كما قال اللورد اكتون هذه قاعدة لا يشذ عنها احد حتى من يطلق عليهم انبياء.
ليس هناك شريف يمسك السلطة ويبقى شريف انكارنا لهذه الحقيقة هو السبب خيبة املنا من كل حكامنا حتى اصحاب المبادئ والقيم رجال المعارضة، قليلين جداً اولائك الذين بقوا شرفاء من رجالات المعارضة لسببين الاول ابتعادهم عن المناصب، او انهم ماتوا قبل استلامهم منصب.
قد يقول القائل وهل نترك السلطة لغير الشرفاء؟ نعم لان الشرف النزاهة العدل والسلطة متناقضات، وبما ان العراق "ديمقرطي، برلماني" فلماذا لا يبقى الشريف في البرلمان يحاسب الحكومة ويراقب علمها ويدافع عن حقوق الشعب؟
ثم ان على شخص مثقف من امثال هادي جلو ان يشيع ثقافة اختيار الكفاءات وليس اختيار الابناء.
خامساً لم يعد في العراق اي اسم يحترمه الجميع غير اسم محمد باقر الصدر، حتى المهدي (الذي يعتبره الشيعة مقدس) عندما
ادخله مقتدى في السياسة بدء الكثير من الشيعة يسبون ويشتمون المهدي ويستهزؤون به، ولذلك للحفاظ على مكانة محمد باقر الصدر على جعفر الصدر اولاً ان يخرج من قائمة دولة الفانون لكي لا يتحمل مسؤولية حماقات القياديين فيها، وثانياً ان يطالب برواتب للنواب وليس تخصيص مزانية دولة لرواتبهم وامتيازتهم، ثالثاً ان لا يستلم اي منصب في اي وزارة بل يجلس في البرلمان يقوم بعمله كنائب، ولا اقصد نائب كجعفري وعلاوي الذان يغني لهما اعضاء البرلمان (زورنا بالسنة مرة حرام تنسونا بالمرة حرام)، أما ان يجلس في البرلمان ويسرق اموال الشعب بأسم رواتب وامتيازات النواب فهو لن يكون اكثر من حرامي أبن شخصية عظيمة.
سادساً يبدو ان جميع العراقيين اتفقوا على تقسيم السلطة على اساس طائفي عرقي بحيث لا يتم الحديث عن اي رئيس وزراء ليس شيعي، ان العراقيين يسعون الى حتفهم ويحفرون قبرهم كأمة وكشعب بأيدهم بموافقتهم الضمنية على لبننة العراق، ان الديمقراطية لا تبى على اساس الطائفة والقومية، ولا على اساس الاكثرية سكانية بل على اساس الاكثرية السياسية النيابية، ولكن السياسيين يسعون لترسيخ ثقافة التقسيم على اساس القومية والمذهب مرضاة للاكراد الذين يصرون على لبننة العراق خدمة لمصالحهم القومية، وضماناً للسياسيين للبقاء في السلطة حتى ان لم يصوت لهم الشعب.
ان العراقيين سيبقون تحت رحمة سلطة الاغبياء الذين سيشغلون مناصب محجوزة مسبقاً لتلك القومية او المذهب، وحجر الكفاءات عن مناصب محجوزة لطائفة او قومية اخرى.
واخيراً من اجل حذف ثقافة (كلمن ياخذ امي يصير عمي) من اللاوعي العراقي يجب التغيير، ليس شخص المالكي فقط، وانما حزبه وخطه، لأننا شعب يمجد الطغاة والجبابرة، نحن ما زلنا نسمي بغداد الرشيد بغداد ستة الاف فخذ ونهد وثلاث الاف خصر يهز لامير المؤمنين، شعب بنى ضريح لجلاده، وشعب يجعل من القتل وقصف المدن دعاية الانتخابية، شعب اذا ما فتحت فمك ضد قائد مليشيا وسياسي قذر يطالب بالانفصال.
__________________ كلما زادت معرفتي بالإنسان زاد احترامي للحيوان |